صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

مع انقراض الدولة الصفوية، توقف الدعم السابق لأوساط الفقه الإمامي ومالبثت هذه الأوساط أن تنحت عن الاضطرابات السياسية. ولم تبد السلطات السياسية في إيران بعد العهد الصفوي، اهتماماً كبيراً بأوساط الفقه الإمامي في عهد الأفغان بسبب انتمائهم إلى أهل السنة، وفي العهدين الأفشاري والزندي بسبب ميلهم إلى نظام الحكم غير الديني، وكانت حصيلة ذلك ظهور الضعف في البحوث النظرية في الفقه، وتعزز النـزعات الإخبارية. 
وفي منتصف القرن 12ه‍ / 18م، ظهر علماء معتدلون من بين الأوساط الإخبارية في الفقه الإمامي حیث کانوا یمثلون تطوراً داخلیاً في هذه الأوساط وکانوا يحملون وجهة نظر أصولية، وتبنوا بعض المناهج الأصولية في موقف منصف من جانبهم. ومن نتائج هذه الحركة التي كانت قد اتسعت إلى حد ما في كل من إيران والبحرين، ظهور آثار مثل شرح الوافية لصدر الدين الهمداني (ظ: المدرسي، 56) وقد هيأت هذه الحركة ظروفاً ملائمة لأن يبعث الوحيد البهبهاني (تـ 1205ه‍ / 1791م) في أواخر ذلك القرن، الحيـاة من جديـد في فقـه الأصولییـن في الأوساط الإمـامية (ظ: ن.ص، أيضاً سكارتشا، 211ff.). ورغم أن الأسرة القاجارية التي ظهرت في إيران منذ 1193ه‍ / 1779م، سعت بـدورها لأن تُعرف كبديل للأسرة الصفوية، ولكنها كانت تبدي موقفاً مختلفاً على الأقل إزاء مكانة الدين والفقه في المجتمع. وقد كان وجود دولة شيعية مستقرة، هو الذي يجعل من العهد القاجاري بیئة مناسبة لتبعث روح التطور في فقه الإمامية. وعلى أي حال، فقد تواصل في النصف الأول من القرن 13ه‍ / 19م، تيار أصولي جديد بعد وحيد البهبهاني، على يد أشخاص مثل الشيخ جعفر كاشف الغطاء وملا أحمد النراقي في العراق وإيران، ولكن حلقة الاتصال الإساسية بين فقه هذا التيار الأصولي وبين الفقه في القرن ونصف القرن الأخير، تمثلت في الشيخ مرتضى الأنصاري (تـ 1281ه‍ / 1864م)، العالم الإيراني البارز الذي جدد الفقه الأصولي من خلال توسيع أصول الفقه إلى جانب الأصول العملية وترك تأثيراً عميقاً على الفقه الإمامي بعده وحتى العصر الراهن. 
وفي القرون الأخيرة، كانت النجف معروفة لفترة طويلة باعتبارها أهم مركز للفقه الإمامي، ولكن يجب الالتفات إلى أن الكثير من علماء هذه الحوزة، أمثال الشيخ الأنصاري ولآخوند الخراساني والسيد محمد كاظم الطباطبائي وميرزا الشيرازي وميرزا النائيني وآقا ضياء العراقي والسيد أبي الحسن الأصفهاني وميرزا حسن البجنوردي، السيد أبي القاسم الخوئي والإمام الخميني كانوا علماء ذوي أصول إيرانية. وإلى جانب حوزة النجف، كانت هناك أيضاً حوزات ذات أهمية أقل في داخل إيران، أبرزها حوزات أصفهان ومشهد وتبريز. وقد اكتسبت حوزة قم الأهمية منذ النصف الأول من القرن 14ه‍ على يد الشيخ عبد الكريم الحائري، وطُرحت تدريجياً باعتبارها أهم حوزة للفقه الإمامي فـي إيران والمنافسة الوحيدة لحوزة النجف. 
كان هناك عدد من أتباع أهل السنة من المذهبين الحنفي والشافعي، طیلة القرون المتأخرة في مناطق من إيران؛ ومنهم، أتباع المذهب الحنفي في المناطق الشرقية من إيران، ولاسيما بلوچستان وتركمان صحرا ومناطق من خراسان، وأتباع المذهب الشافعي في مناطق إيران الغربية، خاصة كردستان ومناطق من آذربايجان وجيلان. 

المصادر

   آذرنوش، آذرتاش، «آيا ترجمه تفسير طبري به راستي ترجمه تفسير طبري است؟»، يكي قطره باران، تق‍ : أحمد تفضلي، طهران، 1370ش؛ م.ن، تاريخ ترجمة از عربي به فارسي، طهران، 1375ش، ج 1؛ «آماري أز ترجمه هاي كامل وچاپـي قرآن بـه زبـان فارسي»، ويژه‌نامـه مركز ترجمـه قرآن، قـم، 1375ش؛ ابن الأثير، مبارك، جامع الأصول، تق‍ : محمد حامد الفقي، القاهرة، 1404ه‍ / 1984م؛ م.ن، النهاية، تق‍ : طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، القاهرة، 1383ه‍ / 1963م؛ ابن بابويه، محمد، عيون أخبار الرضا (ع)، النجف، 1390ه‍ / 1970م؛ ابن الجزري، محمد، غاية النهاية، تق‍ : برگشترسر، القاهرة، 1352ه‍ / 1933م؛ م.ن، النشر، تق‍ : علي محمد الضباع، القاهرة، مكتبة مصطفى محمد؛ ابن حوقل، محمد، صوره الأرض، تق‍ : كرامرس، ليدن، 1938- 1939م؛ ابن خير الإشبيلي، محمد، فهرسـة، تق‍ : ف. غودرا، بغداد، 1963م؛ ابـن سعد، محمد، كتـاب الطبقات الكبيـر، تق‍ : زاخاو وآخرون، ليدن، 1904-1918م؛ ابن طاووس، علي، سعد السعود، النجف، 1369ه‍ / 1950م؛ م. ن، كشف المحجة، النجف، 1370ه‍ / 1950م؛ ابن عبد البر، يوسف، الانتقـاء في فضائل الثلاثة الائمة الفقهـاء، بيروت، دار الكتب العلمية؛ ابن قتيبة، عبد الله، تأويل مختلف الحديث، بيروت، دار الجيل؛ ابن مبارك، عبد الله، الزهد والرقائق، تق‍ : حبيب الرحمن الأعظمى، الهند، 1966م؛ ابن النديم، الفهرست؛ ابن نقطـة، محمد، التقييد، حيـدرآبـاد الـدكـن، 1403-1404ه‍ / 1983-1984م؛ أبو زكريـا الورجلاني، يحيى، السيرة وأخبار الأئمة، تق‍ : عبد الرحمن أيوب، تونس، 1405ه‍ / 1985م؛ أشكال العالم، المنسوب إلى أبي القاسم الجيهاني، ترجمة قديمة لعلـي بن عبد السلام الكاتب، طهران، 1368ش؛ البـلاذري، أحمد، فتوح البلـدان، تق‍ : رضوان محمد رضوان، بيروت، 1398ه‍ / 1978م؛ پاكتچي، أحمد، «ویژگيهای فقه إمامية در سده دوم وسوم هجری»، نامه فرهنگستان علوم، طهران، 1375ش، س 3، عد 4؛ م.ن، «ويژگيهاي رده‌بندي موضوعي بحار الأنوار وفرايند شكل گيري آن»، يادنامه مجلسي، طهران، 1379ش، ج 1؛ ترجمان وحي، قم، 1376ش ومابعدها؛ الجواليقي، موهوب، المعرب، تق‍ : أحمد محمد شاكر، القاهرة، 1361ش؛ حاجي خليفة، كشف؛ الحازمي، محمد، «شروط الائمة الخمسة» ضمن شروط الائمة الستة لابن القيسراني، تق‍ : طارق سعود، بيروت، 1408ه‍ / 1988م؛ الحر العاملي، محمد، أمل الآمل، تق‍ : أحمد الحسيني، بغداد، 1385ه‍ / 1965م؛ الحسيني الخطيب، عبد الزهراء، مصادر نهج البلاغة وأسانيده، بيروت، 1405ه‍ / 1985م؛ الذهبي، محمد، الأمصـار، تق‍ : محمد الأرنؤوط، دمشق، 1405ه‍ / 1985م؛ م.ن، العبر، تق‍ : صلاح الدين المنجد وآخرون، الكويت، 1984م؛ م.ن، ميزان الاعتدال، تق‍ : علي محمد البجاوي، القاهرة، 1382ه‍ / 1963م؛ الرافعي، عبد الكريم، التدوين، تق‍ : عزيز الله عطاردي، طهران، 1376ش؛ رواقي، علي، «نقدی بر ترجمه تفسير طبری»، سيمرغ، طهران، 1351ش، عد 1؛ الـزاوي، طاهـر أحمد، مقدمـة النهايـة (ظ: هم‍ ، ابـن الأثيـر)؛ السمعانـي، عبد الكريم، الأنساب، تق‍ : عبد الله عمر البارودي، بيروت، 1408ه‍ / 1988م؛ م.ن، التحبير، تق‍ : منيرة ناجي سالم، بغداد، 1395ه‍ / 1975م؛ السهمي، حمزة، تاريخ جرجان، تق‍ : محمـد عبد المعيد، بيـروت، 1407ه‍ / 1987م؛ السيوطـي، الإتقـان، تق‍ : محمـد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1387ه‍ / 1967م؛ م.ن، طبقات المفسرين، تق‍ : علي محمد عمر، القاهرة، 1396ه‍ / 1976م؛ الصريفيني، إبراهيم، تاريخ نيشابور (منتخب السياق لعبد الغافر الفارسي)، تق‍ : محمد كاظم محمودي، قم، 1403ه‍ ؛ الصنعاني، عبد الرزاق، المصنف، تق‍ : حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت، 1403ه‍ / 1983م؛ الطوسي، محمد، الفهرست، تق‍ : محمد صادق آل بحر العلوم، النجف، 1356ه‍ ؛ فرات الكوفي، تفسير، النجف، 1354ه‍ ؛ القزويني الرازي، عبد الجليل، النقض، تق‍ : جلال الدين المحدث، طهران، 1331ش؛ الكتاني، محمد، الرسالة المستطرفة، إستانبول، 1986م؛ المقدسي، محمد، أحسن التقاسيم، بيروت، 1408ه‍ / 1987م؛ النجاشي، أحمد، الرجال، تق‍ : موسى الزنجاني، قم، 1407ه‍ ؛ النووي، يحيى، تهذيب الأسماء واللغات، القاهرة، 1927م؛ ياقوت، الأدباء؛ وأيضاً: 

GAL; GAS; Horst, H., »Zur Überlieferung im Korankommentar aŧ-Ŧabarīs«, ZDMG, 1953, vol. CIII; MacKenzie, D. N., A Concise Pahlavi Dictionary, London, 1971; Modarressi Tabātabā’i, H., An Introduction to Shīªī Law, London, 1984; Paketchy, A., »The Contribution of Eastern Iranian and Central Asian Scholars to the Compilation of Hadîths«, The History of Civilizations of Central Asia, Paris, 2000, vol. IV(2); Pretzl, O., »Die Wissenschaft der Koranlesung«, Islamica, Leipzig, 1934, vol. VI; Scarcia, G., »Intorno alle controversie tra Aħbārī e Uԩūlī…«, RSO, 1958, vol. XXXIII. 
أحمد پاکتچي / غ.

XIII. العلوم الرياضية والطبيعية 


يعود ظهور العلوم الفلسفية وتوسعها في إيران بالمعنى العام، ومنها بعض فروع العلوم الرياضية والطبيعية، إلى عصور سحیقة قبل الإسلام، وفي العصر الإسلامي ظهر القسم الأكبر مما يصنف تحت عنوان الثقافة والحضارة الإسلامية، في النطاق الثقافي لإیران وكان حصيلة أفكار العلماء الإيرانيين. سوف یبحث هذا المقال باختصار المسيرة التاريخية لظهور العلوم الطبيعية والرياضية ونموها وازدهارها في نطاق إيران الثقافي داخل رقعة الإسلام، من خلال إلقاء نظرة على تاريخها. وبغض النظر عن الأحاديث النبوية التـي رويت بشأن فضيلة الإيرانييـن في التمسك بالعلـم (مثـلاً ظ: أبو نعيم، 4- 8)، وماصرح به علماء ذوو النظرة الشمولیة مثل ابن خلدون (ص543-544)، فإن الروايات التاريخية للمؤلفين في القرون الإسلامية الأولى، وما نعلمه عن مكتبات إيران الكبيرة قبل الإسلام والخطوط السبعة في كتابة العلوم، تدل بوضوح على اهتمام الإيرانيين بأنواع العلوم الفلسفية وحرصهم علی الاحتفاظ بالمصادر العلمية (مثلاً ظ: حمزة، 37،151-153؛ ابن النديم، 13،14، 238،240-241؛ الثعالبي، 459؛ گرديزي، 22؛ المقدسي، 3 / 156، أيضاً عن خلفيتها، ظ: تفضلي، 315-320؛ دينكرد، IX / 578؛ المسعودي، مروج ... ، 1 / 289). 
كانت مستشفى وجامعة جندي شاپور أهم مرکز علمي کبیر أو من أهم المعاهد العلمية الكبيرة والشهیرة في إيران قبل الإسلام ويبدو أن نشاطاتها كانت في بدایة الأمر تشمل جميع الفروع العلمية حتی أخذ الطب یزدهر فیها تدریجیاً وعلی نطاق أوسع فذاع صیت مستشفاها. كما كانت تضم مكتبة قيمة، وتقام فيها الملتقيات العلمية (الدينوري، 46-47؛ أبو الفدا، 1 / 50؛ صفا، 22؛ إقبال، 133؛ دانلوپ، 219؛ الگود، «تاريخ الطب ... »، 46-77 ؛ القفطي، 133). 
لقد حافظت هذه الجامعة في العصر الإسلامي وخاصة في العصر العباسي الأول على ازدهارها، بحیث بادر أطباؤها ورؤساؤها المعروفون إلی تأسيس مدرسة بغداد الطبية (ظ: ن.د، آل بختيشوع؛ إيرانيكا، IV / 257). كما أسس الإيرانيون في القرنين 4و5م مدارس كبيرة ومشهورة في رُها (إدسا) ونصيبين وداخل إيران (صفا، 12-13، 18-21). 

الإيرانيون وبداية نهضة الترجمة

  خلق الدور الكبير للإيرانيين في الإطاحة بالأمويين واعتلاء العباسیین عرش الخلافة بيئة مناسبة لنشر نفوذهم المادي والمعنوي، حيث كان من مظاهره، فضلاً عن النفوذ السياسي، توجيه مسيرة النمو والازدهار الثقافيين. وفي عهد المنصور انتقل الطب الإيراني من جندي شابور إلى بغداد، وسرعان ما تحول عدد من أبرز خلفاء العصر العباسي الأول الذين نشأوا في بيئة إيرانية، أو كان لهم وزراء ومستشارون إيرانيون، إلى حماة للعلم. وكان أفراد من الأسر الإيرانية الكبيرة أصحاب النفوذ في نظام الخلافة، مثل البرامكة وبني سهل وبني نوبخت وآل بختيشوع، وبالإضافة إلی دورهم السیاسي، هم الذین رکزوا جهودهم علی تأسیس حرکة الترجمة وصبوا جل اهتمامهم علی تشجیع العلماء والرقي العلمي کما وضع یحیی البرمکي الحجر الأساس لبناء ما سمی فیما بعد بیت الحکمة، وهو أوّل من فکّر في ترجمة المجسطي لبطلیموس (ابن النديم، 244، 267- 268؛ القفطي، 97- 98). وفي الوقت نفسه ترجم عدد من الكتب الهندية والسريانية، والطبية والزراعية إلـى البهلوية والعربية بتشجيع من البرامكة (ابن النديم، 245، 345،303؛ الجاحظ، 1 / 64؛ ابن أبي أصيبعة، 2 / 32؛ مولر، 456-465 ؛ مايرهوف، «انتقال ... »، 17-29؛ صديقي، 277-283؛ سجادي، 118-123). وكان بنو نوبخت من المساهمین في نقل الآثار البلهوية إلى العربية کما ظل عدد من أسرة بختيشوع يترجمون الآثار اليونانية إلى العربية (ابن النديم، 244، 296؛ صفا، 52-59). وأدى بنوموسى بن شاكر وهم من الأسر الإيرانية المعروفة، دوراً مهماً في ظهور حرکة الترجمة، فضلاً عن أنهم كانوا علماء معروفين، حیث كان يعمل لهم مترجمون كبار مثل حنين بن إسحاق وثابت بن قرة وهم يشرفـون على ترجماتهم ويعملـون علـى تصحيحها وتهذيبهـا (ابن النديم، 266- 267، 271-272؛ القفطي، 208، 286-287). وتدل المقدمة التي كتبها أحمد بن موسى بن شاكر على النص العربي للمخروطات لأبولونيوس، على أسلوبهم الممتاز في ترجمة الآثار اليونانية وتصحيحها (بنو موسى، 621- 629). 
ويمكننا أن نذكر من بين المترجمين الإيرانيين المبرزین في نهضة الترجمة النيريزي وسهل (ربّن) الطبري وعمر بن فرخان الطبري ومحمد بن إبراهيم الفزاري (أو إبراهيم بن حبيب الفزاري) ويوحنا بن ماسويه وآخرين كثيرين، حيث نقلوا إلى العربية آثاراً مهمة في الرياضيات والفلك والطب من الفهلوية والسريانية والسنسكريتية، أو شـرحوها وفسـروها (ابن النديم، 244، 268، 273، 279؛ البيروني، الآثار ... ، 142، القانون ... ، 2 / 779، تحقيق ... ، 132، 351-356؛ كمال الدين، 2 / 353؛ زوتر، «علماء الریاضیات ... »، 14؛ پينغري، «تأثير اليونان ... »، 35؛ سارتون، I / 565). وظهرت في ظل مساعیهم في هذا العصر ترجمة وشرح مؤلفات عدیدة في مختلف العلوم منها سدهانتا (سندهند)، وتترابيبلوس ( أربع مقالات) لبطليموس والمجسطي وزيج أركند وآثار أخرى كثيرة في الطب والفلك (أيضاً ظ: الكندي «دراسة ... » 129-138؛ پينغري، «الفزاري ...»، 103-105، «يعقوب ... »، 97-98؛ قا: علي بن سليمان، الورقة 95 ب؛ البيروني، تحقيق، 120-121، 346، 512، تمهيد ... ، 27، 32؛ ابن أبي أصيبعة، 1 / 175-183؛ القفطي، 380-391). 

الرياضيات والفلك والكرونولوجيا (التقويم)

  لاتتوفر لدينا معلومات مباشرة وكثيرة عن هذه الفنون قبل الإسلام وما نعلمه في هذا المجال يستند في الغالب إلى الآثار القديمة المتبقية والروايات التي تسربت إلى مصادر العصر الإسلامي من الآثار البهلوية المكتوبة. وعلى أي حال، فإن النشاطات الهندسية المتطورة والملاحة والحسابات الضريبية المعقدة والمراصد الفلکیة والزیجات التي نعرفها من ذلك العصر، تستلزم كلها معلومات غزيرة عن الرياضيات، وتدل على شيوع هذه العلوم في إيران وبراعة الإيرانيين فيها، حيث انتقل قسم مهم منها إلى العصر الإسلامي. وفيما يلي بعض من أهم إنجازات الإيرانيين في رياضيات العصر الإسلامي: 
1. تأليف أولى الآثار الرياضية في العصر الإسلامي في فرع الجبر والحساب والهندسة، وكذلك كتابة أولى الآثار المستقلة في المثلثات؛ 2. تعريف المسلمين ثم الأوروبيين على نظام العد والأرقام الهندية المتداولة اليوم، وكذلك استخدام هذه الأرقام في الحسابات لأول مرة؛ 3. تصنيف معادلات الدرجة الثالثة والحل الهندسي والعددي لهاكلها (لايمكن حل هذه المعادلات في الحالة العامة)؛ 4. تناول بعض المسائل الرياضية القديمة من قبيل تربيع الدائرة وتثليث الزاوية وتسبيع الدائرة وتتسيعها (رسم الأشكال ذات الأضلاع السبعة والتسعة). ولايمكن حل المسألة الأولى كما یتعذر حل المسائل الثلاث الأخرى باستخدام الفرجال والنجمة (أو المسطرة غير المدرجة). ولم يتم حل هذه المسائل، إلا بعد نقاشات ومراسلات كثيرة بين عدد من علماء الرياضيات الإيرانيين في القرن 4ه‍ ، وباستخدام أساليب أخرى مثل الهندسة المتحركة والمقاطع المخروطية (ظ: ن.د، 4 / 447-450)؛ 5. التطرق إلى مبدأ أقلیدس الخامس ومحاولة إثباته وقد بدأ ذلك من اليونان القديمة واستمر حتى أواخر القرن 19م ورغم أنه لم يتمخض عن نتيجة مباشرة، إلا أنه مهد الطريق لإبداع الهندسات غیر الأقلیدسیة. وقد كان تقريباً جميع علماء الرياضيات الذين نشطوا في هذا المجال في العصر الإسلامي، مـن الإيرانيين؛ 6. حساب مقدار الجيب ذي الدرجة الواحدة والعدد π بدقة انعدم نظيرها لفترة طويلة؛ 7. إعداد أول جداول التوابع المختلفة للمثلثات واستخدام الظل المعكوس يعادل الیوم (المستوى المماس) كتابـع مثلثاتي مستقل والاستعمال المنظم له؛ 8. اختراع وإثبات واستخدام شكل (قضية) المغني (قضية الجيوب) بدلاً من شكل القطاع (قضية منلايوس) في المثلثات المسطحة والكروية وكذلك اختراع الشكل الظلي وإثباته (قضية الظل المعکوس) باستخدام مماثل؛ 9. حل نظام المعادلات السيالة حتى الدرجـة التاسعة وحتى 4 معادلات و7 مجاهيل علی ید كرجي (ظ: جعفري، 162-163،124-125)؛ 10. البحث في المواضيع النظرية الأخرى للأعداد، مثل إثبات قضية فيرما في الحالة الخاصة على يد ماهاني. 
تأسس الفلك في العصر الإسلامي على أساس 3 تقالید فلكية إيرانية وهندية ويونانية، وكان جميع أفراد أول مجموعة من الفلكيين في البلاط العباسي إيرانيين، أو على الأقل متأثرين إلى حد كبير بالفلك الإيراني. ومما يدل على هذا التأثير، كلمات مثل الزيج والهيـلاج وكدخدا وجان بختـان وجوزهر، بل وحتى الهندسـة (من هندازگ البهلوية = أندازه [القياس]، ظ: مكنـزي، 42)، وكلمات كثيرة أخرى توجد في المصادر الرياضية والفلكية الإسلامية وذات أصل فهلوي. وفضلاً عن الانتقال المباشر للفلك الإيراني، فقد لعب الإيرانيون دوراً رئيساً في ترجمة الآثار ونقل التقالید العلمية الهندية واليونانية إلى العالم الإسلامي. ومن جملة الآثار الإيرانية القديمة التي ذكرت كثيراً في العصر الإسلامي، يمكن ذكر الزيجات المعروفـة باسم زيج شاه (أو شهريـاران‌ ـ زيگ شَتْر وأيار) إنّ لدینا معلومات حول وجود زيجين على الأقل بهذا الاسم يعودان إلى عهد أنوشيروان ويزدجرد الثالث (علي بن سليمان، الورقة 95؛ البيروني، القانون، 3 / 1473-1474)، رغم أن بعض الباحثين یرون أن تاریخ بعض هذه الزيجات یعود إلى أقدم من ذلك (تقي زاده، 268، 320-321؛ پينغـري، ن.ص) وهنـاک بعض التقاريـر تؤيـد هـذا المعنـى (مثـلاً ظ: الكندي، «دراسة»، 173؛ م.ن وفان درفاردن، 321-323؛ پينغـري، «الرصد الإيراني» 334-336؛ تقي زاده، 79، 267-269)، فقد ذكر أبو مشعر أيضاً زيجاً بالغ القدم كان المصدر لزيج شهريار (حمزة، 197- 201؛ ابن النديم، 240-241). ويظهر تقرير ابن رستة بوضوح مدى قيمة زيج شهريار في العصر الإسلامي، واستناد جميع الفلكيين إليـه (ص 162؛ عن أمور تخص ترجمة هذا الزيج إلى العربية، ظ: ابن النديم، 244؛ تقي زاده، ن.صص). وقد كان مدى تأثير زيج شهريار يشمل الشرق الإسلامي وغربه ولاسيما الأندلس وكان يحظى بأهمية بالغة إلى جانب سندهند، حتى بعد انتشار کتاب المجسطي لبطلیموس (الكندي، «دراسة»، 129-130,173 ،«الدليل الفلكي ...  »، 246-262). 
ويجب القول فيما يتعلق بالفلك إن المثلثات كانت تعتبر مقدمة لعلم الفلك قبل أن تطرح باعتبارها أحد فروع الرياضيات، ويمكن بحث جميع إبداعات الإيرانيين في المثلثات على هامش الفلك أيضاً. وفي الحقيقة فإن الكثير من آثار الإيرانيين الفلكية، وخاصة الزيجات، تحظى بأهمية فائقة من ناحية العلاقات والجداول المثلثاتية. وعلى أي حال، فسنذكر فيما يلي بعضاً من إنجازات الإيرانيين في الفلك:  

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: