صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

وتکشف روايات المؤرخين الیونانیین والروم عن تصدير السجاد والبسط الإيرانية في العصر المدید لدولة الأشكانية، إلى البلدان الأخرى، لاسيما الإمبراطورية الرومانیة والصين (كالج، 82). وقد لاقی هذا الفن رواجاً كبيراً في العصر الساساني. وکما أن هناک روايات تاريخية حول السجاد الحريري المرصع بالجواهر المعروف بـ «بهارستان» أو «بهار كسرى» والذي مزّقه العرب تمزيقاً خلال فتح تيسفون (الطبري، 4 / 21-23) وبالاضافة إلی قطع السجاد الكبيرة والصغيرة في العصر الساساني التي كانت محفوظة في خزانات الخلفاء الأمويين والعباسيين، وعلاوة علی کل ذلک فقد تمخضت التنقيبات الأثرية في إيران ومصر عن اكتشاف سجاد يعود إلى هذا العصر. ولم يتبق من قطع السجاد في القرون الهجرية الأولى، سوى آثار قليلة، مثل قطعة السجاد المكتشفة في الفسطاط والتي حيكت على الأرجح في شمال شرق إيران، وقد أثبتت اختبارات كاربون 14 بأنها تعود إلى القرن 2 أو 3ه‍ /  8 أو 9م وإن نقش الأسد عليها يشبه المنسوجات اليدوية المعاصرة لها في الأقمشة المنسوجة في شرق إيران (هاوسغو، 118، أردمان، 211-212؛ إيرانيكا، IV / 863). 
وبالإضافة إلى العدید من قطع السجاد الموجودة في المتاحف والمجموعات الفردیة في العالم والتي تعود إلی القرون الأولى، فقد وصلتنا تقارير كثيرة في النصوص الفارسية والعربية من القرون المذكورة عن أنواع السجاد المختلفة. وإن قطع السجاد التي اكتشفت في المناطق الشرقية من إيران ومن جملتها عدد من قطع السجاد التي نقلت من معابد التبت إلى القارتین الأمیرکیة والأوربیة، تملأ المسافـة الزمانية للقطعة المكتشفة فـي الفسطاط ــ والتي يتم الاحتفاظ بها الآن فـي متحف الفنـون الجميلة فـي سـان فرانسسكو ــ وقـد حدد تاريخ قطع السجاد في التبت بين القرون 5 إلى 8ه‍ / 11 إلى 14م. 
ويرى الباحثون أن بعض السجاد حیک في آذربايجان الغربية، فیما تمت حیاکة بعضها الآخر في آسيا الصغرى (ظ: «الأخبار»، 167-168)، حيث كانت في العصور المذكورة تتبع من حيث الجغرافيا السياسية والمذاهب الفنية، الأساليب الشائعة في إيران في عصر السلاجقة وحتى الإيلخانيين وأعقابهم. 
يعتبر العهد الصفوي، عهد ازدهار فن حياكة السجاد في إيران. وقد تمثل التطور المهم في هذا العصر في التكامل الملفت للنظر في تصميم السجاد الإيراني. كما يعتبر تحويل التصاميم الهندسية المتكسرة إلى تصاميم إسلمية متكاملة وإلی الورود والنباتات، الأشجار، الطيور، البشر، الحيوانات وغيرها، تطور مهم أیضاً. 
ونال السجاد الإیراني ولاسيما السجاد المحاك في المعامل الملکیة، شهرة عالمیة عقب دخوله البلاطات الأوروبية، وتوجد من السجاد الإيراني في هذا العصر بضع مئات في قطع صغيرة وكبيرة في جميع أرجاء العالم في المتاحف والمجموعات الفردیة وفي الأماكن المقدسة خارج إيران. وأشهر هذه القطع وأروعها السجادة المعروفة بـ «سجاد أردبيل» التي یقول البعض إنهـا تعود إلى ضريح الشيخ صفي الدين الأردبيلي، وتمت حياكتها في تبريز في 946ه‍ / 1539م على يد مقصود كاشاني بأبعاد 534×150‚1 سنتيمتراً (بمساحة 41 / 61م‍ 2) وتشتمل على 32 مليون عقدة. ويتم الاحتفاظ بها حالياً في متحف فكتوريا وألبرت في لندن (أردمان، 29). کما هناك سجادة أخرى في متحف بولدي بيزولي في إيطاليا، عرفت بـ «سجادة الصيد» بسبب مشهد الصيد البالغ الروعة المنقوش عليها. وتبلـغ مساحـة هذه السجادة حوالي 24م‍ 2 وتمت حياكتها في سنة 929 أو 949ه‍ / 1523 أو 1542م على يد غياث الدين جامي (م.ن،168؛ «دراسة»، XI / 1118). 
وفي هذا العصر، كانت مدن هراة وتبريز وهمدان وقزوين وكاشان مراكز مهمة لحياكة السجاد في إيران. وقد حيك في هذه المدن وكذلك في همدان ودرجزين بخراسان السجاد الحريري المذهب والذي كانت مساحاته قد عينت مسبقاً بناء على طلب الشاه طهماسب بواسطة السلطان سليمان، لِجامع إستانبول (پوپ، «حياكة السجاد» 2334). وقد شق سجاد كاشان طريقه إلى بلاط بيتر الكبير وإمبراطور النمسا وملك بولندا. وقد سمي السجاد الأخير الذي حيك بطلب من زيغموند الثالث، وأرسل إلى وارشو، فيما بعد بـ «البولندي» خطأ (ماينكوفسكي، 2433). 
وبعد انتقال عاصمة الصفويين إلى أصفهان، أصبحت هذه المدينة في عداد مراكز حياكة السجاد. وفضلاً عن ذلك، فقد ازدهرت في مشهد وأستراباد وشيروان وقره‌باغ أيضاً حياكة السجاد اليشمي والحريري والمذهب. ومايزال عدد من سجاد هذا العصر، الذي نقشت عليه عبارة «كلب آستان علي عباس»، موجوداً في خزانات النجف الأشرف وتعد أكبر قطعة منه بمساحة 5 / 9×14 متراً (المساحة 133م‍ 2) من نماذج السجاد الحريري والمذهب في عهد الشاه عباس الكبير والتي بقيت سليمة حتى الآن (بنت، 41). 
وجّه سقوط الصفويين ضربة موجعة إلى فن حياكة السجاد في إيران ــ حيث تراجـع وتقهقر فـي عصرهـم ــ فأغلقت ورش حياكـة السجاد وخاصة الورش الملكية وتفرق الحائكون وفقدوا الدعم والتمویل ورغم أن فن حياكة السجاد لم يسترد ازدهاره السابق في عهد نادرشاه بل وحتى بعده، ولكنه واصل نشاطه؛ وخاصة كرمان التي بقيت تعتبر من المراكز المهمة لإنتاج السجاد. وإن القيام بفرش الأماكن المقدسة للشيعة في العراق ومنها النجف الأشرف بالسجاد الكرماني في هذا العصر، يدل على شيوع هذا الفن (محمد كاظم، 2 / 454، 3 / 892). وفي عهد حكم كريم خان الزندي الذي اقترن باستقرار خاص، ازدهرت حياكة السجاد وتجارته (ماينكوفسكي، 2431-2432). 
استمر تصدير السجاد في العقود الأخيرة من القرن 12 وبداية القرن 13ه‍ عن طريق مدينة بوشهر بواسطة ممثلي شركة الهند الشرقية وخاصة في بريطانيا، حيث كان يتم التعامل بسجاد خـراسان. ومـن النمـاذج البارزة لهذا العصـر 4 سجادات معروفة يحمل أقدمها تاريخ 1179ه‍ / 1765م وتمت حياكتها على يد الأستاذ محمد شريف كرماني ويتم الاحتفاظ بها الآن في متحف طهران الوطني. وهناك سجادة أخرى یجدر ذكرها، تحمل تاريخ 1190ه‍ / 1776م وذات تصميم يمثل الحدائق وأشجار السرو للأستاذ يوسف كرماني، حيث يُحتفظ بها في مجموعة فردیة في بلغراد. كما يوجد عدد آخر من السجاد المؤرخ وغير المؤرخ من هذا العصر يظهر بوضوح انتشار حياكة السجاد وازدهارها في العهد الزندي، أي في نهاية القرن 12ه‍ /  18م، في تنوع نقوشها ودقة نسيجها. وتعتبر كرمان، فارس وأصفهان من المراكز النشطة لحياكة السجاد في هذا العصر أيضاً (ظ: هاوسغو، 127-128؛ إيرانيكا، IV / 875-877؛ أردمان، 171-172,212)
وعلی الرغم من أن العهد القاجاري لم یشهد حیاکة السجاد الفنیة المفعمة بالنقوش وذات الجودة العالیة إلا أن انتشار الورش کان ملموساً تماماً في المدن والقرى آنذاک. وقد كانت قصور القاجاريين الحديثة البناء في طهران بحاجة إلى قطع كبيرة من السجاد. ومن أنفَسها السجادة الكبيرة المفروشة في قاعة المرايا بقصر گلستان في طهران وقد صورّها لنا الرسام الإیراني الشهیر کمال الملک في لوحة «قاعة المرايا». ومن إنجازات هذا العصر السجادة التي تبلغ مساحتها 396 متراً في «متحف واشنطن»، حيث كان هناك 80 حائكاً كرمانياً يعملون في حياكتها لمدة 6 سنوات في الفترة بين سنة 1265-1270ه‍ / 1849-1854م، وكانت قبل انتقالها إلى المتحف المذكور تزين قاعة قصر الكونغرس الأميركي. 
وفي هذا العصر ازدهرت حياكة السجاد في جميع أرجاء إيران تقريباً ــ حتى في مدن مثل فراهان وساروق وأراك وسنندج وغیرها مـن المدن والتي لـم تكـن قبـل ذلك معروفـة فـي هذا المجـال ــ وفي بداية القرن 14ه‍ / 20م كانت مدينة نائين التي لم تكن تتمتع بخلفية تاريخية في حياكة السجاد، تضم 200 نولٍ لحياكة السجاد، وكان يحاك في طهران التي كانت مدينة فتية، سجاد قلّ نظیره وحققت كرمان التي كانت تحملت في بداية القرن 13ه‍ / 19م أسوأ الأضرار من الأسرة القاجارية، درجة من الازدهار بحيث أن أساتذتها في فن الحياكة توافدوا علی مشاغل تبريز بل ونقلوا إلى مشاغل هركة العثمانية كي ينشغلوا في تدريب الحائكين الأتراك وقد ربا عدد النول لحياكة السجاد في تبریز مع مطلع هذا القرن على 000‚1 وفي منتصفه على 000‚5 نول (سيف، 180؛ إدواردز، 202). وقد كان لإقامة معرضين للسجاد الشرقي في لندن (1267ه‍ / 1851م) وفينیا (1290ه‍ / 1873م) دور حیوي في التعريف بالسجاد الإيراني وتنمیة التجارة واستخدامه العام لدی الغربيين، ما أدى بعد ذلک إلى نشاط واسع بين الشركات العالمية في تجارة السجاد. 
في العقود الأولی من القرن 14ه‍ ظهرت في إيران معامل كبيرة لحياكة السجاد، كان أشهرها معمل عمو أوغلي في مشهد، حيث يوجد الآن بعض إنتاجاته الثمینة في متحف قصر سعد آباد بطهران باعتبارها آثاراً خالدة لفن الحياكة في إيران. 
وفي السنوات الأخيرة طالعتنا إبداعات جديدة في تصميم وحياكة السجاد الإيراني لم یسبق لها نظیر. وفي هذا المجال، تعتبر حياكة السجاد الكبير المساحة وبمساحات تبلغ 200‚1م‍ 2، عملاً جديداً. 

النسج

  مع تراجع الدولة الساسانیة وانهیارها، تراجع أیضاً فن النسج المتطور الساساني وتجارته ولكن سرعان ما استعاد ازدهاره السابق. وتدل التقارير المكتوبة في القرون الإسلامية الأولى على انتشار معامل النسج وكانت تحمل اسم المنسوجات الإيرانية من صغد حتى شوش ومن شمال القفقاز وحتى شواطئ خلیج فارس (ظ: الإصطخري، 279،145،82؛ المقدسي، 298، 313، 329، مخ‍). 
وتتماثل النماذج الموجودة من منسوجات القرون الهجرية الأولى في النسيج والنقش مع المنسوجات الساسانية إلى درجة، بحيث أن التصور كان يسود بأنها ساسانية، حتى ماقبل البحوث المخبریة الأخيرة. وقد كانت توجد معامل وفیرة الانتاج في کل من شوش وشوشتر في الغرب، والري وكاشان ويزد في الوسط، وفسا وكازرون ونيشابور جنوباً وبخارى ومرو وسمرقند شرقاً. وقد كانت تلک المنتجات تُرسل أحياناً إلى بلاط الخلفاء والأمراء المحليين كجزء من الخراج السنوي (حسن، 211 ومابعدها). فقـد كانت توجد في خزانة المستنصر (القرن 5ه‍ / 11م) الخليفة الفاطمي في مصر 20 ألف قطعة من المنسوجات الحريرية «الکسروانية» التي لم تمسها يد، حيث كانت من المنسوجات اليدوية الإيرانية. وكانت أول كسوة للكعبة تنسج في معامل إيران بشهادة المؤرخين والمؤلفين الجغرافيين في القرون الأولى. وإن معامل نسج «الطراز» کانت في إیران قبل أي بلد إسلامي آخر. والطراز هو عبارة عن القماش الخاص بالملوك والأمراء، حیث كان ينسج على حاشيته اسم الخليفة، أو الأمير وتاريخ النسج وكان معروفاً في جميع أرجاء العالم القديمة (إتینغهاوزن، 187,243,336؛ مكداول، 154). وأقدم نموذج لهذا النوع من الأقمشة، قطعة منسوجة، لمروان الثاني آخر خليفة أموي (حك‍ 127-132ه‍ / 745-750م) على أسلوب المنسوجات الساسانية ويتم الاحتفاظ بها الآن في متحف المنسوجات في واشنطن. وتوجد قطعة أخرى من «الطراز» في متحف متروبوليتن نُسجت في 266ه‍ / 879م في نيشابور. وهناك أقمشة حريرية تمثل أجمل منسوجات هذا العصر، كانت تنتج في منطقة خراسان الكبرى ومناطق شمال إيران وآذربايجان وغیرها وفي هذا المجال كانت خوزستان تتمتع بشهرة واسعة بمعاملها المعروفة في مدن شوش، وشوشتر وأهواز، حيث كان عددها يتجاوز 300 معمل. وقد ازدهر في القرون الهجرية الأولى تصدير أنواع المنسوجات الإيرانية کالمنسوجات الحريرية والكتانية والقطنية والصوفية المختلفة إلى مناطق بعیدة من العالم بل وحتى مصر والصين اللتين كانتا بدورهما من المنتجين المعروفين في هذا المجال (ظ: م.ن، 154-155,158؛ غيرشمن، هنرإيران ... پارتي، 226). 
ومما يدل بوضوح على ازدهار تجارة المنسوجات الحريرية والتي تعود في أصلها إلی العصر الساساني، هو العثور على قطع عديدة من الأقمشة الحريرية الإيرانية في العصر المذكور في خزانات الكنائس الأوروبية، حيث شقت طریقها إلى أوروبا عبر التجارة، أو تحف الملوك (ن.م، 227). ويُظهر أسلوب نسج هذه الأقمشة ــ سواء من حيـث التصميم والنقوش، أو النسيـج ــ استمرار الأساليب الساسانية. ومن النماذج الشهيرة لهذا النوع من المنسوجات، قطعة قماش تم العثور عليها في كنيسة فيردان، مزينة بنقوش تمثل أسوداً متقابلة داخل دائرة وقد نسبت إلى منطقة صغد، وهي تعود إلى متحف فكتوريا وألبرت (مكداول،155,157) والنموذج الآخر هو قسم من كفن القديس يوستينوس عثر عليه في كنيسة «سان جوس» مزين بتصميم يتضمن فيلة متقابلة وقافلة جمال وشريطاً كتابياً بالخط الكوفي الخراساني باسم «أبو منصور بختكين» وقد نسج في النصف الأول من القرن 4ه‍ في خراسان، وهو الآن تحت حیازة متحف اللوفر (زماني، 192-194). وبالإضافة إلى ذلك، لابد من الإشارة إلی المكتشفات الأثرية في مواقع تاريخية بالقرب من طريق الحرير ولاسيما في مغارات «هزار بودا» في «تون هوانغ» (غيرشمن، ن.م، 329)، وكذلك اكتشافات التنقيبات التجارية في مقبرة مدينة الري القديمة في 1300ش / 1921م، حيث تمخضت عن اكتشاف قطع قماش حريرية ذات أشرطة كتابية ونقوش كثيرة، نُسجت في الفترة بين القرن4-6ه‍ / 10-12م (مكداول، 157)
وفي عهد حكم عضد الدولة الديلمي، خرج نظام نسج الطراز من سيطرة الخلفاء العباسيين، ليسيطر عليه هذا الملك المقتدر الذي كان يعتبر نفسه ملك الملوك. ورفعت الري وفارس اللتان كانتا  منذ القدم مركزین مهمین لإعداد الأقمشة وبيعها، مستوى الإنتاج، ولاسيما الري في العهد الديلمي، حيث نشطت إلى حد كبير في تجارة الأقمشة. وتكررت في تصاميم الأقمشة، النقوش الساسانية القديمة مثل الطواويس، الماعز الجبلي، الصقور ومشاهد الصيد وغير ذلك. 
استمرت الأساليب القديمة في النسيج بعد الديالمة في عهد السلاجقة أيضاً. ويتم الاحتفاظ بقطع من منسوجات هذا العصر في متاحف فنية هي كيلولند، برن، منسوجات واشنطن، لوس أنجلس ومتاحف العالم الشهيرة الأخرى (م.ن، 157-158). ولم يتبق من منسوجات القرنين 7و8ه‍ / 13و14م اللذين تزامنا مع هجوم المغول وعهد الإيلخانيين، سوى نماذج قليلة للغاية. وتأثرت صناعة النسیج في إیران بالاجتياح المغولي المدمر والعلاقات الواسعة بين الصين وإيران، وكذلك نزوع حكّام هذا العصر نحو الفن والبضائع الصينية. ومن جملة الآثار المعدودة التي وصلتنا من القرن 8ه‍ / 14م، مجموعة من قطع الأقمشة الحريرية التي كانت جزءاً من كفن رودولف الرابع دوق النمسا، وقد نسجت عليها صور طيور كبيرة، واشتملت على كتابات بخط النسخ باسم السلطان أبي سعيد الإيلخاني (بلر، 21,315)
وفي العقود الأخيرة من القرن 8ه‍ ومتزامناً مع هجوم تيمور وسيطرة أسرته على إيران، تحولت خراسان الكبرى إلى أهم مركز فني في إيران. وفي هذا العصر ظهر عدد كبير من الفنانين في المناطق المفتوحة على يد تيمور في سمرقند وهراة على أثر ازدهار وتكامل فن الرسم، ومن جملتهم الفنانون الصينيون والشاميون، حيث ظهرت منسوجات بتصاميم جديدة وألوان أفضل. وقد كان ذلك مقدمة لحدوث تطور ملفت للنظر لهذا الفن في العهد الصفوي. ومن خصائص هذا العهد شيــوع الأقمشة المطرزة بالذهب والمخمل الممتاز (حسن، 223؛ ديماند، 263-264). 
إن الدعم اللامحدود للملوك الصفويين وإنشاء معامل النسج الملكية في العواصم الصفوية وتأسيس مراكز النسج الجديدة ونمو التجارة، وخاصة في مجال المنسوجـات المختلفـة ــ حيث كانت المنسوجات الحريرية المطرزة بالذهب تشكل غالبيتها ــ كل ذلك رفع فن النسيج في العهد الصفوي إلى ذروة لم يبلغها لا في العصر الإسلامي، ولا بعده. وتعتبر المنسوجات التي ظهرت في عهد الشاه عباس الكبير أجمل نماذج هذا العصر. فكان هناك مصممون كبار مثل غياث نقشبند، مغيث، شفيع، معزالدين بن غياث، عبد الله وغيرهم ينفذون تصاميم معقدة ونقوشاً بشرية وحيوانية ونباتية وطبيعية على القماش. وقد تحولت أصفهان عاصمة الشاه عباس ــ بالإضافة إلـى مـدن كاشـان، هـراة، رشت وتبريـز ــ إلى أكثـر المـدن إنتاجاً  وإلى مركز تجاري للمنسوجات الإيرانية بفضل المعامل الملكية والعادية العديدة فيها (حسن، 229، 232؛ ديماند، 267-268). 
ورغم تنوع منسوجات العصر الصفوي، إلا أن دقة المنسوجات المذهبة والأقمشة المخملية في هذا العصر، طغت على المنسوجات الأخرى. وقد كانت تصاميم هذا النوع من الأقمشة تتمثل أحياناً في نقوش رحلات الصيد والقصص الأدبية المعروفة في إيران. وقلما نجد اليوم متحفاً، أو مجموعة مهمة في أرجاء العالم، إلا وضم بين منسوجاته نماذج من منسوجات هذا العصر. فمتحف متروبوليتن، للفنون الجميلة في بوسطن، منسوجات واشنطن، فكتوريا وألبرت، متحف إنتاريو الملكي، ليون، الوطني في طهران والكثير الآخر من المتاحف والمجموعات الشهيرة في العالم، تضم نماذج من منسوجات هذا العصر (مكداول، 159,163-164,166؛ «دراسة»، XII / 1007,1022). 

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: