صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

تزامن إنهیار الدولة الصفوية بتراجع صناعة القاشاني واستخدامها، کماً وکیفاً. ومع نقل العاصمة الإیرانیة آنذاک من مدینة أصفهان إلی شیراز إبان عهد كريم خان الزندي ظهر أسلوب جديد في صناعة القاشاني وخاصة في استخدام الألوان. ويُظهر استخدام اللون الأبيض، الوردي، الأصفر، الأخضر وتغيیر التصاميم ومنها استخدام النقوش الضخمة، مثل معركة رستم مع العفريت الأبيض، في قلعة كريم خان بشيراز، مقارنة بِدقة تصميم القاشاني في مدرسة أصفهان، يُظهر اختلاف الأذواق والسلائق في العصرين. ورغم أنه لم تبذل جهود جديدة في القرن 13ه‍ / 19م في تشييد الأبنية المختلفة مثل المساجد والأسواق والقصور الملكية وغيرها، إلاّ أنّ ماتم إنجازه في هذا العصر، لم یستطع أن یعرض نفسه منافساً للإنجازات القرون الماضیة، وذلک في مجال زخرفة القاشاني (م.ن، 290). 
وفي النصف الأول من القرن 13ه‍ بنيت المساجد السلطانية في قزوين وطهران وسمنان. وقد كانت زخرفة القاشاني فيها من نوع هفت رنك، أو القاشاني اللبني، حيث كانت مزينة بالنقوش النباتية فیما تراجع استخدام الفسیفساء بزخارفه المتشابكة المتداخلة في العهد الصفوي. وظهر الفسیفساء فـي هذا العصر على شكل قطـع كبيرة كـانت تكـوّن أشكالاً هندسية وخاصة شطرنجيـة. وكـان يتم الاكتفاء بالقاشاني اللبني للنقـوش الإسليميـة، أو التصويريـة (ظ: م.ن،
290-291؛ EWA,XI / 813). 
وخلافاً للنصف الأول من هذا القرن، فقد شهد النصف الثاني تطوراً ملموساً في مجال صناعة القاشاني وتوظیفها، فقد استخدم في الزخرفات القاشانية في مسجد ومدرسة سپهسالار كلا النوعين من القاشاني بمهارة أكثر. وقد تمثل التطور الجدید في الزخارف القاشانية في الأبنية غير الدينية وظهور الرسوم والنقوش الجديدة من ورود وفواكه ووجوه بشرية وحيوانية (في القاشاني‌ ـ في اللوحة الفنیة) وتعود جذور ظهور ذلک إلی إدخال الصناعات اليدوية الأوروبية والرسم الغربي إلی الفن الإیراني. وتتجلی أفضل نماذج هذا القاشاني في أعمال عهد ناصرالدين شاه في الأبنية داخل قصر گلستان وسلطنت آباد وكذلك شمس العمارة وقـد استمـر ذلک حتى مطلع القرن 14 / 20م (سكيرس،
291-293). 

فن الرسم

  لم تقف حرکة الرسم الإیراني بزوال الدولة الساسانیة، وإنّما واصل حیاته في القرون الأولی الهجریة، متمثلاً بالرسوم التي بقت علی الأواني المعدنیة وعلی الأقمشة والأهم من ذلک، علی الجدران، لاسیما في ناحیة خراسان بمناطق پنج کنت وأفراسیاب ونیشابور. ولعلّنا نستطیع رصد آثارها في الرسوم على جدران القصور الأموية مثل قصر عمرة الذي بناه الوليد الأول (ح94ه‍ / 713م) وقصور العصر العباسي. وللأسف فإن أي أثر لم يصلنا من الرسوم المنقوشة علی الأوراق ومن المخطوطات المصورة في القرون الإسلامية الأولى وذلک نتیجة هشاشتها وتعرضها للحوادث الطبيعية وهجمات الأجانب على المكتبات، إلا أن هناک تقارير تاريخية كثيرة عن وجود مكتبات كبيرة وكتب مصورة فيها، ما يدل على ممارسة الرسم على الورق آنئذ (غروبه، 200؛ إتینغهاوزن، 57ff.,124-1257)
وتؤيد الاكتشافات الأثرية، روايات كتّاب مثل حمزة الأصفهاني عن رؤیة كتب ساسانية مصورة أُستخدمت فيها أنواع مختلفة من الألوان ومنها ماء الذهب والفضة. وقد نقل المانویون المطرودون هذا التقليد المتمثل في تزيين الكتب بالصور في العصر الساساني، من إيران إلى حدود الصين، حيث تم العثور خلال تنقيبات تورفان على ماتبقی من كتاب أرجنك لماني الذي يعود تاريخه إلى القرنين 2و3ه‍ /   8 و9م. وقد قيل إنه عندما تم إحراق الأعداد الهائلة من الكتب في 311ه‍ / 923م بأمر من الخليفة العباسي في بغداد، جرت جداول من الذهب والفضة بين رمادها. وقد انتقل تقليد تزيين الكتب هذا من خراسان إلى بغداد ما فتح الطریق أمام رواج الرسوم على الكتب في بلاط الخلفاء العباسيين في بلاد مابين النهرين وأصبح أساساً لِفن الرسم في الكثير من البلاد الإسلامية (ظ: حمزة، 38- 39 ؛ غراي،
15-14؛ برند، 234-232). 
إن النقوش المرسومة على الأواني الفخارية المينائية والمذهبة الإيرانية في القرون الأولى وصلة مضامین تلک النقوش بنصوص تاریخیة کشاهنامه للفردوسي والخماسیة (الأعمال الشعریة الخمسة) لنظامي، هي دلالة واضحة على رواج الرسم بأسلوب مماثل على الجدران والأواني الفخاریة والمعدنية من جهة وتزيين الكتب بالصور من جهة أخری (ظ: ديماند،
28). ومما يظهر ذلك بوضوح التماثل بين المشاهد الثلاثة المرسومة على إناء فخاري في غالیریا فرير، و3 مشاهد من قصة بيژن ومنيژة لفردوسي وبالانتقال إلی مطلع القرن السابع للهجرة فقد أبتلیت إیران بالغزو المغولي، رافقه ارتکاب المجازر وتدمیر الأماکن وبالتالي القضاء علی المعالم الثقافیة بطریقة غیر مسبوقة علی مستوی العالم وقد أدی ذلک إلی هدم المعالم الثقافیة، لاسیما المکتبات والمدارس وما سواها في کبری المدن وصغراها، الأمر الذي أزال کل المخطوطات المنقوشة التي کان من شأنها أن تدلنا علی فن الرسم في إیران قبل الغزو المغولي، إلا ماشذّ منها وندر (ظ: غراي، 16-17). 
وبالتوازي مع ظهور الدولة الإیلخانیة، ظهر أیضاً تطور جدید في فن الرسم الإیراني. ماتلقیناه من المرحلة الأولی من الدولة الإیخانیة الغریبة علی الثقافة الإیرانیة، هو في معظمه کتب في الطب والحیوان والهیئة، کان الرسم في مثلها من الکتب سائداً منذ ذي قبل في البلاد الإیرانیة. ومما یستوقفنا في هذه المرحلة التاریخیة هو صدی العلاقات الإیرانیة الصینیة سواءً في مضامین النقوش أو في طرق الرسم وتختلف درجة هذا الانعکاس باختلاف المضامین وطرائق الرسم وهناک ثمة عوامل ترکت أثرها في الرسم الإیلخاني لعل أبرزها توافد رسامین من الصین إلی البلاط الإیلخاني واتباع الرسامین الإیرانیین وراء نظرائهم الصینیین وکذلک تقلید الرسامین للنقوش علی الأواني والسلع والأقمشة الصینیة. ونشهد في هذا العصر تزایداً في السلطة السیاسیة للوزراء الإیرانیین في کافة الشؤون والأمور بما فیها الفن، ماترک بدوره أثراً جذریاً في الدولة الإیلخانیة. في ظل ظهور المراكز الثقافية الكبيرة في مراغة وتبريز وإنشاء المكتبات الضخمة في هاتين المدينتين ظهرت مدارس جديـدة في الرسم(ظ: م.ن،
19,22-23,36-37؛ ديماند، 28-29). ولم يصلنا اليوم من ذلک الکمّ الهائل من تلک الکتب التي أنجزتها المدینتان سوى أعداد قليلة کمخطوطات لجامع التواریخ لرشيدي المحفوظة حالیاً في الجمعية الملكية الآسيوية وجامعة أدنبورغ، أو الآثار الباقية للبيروني في نفس الجامعة؛ ولكن هذه الآثار القليلة المتبقية تدل على عودة الحياة إلی فن الرسم وخاصة في صناعة الكتب. وقد كان القطع الكبير للكتب في هذا العصر یسمح للرسام أن یخصص مساحة أوسع من صفحات الکتاب للرسم والتصویر وهذا ما لم نکن نشهده حتی بدایة هذه المرحلة التاریخیة. وأما التطور الآخر فکان عودة تصوير الكتب التاريخية والنصوص الأدبية لتتصدر المشهد من جدید. وقد أخذ الإيلخانيون المغول يشجعون منذ ذلك الحين على إبداع الشاهنامات المصورة. والنموذج المتبقی منها هو الشاهنامة المعروفة بـ «دموت» والتي تتخللها 20 صورة، وقد تم تصويرها في النصف الأول من القرن 14م (ظ: حسن، 88-89؛ غراي، 23-25,28-30). 
وكانت الإبداعات الجديدة في أسلوب رسم شاهنامه قد فتحت الباب أمام العودة إلی طریقة إیرانیة تماماً. ظهر في هذا العصر رسام كبير وقدير هو أحمد موسى الذي كان على مايذكر دوست محمد، كاتب مقدمة مرقع بهرام ميرزا صفوي في 951ه‍ / 1544م، منعطفاً في فن الرسم الإيراني. وقد سعی موسی الذي عاصر أبا سعید الإیلخاني في تنقیة فن الرسم الإيراني من العناصر الصينية التي قد فرضت نفسها بفعل سيطرة المغول على إيران، وقد حقق فـي ذلك نجاحاً كبيراً. ولم يشكـل المذهب الذي أبـدعه ــ كما يذكر دوست محمد ــ الأساس لفن الرسم في عصره وحسب، بل وترك تأثيراً خالداً في الفن الإيراني. ولم يتبق من آثاره مثل أبو سعيد نامه، وكليلة ودمنة ومعراج نامه، سوى بعض الرسوم في ألبومات مكتبة طوبقابوسراي في إستانبول (ظ: ن.د، أحمد موسى). 
وفي القرنين 8 و9ه‍ / 14و15م ظهر في بغداد عاصمة السلطان أحمد الجلائري رسام قدير هو جنيد، حیث كان أثره الخالد، أي هماي وهمايون للخواجوي الكرماني والنسخة المصورة له في 799ه‍ / 1397م منطلقاً لنهج جديد في الرسم الإيراني. ويتم الاحتفاظ بهذه المخطوطة النفيسة في متحف بريطانيا. ونری أنه قد تكون مخطوطة خسرو وشيرين لنظامي (قاعة عرض فرير) التي جری تصویر نقوشها حوالی سنة 822ه‍ / 1419م، من أعماله أيضاً. وتعد آثار «جنيد النقاش السلطاني» اندفاعة ونقطة تألق جدیدة في الرسم الإيراني مثل رسوم أحمد موسى، حيث بقي أثـرها مشهـوداً لبضعة قرون (ظ: غراي،
48,51-53 ؛ ديماند، 36؛ حسن، 91-92). 
وفي هذه المرحلة بالذات نلمس بعض ملامح الرسم المنظوري (پرسپکتیو) الإیرانی، حیث بات یتجلی شیئاً فشیئاً. وقد ظهرت آثار خالدة في عهد الجلائريين وخاصة في عهد السلطان أويس والسلطان أحمد، حيث كان الأول نفسه رساماً قديراً والثاني من مشجعي الفن، وقد أتت تلک الإنجازات والأعمال الفنیة على يد فنانین کبار مثل عبد الحي وشمس الديـن وجنيد في بغداد وتبريـز ــ عاصمتاهمـا ــ وأصبحت هاتـان المدينتان مركزاً مهماً للرسم الإيراني، وأساساً لغنى مذهب هراة المعروف في العهد التيموري. وفـي الفترة بين هذين المذهبين حافظت مراكز مثل شيـراز وأصفهـان بفضل تاريخهما العريق، على خصوصيات مذاهبها (ظ: غراي،
44-45,64-65، مخ‍). 
أدى هجوم تيمور على إيران إلى لجوء عدد كبير من الفنانين ومنهم الرسامون من أنحاء إيران في سمرقند. وتدل الوثائق على وجود لافتات من الأقمشة تحمل بعض الرسوم، إلی جانب الرسم علی الجدران وأخيراً الكتب المصورة. ومن بين المذاهب الفنية، ظل مذهب شيراز ناشطاً وحیاً في بداية العهد التيموري، غیر أنه ازدهرت عملية إعداد الكتب المصورة بشکل مذهل في عهد خلفائه تیمور کشاهرخ وأحفاده ــ ومنهم بايسنقر ميرزا ــ في أرجاء إيران وخاصة خراسان. تزاید تصوير الكتب المختلفة کما وکیفاً، بدءاً من علم الفلك ووصولاً إلی شاهنامه ودواوین الأشعار. ومما یمیز هذا العصر تأليف کتب بالقطع الکبیر ومما ساعد الفنانين في إعداد المخطوطات المصورة جودة الورق وكثرته وغزارة مواد الرسم مثل أنواع الأصباغ والذهب الخالص (م.ن،
65-67,83-85 ؛ دیماند، 37-38؛ حسن، 92-93). وقد تحولت مدینة هراة إلى مركز لجميع المخطوطات المصورة في العصر التيموري؛ بفعل مکتباتها النشطة وکثرة فنانیها والثروات فیها. حتى قيل: كان عدد الخطاطين في مكتبة بايسنقر لوحدها 40 فناناً (عالي، 28) رغم أن المنطقي أن نعتبر عدد کلّ فناني هذه المكتبة من رسامين وخطاطين وعاملین في تذهیب الکتب وتجلیدها 40 فناناً. وقد کانت کل واحدة من المخطوطات المصورة العدیدة في تلک المکتبات، تحفة ورائعة في حد ذاتها، في فن تنمیق الکتب وزخرفتها. ولعلّ أشهر مخطوطات هذه المدرسة هي: مخطوطة خمسة لنظامي في مجموعة لويس كارتية بختم مكتبة شاهرخ في باريس، مخطوطة من گلستان لسعدي في مكتبة تشستربيتي، معراج‌ نامه في مكتبة باريس الوطنية، شاهنامه بايسنقري المعروفة في مكتبة قصر گلستان بطهران، گلستان لسعدي وكليلة ودمنة في طوبقابوسراي وعدد كبير من المخطوطات المصـورة الأخرى (غراي، 81-82,88,92-93؛ ديماند، 37-38؛ بياني، فهرست ... ، 1-6). 
وفي هذا العصر حافظت شيراز علی مکانتها کمرکز ناشط آخر في فن تزيين الكتب. ومن الآثار المهمة لشيراز في هذا العصر ظفرنامه لشرف الدين علي اليزدي، حیث يتم الاحتفاظ برسومها في غالیریا فرير ومتحف مونترآل. ومن هذا القبيل كتابان يضمان مختارات شعرية في مجموعة كلبنكيان في لشبونة وشاهنامه إبراهيم سلطان وعدد آخر من المخطوطات المصورة. وفي النصف الثاني من القرن 9ه‍ / 15م وعهد السلطان حسين بايقرا آخر ملك تيموري في إيران (873-912ه‍ /  1468-1506م) وفي فترة وزارة أمير عليشيرنوائي ظهرت، حرکة جديدة في الرسم الإيراني، وخاصة في هراة. وتعد بعض المخطوطات من تاريخ الطبري وشاهنامه للفردوسي وبوستان لسعدي من آثار العقد الأول من حكم السلطان حسین بایقرا وقد كان العامل الجديد في فن الرسم في هذا العصر يتمثل في ذكر أسماء الرسامين ومكانتهم الفنية أحياناً في النصوص التاريخية وعلى آثارهم. وقد اشتهر في هذا المجال أساتذة مثل شاه مظفر ابن منصور، ميرك، حاجي محمد وقاسم علي (غراي،
52,95-96,109-110,115,129؛ حسن، 95، 107- 108). 
والشخصية الأشهر هي كمال الدين بهزاد الذي كانت آثاره ومذهبه منطلقاً لتحول جديد في الرسم. ونرصد في آثاره قوة التصميم، وانسجامه والاستخدام الدقيق والفني للألوان، وهما العاملان المهمان في الرسم والأهم من ذلك النزوع إلی الطبیعة ومراعاة قوانين الرسم المنظوري إلى حد كبير وخاصة في رسم المباني. کما تمتاز تحفه الفنیة بالوقوف عند مناحي الحياة اليومية واستعراضها. وقد نسبت إليه آثار كثيرة منها: 1. صور إحدى مخطوطات خمسة لنظامي (متحف بريطانيا) كتبت في 846ه‍ / 1442م وقد رسمت مشاهدها بعد نصف قرن على يد بهزاد ويحمل أحدها تاريخ 898ه‍ / 1493م. 2. مخطوطة من بوستان لسعدي كتبت وصورت بين سنة 893-894ه‍ /  1488-1489م وتعود إلى مكتبة القاهرة. 3. مخطوطة من خمسة لنظامي تم رسمها في 931ه‍ / 1525م في متحف متروبوليتن. ومن خصائص أعماله البارزة تصویر المشاهد ببراعة ومهارة. وقد تركت إبداعات بهزاد تأثيراً مصيرياً على فن الرسم الإيراني علی مدی قرن كامل (غراي،
109-110,127؛ دیماند، 41-44؛ حسن، 104). 
بظهور الدولة الصفویة وظهور الشاه عباس الصفوي معها وبالتالي نقل العاصمة إلی مدینة تبریز، استطاعت المدینة لفت الأنظار والانتباه وتحولت تبریز من جدید إلی بؤرة فنیة تستقطب الفنانین. وقد نقل الشاه إسماعيل الذي كان يهتم بتشجيع الفن والفنانين، بهزاد إلى تبريز وعينه رئيساً للمكتبة الملكية. وقد بقي في هذا المنصب طيلة حياته، حیث توفي في 942ه‍ / 1535م بتبريز (غراي،
127؛ سهیلي، 135؛ ها 1). 
تجمع الفنانون الرسامون في مكتبة الشاه إسماعيل ونجله الشاه طهماسب الذي كان هو نفسه من هواة الرسم وكان في هذا الفن تلميذ السلطان محمد، الأستاذ المعروف ــ وقد أسس تلامذة بهزاد مع فنانين مثل شيخ زاده وقاسم علي ودوست محمد وسلطان محمد وميرمصور وميرسيد علي وآخرين المدرسة الثانیة للرسم في تبريز إبان العهد الصفوي (غراي،
127,130,138-141؛ حسن، 111-114). 
وفي عهد حكم طهماسب ظهرت آثار قلّ نظیرها منها مخطوطتان من خمسة لنظامي من عمل شيخ زاده في متروبوليتن ومتحف بريطانيا تحملان التاريخ 931ه‍ / 1525م و946-949ه‍ / 1539-1543م. وشاهنامه بزرك شاهي التي تم إنجازها في 944ه‍ وتم تزيينها بـ 250 صورة وشارك في إبداعها عدد من فناني النصف الأول من القرن 10ه‍ / 16م. ورغم أن الشاه طهماسب أحجم في النصف الثاني من هذا القرن عن دعم الفنانين بل إنه أغلق مكتبته، إلا أن الدعم الذي كان يقدمه الأمراء الصفويون مثل بهرام ميرزا وإبراهيم ميرزا ونشاط مكتباتهم أدى إلى ظهور مخطوطات نادرة مثل هفت أورنگ للشاعر عبد الرحمن جامي. 
وأما التطور الآخر في الرسم الإيراني في هذا العصر فقد کان هجرة عدد من الفنانين الإيرانيين المعروفين مثل ميرسيد علي وخواجه عبد لصمد الشيرازي إلى الهند وتوافدهم على بلاط الكوركانيين فـي الهند وبالتالـي ظهور مدرسـة الرسـم الإيرانيـة‌ ـ الهنديـة (غراي،
130,136-139,141,143؛ حسن، 119). واعتباراً من القرن 10ه‍ أسهم آقا رضا، نجل علي أصغر كاشاني في کسر الرتابة التي کانت تحکم صور الأجساد من خلال نزوعه إلی الطبیعة في أعماله لیعطي بذلک دفعةً. لأسلوب تصوير وعرض الوجوه البشرية وإبراز تفاصيل الملابس ودقتها وحالات الوجوه. وکان أحد أبرز أعماله تصويره لمخطوطة قصص الأنبياء المحفوظة في مكتبة باريس الوطنية. 
وفي عهد الشاه عباس الكبير، تراجعت کیفیة تصوير المخطوطات مقارنة بالعهود السابقة، بل إنها أصبحت أحياناً تقليداً سافراً لآثار العصر السابق. وتعد شاهنامه المحفوظة في مكتبة نيويورك العامة المصورة في 1023ه‍ / 1614م نموذجاً بارزاً لهذا التراجع والسقوط في الرسم على المخطوطات المصورة (غراي،
163,166) غیر أن هذا العصر لم یخلُ من الوجوه الخالدة، فقد کان الرسام الشهیر رضا عباسي شخصیة تمتاز بها المرحلة التاریخیة في إیران، حیث له المزید من التحف والمنجزات الفنیة رغم أننا لا نستطيع أن نسلم بصحتها كلها، لأنه وضع أساس أسلوب جديد في الرسم الإيراني مازلنا نشهد تأثيره هنا وهناک حتى اليوم. وتتصف آثاره بقوة التصاميم، إنسیابیة القلم ودقة خطوط التصميم وظرافتها وهدوء الألوان، والتوقف عند تفاصيل الملابس. وفضلاً عن ذلك فإن التصاميم تتشكل من وجه واحد، أو عدة وجوه، أو أجسام كاملة، حيث نلمس الحالة والحركة فيها (ظ: م.ن،167-168؛ ديماند، 53-55). 
وفي النصف الثاني من القرن 11ه‍ / 17م، خضع الرسم الإيراني لتأثير الفنان رضاعباسي. وقد اتبع أسلوبه تلاميذ فنانون مثل معين مصور، يوسف ومحمد قاسم، ولكنهم لم يبلغوا مستواه أبداً. وأما الشخصية الأخيرة اللامعة في العهد الصفوي فتتمثل في رسـام قدير مازال الغموض یلف شخصيته، ألا وهو محمدزمان ابن محمد يوسف الحسيني. وقد أوفد الشاه عباس الثاني محمد زمان إلى روما لدراسة الفن الأوروبي. حیث نستطیع تلمس تأثير الرسم الأوروبي على الأعمال المتبقية منه. ومع انهیار الدولة الصفویة تقتصر فن الرسم الإيراني ولم يستطع بعد ذلك النهوض والعودة إلی سابق عهده (غراي،
168,170-171؛ ديماند، 55). 
عاشت إیران التمزق الاجتماعي بعد العهد الصفوي وانشغل نادرشاه بإعادة بناء النظام المتفكك في البلاد بعد فتنة الأفغان، الأمر الذي لم یترک فسحة للاهتمام بفن الرسم. ولكن الهدوء الذي ساد حكم كريم خان أدى إلى ظهور شخصية متميزة مثل صادق، حيث أن غالبية أعماله التي كانت على شكل رسوم جدارية ولوحات زيتية ورسوم على محفظات الأقلام وأطر المرايا وغيرها، أصبحت منطلقاً للمذهب الذي ظهر بعد عصره. 
وفي القرن 13ه‍ / 19م ظهر أسلوب جديد في الرسم الإيراني (ظ: رابينسون، 225). وتخرج عدد كبير من الرسامين المعروفين في هذا العصر، حيث كانوا يتبعون بدرجات مختلفة أسلوباً متأثراً بالرسم الأوروبي. ومن جملتهم فنانون عرفوا برسم الوجوه مثل مهرعلي، عبد الله خان وميرزا بابا وسيد ميرزا الذين نفّذوا على اللوحات رسوماً تمثل فتح علي شاه القاجاري وأسرته وتمتزج بالجلال والعظمة الملكية والأزیاء الفاخرة والوجوه الجميلة. 
 
وفي هذا العصر ظهر من جهة بعض الازدهار في إعداد المخطوطات المصورة وشاع من جهة أخرى إلى حدكبير إنتاج قطع المنمنمات والورود والطيور والمناظر المختلفة وترتيب مرقعات الرسم بسبب وفود الزبائن الأجانب. وفي النصف الثاني من هذا القرن تخرج رسامون معروفون مثل آقا بزرگ، لطف علي الشيرازي، أبوالحسن الغفاري (صنيع الملك)، إسماعيل جلاير، محمد إسماعيل نقاشباشي ومئات الفنانين الآخرين الذين جسدوا قدراتهم الفنية على اللوحات القماشية والأوراق ومحفظات الأقلام والمجلدات والصناديق والزجاج وما إلى ذلك. وكان آخرهم وأشهرهم محمد الغفاري (كمال الملك) الذي استمر في خلق الآثار الفنية حتى مابعد الدولة القاجارية (م.ن، 225-231؛ ديبا، 248-252). 
حياكة السجاد:  لقد تناولنا في الجزء المتعلق بالفن الأخمیني، تاریخ حیاکة السجاد ذات العقد والهدب في إيران. لاریب في أن ظهور السجاد ورواجه یسبق هذا التاریخ بمئات السنین وهذا ما تؤکده وتؤيد الاكتشافات الأثرية ومنها الأدوات المعدنية المستخدمة في حياكة السجاد، حیث تعود إلى الألفیة الثالثة قبل المیلاد. وفضلاً عن ذلـك، فقد اكتشف علماء الآثار خلال التنقيبات في «شهر سوخته» (المدينة المحروقة) في سیستان في 1340ش / 1961م قطعتین من السجاد ذي العقد والهدب يعود تاريخهما إلى الألفیة الثانیة قبل المیلاد. 

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: