صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

2. تدوين القانون:  لاشك في أنه كان من المتوقع بعد استقرار الإسلام في إيران، أن تلغى اللوائح القانونية للعصر الساساني التي كانت قد دونت على أساس الديانة الزرادشتية، لتحل محلها قوانين قائمة على الشريعة الإسلامية؛ ولكن يجب هنا الالتفات إلى ملاحظة دقيقة وهي أن قسماً من القوانين المدونة في العصر الساساني ظهرت على أساس الحاجات العرفية، دون الاستناد إلى الأسس الدينية، ولم تكن تتعارض مع أصول الشريعة الإسلامية. وعلى سبيل المثال نشیر القوانين الضريبية التي کان یتم تطبیقها في العصر الإسلامي بنفس الشكل السابق تقريباً (عن القوانين الإدارية والمالية، ظ: الأقسام التالية).
وعلى أي حال، فقد تغير بشكل أساسي مجال القوانين المدنية ومواضيع الحقوق الأساسية، والقوانين الجزائية والنظام القضائي، من مواضيع القوانين العامة وحلت قوانين جديدة على أساس الشريعة، وبالطبع مع بذل جهود لتحقيق أقصى تناسب ممكن مع النظام العرفي السابق. وكانت حصيلة هذه الجهود ظهور المئات من الآثار في الفقه العام، أو التأليف الموحد في مجالات الفقه التخصصية، حيث كانت تضم إلى جانب الأقسام العبادية من الفقه، المجالات القانونية أيضاً.
وقد كانت ظاهرة اختلاف المذاهب الفقهية تمنع الاتفاق على قانون واحد، وتحول دون أن يعين أحد المؤلفات الفقهية البارزة، كأساس لتنظيم العلاقات الحقوقية والقضاء في أرجاء البلاد. ومهما يكن من أمر، فعلى الرغم من أن التدوين الحقوقي كان في قالب المؤلفات الفقهية في العصر الإسلامي برمته، سواء في إيران، أم في البلدان الإسلامية الأخرى، إلا أن القوانين لم تكن تحمل شكلاً إقليمياً، وإذا ماكان هذا العامل مؤثراً، فإن هذا التأثير كان ملحوظاً في إطار المذاهب الفقهية. وفي إيران، كانت فكرة إمكانية العمل بمجموعة من القوانين المختارة من المذاهب المختلفة بدلاً من اتباع مذهب واحد، تتمتع بمؤيدين لفترة في القرن 3 وحتى 4ه‍ (ظ: ن. د، الإسلام الأفكار الفقهية في القرون 4-6). ولكن هذا النهج لم يدم وعلى أي حال، فقد كان يوجد نوع من التعددية القانونية في نطاق المذاهب الفقهية المعروفة، خاصة في إيران التي كان تنوع المذاهب الفقهية فیها ملفتاً للنظر، كما كانت هناك طرق مقترحة لإنهاء الخصومة بين أتباع المذاهب المختلفة. 

ب ـ المجالات المختلفة للحقوق

 1. الحکومة والنظام السیاسي: كان الحكام المحليون يديرون إيران طيلة القرنين الهجريين الأولين، حيث كانوا كلّهم يتبعون بشكل ما الخلافة الإسلامية، ولكن يجب البحث والتحقيق حول مصادر السلطة السياسية في إيران من القرن 3ه‍ وما یلیه، حيث بدأ الاستقلال السياسي لهذا البلد. ويمكن تصنیف السلطات السياسية المستقلة في إيران ما قبل الغزنويين، إلى 3 مجموعات رئيسة: المجموعة التي كانت قد قبلت التبعية الظاهرية للخليفة، وكانوا يعرفون بشكل نظري باعتبارهم الممثلين المطلقين للخليفة، أو «الأمراء» حسب الاصطلاح الإسلامي في رقعة نفوذهم؛ والمجموعات الدينية الخاصة مثل العلويين والخوارج الذين كانوا يعتبرون «الإمام» الشخص الأول في الحكومة، وكانوا يتميزون بأسسهم الدينية الخاصة فيما يتعلق باختيار الإمام، وصلاحياته، والمجموعة الأخرى كانت الوريث السياسي لإيران في العصر الساساني وكانوا يعرفون باسم «الشاه» (حصوري، 64 ومابعدها؛ أيضاً ظ: ن.د، 1 / 577- 578). 
وكان مصطلح السلطان يتمتع بأهمية خاصة بظهور الغزنویين وبعد ذلك بقرون في العالم الإسلامي. وحسب هذا المصطلح فقد كان السلطان يمثل الشخص الذي يهيمن على المسلمين بحكم السلطة وقوة الجيش (فضل الله، 82). ولم يكن الوصول إلى الحكم بهذه الطریقة مشروعاً في المباحث السياسية النظرية، مثل نصوص «الأحكام السلطانية» (القرن 5ه‍(، ولكن مشروعیة السلطان حظيت تدريجياً بالتأييد خاصة بعد زوال الخلافة العباسية في أواسط القرن 7ه‍ (ظ: مصنفك، 78؛ فضل الله، ن.ص). وفي العهد الصفوي، كانت الجهود تبذل لأن تكون مشروعية السلطان مؤيَّدة بنحو ما من قبل شخصية دينية ــ مثل المحقق الكركي ــ باعتباره نائب إمام العصر (مثلاً الخونساري، 5 /  168-169).
وبغض النظر عن مسألة الشرعية، فمن أجل تقديم صورة عن الحقوق الأساسية في إيران في العصور التاريخية المختلفة ودراسة مواضيع مثل القوانين التي كانت تحد من صلاحيات الملك، القوانين التي كانت توازن علاقة الملك والمسؤولين الحكوميين والدينيين، وقوانين لتبیین كيفية اختيار ولي العهد وعزل الملك، لم يتم حتى الآن جمع المعلومات التاريخية وتقویمها وتحليلها كما ينبغي؛ ولكن يبدو خصوصاً فيما يتعلق الأمر بالسلالات ذات الاستقرار النسبي مثل السلاجقة والصفويين، أن قوانين من هذا القبيل كانت موجودة (كنموذج، ظ: جعفري، 16 ومابعدها). 
2. المقررات المالية:  يبدو أن المقررات المالية في العصر الإسلامي الأول طرأت عليها تغييرات محدودة للغاية بالنسبة إلى العصر الساساني، فبعد فتح إيران وفي عهد الخليفة الثاني، بقي قسم مهم من المقررات السابقة على حاله ليس في إيران فحسب، بل إنه تم تعميمه إلى حد ما في المناطق الأخرى من رقعة الخلافة (ظ: ابن آدم، 21-22، 28، مخ‍‍(. فقد كان تأسيس الديوان والتنظيمات المالية للخلافة الإسلامية قائماً منذ البدء على أساس النماذج الإيرانية، حتى أن ديوان العراق والمناطق الشرقية كان باللغة الفارسية حتى أواخر القرن 1ه‍ ، ولم يتم تحويله إلى اللغة العربية، إلا بجهود الحجاح بن يوسف (ظ: اليعقوبي، 2 / 234؛ البلاذري، 298). وحتى أواسط القرن 2ه‍ ، كان الخراج، أو الضرائب المفروضة على الأراضي في مناطق إيران يتم حسابها واستلامها على أساس مقررات العصر الساساني تقريباً، وكان تغير الظروف المناخیه والاقتصادية يستوجب أحياناً بعض إعادات النظر، حيث كانت تناقش إمكانيتها في الأوساط الفقهية للقرن الثاني. ومنهم القاضي أبو يوسف، الذي كان يستند إلى أن التقاليد القديمة في بلاد العجم والتي لم يغيرها دخول الإسلام، سوف لا تكون قابلة للتغيير حتى في حالة شكوى دافعي الخراج إلى الإمام (م.ن، 435؛ قا: أبو يوسف، 25، مخ‍(.
وعلى أي حال فقد كان إصلاح القوانين أمراً لايمكن اجتنابه، وهو التيار الذي بدأ بشكل ملموس بعد استقرار الخلافة العباسية وأدى فيه أشخاص مثل الكاتب الإيراني حفصويه دوراً أساسياً (ظ: ابن النديم، 150؛ ابن الطقطقی، 607). ويجب أن نذكر من بين الإجراءات التالية التدوين المجدد لقوانين الخراج في 179ه‍ (الجهشياري، 182-186) وقبول التغييرات في تقسيم مناطق خراج إيران (مثلاً قم في 189ه‍ ، ظ: قمي، 101). ورغم كتب الخراج العامة، فقد كانت المقررات المعمول بها لجمع الخراج في مناطق إيران المختلفة، بشكل مكتوب، حيث كانت تحمل عنوان «الدستور» أو حتى «القانون» وقد وصلتنا تقارير واضحة حول نماذج منها (مثلاً ظ: ابن حوقل، 470؛ قمي، 122، مخ‍ ، عن نظام الخراج، ظ: لمتن، أيضاً مدرسي). 
كما كانت المقررات المعنیة بالنفقات في القرون الأولى معتمدة الى حد كبير على القوانين الساسانية. وكمثال بارز تجب الإشارة إلى نظام الدفع «بيستگاني» (العشريني) إلى شريحة من موظفي الحكومة والتي ظلت على حالها طيلة القرون التي سبقت المغول (ظ: ابن حوقل؛ ن.ص؛ الخوارزمي، 65-66؛ أنوري، 79 ومابعدها). وفي العصر السلجوقي اتخذت خطوات مهمة لإصلاح النظام الإداري ولاشك فـي أن شخصيـة مثل نظام الملك كان لها دور أساسي في هذا المجال (ظ: نظام الملك، 22 ومابعدها؛ عن الإصلاحات الديوانية في العصرين الغزنوي والسلجوقي، ظ: أنوري). 
وفي عصر الإيلخانيين المغول، كان قسم مهم من إصلاحات غازان خان القانونية، معنياً بـإعادة النظر في القوانين الإدارية والمالية وتنظيمها، حيث شملت مجالات مثل تقنين تعيين الضرائب وجبایتها وإصلاح عملية نقل الأموال بين الولايات والإشراف على ضرب المسكوكات وتقنين المراسيم الحكومية والحيلولة دون مضايقة المأمورين للأهالي (ظ: رشيد الدين، 2 / 1408 ومابعدها). وعلى أثر هذه الإصلاحات ، ساد شؤون البلاد نظام مقنن كان معنياً بتفويض الأعمال والمناصب إلى الوزراء وحتى المأمورين الصغار، وكذلك تفويض المناصب الشرعية (ظ: النخجواني، أيضاً شريك أمين). 
ويعتبر تزوكات تيموري، نموذجاً للدفع حسب التنظیمات الديوانية، فيما إذا ثبتت صحة نسبة مضامينه إلى تيمور (ظ: ن.د، 5 / 2). وأما الخطوات التالية، فقد تمثلت في الإصلاحات التدريجية والمحدودة التي تمت في عصر التركمان والصفويين في هذا المجال (ظ: ميرزا رفيعا، أيضاً بوسه، للاطلاع على نظرة للقوانين الإدارية في إيران، ظ: سنجاني، 25-36؛ جعفري، 72 ومابعدها).
3. القوانين الخاصة والقوانين الجزائية:  كـان قسم مهم من المباحث المتعلقة بالقوانين الشخصية والجزائية في ايران كما هو الحال بالنسبة الى البلدان الاسلامية الأخرى ضمن نطاق الشريعة طيلة قرون طويلة، منذ صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر، ولذلك، فإن بالإمكان متابعة مسيرة تطورها في تاريخ الفقه الإسلامي (ظ: قسم العلوم والمعارف الإسلامية في هذه المقالة). 
ومع كل ذلك، يجب الأخذ بعین الاعتبار، أن الموضوع كان يخرج من الصورة الشرعية المحضة، فكانت الحكومة ترى من الواجب أن تمارس إشرافها عليه وذلك في المجالات التي كانت فيها مباحث القوانين الخصوصية، أو الجزائية تحمل وجوهاً مشتركة مع تنفيذ سيادة الحكومات. وأبرز نموذج على ذلك، الإشراف الحكومي على النشاطات المهنية والحرفية المختلفة والأعمال التجارية التي كانت قد تشكلت ونُظمت في إطار مقررات «الحِسبة» (عـن تاريـخ الحسبة في إيران قبل المغول، ظ: بادكوبة). 
وكان الإشراف على شؤون الأقليات الدينية وأمور مثل إحياء الموات والأموال العديمة الوارث، في نطاق صلاحيات الحكومة عادة، ولم يكتسب الصورة الشرعية‌ ـ الحكومية، إلا في بعض الفترات مثل العهد الصفوي، فقد كان قسم واسع من مباحث القوانين الشخصية بمعزل دوماً عن تدخل المسؤولين غير الشرعيين. وكانت أحداث مثل إقدام غازان خان على وضع قوانين بشأن تشديد منع الربا والمعاملات الغبنية، وكذلك تعديل الصداق في الزواج (ظ: رشيد الدين، 2 / 1489-1502) نادرة للغاية في تاريخ القوانين في إيران. 
وفي مجال القوانين الجزائية، كانت الجرائم السياسية خارج نطاق محاكم الشرع دوماً، ولكن بعضاً من الجرائم العادية الكبيرة والمخلة بالنظام والأمن العام مثل القتل كانت أيضاً تحت إشراف الحكومات، وكانت أحياناً تقرر قوانين لها خارج نطاق الأحكام الشرعية (مثلاً ظ: ميرزا رفيعا، 3 ب، 20 ب، مخ‍ ) وتعد أمثلة وضع القوانين المشددة في التصدي للجرائم العادية الأخرى، مثل شرب الخمرة والفحشاء أمثلة نادرة في تاريخ القانون في إيران (مثلاً ظ: رشيد الدين، 2 / 1502-1540). 
4. نظام القضاء:  منذ دخول الإسلام إيران وحتى العصر الحديث، كان نظام القضاء قائماً في الغالب على محور الشريعة، وكانت المناصب القضائية تحت تصرف الفقهاء. وقد كان عمل الفقهاء على أساس المذاهب خلال عملية القضاء يستتبع التشتت في أمر القضاء، وكان على مر القرون من العوامل الأساسية المثيرة للقلق. ومن أولى أمثلة النقد في هذا المجال، حديث العالـم الإيرانـي المعروف ابـن المقفـع (تـ 142ه‍ / 759م) مخاطباً المنصور العباسي، حيث شجع الخليفة على أن يدون الطرق القضائية وأساليب التوصل إلى الحكم، ويعلن ذلك للجميع كتعليمات عملية (ظ: ص 316-317). وقد بذلت في العصور اللاحقة، جهود في إطار الفقه لإصلاح أساليب القضاء في تألیف كتب «أدب القضاء»، حيث أدى بعض الفقهاء الإيرانيين مثل أبي محمد الناصحي قاضي القضاة في خراسان (تـ 447ه‍(، دوراً مؤثراً في تدوينها (ظ: ن.د، أدب القاضي). 
وحتى قبل قيام الأسر الإيرانية المستقلة، كانت مناطق إيران المختلفة تابعة من حيث القضاء للنظام القضائي للخلافة المركزية، حيث كان على رأسها منذ أوائل العصر العباسي فقيه بارز بمنصب قاضي القضاة في بغداد (الماوردي، 65 وما بعدها). وفي العصور اللاحقة، كانت الحكومات الإيرانية المستقلة تتبع نموذجاً مماثلاً مع اختلاف ضئیل في الجزئيات. وفيما يتعلق بالمناصب القضائية والقوانين المعنية بواجباتها في هذا العصر، كانت هناك بالإضافة إلى المقاييس الشرعية مقررات حكومية أيضاً، حيث تم تسجيل نماذج منها في المواثيق القضائية المتبقية من العصر السلجوقي (مثـلاً ظ: رشيـد الوطـواط، 74-77؛ نظـام المـلك، 48-49؛ أيضـاً ظ: أنوري، 194 ومابعدها). 
وفي عهد الإيلخانيين، أخذ الفساد يتزايد في الجهاز القضائي ولذلك فقد خصص قسم من إصلاحات غازان خان القانونية، لإصلاح قوانين اختيار قضاة الشرع والإشراف على عملهم وبعض تفاصيـل لائحة القضاء، بـل وحتى قانون مرور الزمان (ظ: رشيد الدين، 2 / 1387 وما بعدها). ولم تستطع هذه القوانين منذ العهد الإيلخاني ومابعده على الأقل، أن تزيل ظلم القضاة الفاسدين، وقد انعكست الفوضى هذه بوضوح في الأدب المتبقي من هذا العصر(عبيد زاكاني، 2). ولعل هذه الفوضى المتزايدة أدت إلى أن يتم في العهد الصفوي توزيع الصلاحيات القضائية بين منصبين شرعيين وعرفيين، بحيث كان رئيس الديوان يشارك باعتباره قاضي العرف إلى جانب «الصدر» باعتباره قاضي الشرع، في إصدار الحكم، وذلك في متابعة بعض المرافعات المهمة (ظ: ميرزا رفيعا، ن.صص؛ جعفريان، 78-79). ويبدو أنه لا الصفويون ولا الحكام اللاحقون، لم ينجحوا أبداً في الفصل بين واجبات المرجعين القضائيين (ن.ص)، وقد انعكس ذلك خلال القرون التالية في أدب هذه العصور. 
وكان ديوان المظالم الذي ظهر لمتابعة الأخطاء، أو المخالفات القضائية، باتباع أسلوب الملوك الساسانيين في أوائل العصر العباسي (ظ: الماوردي، 77)، يخضع بشكل مباشر لإشراف الخليفة، وكان له ممثلون في المراكز الحكومية المختلفة (مثلاً عن گرگان، ظ: الذهبي، 2 / 309). وفي عصر الحكومات المستقلة، كان هذا الجهاز تتم إدارته بعناية بالغة وكان الملك نفسه يتولى رئاسته العليا (مثلاً ظ: المقدسي، 257؛ أيضاً أنوري، 203-204؛ شريك أمين، 148؛ عن تاريخ القضـاة، ظ: الراوندي). 
ج‌ ـ القانون الحديث في إيران:  رغم الحملات الإصلاحية العديدة المدنية والإدارية والعسكرية في القرون الأخيرة في إيران، ومن جملة ذلك الخطوات التي اتخذت في عهد رئاسة أميركبير للوزراء في مجال القضاء والقانون، ولكنها لم تكن، سوى إصلاحات محدودة. وقد تأسست أول مؤسسة قضائية على الأسلوب الحديث في عهد أميركبير (أواسط القرن 13ه‍( باسم «ديوان خانه»؛ وقد كانت هذه المؤسسة بمحاذاة محاضر الشرع وكان بإمكانها أن تتابع الأمور العرفية فقط، حيث لم تكن قد عينت حدود واضحة بينها وبين الأمور الشرعية (ظ: الراوندي، 245 ومابعدها). 
وبدأت جهود لتدوين قوانين مع الاحتذاء بالقوانين الفرنسية ولكنها لم تحقق نتيجة من الناحية العملية (ظ: صالح، 227- 228) وفي السنين التالية، أصبح التمتع بـ «دار العدالة» على أسلوب حديث، وباعتباره مطلباً لم يكن قد تحقق بعد، من تطلعات الحركة الدستورية في إيران. 

القانون الإيراني في العهد الدستوري وخلفیاته

  صدر مرسوم الحكم الدستوري في 14 جمادى الثانية 1324ه‍ / 14 مرداد 1285ش من جانب مظفر الدين شاه القاجاري وعلی أثره تم التصدیق علی الدستور الأساسي للحكم الدستوري تحت عنوان «اللائحة الاساسية» في 51 مادة من قبل أول مجلس تأسيسي، وذلك في 14 من ذي القعدة /  9 دي من السنة نفسها. وقد كان عدم كفاية هذه الأصول في تحقيق المطالب الشعبية، مقدمة اقتراح أصول متممة للدستور، حيث تم التصدیق على هذا المتمم أيضاً في 29 شعبان 1325ه‍ / 16 شهريور 1286ش (للاطلاع على الإصلاحيات الأخرى على دستور الثورة الدستورية، ظ: م.ن، 253- 258). وقد كان أهم إنجاز للدستور بالنسبة إلى القانون في إيران، الحد من صلاحيات الملك وإلغاء السلطنة الاستبدادية، تقنين حق سيادة الشعب والتعريف بمكانة المجلس باعتباره أهم مظهر لهذه السیادة والفصل بين السلطات الثلاث بأسلوب مماثل للأنظمة القانونية الحديثة في بلدان العالم الأخرى. 
وباكتساب الدستور الصفة الرسمية وبعد فترة قصيرة عقب تشكيل المجلس التشريعي، توفرت الظروف في إيران لتطوير القانون بمعناه الحديث. ولكن التشريع كان من الناحية العملية حتى عقدين مقتصراً على قوانين شكلية وبمسيرة بطيئة. وتمكن الإشارة إلى التصدیق على أصول المحاكمات القانونية (لائحة القضاء القانوني) في 1329ه‍ / 1290ش والتي تأثرت إلى حد كبير بالقوانين الفرنسية، وذلك كمنعطف في هذا المجال. 

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: