صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

اليهود:

 يعود تاريخ استيطان اليهود أراضي إيران إلى حوالی 3 آلاف سنة عند اضطرارهم للهجرة من فلسطين إلى آشور وبابل والمناطق الغربية والوسطى من إيران خلال عدة عصور متتالية (مصطفوي، 23-27) ورغم أن الكثير من هؤلاء المهاجرين اليهود عادوا إلى موطنهم الأصلي بعد تولي کورش لزمام الحكم وأمره بإطلاق سراح اليهود، واستمرار هذا الأمر في عهد حكم داريوش الأول وأردشير الثاني، وعملوا بفضل جهود عزرا ونحميا على تجديد بناء معابدهم وتعزيز أسس حياتهم الدينية والاجتماعية، إلا أن قسماً كبيراً منهم بقوا في مناطق إيران وأصبحوا من رعايا الدولة الإيرانية. وعند دخول الإسلام إيران كانت أهم مراكز السکان اليهود في بابل (العراق)، في مدن مثل سورا، پومبدیتا وطیسفون، وبعد ذلك في مدن إيران الأخرى مثل حلوان وهمدان ونهاوند وجندی شابور وأهواز وشوش وتستر ومناطق خراسان وقهستان وجرجان (رهبر، 14-22؛ راث، 63-57؛ جودائيكا، XIII / 308؛ زرين كوب، 157). وكان هؤلاء القوم قد استوطنوا أصفهان منذ قرون في حارة تدعى يهودية (ابن الفقيه، 261-262؛ ابن حوقل، 2 / 366-367؛ المقدسي، 389) وقد أشار البلاذري في ذکره فتح أصفهان إلى معاهدة الصلح التي انعقدت في يهودية (ص 437)، كما تحدث الإصطخري في مسالك الممالك عن تواجد اليهود في فارس (ص 139). 
بعد دخول الإسلام إيران، كان على اليهود مثل سائر أهل الذمة دفع الخراج والجزية؛ وكانوا أحراراً في مقابل ذلك في ممارسة شعائرهم الدينية، واختيار عملهم، ومكان حياتهم وهجرتهم وكانوا يعيشون في ظل حماية الدولة الإسلامية. ورغم أنه كانت هناك قوانين تحد من سلوكهم مثل عدم السماح لهم ببناء كنيسة جديدة، وإلزامهم بتقصير ارتفاع الصوامع الموجودة بالنسبة للمساجد، وركوب الحمير والبغال بدلاً من الخيول، وعدم حمل السلاح، وارتداء زي خاص بعلامات خاصة، حيث كانت هذه القوانين توضع في الظروف المختلفة، ولكن تنفيذ هذه القوانين كان بشكل متفرق وموقت، فقد كـان اليهود يعيشون بشكل عام تحت ظل الدولة الإسلامية في ظروف أفضل بكثير من تلـك التـي كانوا يعيشونهـا تحت ظل الدولة البيزنطية (أبان، 140-137؛ راث، 157؛ جـودائيكا، 310-311 / 659,XIII / VIII).
وفي عهد الخلفاء الراشدين وبعد ذلك في عهدي الأمويين والعباسيين، أخذ المجتمع اليهودي في إيران يتنامى وبدأ عهداً جديداً من حياته الثقافية والاجتماعية. وفي هذه الفترة، كان اليهود يتمتعون برفاهية نسبية وكانت أعدادهم تتزايد بسبب تمتعهم بالأمن وبعض الحريات. فقد كانت توجد المدارس الدينية اليهودية في مدينة سورا وپومبديتا كان يسمى رئيسها غايون وقد كان هؤلاء الرؤساء يتولون الزعامة العلمية والروحية للمجتمع اليهودي وكانوا يحظون باحترام خاص من قبل الناس. وكانت الدولة الإسلامية تعتبر رأس الجالوت (زعیـم المهاجرین) ــ الذي كان نسبه ينحدر إلى داود (ع) ــ الزعيم السياسي لهؤلاء القوم، حيث كان يتولى المسؤوليات التنفيذية في المجتمع اليهودي مثل جمع الجزية وتسليمها حسب الموعد وكان يتمتع بامتيازات خاصة (راث، 152-151؛ يوزبكي،
119،  148-149، 268-270؛ أبان، 140-139). 
كانت الجماعات اليهودية المنتشرة في مدن إيران المختلفة ترسل سنوياً إعاناتها إلى مركز إدارة المجتمع اليهودي (رأس الجالوت وغايون) وكانا بدورهما يرسلان القضاة ورجال الدين إلى هذه المدن لإدارة التجمعات اليهودية وممارسة الشعائر الدينية. وقد كانت النشاطات الثقافية لهؤلاء المبعوثين ملفتة للنظر وخاصة في مدينتي همدان وأصفهان، حيث أدت إلى تحول هاتين المدينتين إلى مركزين ثقافيين ناشطين لليهود في القرون الهجرية الستة الأولى (جودائيكا، 310-309 / XIII). ولم يحدث مايعكر صفو ذلك، إلا في أواخر خلافة العباسيين، حيث حدث اختلاف بين زعيمي سورا وپومبديتا بشأن تعيين رأس الجالوت وقد استمر هذا الخلاف لمدة طويلة وقتل خلاله الشخصان اللذان كانا يشغلان منصب رأس الجالوت. ولذلك بقي هذا المنصب شاغراً منذ عهد خلافة الراضي بالله ولم ينتخب منذ ذلك الحين شخص في هذا المنصب (لوي، 2 / 392-394).
كما شهدت هذه الفترة ثورات مختلفة وظهور فرق شتى في المجتمع اليهودي يمكننا الإشارة من بينها إلى ثورة أصفهان وفرقة قرائيم2. وتزامناً مع أواخر عصر خلافة الأمويين، أعلن خياط أصفهاني يدعى عوبديا أبا عيسى اليهودي، عن أنه المسيح، واعترف بنبوة موسى، وعيسى ومحمد (ص)، وبدأ تغييرات جذرية في الديانة اليهودية. وقد جمع شيئاً فشيئاً مجموعة من يهود أصفهان والمناطق الأخرى حوله وقام بثورة فاشلة انتهت بتدخل جيش الخليفة ومقتله في الحرب (جودائيكا، XIII / 308؛ لوي،
2 / 339-341؛ يوزبكي، 309).
ومن جهة أخرى، ظهرت أيضاً فرقة قرائيم التي كانت تؤمن باتباع نص التوراة، وكانت تعارض التفسيرات التلمودية والربانيين اليهود، في هذه الفترة نفسها (القرون 2-4ه‍ /   8-10م) على يد شخص يدعى عنان بن داود وكسبت في بغداد والمناطق الواقعة حولها وكذلك بين اليهود في المدن الإيرانية المختلفة أتباعاً كثيرين. وقد ظهرت كلتا الشخصيتان البارزتان التاليتان لهذه الفرقة، أي بنيامين النهاوندي ودانيال بن موسى القومسي من بين يهود إيران. إلا أن نمو فرقة قرائيم انحسر تدريجياً بجهود سعديا بن يوسف (سعديا غايون)، رئيس مدرسـة سورا الدينية، والغايونـات بعـده، لیتوقف أخيـراً (أبان، 142-143؛ راث، 155-153؛ لـوي،  2 / 342-344، 391).
وفي المجال الاقتصادي، فـإن وجوب دفع الخراج الباهظ ــ الذي كان يؤخذ من الربح العائد من الزراعة ــ مع الجزية، أجبر اليهود الساكنين في القرى تدريجياً على بيع أراضيهم ومغادرة المجتمعات الريفية، ليسكنوا في المدن. وقد أدى هذا الوضع الذي استمر حتى العصر الجديد، إلى عمل اليهود المتزايد في المعاملات، والتجارة، وجمع رؤوس الأموال، والإقراض (إلى الدولة الإسلامية أحياناً) وسائر الحرف والصناعات التي يحتاجها أهالي المدن، مثل النسيج والصباغة والصياغة وبيع المجوهرات والطبّ وبيع الأدوية (جودائيكا، VIII / 659-660,XIII / 310).
وقد أكد بعض المؤلفين والباحثين على الأمن والرفاهية النسبية لليهود في القرون الستة الأولى من الحكم الإسلامي وتزايد عددهم في مناطق إيران المختلفة، وخاصة في المدن وازدهار مجتمعاتهم اجتماعياً واقتصادياً. وقد ذكرت في رحلة بنيامين التطيلي التي وصلتنا من القرن 6ه‍ / 12م، معلومات كثيرة حول أوضاع اليهود في مدن إيران، والعدد التقريبي لنفوسهم، واتباعهم لزعامة الغايون الروحية والسياسية، كما يمكن الاستنتاج من تقرير بنيامين أنه كانت تبذل لليهود آنذاك تسهيلات كثيرة للسفر والتجارة (التطيلي، 150-160؛ أيضاً ظ: مصطفوي، 35-39؛ لوي، 3 / 20-22؛ جودائيكا، XIII / 311-312). ويبدو أن هذا الاتساع والازدهار في المجتمع اليهودي في إيران، كان قائماً في ظل حكم الغزنويين والسلاجقة أيضاً، فقد استطاع بعض اليهود أن يشقوا طريقهم إلى البلاط وينخرطوا في خدمة السلاطين الغزنويين والسلاجقة، وعلى سبيل المثال فقد كان هناك شخص يهودي يدعى إسحاق من أهالي غزنة مكلفاً في بلاط السلطان محمود بإدارة معادن الرصاص في بلخ، كما كان في جهاز نظام الملك الوزير المعروف لملك شاه السلجوقي عدد من اليهود يشغلون المناصب الديوانية والمالية والضريبية (ن.م، XIII / 310-311).
وخلال هجمات المغول وأخيراً في هجوم هولاكو، تعرض يهود إيران أيضاً للسلب والقتل كبقية الإيرانيين؛ ولكن تولي الإيلخانيين لزمام الأمور في السنين التالية وزوال الحدود بين الذميين وغيرهم في بداية حكمهم، مكن اليهود من أن يشاركوا بشكل فاعل في شؤون الحكم، حتى إن شخصاً يهودياً يدعى سعد الدولة تولى منصب الوزارة في عهد حكم أرغون خان (ن.م، XIII / 312؛ لوي، 3 / 80-85). وبعد موت أرغون وسعد الدولة، وطيلة حكم غازان الذي فرض الجزية مرة أخرى ــ وكذلك في عهد خلفائه ــ كان اليهود يتعرضون دوماً للاضطهاد والمطاردة والنهب (م.ن، 3 / 104- 108). وخلال هجمات تيمور المدمرة تضرر اليهود أيضاً كالمسلمين من المذابح والتدمير الذي قام به، حتى أن عرب شاه قال بشأن مدينة أصفهان: «أمر تيمور بأن تزهق الأنفس وتسفك الدماء و... ولايفرق في ذلك بين المسلم والذمي، ويقضى عليهم بالقتل» (ص 49). ونحن لا نمتلك معلومات كثيرة عن أسلوب حياة اليهود في عهد خلفاء تيمور ويمكن أن نعثر على آثار هذا المجتمع مرة أخرى في كتب رحلات الأوروبيين الذين زاروا إيران في العهد الصفوي (جودائيكا، XIII / 312-313؛ واله، 443؛ شاردن، 7 / 221).
واذا ما استثنينا عهد حكم الشاه عباس الأول الذي كان اليهود والأقليات الدينية الأخرى يعيشون فيه في رفاهية نسبية، فإن الحكم الصفوي يعتبر من أصعب عهود تاريخ اليهود في إيران (جودائيكا، XIII / 313). ففي هذه الفترة كان اليهود يتعرضون للضغوط والاضطهاد الشديد، وكانت قد فرضت عليهم قوانين كثيرة غير معقولة تحد من تحركاتهم. وعلى أثر هذه القوانين والاضطهاد والقتل وتغيير الدين بشكل إجباري والهجرة إلى البلاد العثمانية، انخفض عدد اليهود إلى حد كبير في العهد الصفوي ولم يستطع يهود إيران العيش بسلام، إلا خلال فترة قصيرة مع قيام حكومة نادر شاه الأفشاري وعهد الحكم الزندي من بعده (فيشل، 283؛ مصطفوي، 40-45، 107- 109؛ لوي، 3 / 404- 409؛ جودائيكا، XIII / 314).
وعلى الرغم من جميع هذه الاضطرابات والمصاعب في هذا العهد، فقد ظهر في المدن المختلفة شعـراء وكتّـاب يهود كبار مثل بابائي لطف، بابائي فرهاد، الملا بنيامين بن الملا ميشائيل (أمينا)، ربي موشه لوي، شاهين الشيرازي ومولانا العمراني. كان هؤلاء الشعراء والكتاب يتبعون التقاليد الأدبية العريقة التي كانت قد ظهرت بين اليهود منذ القرون الأولى لدخول الإسلام إيران وتسمى  اليوم «الأدب اليهودي ـ الفارسي». ويعتبر الأدب اليهودي ـ الفارسي نوعاً خاصاً من الآثار الأدبية في اللغة الفارسية، حيث تكتب بالخط العبري وتشمل النصوص المختلفة من ترجمات وتفاسير الكتاب المقدس وكتب اليهود الدينية الأخرى. والأشعار اليهودية‌ ـ الفارسية، والمواضيع غير الدينية الأخرى. ولا يتمتع هذا النوع الأدبي الخاص بالأهمية من حيث الدراسات الدينية والأدبية ليهود إيران فحسب، بل إنها ذات قيمة كبيرة أيضاً من الناحية اللغوية ودراسة أولى مراحل ظهور الفارسية الـدرية وتتضمن نمـاذج من أولى المؤلفات بهذه اللغة من القرنين 8و9م. وقد كان الأدب اليهودي‌ ـ الفارسي في عهد الإيلخانيین المغول، أي عندما كانت اللغة الفارسیة وآدابها قد انتشرا بشكل كامل في المجتمع اليهودي الإيراني، قد ازداد نموه واتساعه أكثر من ذي قبل (ظ: لوي، 3 /  269-271؛ جودائيكا، X / 429-439؛ آسموسن، 1970؛ فيشل، 290-289). كما انتقلت الزعامة الدينية والثقافية ليهود إيران من بغداد إلى أصفهان بسبب انقطاع العلاقات مع خارج البلاد في هذا العهد. وكان على رأس الطائفة اليهودية في أصفهان شخص يدعى «الناسي»، حيث كان الربيون، والملالي، والديّانون يساعدونه في إدارة شؤون هذه الطائفة. وقد كان الناسي مسؤولاً عن جمع الجزية ودفعها في الوقت المحدد للحكومة (م.ن، 287-286؛ جودائيكا، XIII / 314-315). وكان من بين مظاهر الحياة الدينية لليهود في هذه الفترة وبعدها، زيارة أماكنهم المقدسة في إيران مثل قبر النبي دانيال في شوش، واستر ومردخاي في همدان (فلاندن، 177- 178؛ پولاك، 29).
كان تولي الملوك القاجاریين الحكم يعني بالنسبة إلى يهود إيران عودة المعاناة والفقر من جديد. ومن أهم خصائص حياة اليهود في هذا العهد، القيود السياسية والقانونية الكثيرة، والتمييز في الحقوق وإضاعتها، اضطهادهم وإجبارهم على تغيير دينهم (خاصة في مشهد وفي عهد محمد شاه)، وتدهور أوضاع السكان وانخفاض عددهم(م.ن، 26- 28؛ جودائيكا، XIII / 316؛ لوي، 3 / 520 ومابعدها؛ أيضا ظ: يئور، 370-366, 336-330). وقد سعت الجمعية العالمية للإسرائيليين (اليهود) وجمعية أنجلو‌ ـ جوئیش خلال زيارات ناصر الدين شاه لأوروبا، في إطار تحسين الأوضاع المعيشية ليهود إيران، إلی إقناعه بالعمل في هذا الاتجاه، إلا أن وعود ناصر الدين شاه وإصدار بعض الأوامر في هذا المجال لم تتمخض عن نتيجة بسبب اضطراب الأوضاع. وأخيراً، ومع بداية الحركة الدستورية في عهد مظفر الدين شاه‌ ــ والتي لعب فيها اليهود أيضاً دوراً فاعلاً ــ وتشكيل مجلس الشورى ـ والذي ألغيت بموجب قراراته الازدواجية بين القوانين المدنية والشرعية وأصبحت الأقليات الدينية تتمتع بالمساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية مع سائر الإيرانيين ــ تم فتح الطريق أمام تحسين ظروف حياة اليهود (لوي، 3 / 697-737؛ جودائيكا، XIII / 317؛ مصطفوي، 129-132).

المصادر

   ابـن حوقـل، محمـد، صـورة الأرض، تق‍ : كـرامـرز، ليـدن، 1939م؛ ابن عربشاه، أحمد، زندگاني شگفت آور تيمور، تج‍ : محمد علي نجاتي، طهران، 1356ش؛ ابن الفقيه، أحمد، البلدان، ليدن، 1302ه‍ ؛ الإصطخري، إبراهيم، مسالك الممالك، تق‍ : دي خويه، ليدن، 1927م؛ البلاذري، أحمد، فتوح البلدان، بيروت، 1987م؛ پولاك، إدوارد ياكوب، سفرنامه، تج‍ : كيكاووس جهانداري، طهران، 1361ش؛ التطيلي، بنيامين، رحلة بنيامين، تج‍ : عزرا حداد، بغداد، 1945م؛ رهبر، پرويز، تاريخ يهود، طهران، 1325ش؛ زرين كوب، عبد الحسين، تاريخ مردم إيران، طهران، 1367ش؛ شاردن، جان، سياحت‌نامه، طهران، 1345ش؛ فلاندن، أوجن، سفرنامـه، تج‍ : حسين نور صادقي، طهران، 1356ش؛ لوي، حبيب، تاريخ يهود إيران، طهران، 1339ش / 1960م؛ مصطفوي، علي أصغر، إيرانيان يهودي، طهران، 1369ش؛ المقدسي، محمد، أحسن التقاسيم، ليدن، 1906م؛ واله، پیترو دلا، سفرنامه، تج‍ : شجاع الدین شفاء، طهران، 1348ش؛ يوزبكي، توفيق سلطان، تاريخ أهل الذمة في العراق، الرياض، 1983م؛ وأيضاً:. 

Asmussen, J. P., Studier i J disk-Persisk Litteratur, Kopenhagen, 1970; Eban, A., My People, the Story of the Jews, New York, 1968; Fischel, W. J., »The Jews in Mediaeval Iran from the 16th to the 18th Centuries…«, Irano-Judica, ed. Sh. Shaked, Jerusalem, 1982; Judaica; Roth, J., The History of Jewish People, New York, 1989; Ye’or, B., The Dhimmi , Jews and Christians under Islam, London , 1985. 
فاطمة لاجوردي / ع.خ.


المسيحيون

  كان المجتمع المسيحي في إيران يتكون منذ القدم بشكل رئيس من مجموعتين كبيرتين هما المسيحيون النسطوريون (الأشوريون) والمسيحيون الأرمن، حيث يتميز كل منهما بتاريخه ومسیرة تطوره الخاصة به؛ ولذلك، سیتطرق هذا المقال بشكل مستقل إلى كل من هاتين المجموعتين: 

المسيحيون النسطوريون

  استناداً إلى الروايات المسيحية، فقد دخلت هذه الديانة إيران من جهة الغرب منذ أواخر القرن 1م، وترسخت في هذا البلد تدريجياً بعد عصور مختلفة من المطاردة والاضطهاد، وعهود الحرية الدينية، وتشكلت المجتمعات المسيحية مبعثرة في مناطق إيران المختلفة، وخاصة في الغرب، أي هديابينه (أديابن)، جزيرة ابن عمر وبلاد مابين النهرين (نفيسي، 18-23؛ واترفيلد، 17-16؛ غيلمن، 109). وتزامناً مع المجلس، أو «السينود» الذي انعقد في 410م في سلوقيا  (طيسفون)، أعلن يزدجرد الأول المسيحية ديناً قانونياً في إيران، واعترف رسمياً بجاثليق سلوقيا (طيسفون) كزعيم للمسيحيين في إيران (نفيسي، 106-113؛ غيلمن، 113-112؛ واترفيلد، 21). وأعلنت هذه الكنيسة في القرن 7م، نزعتها النسطورية أكثر من ذي قبل، من خلال نبذ مصطلح «أم الله» للسيدة مريم والقبول بطبيعتين مستقلتين للمسیح إلهية وبشرية واشتهرت بالكنيسة الشرقية السريانية، أو الكنيسة النسطورية ERE,XII / 170-171,175) ؛ موروني، 357؛ غيلمن، 126-116). ومنذ ذلك الحين وحتى عهد الفتوح الإسلامية في إيران، كانت المسيحية النسطورية قد انتشرت انتشاراً واسعاً في إيران، رغم وجود المجتمعات المسيحية اليعقوبية وأتباع نظرية «وحـدة الطبيعـة» (مونوفيزيت)، ليس في المناطق الغربية من البلاد فحسب، بل إنها كسبت أتباعاً كثيرين في المناطق الوسطى وسواحل بحر الخزر وخراسان حتى هراة ومرو ومدن آسيا الوسطى، حتى إن الثعالبي المرغني يروي أن أسقف تلك المناطق عثر على جثة يزدجرد الثالث بعد مقتله في مرو ودفنه (ص 747-748؛ أيضاً ظ: EI2,VII / 970؛ إيرانيكا، V / 524). 
كانت مناطق إيران الغربية الحيرة وبلاد ما بين النهرين والجزيرة في عداد أولى المناطق التي فتحها جند الإسلام. وقد أذعن سكان هذه المناطق الذين كانوا مسيحيين في غالبيتهم إلى دفع الجزية والخراج بعد عقد معاهدات الصلح في الغالب، وأمنوا على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم من خلال الانخراط في عداد أهل الذمة (البلاذري، 236-243؛ زرين كوب، تاريخ إيران .. ، 447-452)، وقد كانوا أحراراً في متابعة شؤون مجتمعهم وممارسة شعائرهم الدينية طوال عهد الخلفاء الراشدين ثم في عصر بني أمية. ماداموا ا يدفعون الجزية والخراج، ولايتسببون في اختلال في النظام العام (موروني، 346؛ غيلمن، 128-127). وفي السنوات اللاحقة أبقى المسلمون على مراكز المسيحيين التعليمية في نصيبين وجندي شاپور ومرو وكانوا يشجعون التعليم في هذه المراكز لتخريج المحاسبين والكتّاب والأطباء والأساتذة (م.ن، 130). وفي هذه الفترة والسنوات التي تلتها كان المسيحيون النسطوريون يعتبرون مجتمعاً مستقلاً، حيث كان الجاثليق يتولى إدارة شؤونهم الداخلية على أساس قوانينهم وكان الجاثليق ينتخب من قبل أفراد هذا المجتمع ويؤيد الخليفة انتخابه (غرونه باوم، 184؛ EI2,II / 229؛ لمتون «دولة ... »،  205-204).

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: