صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات


ومن جهة أخرى، فقد كان للعنصر الإيراني دور في الحركات التي تذكر باعتبارها جزءاً من التشيع، ولكن بميول متطرفة تحت عنوان «الغلاة» حتى أن بعض المؤلفين القدامى، كانوا يعتبرون بعضاً من أصحاب هذه الفرق «مجوساً» في الباطن (سعد بن عبد الله، 61)، ولعل السبب في ذلك أنهم كانوا يرون علاقة بين معتقداتهم وبين ماكان معروفاً لدى المؤلفين القدامى من الديانة الزرادشتية، مثل الرجعة والتناسخ (حول العقائد العامة للغلاة، ظ: الشهرستاني، 1 / 154 ومابعدها؛ أيضاً ظ: شپولر، 1 / 359؛ آمورتي، 487-488). ولايستبعد تأثير بعض من العناصر المانوية والمزدكية أيضاً في معتقدات هذه الفرق (ظ: يارشاطر، 1001-1002).
وعلى أي حال، فقد بلغ نفوذ التشيع بمفهومه العام في مناطق إيران حداً أُنشئت معه أولی الحكومات العلوية، بقيادة الحسن ابن زيد الداعي الكبير في طبرستان (ح 250ه‍ / 864م)، حيث كانت بالطبع حكومة على المذهب الزيدي واستمرت حتى النصف الأول من القرن 4ه‍ / 10م (المسعودي، 5 / 66-67؛ أيضاً ظ: مادلونغ، .206 ff). وهناك دولة شيعية أخرى كانت ممتزجة بالعناصر الإيرانية أكثر من العلويين في طبرستان بمرات، وسيطرت حوالي 130 سنة على مناطق واسعة من إيران والعراق، ألا وهي دولة البويهيين التي اعتبر عهد حكمها أكثر عهود الثقافة والحضارة الإسلامية ازدهاراً (ظ: ن.د، البويهيون)، وكان لها دور حاسم في ترسیخ التقاليد والشعائر الشيعية بين الإيرانيين (ظ: زرين كوب، تاريخ ... ، 2 /  478-480).
وتزامناً مع حكومة البويهيين، قامت أسر شيعية حاكمة أخرى في مناطق إيران، مثل آل حسنويه الذين حكموا مناطق من كردستان، لرستان وخوزستان الحالية خلال مايقرب من نصف قرن من القرنين 4و5ه‍ / 10و11م (ظ: ن.د، آل حسنويه). ورغم أن الشيعة لم يكونوا يحكمون في بعض المناطق من إيران، ولكن عامة الناس كانوا يعرفون بشكل عام باعتناق هذا المذهب: ومن جملة هذه المناطق الري، قم، كاشان وسبزوار (مثلاً ظ: القزويني الرازي، 202، 459؛ جعفريـان، مخ‍‌ ؛ أيضـاً ظ: ن.د، أحمد بن الحسن المادراني). وفي هذا المجال، يجب أن لانتجاهل دور بعض الأسر الكبيرة الساكنة في هذه المناطق في ظهور المذهب الشيعي وانتشاره، مثل الأشاعرة في قم الذين كانوا في الغالب من أصحاب أئمة الشيعة (ظ: ن.د، الأشاعرة).
وتعتبر الإسماعيلية من أقدم المذاهب الشيعية التي انتشرت في إيران. فالإسماعيليون هم من أقدم فروع الشيعة وكانت انشطتهم تتم بشكل سري وبتنظیمات متقنة (عن التفاصيل، ظ: ن.د، الإسماعيلية) ويمكن تتبع بصمات حضور محمد بن إسماعيل في مناطق إيران الشمالية منذ النصف الثاني من القرن 2ه‍ /  8 / م (الجويني، 3 /  148). كما كان نشاط الإسماعيليين ملفتاً للنظر أيضاً في العهود التالية في رقعة حكم السامانيين وبلاد ماوراء النهـر (ابن النديم، 238-239) فقد استطاعوا أن يكسبوا إلى مذهبهم بعض الحكام والقادة في تلك المنطقة (البغدادي، 293؛ البيهقي، 2 / 501؛ أيضاً ظ: نظام الملك، 296-297؛ للاطلاع علـى محاربة الإسماعيلية في العهد الغزنـوي، ظ: الجرفادقاني، 369-370، بازورث، «الغزنويون»، 199-200). 
غیر أن النزاریین وهم من فروع الإسماعیلیة، استطاعوا في عهد حكم السلاجقة بقيادة حسن الصبّاح، أن يبسطوا نفوذهم شيئاً فشيئاً من خلال إقامة دولة مستقلة في قلعة ألموت الحصينة في مناطق قزوين (483ه‍ / 1090م)، من خلال استخدام قلاع حصينة أخرى في المناطق الجبلية. ويبدو أن الجهود الرئيسة لحسن الصباح في حركته لم تكن تتركز كثيراً علی تعالیم الإسماعیلیة القدیمة في مجال الخلق والكون، بل كانت في مجال الإمامة وخاصة أنها لم تكن تتوافق مع الخلافة العباسيـة التي كان السلاجقة والعمّال الإيرانيون الآخرون في خدمتها  (للاطلاع عنه، ظ: الجويني، 3 / 187 ومابعدها؛ عن موقفه إزاء الخلافة العباسية، ظ: فلسفي، هشت مقالة ... ، 212). استطاع الإسماعيليون رغم نزاعاتهم الدموية مع الحكام السلاجقة، أن يحافظوا على مكانتهم خلال أكثر من 150 سنة، ولكن نفوذهم انحسر إلى حد كبير على أثر هجوم المغول والاستيلاء على قلعة ألموت والقلاع الأخرى في 654ه‍ / 1256م (ظ: الجويني، 3 / 275- 278؛ أيضاً ظ: ن.د، الإسماعيلية).
وبعد سقوط خلافة بني العباس والسيطرة على بغداد على يد المغول (656ه‍(، تنامى الميل إلى إقامة الحكومات الشيعية، الاثني عشرية بخاصة؛ حتى إن أحد الإيلخانيين في إيران، السلطان محمـد أو لجايتـو (تـ 716ه‍ / 1316م) اعتنـق المذهب الشيعي (ظ: أبو القاسم، 99-100؛ أيضاً ظ: مرتضوي، 239 ومابعدها).
أما حركة السَّرْبِداران في خراسان التي تحولت على ما يبدو من ثورة ذات نزعة صوفية مناهضة للمغول، إلى حكومة محلية في منطقة سبزوار وماحولها، فهي تعتبر أولى الطلائع البارزة لإقامة حكومة شيعية اثني عشرية في هذا العهد. لم يتجاوز عهد السربدارية (737- 788ه‍ / 1337-1386م) 50 سنة ويبدو أنها انقضت بالنـزاعات والصراعات المختلفة (ظ: خواندمير، 3 / 356 ومابعدها؛ عبد الرزاق، 1 / 144 ومابعدها). ولكن المزج بين التعاليم الصوفية والتشيع الاثني عشري أصبح مقدمة لحركة بدأها الصفويون بعد حوالـي قرن واحد؛ خاصة وإنهم ــ على مـا تذكـر بعض الروايـات ــ كانوا يفكرون في الارتباط بالعلماء الشيعة من جبل عامل ومنهم محمد بن مكي الشهيد الأول (مق‍ : 786ه‍( ودعوته للهجرة إلى خراسان والدعوة إلى هذا المذهب (الخوانساري، 7 / 12 ومابعدها؛ أيضاً ظ: المزاوي، 189، ها 131).
وفي هذا العهد نفسه، حدثت بعض التحركات المتطرفة أيضاً على الأقل عبر استغلال بعض الأفكار الشيعية ولكنها لم تحقق نتيجة، مثل حركة الحروفيين والتي امتد نطاقها تحت عنوان «النقطوية» حتى إلى العهد الصفوي والشاه عباس الأول (ظ: فلسفي، زندگاني ... ، 3 / 40 ومابعدها). وقد استقطب زعيم هذه الفرقة، فضل الله الأسترابادي الذي كان معروفاً بالميول الصوفية (للاطلاع عليه، ظ: السخاوي، 6 / 173) بعض المريدين، وفي 786ه‍ أخذ البيعة من أتباعه للثورة تحت ادعاء المهدوية وانشغل بالدعوة في المدن المختلفة، ولكنه لم ينجح كثيراً وأخيراً، لجأ في شروان إلى ميران شاه بن تيمور الگوركاني وقتل الأخیر فضل الله بناء على طلب أبيه (تيمور) في 804ه‍ / 1402م؛ ولكن الحروفيين واصلوا نشاطهم وكانوا أحياناً يسببون المتاعب للتيموريين، ومن جملة ذلك أن أحدهم ويدعى أحمد لُر (ن.ع) عزم كما قيل على قتل شاهرخ ولكنه لم ينجح، مما أدى إلى قمع أصحاب هذه الفرقة بشدة (لمزيد من التفاصيل، ظ: الشيـبي، 155 وما بعدها).
وفي نهاية القرن 8 وخلال القرن 9ه‍ كانت بعض الدول الشيعية الصغيرة تحكم بعض مناطق إيران ولكنها واجهت في فترة من عهد حكمها إقامة الدولة الصفوية،. مثل سلسلة السادة المرعشيين في مازندران والكيائيين في جيلان والمشعشعيين في خوزستـان (مرعشي، مخ‍ ؛ الشوشتري، 2 / 395 ومابعدها؛ أيضاً ظ: كسروي، 9 ومابعدها؛ رابـينو، 463 ومابعدها).
ويبـدو أن شعوراً  عارماً كان يوجد في إيران في نهاية القرن 8 وأوائل القرن 9ه‍ ، لإقامة حكومة مركزية في إيران من خلال إضفاء الطابع الرسمي على المذهب الشيعي الإمامي، ولكن إمكانية تحقق مثل هذا التطلع، لم تكن متوفرة للأسر الصغيرة المذكورة، بل إن هذه الفرصة سنحت للأسرة الصفوية التي كانت قد وفرت لنفسها من جميع الجوانب تنظيمات ضخمة بخلفيات صوفية قوية، حتى في خارج حدود إيران المتعارف عليها آنذاك، ولايوجد سبب مقنـع لنـزعة الشيخ صفي الدين الأردبيلي (تـ 735ه‍ / 1335م) جد الصفويين ــ الذي كان من شيوخ التصوف في عهده ــ إلى النشاطات السياسية؛ علی الرغم من أنه ما لبث أن حظي باحترام أتباعه الكثر وتقديسهم وكذلك بعض شخصيـات ذلك العهـد وأمـرائـه بـاعتبـاره شيخـاً متصوفـاً (ظ: رويمر، 325 ومابعدها؛ المزاوي، 127 ومابعدها)، ولكن سلسلة خلفائه في آذربايجان والقفقاز والأناضول، أعدت من أتباعه جيشاً مستعداً للخدمة، خاصة بعد ارتباطهم بأمراء آق قويونلو (ن.ع) (ظ: زرين كوب، روزگاران، 3 /  8  ومابعدها). وأخيـراً، أوكلت مهمة الإرشاد فـي «الطريقـة» إلى إسماعيـل بن الخواجه علي من أحفاد الشيخ صفي الدين الذي لم يكن، سوى طفل، والذي هرب إلى جيلان خوفاً من أمراء آق قويونلو الذين كانوا قد فطنوا إلى أهداف الأسرة الصفوية؛ ثم عاد في 905ه‍ / 1500م وهو مايزال فتى يافعاً، إلى أردبيل بصحبة عدد قليل من خواصه وربما بمشورتهم وفي نهاية المطاف استطاع في 907ه‍ أن يُتوَّج في تبريز: وفي هذه الأثناء أعلن المذهب الشيعـي الاثني عشري المذهب الرسمي (روملـو، 86؛ القزوينـي، 6 ومابعدها؛ عالم آرا ... ، 43 ومابعدها؛ أيضاً ظ: زرين كوب، ن.م، 3 / 32 ومابعدها؛ ن.د، إسماعيل الأول الصفوي). ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، كان المذهب الرسمي لإيران وعامة الناس التشيع الاثني عشري.

المذهب السني

  حول المذهب السني، ظ: مقالة إيران، قسم الفقه، وأيضاً قسم الكلام.

المصادر

   ابن سعد، محمد، كتاب الطبقات الكبير، تق‍ : زاخاو وآخرون، ليدن، 1904م؛ ابن النديم، الفهرست؛ أبو حاتم الرازي، أحمد، الإصلاح، تق‍ : حسن مينوچهر ومهدي محقق، طهران، 1377ش؛ أبو القاسم الكاشاني، أحمد، تاريخ إولجايتو، تق‍ : مهين همبلي، طهران، 1348ش؛ البغدادي، عبد القاهر، الفـرق بين الفرق، القاهرة، مطبعـة المدني؛ البلاذري، أحمد، أنساب الأشـراف، تق‍ : سهيل زكار ورياض الزركلي، بيروت، 1996م؛ م.ن، فتوح البلدان، تق‍ : دي خويه، ليدن، 1866م؛  البيروني، أبو الريحان، الآثار الباقية، تق‍ : زاخاو، لايبزیغ، 1923م؛ البيهقي، علي، لباب الأنساب، تق‍ : مهدي رجائي، قم، 1410ه‍ ؛ الجرفادقاني، ناصح، ترجمة تاريخ يميني، تق‍ : جعفر شعار، طهران، 1357ش؛ جعفريان، رسول، تاريخ گسترش تشيع در ري، قم، 1371ش؛ الجويني، عطا ملك، تاريخ جهانگشاي، تق‍ : محمد القزويني، ليدن، 1937م؛ خواندمير، غياث الدين، حبيب السير، تق‍ : محمد دبيرسياقي، طهران، 1362ش؛ الخوانساري، محمد باقر، روضات الجنات، بيـروت، الـدار الإسلامية؛ الدينوري، أحمد، الأخبار الطـوال، تق‍ : عبدالمنعم عامر، القاهرة، 1959م؛ رابينو، ي. ل.، ولايات دار المرز إيران، جيلان، تج‍ : جعفر خمامي زاده، رشت، 1374ش؛ روملو، حسن، أحسن التواريخ، تق‍ ‍: عبد الحسين نوائي، طهران، 1349ش؛ رويمر، ه‍. ر.، «الشيخ صفي الأردبيلي»، تج‍ : كيكاووس جهانداري، يكي قطره باران، طهران، 1370ش؛ زرين كوب، عبد الحسين، تاريخ مردم إيران (2)، طهران، 1367ش؛ م.ن، روزگاران، طهـران، 1375ش؛ السخـاوي، محمـد، الضـوء اللامـع، القاهرة، 1354ه‍ ؛ سعـد بن عبد الله الأشعري، المقالات والفرق، تق‍ : محمد جواد مشكور، طهران، 1963م؛ شپولر، ب.، تاریخ إیران در قرون نخستین إسلامي، تج‍ : جواد فلاطوري، طهران، 1349ش؛ الشهرستاني، محمد، الملل والنحل، تق‍ : محمد فتح الله بدران، القاهرة، 1956م؛ الشوشتري، نور الله، مجالس المؤمنين، طهران، 1376ه‍ ؛ الشيـبي، كامل مصطفى، الصلة بين التصوف والتشيع، بيروت، 1982م؛ صديقي، غلام حسین، جنبشهاي ديني إيراني، طهران، 1372ش؛ الطبري، تاريخ؛ عالم آراي شاه إسماعيل، تق‍ : أصغر منتظر صاحب، طهران، 1349ش؛ عبد الرزاق السمرقندي، مطلع السعدين، تق‍ : عبد الحسين نوائي، طهران، 1353ش؛ فلسفي، نصر الله، زندگاني شاه عباس أول، طهران، 1345ش؛ م.ن، هشت مقالۀ تاريخي وأدبي، طهران، 1330ش؛ القاضي، وداد، الكيسانية في التاريخ والأدب، بيروت، 1974م؛ القزويني، أبو الحسن، فوايد الصفوية، تق‍ : مريم مير أحمدي، طهران، 1367ش؛ القزويني الرازي، عبد الجليل، النقض، تق‍ : جلال الدين محدث، طهران، 1358ش؛ كسروي، أحمد، تاريخ پانصد سالۀ خوزستان، طهران، 1344ش؛ كليما، أوتاكر، تاريخچۀ مكتب مزدك، تج‍ : جهانگير فكري إرشاد، طهران، 1371ش؛ مرتضوي، منوچهر، مسائل عصر إيلخانان، طهران، 1358ش؛ مرعشي، ظهير الدين، تاريخ گيلان وديلمستان، تق‍ : منوچهر ستوده، طهران، 1364ش؛ المزاوي، م.، پيدايش دولت صفوي، تج‍ : يعقوب آژند، طهران، 1363ش؛ المسعودي، علي، مـروج الذهـب، تق‍ : شارل پـلا، بيـروت، 1974م؛ المقدسي، المطهر، البـدء والتاريـخ، تق‍ : كلمان هوار، باريس، 1899م؛ النجاشي، علي، الرجال، تق‍ : مـوسى الشبيـري الزنجاني، قـم، 1410ه‍ ؛ النـرشخي، محمـد، تاريـخ بخـارا، تق‍ : المدرس الرضوي، طهران، 1363ش؛ نظام الملك، حسن، سياست نامه، تق‍ : هيوبرت دارك، طهران، 1347ش؛ اليعقوبي، أحمد، تاريخ، بيروت، 1960م؛ وأيضاً: 

Amoretti, B.S., »Sects and Heresies«, The Cambridge History of Iran, vol. IV, ed. R. N. Frye, Cambride, 1975; Bosworth, C. E., The Ghaznavids, Beirut, 1973; id, »The Tāhirids and Ԩaffārids«, The Cambridge … (vide: Amoretti); Cambridge, Madelung, W., »The Minor Dynasties of Northern Iran«, ibid; Yarshater, E., »Mazdakism«, ibid, vol. III(2), ed. E., Yarshater, 1983. 
علي بهراميان / غ.


الخوارج

  يتضح لنا من خلال نظرة إلى تاريخ إيران السياسي والاجتماعي أن هذا البلد لم يكن أبداً بيئة مساعدة للحضور الدائم لفرق الخوارج ولكن دعوة هذه الفرق لاقت الإقبال في مناطق محدودة من إيران وفي فترة محدودة وذلك في فترات من القرون الهجرية الأولى، كرد فعل إزاء السياسات الأموية المتعصبة للعرب حيناً، وكمبدأ للاستقلال السياسي عن الخلافة المركزية حيناً آخر. فقد كانت بعض الشعارات العامة لفرق الخوارج، مثل عدم اشتراط القومية العربية لتولّي منصب الإمامة ومعارضة النظام الطبقي، توفّر الإمكانية للموالي الأحرار والمحرومين من بعض الامتيازات الاجتماعية كي يتمكنوا من المحاربة من خلال الانضمام إلى معسكرات الخوارج، للحصول على حقوق متساوية مع العرب.

الأزارقة

  يبدأ تاريخ الأزارقة في إيران، من 64ه‍ / 684م، أي منذ أن غادر فيه مؤسس هذه الفرقة، نافع بن الأزرق البصرة إلى خوزستان بعد إعلانه لمواقفه المتطرفة وأسس معسکراً في منطقة أهواز التي كانت ماتزال مأمناً للثوار من الخوارج. وقد ثبت ابن ماحوز، خليفة نافع ابن ماحوز سيطرته على جميع أرجاء خوزستان وفارس إلى حد ما واستطاع تنظيم النظام المالي للحكم الأزرقي. واضطر الزبير بن علي خليفة بن ماحوز إلى أن ينسحب إلى أرجان، ثم إلی رامهرمز وبعد ذلك حتى إصطخر (قرب شيراز) في 66ه‍ ويعمل في منطقة فارس على تجديد نظام حكمه. إلا أن مساعيه لتوسيع نفوده في الري وأصفهان باءت بالفشل. ووسع خليفة الزبير، قطري بن الفجاءة نطاق نفوذه حتى كرمان ورسخ بنية حكمه من خلال تنظيم أكثر للنظام المالي. وقد اتخذ من أردشيرخُره قاعدة لحكمه، وضرب النقود حوالی سنة 69ه‍ هناك وفي مراکز فارس وكرمان الأخرى باسمه وباللغة والخط الفهلویین. وأخيراً، هيأ الاختلاف الداخلي في صفوف قيادة الأزارقة في أواخر سنة 77ه‍ / 696م، الأرضية لانهيار حكمهم؛ وقتل قطري بعد أن خلع عن الإمامة في معركة بعد فترة من الضياع في طبرستان وقومس وانهزم خلیفته عبد ربه الكبير في فارس في معركة ضارية مع المهلب وانتهى بذلك الوجود السياسي للأزارقة (لمزيد من التفاصيل، ظ: ن.د، الأزارقة).
ويؤكد محلّلو مكانة الأزارقة في تاريخ إيران الاجتماعي، خلال تأكيدهم على دور الموالي في معسكر الأزارقة، على أن العنصر الإيراني لم یندمج أبداً في تركيبة معسكر الأزارقة، في العنصر العربي، وکانت هذه الازدواجية مشهودة بشكل بارز في السنين الأخيرة من إمامة الأزرقي. وكان خلع قطري ومبايعة عبد ربه، مظهراً سياسياً لحركة من قبل الموالي كانت تسعى لأن تنبذ العنصر العربي الذي كان قد تحول إلى أقلية قيادية في المعسكر (ظ: EI2,I / 810؛ بازورث، 35؛ شپولر، 168-167؛ لوينشتاين، 254).

العجاردة

  يبدأ تاريخ العجاردة في إيران من عطية بن الأسود الذي انشق عن نجدة بن عامر والذي اهتم بالدعوة في سیستان وكرمان بعد مغادرة اليمامة (ظ: البغدادي، 91؛ ابن الأثير، 4 / 203). وأقام في المنطقة حكومة مستقلة ، بل إنه سك النقود باسمه (ن.ص). وعلى حد قول الشهرستاني فقد كانت أفكاره قد كسبت أتباعاً في سیستان وكرمان وقهستان وحتى في خراسان (1 / 112). أخذ العجاردة اسمهم من تلميذ عطية، عبد الكريم بن عجرد الذي كان يمثل شخصية مؤثرة في تنظيم الخوارج في شرق إيران في عهد ضعف نفوذ الحكم المركزي (ظ: م.ن، 1 / 115).
وفي الربع الثالث من القرن 2ه‍ /  8م، كانت ثورة الحسين بن الرقاد في سیستان (م.ن، 1 / 116؛ تاريخ ... ، 140) منطلق حركة سياسية (أيضاً اليعقوبي، البلدان، 286) تواصلت على يد تلميذه حمزة بن آذرك، حيث خرج في 179ه‍ / 795م بعد أن نظم أتباعه في عهد خلافة هارون وحصل على بعض القوة والنفوذ في منطقة سیستان والمناطق المحيطة بها مثل مكران وكرمان وقهستان، بل وحتى في خراسان، واستمر نفوذه إلی فترة من خلافة المأمون. وقد كان يتمتع بدولة منظمة تقريباً وهزم في حروب عديدة الجيوشَ التي أرسلها العباسيون. وكان أبو يحيى يوسف ابن بشار قاضيه والحيويه بن معبد أمير جنده، وعمرو بن صاعد قائد جيشه والتف حوله جمع من شعراء المحكَّمة مثل طلحة بن فهد وأبي الجلندى (من أهالي عمان على الأرجح)، حيث يدل ذلك على ثباته واقتداره (ظ: البغدادي، 99؛ أيضاً الطبري، 8 / 261؛ تاريخ، 156 ومابعدها). 
وقد أدت ممارسات حمزة في الربع الأخير من القرن 2ه‍ إلى أن يتشاءم الناس بشدة من المحكّمة، حيث كان ذلك أهم أسباب ضعفهم وبدء زوالهم في شرق إيران. وكان ظهور جماعة المطوعة أهم نتيجة للرأي العام، حيث كانوا أخطر أعداء المحكمة. وكان المأمون قد جلس رسمیاً على كرسي الخلافة في 198ه‍ / 814م، فولى في 205ه‍ / 820م الطاهر ذا الیمینین على خراسان وكان من أهم مسؤولياته أن يهيء الأرضية للقضاء على المطوعة، لأن المطوعة كانوا قد اكتسبوا نفوذاً كبيراً في شرق إيران بزعامة عبد الرحمن النيشابوري، باعتبارهم خلفاء للمحكمـة، حيث كان ذلك من شأنه تهديد العباسيين (ظ: ابن الأثير، 6 / 360-361). ورغم أن شخصاً يدعى إبراهيم بن نصر التميمي خلف حمزة بعد مقتله (اليعقوبي، تاريخ، 2 / 456م). ولكن نفوذ العجاردة في الشرق كان قد انتهى في آخر القرن 2ه‍ )عن خلفاء حمزة ظ: تاريخ، 180، 184، مخ‍ ؛ أيضاً سكارتشا، 304-303). وبدأ أهالي شرق إيران يسلكون سبيل الاستقلال عن حكومة بغداد المركزية منذ أوائل القرن 3ه‍ /  9م، ولكنهم نبذوا جانباً في هذه المرة طريق الخوارج القديـم الذي لم يكن قد جر عليهم، سوى التجارب المریرة خلال قرنين.  
ومع ظهـور السلالـة الطاهريـة ــ أول سـلالـة إيرانيـة مستقلـة ــ أخذ وجود المحكمة في خراسان ينتابه الضعف الشديد، ولكن يبدو أنه لم يكن قد زال بشكل كامل حتى القرن 5ه‍ / 11م. وفي سیستان تولى زعامة المطوعة شخص يدعى درهم بن نصر، وقاد المطوعة من بعده يعقوب بن اللیث الصفار وعمل على قمع المحكمة بشدة (المسعودي، 4 / 112). وسرعان ما أسس دولة مستقلة عن الخلافة العباسية في سیستان، عرفت باسم سلالة الصفاريين وكانت هويتها الغالبة عليها معارضة المحكمة. وضيق السامانيون والغزنويون الذين كانوا يتمتعون بقوة أكبر، الخناق على الخوارج في شرق إيران أكثر فأكثر. وقد وصلتنا من القرن 4ه‍ / 10م روايات متفرقة عن حضور الخوارج في شرق إيران (م.ن، 3 / 100-101، 193؛ ابن النديم، 295؛ المقدسي، 252).
منذ ذلك الحين، لم يمارس بقايا الخوارج الذين كانوا موجودین بشكل محدود في شرق إيران لبضعة قرون، دوراً مهماً في مسرح التاريخ السياسي (ظ: سكارتشا، ن.ص) ومع كل ذلك، كان للخوارج حضور لفترة طويلة في سیستان، ولم يكونوا يخفون معارضتهم للحكومة المركزية وكانوا يفخرون ببعض خصوصياتهم الدينية والأخلاقية، بل إنهم كانوا يتميزون عن الآخرين حتى في بعض خصائصهم في المعيشة (ظ: ن.ص؛ أيضاً ياقوت، 3 / 41-45).

الفرق الأخرى

  وخلال القرون الإسلامية الأولى، بادرت فرق المحكمة المختلفة من البياهسة، والثعالبة، والصفرية والأباضية إلى الدعوة في مناطق إيران المختلفة، وحقق كل منها نجاحاً نسبياً في منطقة جغرافية (عن الأباضية في إيران ، ظ: وتشا واليري، 261؛EI2,III / 653)، ولكن يجب الالتفات إلى أن نماذج قليلة للغاية من التحركات السياسية لهذه الفرق سجلت في إيران. وعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بالثعالبة فإن هناک نموذجاً يستحق الذكر هو خروج شيبان بن سلمة في عهد أبي مسلم وتعاونه مع الأخير في الحرب ضد بني أمية، حيث أدى ذلك إلى أن يكفره قاطبة الثعالبة بسبب تعاونه هذا ويتبرؤوا منه (الطبري، 7 / 364 ومابعدها؛ الأشعري، 167؛ البغدادي، 102).
خلال البحث عن مثال آخر، فإننا نطلّع بشكل مختصر علی حضور «الخوارج» في الشمال الغربي من إيران في القرن 4ه‍ / 10م (المسعودي، ابن النديم، ن.صص)، حيث كانوا ینتمون إلى الفرقة الصفرية استناداً إلى الشواهد (پاكتچي، 116-117)، وكانت النتيجة السياسية لوجود هذه الفرقة، قيام حكومة ديسم الكردي الخارجية في العقدين 3و4 من القرن 4ه‍ في آذربايجان وأران (ابن الأثير، 8 / 349-351، 480-500؛ أبو علي مسكويه: 2 /  148).

المصادر:   ابن الاثير، الكامل؛ ابن النديم، الفهرست؛ أبو علي مسكويه، أحمد، تجـارب الأمم، القاهـرة، 1332ه‍ / 1915م؛ الأشعـري، علـي، مقـالات الإسلامييـن، تق‍ : هلمـوت ريتـر، فيسبـادن، 1980م؛ پاكتچي، أحمد، «تحليلي بر داده هاي آثار شيخ مفيد دربارۀ خوارج»، مقالات فارسي كنگره جهاني هزارۀ شيخ مفيد، قم، 1372ش؛ البغـدادي، عبد القاهـر، الفـرق بين الفـرق، تق‍ : إبراهيم رمضان، بيروت، 1415ه‍ / 1994م؛ تاريخ سیستان، تق‍ : محمد تقي بهار، طهران، 1314ش؛ الشهرستاني، محمد، الملل والنحل، تق‍ : محمد فتح الله بدران، القاهرة، 1375ه‍ / 1956م؛ الطبـري، تاريخ؛ المسعـودي، علي، مروج الذهـب، تق‍ : يوسف أسعد داغر، بيروت، 1385ه‍ / 1966م؛ المقدسي، محمد، أحسن التقاسيم، بيروت، 1408ه‍ / 1987م؛ ياقوت، البلدان؛ اليعقوبي، أحمد، البلدان، تق‍ : دي خويه، ليدن، 1892م؛ م.ن تاريخ، بيروت، 1375ه‍ / 1956م؛ وأيضاً: 

Bosworth, C. E., »Mawālī Between Shīªa and Kharijites«, The Cambridge History of Iran, vol. V, ed. R. N. Frye, Cambridge, 1975; EI2; Lewinstein, K., »The Azāriqa in Islamic Heresiography«, Bulletin of the School of Oriental and African Studies, 1991, vol. LIV (2); Scarcia, G., »Due precisazione sul Ḫārigismo sistanico«, Annali dell’ Istituto universitario orientale di Napoli¸1965, vol. XV; Spuler, B., lran in früh-islamischer Zeit, Wiesbaden, 1952; Veccia-Vaglieri, L., »L’Imāmato ibāĐita dell’ ªOmān«, Annali dell’ Istituto universitario orientale di Napoli, Naples, 1949, vol.III. 
أحمد پاكتچي / غ

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: