صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

وبعد تحرر الإنسان الأول، يأتي دور أبنائه، أو العناصر الخمسة التي هي جزء من وجوده، وبوصفها أسلحة له ومازالت باقية في عالم الظلمة في أسر الشياطين وعناصر الظلام. ولهذا، يبادر مهرإيزد إلى خلق هذا العالم المادي. وعلى هذا الأساس، فإن العلة الغائیة من تكوين الدنيا، إنقاذ الجواهر النورانية المقيدة في الظلام. ويقتل مهرإيزد بمساعدة أبنائه أی ملك الأبّهة وماسة النور والملاك الحامل وملك الافتخار وزينة التجلي، قادة الشياطين وأركانهم، ويخلق من جلودهم 10 سماوات، ومـن لحومهم ونفایاتهم 8 أرضين ومن عظامهم الجبال ويلقي بمسؤولية المحافظة على الأفلاك، الأراضي والجبال على عاتق أبنائه. ثم يقيد مهرإيزد الشياطين الأخرى التي أسرها، في السماء، وينشغل هو بجمع الأنوار المتفرقة في عالم الظلمة. ويخلق من الأنوار الخالصة النقية، القمر والشمس، ومن الأنوار الملوثة بالظلام، النجوم، ولكن تظهر الحاجة لديه إلى تدبير آخر وزمان أطول من أجل تحرير الأنوار التي ماتزال محبوسة في وجود الشياطين. ومن أجل تحقيق ذلك يطلب المساعدة من أبي العظمة وفي هذه المرة يخلق أبو العظمة «نريسه إيزد» أو«النبي الثالث». ويشع إيزدنريسه من ذاته 12 آنسة نورانية (تعادل الأبراج الفلكية الاثنتي عشرة). وتستقر الآنسات النورانيات مع الإنسان الأول في القمر، وتستقر أم الحياة مع نريسه إيزد ومهرإيزد في الشمس. وتحرك نريسه إيزد سفن النور، وتبدأ حركات العالم المنظمة بدوران الأفلاك. ومن حركات الكواكب والقمر والشمس والبروج الاثنتي عشرة يتشكل جهاز عمله إخراج ذرات النور من قلب الظلام وتصفيتها ونقلها إلى دائرة الضياء. ويكون القمر والشمس، بمنزلة مصفاتین للأنوار المحررة من الظلمة وكذلك بمنزلة أفلاك لنقلها إلى الجنة الجديدة. وذلك بأن تنصب في الأيام الخمسة عشر الأولى من كل شهر، الجواهر المتحررة والأجزاء النورانية لأرواح الموتى المؤمنين في زورق القمر الهلالي الشكل بواسطة «عمود النور» ولذلك، يمتلئ القمر تدريجياً، ويظهر في الليلة الخامسة عشر على شكل بدر وفي الأيام الخمسة عشر الثانية تنتقل ذرات النور تدريجياً من القمر إلى الشمس، ويتحول شكل القمر شيئاً فشيئاً من صورة البدر إلى شكل الهلال وتتجه الأجزاء النورانية المصفاة، من الشمس إلى الجنة الجديدة وتبقى حتى نهاية «دوران الحال»، وتنتقل إلى الجنة الأصلية في ختام هذه الفترة.
وتبقى العناصر النورانية التي كانت الشياطين قد ابتلعتها خلال محاربة الإنسان الأول للظلمة، في أسر هذه الشياطين المقيدة في السماء. وعلى هذا، تظهر «نريسه إيزد» نفسها للشياطين بشكل آخذ ومغرٍ. وعندما ترى الشياطين الإناث جمال «نريسه إيزد» التي كانت قد ظهرت لها على صورة رجل شاب، تثور شهوتهن، ويسقطن أجنتهن. فيما يلقي الشياطين الذكور نطفهم على الأرض أمام جمال نريسه إيزد التي كانت قد تجسدت لهم على شكل فتاة جميلة، تلك النطف الممتزجة مع ذرات النور. وتنمو من نطف الشياطين الذكور، أشجار العالم ونباتاته وتلتهم الأجنة المسقطة للشياطين الأناث براعم النباتات وتخلق منها الموجودات الترابیة، البحرية والهوائية. هكذا، ظهرت النباتات والحيوانـات ــ والتي يعتبر أول زوج بشري في عدادها ــ من امتزاج نطف الشياطين الخبيثة والنور المأسور، وتنتقل الأرواح النورانية للموجودات بشكل متواصل من جسم إلى جسم آخر بواسطة التناسل وتبقى في أسر الظلام؛ ذلك لأن أهريمن يخدع البشر الأوائل على شكل «آز» (الجشع)، ويدفعهم إلى زيادة النسل، وبذلك امتلأ العالم بـ «الإنسان» أي «سجن النور». ولذلك، يجب اجتناب التناسل من أجل الإسراع في قضية إنقاذ النور المحبوس في سجن الأجسام.
ويسمي المانويون دورة الامتزاج بين النور والظلام «الزمن الحاضر». وفي الزمن الحاضر تقترن قصة العالم وتاريخ البشرية مع مسيرة عملين متوازيين هما امتزاج النور مع الظلمة والحدوث التدريجي للخلاص. وينتهي الزمن الحاضر بنشوب «المعركة الكبرى». وخلال المعركة الکبری يترك أبناء مهرإيزد الأفلاك والأرض والجبال بعد أن كانوا مكلفين بالمحافظة عليها ويتداعى الكون والمكان ويؤدي هذا الدمار الكبير إلى حريق مهيب يستغرق 468,1 سنة. وخلال هذا الحريق الواسع والمخيف، ينعدم عالم الخلق الذي يمثل امتزاج النور مع الظلام، وتتجمع أجزاء النور التي يجب أن تنقذ، من قلب الظلام، وتتجه إلى الأعلى والجنة الجديدة على شكل تمثال، ويتجمع القسم المظلم من العالم على شكل كتلة كروية ويدفن في قعر بئر في عالم الظلام السفلي وتجثو عليه صخرة كبيرة. وفي أثناء ذلك، حيث ينتهي زمن تحرر أجزاء النور من سجن الظلام، تنضم الجنة الجديدة إلى «الجنة القديمة»، وتفوز الأنوار المتحررة بلقاء أبي العظمة، وحينئذ يبدأ الدور الثالث الذي يمثل «زمن المستقبل» وفي هذا الزمن، يعود النور والظلمة اللذان هما مبدءان أزليان، إلى حالتهما الأولى، أي الانفكاك المطلق، ويتحتم الانفصال الكامل لهذين المبدأين وأمان النور في الاستقرار والخلود (بويس، 8-4؛ أيضاً ظ: ابن النديم، 392 ومابعدها؛ تقي زاده، 37- 48).

الطبقات والمراتب المانوية:

 ينقسم أتباع ماني حسب قِدَمهم وورعه وقدرتهم على أداء الأعمال والفرائض الدينية، إلى 5 طبقات: 1. «المعلّمون»، وقد كانوا يحتلـون المرتبـة الأولـى بعد القائد ولم يكن يتجاوز عددهم في كل زمان 12 نفراً، 2. «ايسپسگان» أي الأسـاقفـة الذيـن لـم يكونـوا أكثـر مـن 72 نفـراً فـي كـل زمـان. 3. «مهستگان» أي الوجهاء والكبار الذين لم يتجاوز عددهم 360 نفراً في كل زمان. 4. «بـرگزيدگان»، أو الصدّيقون. 5. «نغوشاگان»، أو السماعون. وتقع معظم الواجبات والأعمال الأكثر صعوبة على عاتق الطبقتين الأخيرتين (بويس، 11؛ أيضاً ظ: ابن النديم، 396). وقد كان يتوجب على المانويين رعایة الأختام الثلاثة للید والفم والجسد، وتجنب المحرمات العشرة، أي عبادة الأصنام، الكذب، الزنا، البخل، القتل، السرقة، السحر، الشك في الدين، التسامح في الأعمال الدينية والخداع. وكان على نغوشاگان (السماعین) السماعين أداء 4 صلوات يومياً هي الصبح، الظهر، المغرب، والعشاء. وكانوا يقفون في الصلوات اليومية أمام الشمس، وفي الصلوات الليلیة أمام القمر وكانوا يتطهرون قبل كل صلاة بالماء، أو يتيممون بالرمل والتراب في حالة عدم توفر الماء. وكانوا يصومون أيام الأحد من كل أسبوع وشهراً كاملاً كل سنة وكان من الواجب عليهم إعطاء 7 أنواع من الصدقة والتبرع بعشر ثروتهم وأموالهم للأمور المعاشية لرجال الدين من الطبقات العليا. وكانت الطبقات المانوية الأربع الأخرى تعيش بشكل جماعي ومشترك في «الدير». ويتناولون يومياً وجبة غذائية، غير حيوانية لم يكونوا يتدخلون شخصياً في إعدادها ولم يكن يُسْمَح لهم بامتلاك أكثر من طعام يوم واحد ولباس سنة وكان التجول والسفر على الأقدام يعدان من واجباتهم المهمة. وفضلاً عن يوم الأحد، كان يوم الاثنين يعتبر أيضاً يوماً دينياً لهم. كما كان من واجباتهم الالتزام بهذه التعليمات الخمسة الخاصة: الإمساك عن أكل اللحم، الامتناع عن معاقرة الخمرة، الفقر، الرفق والميل إلى الحقيقة. وكان يتوجب على مؤمني هذه الطبقات أداء 7 صلوات يومياً، كما كانوا مكلفين بصيام يومين بليلتيهما 5 مرات، بالإضافة إلى صيام شهر كامل وكانوا يقيمون في آخر الشهر احتفالاً كبيراً يسمى عید «بما». ويعتقد المانويون أن روح ماني كانت قد صعدت في يوم «بِما» واتصلت بالنور القديم والأصلي. وكانوا يجتمعون في هذه الليلة، حول سرير ماني الذي كان يوضع عليه صورة له، ويعترفون بذنوبهم حسب تقليد ديني (بويس، 12؛ ERE,VIII / 399 ؛ أيضاً ظ: ابن النديم، 396-397).

مصیر الإنسان بعد الموت:

 كان المانويون يعتقدون أن روح الإنسان ستحضر بعد الموت أمام الحكم العادل، وتنفتح أمامها 3 طـرق حسب أعمالها التي تعين بميزان الأعمال الحسنة والسيئة والحساب والكتاب (ظ: جاكسن، 179): 1. طريق «الحياة» (الجنة الجديدة)، 2. طريق «الامتزاج» (العودة إلى العالم) 3. طريق «الموت» (جهنم).
وعندما يتوفى مؤمنو طبقة «برگزيدگان» (الصديقين)  ومن فوقهم والذين فصلوا روحهم النورانية عن القسم المظلم من الجسد، يرسل الإنسان الأول لاستقباله ملاكاً مرشداً مع 3 ملائكة آخرين، يحملون كوزاً من الماء، وملابس، وتاجاً من نور وطوقاً من الورود، فيلبسونه الملابس ويضعون التاج والطوق على رأسه ويناولونه كوز الماء، ويأخذونه في عمود من نوريسمی «عمود المناجاة» إلى فلك القمر عند الإنسان الأول. وحينئذ ينتقل من هناك إلى الجنة الجديدة. ولكن عندما يموت نغوشاگي (السمّاع( تؤمر روحه بالعودة إلى الحياة مرة أخرى بسبب انعدام التزكية الكاملة. وتسمى دورة التناسخ المؤلمة «سمسارا» لدى المانويين. وتستمر دورة التناسخ، حتى تتطهر الروح وتصلح للاتصال بعالم النور. وبالطبع فإن غیر المتدینین والمذنبين يتجهون إلى طريق الموت، ويدخلون جهنم (ابن النديم، 398-399).


المصادر

  ابن النديم، الفهرست؛ باقري، مهري، «تابعة ماني»، مجلة دانشكدۀ أدبيـات وعلـوم إنسانـي دانشگاه تبريـز، تبريـز، 1377ش، عـد166؛ البيرونـي، أبو الریحان، الآثار الباقية، تق‍ : زاخاو، لايبزیغ، 1923م؛ تقي زاده، حسن، ماني ودين أو، تق‍ : أحمد أفشار شيرازي ، طهران، 1335ش؛ وأيضاً: 

Americana ; Boyce, M., A Reader in Manichaean Middle Persian and Parthian, Leiden, 1975; ER; ERE; Jackson, A. V. W., »A Sketch of the Manichaean Doctrine Concerning the Future Life«, Journal of the American Oriental Society, New Haven, 1930. 
مهري باقري / خ.

الديانة المزدكية:

 كانت الديانة المزدكية تمثل حركة دينية ذات أهداف وجوانب اجتماعية قوية للغاية، وقد انتشرت في عهد حكم قباد نجل فيروز الساساني (448-531م) وأدت إلى حدوث تحولات ثورویة ذات هوية شبه اشتراكية في إيران (يارشاطر، 991). ويكمن سبب انتشار هذه الحركة الاجتماعية، في التركيبة التقليدية والقوية للمجتمع الساساني الطبقي والأرستقراطي والأوضاع المضطربة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في إيران في ذلك العصر، حيث إن النفقات الباهظة لحروب فيروز مع الهياطلة وتکالیف الخراج التي کانت أکثر من نفقات الحرب نفسها والتي کان يجب أن تُدفع نتيجة الهزيمة في هذه الحروب، أدت إلى فقر الناس وممارسة الضغوط عليهم، كما كان الجفاف قد زاد من فقر الجموع المظلومة وبؤسها، وبالطبع فقد كانت أرضية قبول هذه الحركة الإصلاحية والثورویة وانتشارها في أعماق المجتمع تتهيأ وتتسع أكثر فأكثر. وقد بلغ هذا التيار من الشدة بحيث أن قباد نفسه كان قد اضطر إلى مداراتها بناءاً للمصلحة وحفظاً لحکمه وكذلك من أجل التحرر من التسلط والتدخلات غير المبررة للموابذة والوجهاء في البلاد في إدارة شؤونها، ولتثبيت مركزه السياسي من خلال اتباع مزدك وكسب المؤيدين الكثيرين بين طبقات العامة (نولدكه، 695؛ يارشاطر، 992)؛ ولكن سرعـان ما دعـا کسری أنوشيروان ــ ولي عهد قباد ــ في أواخر حكم قباد، مزدك وزعماء هذا الدين الآخرين مع مجموعة كبيرة من المزدكيين إلى اجتماع، وذلك بعد مؤامرة تم التخطیط لها مسبقاً بالتعاون مع طبقة النبلاء والوجهاء في البلاد ــ الذين كانوا يرون بالطبع مصالحهم ومراكزهم معرضة للخطر ــ وقتـل الجميع وقضى بذلك على حركـة مـزدك الدينيـة والاجتماعیة (كريستن سن، 383-385).
وبالقضاء على المزدكيين ومطاردتهم زالت بشكل كامل الآثار والوثائق المكتوبة المتعلقة بهذه الجماعة ولذلك فإن المعلومات حول هذه الديانة معدودة للغاية ومقتصرة على بضع إشارات باللغات السريانية واليونانية (كليما، 20) والبهلوية والفارسية والعربية والتي كتبت بقلم المعارضين والمعاندين، ولذلك، فإن معلوماتنا عن تاريخ هذه الطائفة وأصولها العقائدیة ضئيلة للغاية وقصارى مانستطيع قوله أنها تعتبر حركة اجتماعية في قالب ديني انتشرت بدعوة موبذ يدعى مزدك بن بامداد ويمكن اعتباره بناء على ذلك مصلحاً اجتماعياً (يارشاطر، ن.ص). وكما يبدو من القرائن، فقد عمدت الحركة المزدكية إلى تأويل الدين الأخستائي وكتاب أفستا وتفسیرهما وإصلاح الديانة المزديسنائية من خلال تراث من الثنوية الخاصة بالمذاهب الإيرانية (مسعودي، 88؛ أيضاً ظ: موله، ER,IX / 302; 1-28).
نسبت خلفية الآراء والإصلاحات الدينية والاجتماعية المزدكية، وخاصة معتقداته الاشتراكية إلى شخصين، معلوماتنا عنهما محدودة للغاية أيضاً: أحدهما «زردشت بن خُرگان» موبذ زرادشتي كان يعيش في فارس في القرن 5م (اليعقوبي، 1 / 164؛ كريستن سن، 361-362)؛ والآخر شخص يدعى «بوندوس» وكان مانوي المذهب يعيش في روما في عهد إمبراطوریة دیوکلسین (284-305) حیث قدم لاحقاً إلی إیران وانشغل بالدعوة وسمى الايرانيون ديانته «درست دين» (الدين الحق) وأتباعه «درست دينان» (أتباع الدين الحق)  (م.ن، 362، أيضاً ER ، ن.ص). وتؤيد شهادة ابن النديم الذي يذكر شخصين يحملان اسم مزدك ویطلق علیهما «مزدك القديم» و«مزدك الأخير»، أنه كانت هناک فرقة ذات بدع عملت على نشر المعتقدات الاشتراكية قبل مزدك بامدادان، وأصبح مزدك مرة أخرى ناشراً لتلك المعتقدات. وقد سمى ابن النديم المزدكيين «الخرمية» وكتب قائلاً إن من بین فرقتي الخرمیة کانت القديمة، أو المحمّرة عبارة عن المجوسيين الذين كانوا يتبعون الاستفادة المتساوية والمتماثلة للمال، والاشتراك في الأسرة والنساء وكانوا يتجنبون التسلط على بعضهم البعض وسفك الدماء والإيذاء، وكانوا معروفين بالعمل الصالح وإكرام الضيف وظهر «مزدك الأخير» الذي كان ينتمي إلى هذه الفرقة، في عهد قباذ وقتل على يد کسری أنوشيروان (ص 406).
وقد تجاهلت المصادر الإسلامية بشكل عام إیدیولوجیة مزدک والمعرفة الإلهة لدیه وتطرقوا في الغالب إلى تعاليمه الاجتماعية والأخلاقية، والشهرستاني هو الوحيد الذي أشار إلى بعض الملاحظات النظرية لهذه الفرقة: فقد كان المزدكيون يؤمنون بالمبدأین الأولين «الخير والشر» أو «النور والظلام» وكانوا يحترمون العناصر الثلاثة أي الماء والتراب والنار وكانوا يرون أن مدبّر الخير، أي إله النور جالس على العرش في العالم العلوي، وقد حضرت أمامه القوى الأربع، أو قوی التمييز والفهم والحفظ والسرور، كما جلس کسری في عالم فرودین (العالم السفلي) علی العرش وقد حضر أمام عرشه خدامه الأربعة، موبذ الموابذة وهيربذان هربذ وسپاهید (أمير الجيش) لاشکر و(المطرب). وتدير شؤون العالم تلك القوى الأربع بمساعدة 7 وزراء هم سالار وپشكار وبارور وپروان وکاردان ودستور وکودک (الخادم). ويدور هؤلاء الوزراء السبعة في دائرة 12 وجوداً روحانياً هم خواننده ودهنده وستاننده وبرنده وخورنده ودونده وخيزنده وكشنده وزننده وآينده وشونده وپاينده (2 / 85-86 ، حيث ورد فيه 13 اسماً؛ أيضاً ظ: كريستن سن، 365؛ ER ، ن.ص). ويدير الإله العظيم العالم بقوة الحروف التي يتحصل من مجموعها الاسم الأعظم. ويستطيع الإنسان من خلال معرفة هذه القوى الرمزية وأسرار الحروف والأعداد أن يحصل على علم الخلاص والنجاة وبعد تعرفه على «سر الدين» يرفع عنه تكليف أداء الفرائض، ذلك لأن الشهود الباطني يزيل ضرورة الأعمال الظاهرية (ظ: الشهرستاني، 2 / 86).
وقد كانت أهم رسالة اجتماعية لمزدك المساواة بين الناس والملكية الاشتراكية والتوزيع العادل للمرأة والأموال. واستناداً إلى ماصرح به المؤرخون المسلمون، فقد كان مزدك يعتقد بأن الرّبّ أودع وسائل المعيشة (الأرزاق) في الأرض كي يتقاسمها الناس بالتساوي، بحيث لايأخذ أي شخص أكثر من نصيبه. ولكن الأقوياء ظلموا الضعفاء، واستأثروا بجميع الثروات والأموال. وعلى هذا فمن الضروري أن يعيد الأغنياء حصة الفقراء، ذلك لأن حق أي شخص في الثروة والأموال والنساء لایزید علی الآخرین (الثعالبي، 600؛ ابن البلخي، 84).
وحسب الإیدیولوجیة الثنوية المزدكية، فإن شياطين الظلام يجسدون بعض الرذائل الروحية والمفاسد الأخلاقية وأهمها الشياطين الخمسة الذين يمثلون الحسد والغضب والحقد والجشع والحاجة (فردوسي، 8 / 46؛ يارشاطر، 999). وهذه الصفات الشيطانية تقضي على المساواة. و«الملكية» هي أصل جميع هذه الرذائل الخمسة ومصدرها وتصدر منها جميع مظاهر الظلم. ونحن لا نجد في المصادر المتوفرة ذکراً عن أسالیب الاشتراك المقترحة «المرأة والأموال» في الديانة المزدكية؛ ولكن يمكن إلى حدما فهم ماهيتها مع الأخذ بنظر الاعتبار التقارير التي نسبت إليه فيما يتعلق بفساد السلالة والأصل واضطراب النظام الطبقي وأحكام الملكية ومقررات الزواج وحقوق الأسرة ( نامۀ تنسر، 19، 23؛ كريستن سن، 339-347) وكذلك ماذكر عن الإصلاحات التي قام بها کسری أنوشيروان بعد قمع الثورة المزدكية لتثبيت القوانين التي نُقضت (م.ن، 388-389).
ورغم أن عمليات قتل المزدكيين ومطاردتهم واضطهادهم استمرت طيلة عهد حكم أنوشيروان، إلا أن أتباع هذه الفرقة لم يزولوا وبقوا بشكل متفرق وسري في مناطق مختلفة، ويمكن العثور في تواريخ العصور التالية علی روايات كثيرة حول وجود مجموعات وفرق عديدة واصلت نشاطها متبنية المعتقدات المزدكية في القرون الإسلامية الأولى بأسماء مختلفة هي المزدكية والخرمية، الخرمدينية والمحمّرة والمبيّضة (ابن النديم، ن.ص؛ النرشخي، 91 ومابعدها؛ المسعودي، 306)، وكان لها تأثيرات مهمة في تكوين الفرق الإلحادية صاحبة البدع وخاصة القرامطة والباطنية (يارشاطر، 1006-1001).

المصادر

   ابن البلخـي، فارس نامه، تق‍ : لسترنج و نيكلسون، طهران، 1363ش؛ ابن النديم، الفهرست؛ الثعالبي المرغني، الحسين، غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم، تق‍‍ ‍: زوتنبرغ، باريس، 1900م؛ الشهرستاني، محمد، الملل والنحل، تق‍ : أحمد فهمي محمد، بيروت، 1367ه‍ /  1948م؛ فردوسي، شاهنامه، تق‍ : رستم علي يوف، موسكو، 1970م؛ كريستن سن، آرتور، إيران در زمان ساسانيان، تج‍ : رشيد ياسمي، طهران، 1345ش؛ المسعودي، علـي، التنبيه والإشراف، بيـروت، دار صعب؛ نـامـۀ تنسر، تج‍ : ابن إسفنديار من الترجمة العربية لابن المقفع، تق‍ : مجتبى مينوي، طهـران، 1311ش؛ النرشخـي، محمد، تاريخ بخارا، تج‍ : أبو نصر القباوي، تق‍ : مدرس رضوي، طهران، 1363ش؛ نولدكه، تئودور، تـاريخ إيرانيان و عربها در زمان ساسانيان، تج‍ : عباس زرياب، طهران، 1358ش؛ اليعقوبي، أحمد، تاريخ، بيروت، 1960م؛ وأيضاً: 

ER; Klíma, O., Mazdak, Prague, 1957; Molé, M., »Le Problème des sectes Zoroastriennes dans les livres Pehlevis«, Oriens, 1961, vol. XIII-XIV; Yarshater, E., »Mazdakism«, The Cambridge History of Iran, vol. III(2), ed. E. Yarshater, Cambridge, 1983. 
مهري باقري / ع خ

 

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: