صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

VI. الأدیان والمذاهب 

قبل الإسلام: 

أديان إيران القديمة:

 انتشرت في إيران القدیمة في العصور المختلفة وفي مناطق جغرافية معينة أديان متعددة تعرضت دوماً للتغييرات الكثيرة خلال القرون الطويلة والتحولات والاضطرابات الاجتماعية وبالتالي فقد بقيت صورتها القديمة وعلاقتها الدقيقة مع بعضها البعض في هالة من الإبهام. وقد عُرفت إلى حد ما الأصول والمبادئ العقائدية لبعض من هذه الأديان القديمة، مثل الديانة الزرادشتية التي مايزال لها أتباع حتى اليوم، بفضل وجود الوثائق والمصادر المباشرة، في حين أن خصائص وکیفیات البعض الآخر وخاصة الديانات الإيرانية قبل زرادشت ليست معلومة على وجه الدقة بسبب فقدان المصادر والوثائق، أوقلتها. ومايبدو مؤكداً أن المعتقدات الدينية القديمة في إيران استمرت بأشكال مختلفة ويمكن مشاهدتها في الأديان والمذاهب التالية مثل الزرادشتية والزروانية وعبادة مهر (الشمس) والمانوية والحركات الدينية الأكثر تأخراً مثل المزدكية، والخرمدينية، وكذلك في الفن والأدب والموروثات الثقافية الأخرى. وبشكل عام، فإن المصادر التي تساعدنا على معرفة الأديان الإيرانية قبل زرادشت هي: 
1. آثار المؤلفين الیونان مثل هيرودوتس وسترابون وبلوتارخس وآخرين، حيث تتضمن معلومات وإشارات متفرقة حول التقاليد والمعتقدات الدينية في إيران القديمة.
2. الأقسام المتبقية من الأفستا والتي تلاحظ فيها إشارات بعيدة وقريبة إلى عقائد وآراء هي أقدم من الديانة الزرادشتية من حيث المنشأ والأساس التاريخي وقد كان زرادشت وأتباعه الأوائل قد سعوا لأن یخرجوها من نظامهم الفكري والعقائدي ولكن هذه العناصر الدينية القديمة تسربت مرة أخرى في العصور التالية إلی النظام الاعتقادي والعبادي لدیانة مزدا الزرادشتية واستحالت فيها (ظ: بنونيست، 10-12؛ نيبرغ، 260,291,438). ولذلك، فإن لأفستا وخاصة قسم اليشتات الذي هو مجموعة أناشيد في دعاء الآلهة، يعتبر أحد أهم مصادر معلوماتنا حول المعتقدات الدينية الشائعة في إيران القديمة.
3. النصوص الودائية:  من المصادر المهمة الأخرى للدراسة حول الآداب والآراء الدينية في إیران قدیماً هي النصوص الدينية للهند القدیمة والمعروفة باسم «الوداءات»، ذلك لأن هذين الفرعين من الشعوب الآرية انفصلا على مايبدو في الألف 2 ق.م عن القبائل الأخرى الهندوأوروبية وما يجعل هذه الملاحظة  مسلّماً بها وجود مشتركات في اللغة والأساطير والملاحم، وكذلك بعض المعتقدات الدينية (لومل، 260-272 هورويتس، 16-21). ومن جهة أخرى، فإن مايتم التعريف به في مؤلفات المؤرخين اليونانيين باعتباره «ديناً إيرانياً»، يقترب ويتماثل بشكل واضح مع الآراء الودائية ولذلك، تعتبر الوداءات أحد أهم المصادر لمعرفة العقائد الدينية في إیران القدیمة. 
4. نقوش الملوک  الأخمينيين: توجد على نقوش الأخمینیین (القرون 6-4 ق.م) أيضاً إشارات قليلة إلى ديانات الإيرانيين ومعتقداتهم آنذاك، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن اسم زرادشت لم يذكر في هذه النقوش، ولا يلاحظ فيها أيضاً ذكر لأصول الديانة الزرادشتية الخاصة مثل امشاسپندان، فإن بالإمكان اعتبار هذه الإشارات قسماً من ثقافة الإيرانيين غير الزرادشتية.
وهكذا، فعلى الرغم من استحالة التوصل إلى الشکل الأصلی لديانة الإيرانيين القدامى قبل عصر زرادشت، فإن بالإمكان إعادة تكوين بعض من ميزاتها الخاصة ومبادئها المهمة من خلال الاستعانة بالمصادر المذكورة. فقد كان الإيرانيون القدامى يعبدون آلهة مختلفـة ــ مثل السماء والأرض والشمس والقمر والماء والنار والريـاح ــ التي تمثل تجسيداً للعوامل والقوى الطبيعية ويقدمـون القرابيـن للحصول علـى رضاهـا وخيرهـا وبركتهـا (ظ: مولتون، 24-25 ؛ نيبرغ، 260 ff.).
كان تقديم القرابين أحد أهم الطقوس الدينية وأكثر أساليب شكر الآلهة وتقديسها رواجاً، حيث كانت تتم خلال مراسم خاصة على قمم الجبال بحضور الكهنة وعلی أیدیهم. وقد كان أحد الكهنة يمسك بيده مجموعة من أغصان من النباتات عند تقديم القرابين، وكان يقتل الحيوان ولكن ليس بالسكين وإنما بالهراوة بعد قراءة الأدعية الخاصة ( بريتانيكا، IX / 1872): ثم يُقطع لحم الأضحية، ويُطبخ، ويوضع على بساط من النباتات اللينة وخاصة البِرسيم. وكان الكهنة الذين يتولون الإشراف على إجراء طقوس التضحية، يتلون بجانب هذه المائدة الأدعية الخاصة بالآلهة ويضفون البركة على لحم الأضحية (هيرودوست، الكتاب I ، البند 132؛ أيضاً: ظ: بنونيست، 24-25).
وإن هيرودوتس خلال شرح تفصيلي لطقوس تقديم القرابين، يتحدث عن طقوس التضحية لدى الإيرانيين استناداً إلى معلومات دقيقة (ن.م، الكتاب، البند 140؛ أيضاً ظ: مولتون، 391).
إن أهمية طقوس تقديم القرابين في المعتقدات الدينية للإيرانيين القدامى تستحق التأمل إلى حد بعيد، ذلك لأننا نرى في الديانة الأفستية، معتقدات وآداباً كان زرادشت قد سعى لنبذها، ولكن هذه المعتقدات التي كان لها أصل تاريخي وجذور قديمة ــ مثل التضحية بالحيوانات ــ لم تكن قد انمحت من الأذهـان والأفكار الجماعية. وأضيفت مرة أخرى في العصور التالية إلى أفستا. واستناداً إلى ما جاء في اليشتات فقد كانت القرابين من الخیول تقدم بالمئات وأما القرابین من الأبقار فکانت تقدم بالآلاف وکانت القرابین من الأغنام تقدم بمئات الآلاف  (اليشت التاسع، البندان، 3، 17). كما كانت تقدم القرابين أيضاً لإله الشمس (اليشت الثامن، البند 119) وللآلهة تيشتر (اليشت الثامن، البند 58).
إن الآلهة التي كانت تحمد حسب مذاهب إيران القديمة، كانت ذات طبائع وواجبات مختلفة. ويرى بعض الباحثين في الأديان ومنهم دومزيل أن خصائص الطبقات الاجتماعية الهندوإيرانية الثلاثة، لوحظت أيضاً في صفات مجموعة الآلهة وأعمالها، وأن كل واحد من الآلهة ينتمي إلى إحدى هذه الطبقات الثلاث استناداً إلى واجبه وعمله الذاتي. فالطبقة الأولى تتولى الحكم والسلطة وتقود السلطة القانونية والقضائية، وكانت آلهة هذه الطبقة يصطلح علیها باسم ميترا وأرونا. ويتطابق واجب هذه الآلهة وينسجم مع طبقة رجال الدين في المجتمعات البشرية. وتتمثل الطبقة الثانية التي تشكل القوة الدفاعية للمجتمع في طبقة الفرسان والمقاتلين. ويرأس هذه الطبقة في مجمع الآلهة، إيندرا. وأما الطبقة الثالثة التي تمثل القوة المنتجة في المجتمع والتي ترتبط بالخصب والنماء، فتشكل في المجتمع الأرضي طبقة الحرفيين والفلاحين ويمثلها في مجموعة الآلهة إلهان توأمان هما آشوين وناسیتا حيث يرتبطان بغزارة النعمة والقوة النامية في الطبيعة («النظرية ... »، 13- 18).
وکان مجمع الآلهة الإيرانية یقسم شأنها شأن آلهة الهنود، إلى مجموعتين رئيستين هما أهریمن وأهورا، حيث اعتبر دیو (الشیطان) فيما بعد في الديانة الزرادشتية كقوة شر وعامل فساد. وكان بعض الآلهة الهندوإيرانية القديمة ومنها إيندرا، سؤوروه وناونغهئيثيا في عداد دیو (الشیطان). وقد اكتسب أهورا الذي يعادله في الهندية أسورا، بمعنى السيد، مفهوماً حسناً، وأصبح اسماً للإله الأعلى بصفة مزدا، أي العليم. في حين اعتبرت الأسورات، أي الأهورات في المعتقدات الهندية، القوى والعوامل الشريرة، واعتبرت «دوه» أی «دیو» کقوة للخیر وعاملاً له.   
ومن أهم الأصول الدينية للإيرانيين القدامى الاعتقاد بقوة خاصة تدعى أشا (أو أرتا بمعنى الصدق والحقيقة) ومعادلها الهندي ريتا والنظام المشهود في كل الكون وأجزائه مصدره أشا وعلى المؤمنين أن يطابقوا أقوالهم وأفعالهم وأفكارهم معه. ولذلك، يعرف الفرس بصفة أشَوَن بمعنى أتباع أشا. وقد تحول هذا التصور الديني الهندوإيراني بشكل عام إلى أحد الأركان الرئيسة للديانة الزرادشتية بعد إضافة جوانب جديدة إليه. وحسب النصوص الودائية، فإن الشمس تمثل التجسد المادي لریتا ومعرفة ريتا والاعتقاد بها يرتبطان بالشعاعين الباطني والداخلي للإنسان. وعلى هذا، يمكننا أن نسمي علاقة أشا بمعرفة الباطن ونورانيته نوعاً من «العرفان الآري» (كويپر، 124).
ويتجلى أشا في النور في معتقدات مزديسنا أيضاً. فقد جاء في أفستا: يجسّد أشا المبارك نفسه في النور (يسنا 30، البند 1) لأشا موضع في الشمس (يسنا 32، البند 2؛ يسنا 43، البند 16). واذا أخذنا بنظر الاعتبار علاقة أشا، أو أرتا بالنور والشعاع الباطني والذي هو من المبادئ الخاصة بالتراث الديني للهند القديمة، تتضح خلفية الاعتقاد بـ «فرّ» والشعاع الإلهي في معتقدات الإيرانيين الدينية؛ فقد مُدح فر في الأقسام المتأخرة من أفستا وخاصة في الدعاء التاسع عشر، وجاء في وصفه: الفر هو قوة مضيئة ومشعة ونوع من الشعاع السيال والذرات الشمسية الجارية في الماء وهوم المجوس والنطفة. والفرّ عطية إلهية يمنحها الإله للملوك، وللأبطال القوميين والدينيين، للنبي والمنقذ فـي آخر الزمان (ER,VII / 279,VIII / 297). 
وقد كان من بين المبادئ الرئيسة الأخرى للأديان في إيران القديمة، استخدام نبات هوم المقدس وعصارته كشراب مقدس ويعادله في الودائية السوما. ويبدو أن عصارته كانت تخلط مع اللبن بعد استخلاصها، حيث كان هذا النبات يدق من خلال طقوس خاصة داخل هاون حجري، فيحضّر بذلك شراب مبهج يجلب لرجال الدين ضياء عقلياً، وللمقاتلين القوة والشجاعة؛ ولذلك، فقد كان نذره ونثره يمثلان تقليداً شائعاً.
ويمكننا الاطلاع إلى حد ما على نوعیة الأديان والشعائر التي انتشرت بعد إبداعات زرادشت وإصلاحاته الدينية في إيران القديمة، إذا أخذنا بعين الاعتبار مجموعة أنشودات «گاثا» المنسوبة إلى زرادشت نفسه، والأقسام الجديدة من أفستا التي تعود إلى العصور المختلفة. 
كانت الديانة الزرادشتية على مايبدو حركة محلية في قسم من شرق إيران واجهت في الألف الأول، أو أواخر الألف 2ق.م مقاومة شديدة من قبل الديانات الشائعة في ذلك العصر وبعد أن انتشرت، تغيرت بعد عصر مؤسسها وامتزجت مع الديانات والمعتقدات السابقة، ووصلت عبادة مزدا الزرادشتية بشكل مختلف للغاية عن مايلاحظ في أناشيد زرادشت المعروفة بگاهان إلى المناطق الغربية من إيران (ظ: بنونيست، 119). 
ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن الديانة الزرادشتية تمثل الدين الإيراني القديم الوحيد الذي مايزال له أتباع حتى اليوم، ولأنه كان دين إيران الرسمي في العصر الساساني، فقد وصلتنا بالإضافة إلى أفستا، آثارومصادر زرادشتية باللغة البهلویة تستحق الاهتمام يتضمن كل منها بشكل ما التعاليم، والأسس العقائدية والرّؤیة الإیدیولوجیة في إيران قديماً، ويمكن من خلال دراسة هذه المصادر ومقارنتها مع المصادر والآثار التي وصلتنا من الأديان الإيرانية القديمة الأخرى ــ من قبيل الزروانية وعبادة مهر والمزدكية والمانوية ــ تحديد الخطوط الرئيسة والمشتركة بين الأديان والمذاهب القديمة في إيران.

الثنوية:  

تعد الثنوية، أي ثنائية أسس الخلق، أهم خصائص الأديان الإيرانية، حيث يتجسد على ضوئها مصدران للخلق على شكل قوتين متنازعتين هما الخير والشر، أو النور والظلام. وحركة الكون وجريان العالم هما حصيلتا امتزاج هاتين القوتين المتضادتين والصراع بينهما في نفس الوقت. ويعتبر أهورا مزدا مصدر قوى الخير في مذاهب مزديسنا، فيما يمثل أهريمن مصدر القوى الشريرة. ويذكر زرادشت في تعاليمه روحين أو عالمين روحانيين هما الخير والشر يمثل كل منهما أحد أسس الخلق؛ ويبادر مصدر الشر إزاء كل خلق أهورائي خير إلى خلق کائن شرير ومضر. وهذان العالَمان الروحانيان الأوليان اللذان لا يتوافقان أبداً،.ــ لا في الصفة ولا في الأسلوب والطبع والأفکار والأقوال والأفعال ــ تنازعا منذ بدء الخلیقة (يسنا 30، البند3؛ يسنا 45، البند 2، يسنا 47، البند 2). ومنذ أول نزاع بين هذين الأساسين للخلق، تأسس الوجود والفناء، ومن استمرار الصراع والتمازج بين معطياتهما، ظهرت المراحل الأخرى من الكون والفساد وسيستمر الصراع بينهما حتى حلول المعركة الأخيـرة. کانت قوی هاتین الروحيـن ــ وسمیت إحداهما إسْپنته أوسپند، بمعنى المقدس والمتنامي، والأخرى أنگره بمعنى القذر والمنقص ــ متعادلتين في البدء، ویرتبط تغلب إحداهما بشكل نهائي على الآخری، بالبشر؛ ذلك لأن الإنسان ومن خلال اختيار طريق إحدی هاتین الروحین يزيد من قوتها ويوفر بذلك سيطرتها على الأخری. ولذلك فإن الإنسان مسؤول أمام عالم الكون والعاقبة الجماعیة للعالم.
وفي الديانة الزروانية التي هي إحدی دیانات إيران القديمة، يعد أهرمزد وأهريمن ابني زروان الذي هو الإله الأعلی وقد أطلق علی زروان أيضاً اسم الزمان اللامتناهي و«زمان مكث الرّب». واستناداً إلى معتقدات هذه الفرقة القدیمة، فإن مصدري الخلق، أي أهرمزد وأهريمن، هما توأمان على شكل جوهرين متضادين، حيث ولدا من «الزمان». كتب بلوتارخ في رسالة إيزيس وأوزيريس قائلاً: ظهر أورمزد من أطهر الأنوار، ولكن أهريمن خلق من الظلام، وقد أخذا يتصارعان فيما بينهما؛ ولكن زروان، حدّد زمانهما. والواسطة بينهما هي «مهـر» ولذلك يسميها الفرس «مهرميانجي» (ظ: بنونيست، 70-71). 
تحمل غالبية الرسائل الدينية المتبقية من العصر الساساني الطابع الزرواني مثل مينوي خرد، گزيده‌‌‌هاي زادسپرم وخاصة بندهشن التي تشرح بالتفصيل آراء عبّاد مزدا حول الخلق والنظرة العالمية لمزدیسنا. 

اختيار الطريق:

 يعد اختيار الطريق وهو أبرز خصوصية أخلاقية مزديسنائية، واجباً على جميع الناس. فعلى كل شخص يبلغ سن 15 أن يعلم من هو، من أين أتى وإلى أين سيذهب؟ ماهو واجبه في الدنيا، وماهو جزاؤه فی العالم الروحاني وثوابه؟ ماهي المصادر الثنویة  للخلق؟ أي منهما طريقه عدل وأيّ منهما طريقه ظلم؟ وأي طريق سيختاره ويسير فيه من هذين الطريقين؟ يجب على الجميع أن يختاروا بإرشاد العقل، والتعاليم الدينية أيضاً، اتباع الطريق الحق لعالم سپند الروحاني وينضموا إلى الجنود الأهرمزديين (متون پهلوي، 86-87). ومن هنا يتضح الدور الفعال لكل شخص في مستقبل العالم ومصيره کما یبرز تأثير كل قول وفكر وعمل فیه وتتحدد مكانة الإنسان في جمیع نظام الوجود. 

الألفيات:

 من الخصائص المهمة الأخرى للمعتقدات المزديسنائية، الاعتقاد بالألفيات وتعيين عصر الخلق وتاريخ العالم. واستناداً إلى المعتقدات الزرادشتية، فإن عمر العالم المادي یبلغ 9 آلاف سنة وينقسم إلى 3 فترات یمتد کل منها إلی ثلاثة آلاف سنة ففي الألفیات الثلاث الأولی قام أهرمزد بالخلق السماوي وفي الألفیات الثلاث الثانیة هاجم أهريمن الخلق الأهرمزدي، وامتزج مع جميع المخلوقات والکائنات ولوّث كل شيء ولذلك انتشرت آثار أهریمن وعناصره في أرجاء العالم. وفي نهاية المطاف، ظهر في الفترة الأخيرة الممتدة لثلاثة آلاف سنة، زرادشت و3 منقذين زرادشتيين، للحد من سلطة أهریمن وإنقاذ المخلوقات الأهورائية من سيطرة أهريمن وجماعة دیو، حيث يأتي زرادشت إلى العالم في بداية الألف الأول من الفترة الأخيرة الممتدة لثلاثة آلاف سنة كي يدعو الناس إلى طريق الدين. وفي نهاية هذه الألفية، يظهر أول موعود، أو منقذ زرادشتي ويدعى أوشيدر، ويذكّر الناس بأصول الدين. والمنقذ الثاني هو أوشيدرماه الذي يظهر في نهاية الألفية الثانية وأخيراً، يظهر الموعود الثالث، أو منقذ آخر الزمان ويدعى سوشيانت في نهاية الألفية الثالثة، ويهيء لمدة 57 سنة التمهيدات اللازمة للبعث والمعركة النهائية الكبرى (ن.م، 143-144).
وفي آخر الزمان، تحل لحظة الصراع النهائي بين قوى الخير والشر وتحدید النتيجة. وفي هذا الزمان يجمع أهریمن كل قواه حتى إنّ «أجي دهاك» الذي يمثل أكبر رمز لشرّ أهریمن والذي سجن بالأغلال منذ أن تغلب عليه فريدون في جبل دماوند، يحطم أغلاله، وينطلق مدمراً بمساعدة أهريمن. ويعادل أجي دهاك في النصوص الهندية دیو ]الشیطان[ أهي، أو وريترا الذي يمنع مياه العالم من الجريان، ولكن الإله إيندرا يقتله ويحـرر المياه ( بريتانيكا، IX / 871). وأخيراً، ينهزم أهريمن ویتم القضاء علیه في هذه المعركة الكبرى التي وصفت في جميع الأديان المزديسنائية وكذلك الديانة المانوية بشكل مفصل وبتفاصيل كاملة. ويقوم أهرمزد بعد هذا الانتصار، بآخر حركة بندهشنية له والتي هي «فَرشْگرد» أي تجديد العالم ووصول جميع المخلوقات الأهورائية إلى الحياة الخالدة على مسرح الضيـاء اللانهائي. والجدیـر بالذکـر أن أرواح جميع الموتـى ــ من أول إنسـان وحتـى آخـر شخص يمـوت ــ سـوف تعـود إلـى أجسامها مرة أخرى في البعث يوم القيامة، وسوف تحضر في حضرة العدل الإلهي، ويقف الصالحون والطالحون منفصلين عن بعضهم ويجتازون بجسمهم الأخير هذا الاختبار الإلهي الذي هو عبارة عن اجتياز سيل المعادن المنصهرة وبهذا الجزاء الأخروي، يزول عبء الذنوب وتبعات الاختلاط مع قوة أهریمن من وجود المخلوقات ويبسط أهورمزدا في هذا العمل التجديدي المکان المخصص للحیاة الجماعية والخالدة للمخلوقات وأخيراً، يبلغ الجميع رحاب أرض النور والخلود في الجنة (متون پهلوي، 144-145).

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: