صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

وفي نيشابور أيضاً، كان أعیان المدينة يميلون إلى العربية، میلاً شدیداً كما كان آل میکال في الأغلب یجیدون العربیة وقد مدحهم شعراء كبار مثل المتنبي وابن دريد، أو قدموا لهم منجزاتهم الأدبیة. وقد روي أنهم عينوا ابن دريد رئيساً لديوان الرسائل في فارس مكافأة له على كتاب الجمهرة الذي ألفه لهم (ظ: ن.د، ابن دريد). وكان أبو محمد الميكالي نفسه قد أعد موسوعة من أشعار الشعراء الكبار وقد استند إليها الثعالبي (ن.م، 4 / 383، 145، 481-482). وكان لأبي الفضل الميكالي كتاب وديوان شعر عربي (الباخرزي، 2 / 715).
ولم تكن القصائد والمقطوعات الأدبية الفاخرة التي كانت تنظم في الأقالیم الإیرانیة بأقل قيمة من شعر العراق والشام. ولكن شعراء من مثل أبي سعيد الرستمي وأبي بكر الخوارزمي والصاحب بن عباد یتناولون مواضیع لم تقترب من المجتمع وعامة الناس، وكانت القصائد العربية الكبيرة والغراء مثلهم الأعلى، وكانت ألفاظهم ولهجة حديثهم وكذلك صورهم الشعرية، تعتبر دائماً محاکاة للشعر العربي التقليدي. وفي مثل هذا الجو لم يكن القارئ العربي يشعر بالغربة مطلقاً، لأن التقاليد العربية الأصلية، أو أساليب المحدثين في العراق انعكست في جميع أرجاء إيران. ونحن نرى أن هذه الحالة اللغوية الاجتماعية التي تلاحظ في دواوين شعراء القرنين 5و6ه‍ ، تظهر بشکل أشمل وأعمّ المصدرين الأكثر تأخراً أي دمية القصر وخريدة القصر، ذلك لأن الإشارات التي تعکس الحیاة الثقافية لإيران أكثر بکثیر في اليتيمة مقارنة بالکتابین. ولكن ما المبرّر لتلک الظاهرة؟ أوَلم تكن اللغة الفارسية وآدابها قد انتشرا في عصر دمیة القصر وخاصة الخريدة؟ فما الذي أدى إلى أن يُظهر الذین یکتبون بالعربية أنفسهم غرباء عن الفارسية إلى هذه الدرجة ويعلنوا بصراحة أن لا علاقة لهم بالفارسية؟ ربما يمكننا القول بشأن عصر اليتيمة إن الكتّاب لم يكونوا يؤمنون بعد بحضور اللغة الفارسية وقوتها ولم يكونوا يتوقعون أبداً أن تتحول تلك اللغة بتلك السرعة المذهلة إلى لغة حيوية وخلاقة ولذلک، فقد قصروا اهتمامهم علی اللغة العربية التي كانت لغة العلم والأدب لمدة 3 قرون. ولكن رغم ذلک أن التيار المتدفق للثقافة واللغة المحلية، نفذ في الآثار العربية علناً حيناً، وخفيةً حيناً، ودراسة هذا النفوذ ومظاهره ودوافعه هي ودون شک أفضل وثائق للبحوث الأدبية واللغوية والاجتماعية.
وفي القرن 4 وبداية القرن 5ه‍ الذي يعتبر عصر اليتيمة، كان بعض الشعراء یتقصّون محیطهم فكانوا يجدون في كل شيء ملاحظة، أو تشبيهاً محبباً إلى النفوس على أسلوب شعراء العراق المحدثين، ويعمدون إلى تصويره؛ ولذلك، فقد تأثر الناطقون بالعربية في محیط إيران، باللغة والكلمات المحليـة الشعبیة، بحیث أن المأمـوني (تـ 383ه‍(  استخدم الكثير من المفردات الفارسية في أشعاره، رغم أنه كان عربياً (الثعالبي، ن.م، 4 / 183-220). كما كان شعراء مثل أبي الفضل المروزي وأبي عبد الله الضرير ينظمون الأمثال الفارسية بالعربية (ن.م،4 / 100-103) بل إن شخصاً مثل أبي الحسن ابن المؤمل ترجم أبیاتاً لرودکي إلى العربية (ن.م، 4 / 169؛ أيضاً ظ: م.ن، تتمة ... ، 2 / 25، 114،51؛ الراوندي، 8(1) / 59-60، 159 ومابعدها).كما نجد المزید من المقطوعات والقصائد المنظومة بالعربية بمناسبة الاحتفالات القومية الإيرانية، في مطاوي الأدب العربي منذ حوالی سنة 200ه‍ وما یلیها وخاصة في الشعر العربي الإيراني (الثعالبي، يتيمة، 4 /  158).
ويجب اعتبار النصف الثاني من القرن 4ه‍ عصر الصاحب بن عباد (د 385ه‍(. الشخصية التي ألقت بظلها لسنوات طويلة على الأدب العربي في إيران برمته. وقد خصص القسم الأكبر من الروايات الشرقية في يتيمة الدهر لعلاقة الشعراء الكبار به وكذلك لأقواله وأشعاره هو نفسه، وذكر الثعالبي قائمة بالشعراء الكبار المرتبطين ببلاطه ومادحيه (ن.م، 3 / 226). وألّف الصاحب نفسه عدداً من الآثار القيمة، مثل الكشف عن مساوئ المتنبي الـذي يـدل على تمكنـه القليل النظير علـى الأدب العربـي. ويعـد أبو الفتح البستي (تـ 400ه‍( من الأدباء الذين كانت تربطهم علاقة صداقة بالصاحب، حيث تسلط ترجمته وآثاره الضوء على الوجه الحقيقي للأدب العربي في إيران، وقد كان نطاق نشاطه خارج النطاق الأدبي للصاحب، أي في شرق إيران. ويصنف نثر البستي وشعره في عداد أشهر النتاجات الأدبية العربية، حيث لا تقل عن آثار الصاحب في الميل إلى الصنعة والمحسّنات (ظ: ن.د، أبو الفتح البستي). وأما الأديب الآخر الذي أصبح صاحب مذهب جديد في الأدب العربي في إيران، فهو بديع الزمان الهمذاني. ويعد أسلوب المقامة التي أسسها، مذهباً بديعاً ولا يستبعد أن يكون قد استلهم من الموروثات الأدبية المحلية أيضاً. كما إن «فنه المسرحي» يعد أكثر المذاهب أصالة، رغم السجع والقافیة اللذين كانا قد تحولا إلى معضلة عامة، حيث تجاوز الشعر والنثر الأدبيين، وامتزج مع روح عامة الناس وأخلاقهم. وهذا الأسلوب يتجسد بشكل رائع في مسرحیة «أبي القاسم البغدادي» (ظ: آذرنوش، «نمايشنامه ... »، 22-30؛ أيضاً: ظ: ن. د، أبو المطهر الأزدي). ولكن مقامات بديع الزمان التي تعتبر أكبر أثر من نوعه، كانت دوماً موضع تقليد ومحاکاة (ذكاوتي، 53-54) ولاشك في أن مقامات الحريري أفضل تقليد لها.
ومما يستحق الاهتمام حقاً الوضع النفسي لبديع الزمان الذي يبدو أنه لم يخرج من بلاد إيران. فقد كان كممدوحه الصاحب، يحمل روحاً عدائية ضد الفارسية والثقافة الإيرانية (الآلوسي، 1 / 160-161؛ قا: ذكاوتي، 25)، ومع كل ذلك، فإنه لم يكن يستطيع دوماً التخلص من الثقافة المحلية، لأنه كان يجيد الفارسية، بـل إنه كان أحيانـاً يترجم الأشعـار من هـذه اللغة إلـى العربيـة (ظ: الثعالبي، ن.م، 4 / 280، تتمة، 1 / 100). ويمكننا التعريف بالكثير من هذه الشخصيات ــ على درجات أدنى طبعاً ــ والتساؤل بدهشة كيف كانت إيران قد تحولت إلى بيئة مناسبة لتنامي اللغة والثقافة العربيتین؟؛ يشير المقدسي (ص 32) إلى أن خراسان كانت حاضنة لأنقی صورة للغة العربیة الفصحی في حين أن العربية العامية كانت شائعة في المناطق الأخرى، وكانت اللغة العربية الفصيحة مقتصرة على أهل الفضل. ومن الواضح أن لغة الخراسانيين الخالصة لم تكن، سوى لهجة غير فصيحة، ولكن في أي وسط شاعت هذه اللغة واللهجات الأخرى ؟ 
ظهرت الصناعة والمحسنات اللفظية في إيران أولاً ثم أطلت برأسها على جميع أنحاء الأدب العربي متجاوزة الأندلـس ( البستاني، مادة أبو الفتح البستي؛ ضيف، عصر الدول ... ، 633). ولعل السبب في ذلك كون اللغة الفارسية لغة معظم هؤلاء الأدباء، لأن التمكن من الدقائق والظرائف العاطفية والخفية للغة الأجنبية أصعب دوماً من الإحاطة بصنائعها التي تتوفر من خلال دراستها أیضاً. ولقد أدرك أهل العراق هذه الملاحظة ولذلك كانوا يمتنعون عن قبول أشعار الشرقيين مدفوعين بالأنانیة والتکبر كما أبدوا الرأي نفسه بشأن شعر أبي الفتح البستي وآثار الباخرزي (ياقوت، 13 /  38-39؛ الباخرزي، 1 / 324). 
ولاشك في أن الأدب العربي كان لـه امتداد في الأدب الفارسي، وأنه استعان بدوره بالثقافة الإيرانية. ومع كل ذلك، يبدو أن هناک جداراً صلباً بفصل العالمين العربي والفارسي. وخیـر نموذج علی هـذا الفصل یتمثل في الشاعر الإیراني عبد الواسع الجبلي، حیث لم ترد أو فـي إشارة عند عماد الدين الكاتب الأصفهاني الذي كتب ترجمته (ظ: 2 / 27-31)، بشأن معرفته بالفارسية، أو أشعاره الفارسية؛ غیر أن الجبلي لیس حسب تواريخ الأدب الفارسي، سوى شاعر فارسي بارع كان بالطبع ينظم بالعربية أيضاً (مثلاً ظ: صفا، 2 / 651). من جهة أخری، لابد من التذكير بأن المقال هذا لایتناول ظهور اللغة الفارسیة المکتوبة مع أنه لایمکن فهم مكانة اللغة العربية في إيران، في الكثير من وجوهها، دون التطرق إلى ظهور الأدب الفارسي وانتشاره.
ومن خلال دراسة بعض الأعمال المترجمة کترجمة تفسير الطبري المعروف الذي ألفه للأمير منصور الساماني (ظ: 1 / 5)، وحتى الترجمات والمؤلفات الأخرى التي ظهرت في الطب والصيدلة والجغرافيا والتاريخ والفقه، يمكن الاستنتاج أن الفارسية الدرية كانت في حالة تكوين ولكن بخُطی غیر واثقة ومدعومة بالعربیة في أغلب الأحیان وبذلک کانت تخوض تجارب في مختلف المجالات الأدبية والعلمية. ورغم أن نسبة المفردات العربیة بسیطة في هذه الأعمال، إلا أن الصیاغة النحوية عربية في الغالب، وكلما تقدمنا إلى الأمام تأخذ هذه الحالة، منحی معاکساً ثم تتصاعد: فمنذ القرن 5ه‍ تصبح الصیاغة النحوية أقرب إلی الفارسية ولكن الكلمات العربية كانت تلقي بظلها الثقيل والمزاحم أحياناً على النص الفارسي وفي نهاية القرن 4 وبداية القرن 5ه‍ ، بدأ تجاذب عنیف وفي نفس الوقت مبطَّن بين اللغتين العربية والفارسية. فمن جهة ازداد انتشار الشعر والأدب العربي، وتم تأليف الكتب العلمية الكبرى بهذه اللغة، وكتبت الشخصيات الإيرانية اللامعة والخالدة مثل الرازي والفارابي وابن سينا والبيروني والخوارزمي أعمالها بلغة الضاد ومن جهة أخرى اضطر البعض مثل ابن سينا إلى أن یؤلفوا أحیاناً بالفارسية بناءً علی طلب من عامة الناس، أو الحكام الإيرانيين، أو ترجمت لنفس السبب بعض مـن الآثار العربية إلی الفارسیة (ابن سينا، دانشنامه ... ، 1-2، حي بن يقظان، 2؛ قا: تويسركاني، 210).
ومایثیر الاهتمام هنا مکانة ابي ریحان البیروني وموقعه في الصراع الدائر بين اللغتين. فعلى الرغم من أنه کان يفضل أن يُهجـى بالعربية بدلاً مـن أن يُمدح بالفارسية، معتبراً إیاها تلیق بأساطیر الأکاسرة ويهاجم أقوام الجبل والديلم لمحاولتهم في إعطاء طابع فارسي للدین والدولة (ص 14-15)، لكنه اضطر إلى أن يكتب التفهيم بالفارسية. وفي ظل هذه الظروف كانت الدواوين الحكومية، وخاصة ديوان الرسائل، تميل إلى الفارسية، حیث بادر أبو الفضل الإسفرايني بتغیر لغة الدواوین إلى الفارسية (محمدي، 1 / 131-133). لاریب في أن العتبي یقول أنه لم یتقن العربية ولذلك جعل الفارسية لغة الدواوين (ص345)، ولكن کانت هناک شخصیات مثل أبي نصر مشكان وحسنك الوزير، حیث كانا یجیدان العربية والفارسية، کانت مثل تلک الشخصیات تفضل أن تکتب الكتب الرسمية بالفارسية، أو تترجمها إلى الفارسية (البيهقي، 289، 304-316). وفي هذه الفترة تصور المصادر والنصوص العربیة إیران وکأنها عربیة بحتة؛ بحیث يبدو للقاري والمتلقي أن لا أثر للفارسية في إیران. وقد كان ابن بابك الناظم بالعربية ومادح البویهیین وآل زيار، ومحمود الغزنوي ووزراء هذه الحکومات وأمرائها، يتنقل في كل مكان وينشد الأشعار العربية وينظم القصائد في وصف الأعیاد القومية في إيران وكان يحظى بحسن القبول في كل مكان (ظ: ن.د، ابن بابك). وحتى إن مهيار الزرادشتي (تـ 428ه‍( برز في الشعر والأدب العربي وأصبح في عداد أكبر الشعراء الناظمين بالعربية (فروخ، 3 /  98). 
وقد ذكر الباخرزي عدداً آخر من الشعراء الناظمين بالعربية والذين يحملون أسماء إيرانية خالصة قد يكون البعض منهم من الزرادشتيـين (1 / 120، 283، 415، 441، 444) ويعتبر كتاب الباخرزي دمية القصر أفضل مصادر الاطلاع على الأدب العربي في إيران في القسم الأكبر من القرن 5ه‍ ومواصفات الكتاب هي نفس المواصفات التي یحملها كتاب اليتيمة للثعالبي. ونرى الكاتب يتهرب من الفارسية رغم أنه كان ينظم الشعر بالفارسية، ويبدو أنه ترك ديواناً (ظ: ن.د، الباخرزي). ولكنه لم يذكر في دمية القصر بيتاً فارسياً واحداً، كما إن المفردات الفارسية للکتاب ليست كثيرة خلافاً لرأي التونجي (3 / 1625-1627)، في حين أن أغلبیة الشعراء في هذا الكتاب انحدروا من أصول إیرانیة ومن الشخصیات الناطقة باللغتین في معظم الأحیان. 
ومن أجل ردم الفجوة التي تمتد لمئة عام بين الدمية والخريدة، يمكن الرجوع إلى دواوين شعراء هذا العصر، حيث يقدمون لنا صورة عربية بحتة مثل المصادر العربية المذكورة؛ وعلى سبيل المثال فإن الطغرائي الإيراني (تـ 514ه‍( لم ينطق أبداً بالفارسية، كما إن ابن الهبارية العربي الأصل (تـ 509ه‍( الذي جاء من بغداد ومدح الأمراء في الكثير من المدن، لم يشعر أبداً على مايبدو أنه دخل بيئة غير عربية، على أن الآخرين الذين حققوا حوله، لم يعيروا اهتماماً للجو الثقافي الذي كان يعيش فيه، ولم يتتبعوا منه، سوى الأدب العربـي، رغم أن مصادر بعض آثار ابن الهبارية إيرانية (ظ: ن.د، ابن الهبارية). وفي القرن نفسه كانت اللغة الفارسية تتجه نحو القوة وظهرت آثار في الأدب مثل حدائق السحر بقلم رشيد الوطواط وترجمان البلاغة في علم البديع للرادوياني ــ الذي كان يريد أن «ينقل أجناس البلاغة من العربية إلـى الفارسية» كي تعم فائدتهـا ــ وجعل عمید الملك الكندري الذي كان هو نفسه من شعراء خريدة القصر، دواوين السلاجقة فارسية (دولتشاه،35؛ محمدي، 1 / 133؛ تويسركاني، 286؛ صفا، 1 / 174)، ولم يدرج منتجب الدين الجويني في عتبة الكتبة الذي يمثل مجموعة منشآته، أي رسالة بالعربية؛ وأخيراً اشتدت حاجة أوساط الكتّاب إلى درجة، بحيث أن محمد المیهني رأى في حدود سنة 500ه‍ من الواجب أن يؤلف كتاباً بالفارسية يحمل عنوان دستور دبيري .
لعلنّا نستطیع أن نطلق علی الأدب العربي في إيران خلال القرن 6ه‍ ، عصر خريدة القصر، حیث يتسع النطاق الجغرافي وعدد الشعراء في هذا الكتاب کثیراً، ولكن عماد الدين الكاتب يصرح بأنه سوف لا يذكر شيئاً بالفارسية (2 / 111)، ومع كل ذلك، يظهر لنا في بعض المواضع من كتابه، الجو الإيراني بكل قوة. فهو يشير مراراً إلى الأشعار والأمثال الفارسية التي ترجمت إلى العربية مثل الروضة الزاهرة لأبي بكر الأصفهاني (1 / 161، 164-166) وترجمات نظام البلخي والراوندي وابنه الذين ترجموا أمثالاً وأشعاراً إلى العربية (ظ: 2 / 101، 3 / 76-77). وتعد مجموعة لا حصر لها من شخصيات الخريدة، من الشعراء الفرس الكبار، أو المحبين للفارسية المعروفین (ظ: 2 / 61، 62، 110، 132، 148، 151). 
والملاحظة الطريفة أن عماد الدين ذكر بعض الأشعار العربية «بالوزن الأعجمي»، واعتبر ذلك مغايراً لأسلوب العرب (1 / 246). والأوزان التي اعتبرها أعجمية هي اثنان في بحر الهزج، وزناً في بحر المضارع، والوزن الآخر قطعة لا تستقيم مع أي بحر وقد تكون من الأوزان الإيرانية العامية (1 / 246، 2 / 112، 3 / 119). 
وأما الموضوع الآخر الذي ظهر في الشعر العربي الإيراني، فهو موضوع «الرديف» الذي لم يكن متداولاً أبداً في العربية، واعتبره الباخرزي غريباً ومخالفاً للقاعدة في العربية (1 / 246-249، 262-263)، رغم أنه هو نفسه نظم قطعتين بنفس الأسلوب (3 / 263). وقد كرر الشعراء في القصائد والمقطوعات في الخريدة، من باب التقليد والمحاکاة نفس المعاني والصور القديمة مع قليل من التصرف، خشية أن يُـبْتلوا كنظام البلخي، بل وحتى الباخرزي نفسـه بـ «العجمة». فوقعوا في فخ التكلف والتقليد. ومن النادر أن نرى شاعراً اهتم بالمجتمع وحياة الناس كما فعل أبو بكر الثقفي الأصفهاني (عماد الدين، 1 / 164).
ومنذ القرن 7ه‍ وما تلا، وخاصة بعد الغزو المغولي لم يستطع الأدب العربي استعادة مكانته السابقة في إيران، رغم أنه بقي دوما وسیلة لايمكن للكّتاب والشعراء أن يستغنوا عنها وكذلك اللغة الأولى للمدارس العلمية الدينية. ومايزال هناك مجال لدراسة واسعة في الأوضاع التعليمية للغة العربية في المدارس والجوامع والكُتّاب خلال القرون السبعة الأخيرة. وخاصة أسالیبها والملاحظة المهمة الأخرى التي تحتاج إلى اهتمام ودراسة، الدافع الذي دفع الأدباء والعلماء الإيرانيين إلى كتابة آثار بالفارسية، أو ترجمتها إلى العربية. فعندما كان هؤلاء الكتّاب والعلماء يرون أنفسهم مضطرين إلى أن ينتقلوا من اللغة العربية التي كانت مدعاة للمباهاة والاعتزاز إلى الفارسية، يبدو أن القلق كان ينتابهم مبينين أسباب ذلك. وفيما يلي نذكر أهم دوافعهم وأكثرها عمومية: انتشار اللغة الفارسية في منطقة ما؛ إرادة أمير من الأمراء؛ جهل عامة الناس والوجهاء وعدم إطلاعهم على دقائق اللغة العربية ( ترجمۀ تفسير، 1 / 5-6؛ آذرنوش، تاريخ ... ، 26؛ نصير الدين، 36)؛ الاهتمام بالفائدة العامة لأثرما ( قراضة ... ، 2-4؛ داستانها ... ، 38؛ الكاساني، 17- 18؛ «گشايش نامه»، 213)؛ تعليم اللغة العربية (الزمخشري، 2)؛ عدم رغبة الناس باللغة العربية (النرشخي، 2؛ نصر الله منشي، 25).

المصادر:   آذرنوش، آذرتاش، تاريـخ ترجمة أز عربي به فارسي، طهران، 1375ش؛ م.ن، «نمايشنامه در يك پرده، شاهكاري ناخواندني أز قرن پنجم هجري»، نشر دانش، مهر وآبان 1373ش؛ الآلوسي، محمود، بلوغ الأرب، القاهرة، 1343ه‍ ؛ ابن سينا، حي بن يقظان، الترجمة والشرح الفارسي المنسوب للجوزجاني، تق‍ : هنري كوربن، طهران، 1333ش؛ م.ن، دانشنامه علائي (قسم المنطق)، تق‍ : محمد معين ومحمد مشكوة، طهران، 1331ش؛ الإصطخري، إبراهيم، مسالك وممالك، ترجمة فارسية قديمة، تق‍ : إيرج أفشار، طهران، 1347ش؛ الباخرزي، علي، دمية القصـر، تق‍ : محمـد التـونـجـي، دمشــق، 1391ه‍ / 1971م؛ البستانـي؛ البيـرونـي، أبو الريحان، الصيدنة، تج‍ : أبو بكر الكاساني، تق‍ : منوچهر ستوده وإيرج أفشار، طهران، 1358ش؛ البيهقي، أبو الفضل، تاريخ، تق‍ : غني وفياض، طهران، 1362ش؛ تاريخ سیستان، تق‍ : محمد تقـي بهـار، طهران، 1366ش؛ ترجمة تفسير الطبـري، تق‍ : حبيب يغمايـي، طهران، 1339ش؛ التونجـي، محمد، مقدمة علی دمية القصر (ظ: هم‍‍ ، الباخرزي)؛ تويسركاني، قاسم، زبان تازي در إيران، طهران، 1350ش؛ الثعالبي، عبد الملك، تتمة اليتيمة، تق‍ : عباس إقبال الآشتياني، طهران، 1353ه‍ ؛ م.ن، يتيمة الدهر، تق‍ : مفيد محمد قميحة، بيـروت، 1403ه‍ / 1983م؛ داستانهاي بيدپـاي، تج‍ : محمد بن عبد الله البخـاري، تق‍ : پرويز خانلري ومحمد روشن، طهران، 1361ش؛ دولتشاه السمرقندي، تذكرة الشعراء، تق‍ : محمد عباسي، طهران، 1337ش؛ ذكاوتي قراگزلو، عليرضا، بديع الزمان همداني ومقامات نويسي، طهران، 1364ش؛ راوندي، مرتضى، تاريخ اجتماعي إيران، طهران، 1374ش؛ زرين كوب، عبـد الحسين، تاريخ إيران، طهران، 1362ش؛ الزمخشري، محمود، مقدمة الأدب، تق‍ : محمد كاظم إمام، طهران، 1343ش؛ صفا، ذبيح الله، تاريخ أدبيات در إيران، طهران، 1366ش؛ ضيف، شوقي، عصر الدول والإمارات، القاهرة، دار المعارف؛ م.ن، العصـر العبـاسي الثانـي، القاهـرة، 1973م؛ العتبـي، محمـد، تـاريـخ يمينـي، تج‍ : ناصح جرفادقانـي، تق‍ : جعفر شعار، طهران، 1357ش؛ عماد الدين الكاتب، خريدة القصر، تق‍ : عدنان محمد آل طعمة، طهران، 1377ش؛ فراي، ريتشارد، عصر زريـن فرهنگ إيران، تج‍ ‍: مسعـود رجب نيا، طهران، 1358ش؛ فروخ، عمـر، تاريخ الأدب الـعـربي، بيـروت، 1979م؛ قـراضـة طبيـعيـات، الـمنسوب لابـن سـيـنـا، تق‍ : غلامحسين صديقـي، طهران، 1332ش؛ الكاساني، أبو بكر، مقدمة الصيدنـة (ظ: هم‍ ، البيروني)؛ «گشايش نامه»، المنسوب إلـى نصير الدين الطوسي، مع دو رسالة در أخـلاق، تق‍ : محمدتقي دانش پژوه، طهران، 1341ش؛ محمدي، محمد، تاريخ فرهنگ إيران، طهران، 1372ش؛ المقدسي، محمد، أحسن التقاسيم، ليدن، 1906م؛ النرشخـي، محمـد، تـاريخ بخارا، تج‍ : أحمد بن محمد القباوي، تلخيص محمد بن زفر، تق‍ : تشارلز شفر، باريس، 1892م؛ نصر الله منشي، ديباچة كليلة ودمنة، تق‍ : مجتبى مينوي، طهران، 1367ش؛ نصير الدين الطوسي، أخلاق ناصري، تق‍ : مجتبى مينوي وعليرضا حيدري، طهران، 1356ش؛ نفيسي، سعيد، تاريخ نظم ونثر در إيران و در زبان فارسي، طهران، 1344ش؛ ياقوت، الأدباء؛ وأيضاً: 

Browne, E.G., A Literary History of Persia, Cambridge, 1969. 
قسم الأدب العربي  / ف

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: