صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

وعلي ذلک، فقد استخدم بعض كتّاب هذا العهد منهم مؤلفو طبقات ناصري وتجارب السلف وتاريخ گزيده نثراً سهلاً في صیاغة أعمالهم في حين وظف كتّاب آخرون بما فیهم عطا ملك الجويني والنسوي أسلوب النثر الفني في آثارهم (صفا، ن.م، 61 ومابعدها). وهناک من اعتمد علی کلا الأسلوبین البسيط والفني مثل شمس قيس في المعجم، حيث نرى مقدمته فنية، ومتنه بسيطاً (ن.ص). 
ومن ضمن الكتّاب الذين ألفوا آثارهم العلمية باللغة الفارسية في القرنين 7و8ه‍ / 13و14م، نذکر هنا خواجه نصير الدين الطوسي (597-672ه‍ / 1201-1273م) الذي وضع أساس الاقتباس في المنطق ومعیار الأشعار في العروض وأخلاق ناصري في الحكمة العملية وأوصاف الأشراف في التصوف، بنثر سهل الألفاظ؛ كما كتب أفضل الديـن محمد الكاشاني (تـ 707ه‍ /  1307م) المعروف ببابا أفضل، رسائله الفلسفية بنـثر بلیغ وسلس. ووضع العلامة قطب الدين مسعود الشيرازي (634-710ه‍ / 1237-1310م) الذي كان بارعاً في الطب والفلسفة والرياضيات والفلك، کتابه درة التاج وهو موسوعة فلسفية، بأسلوب النثر العلمي البسيط (ن.م، 67- 68).
وعلی الرغم من أن الغزو المغولي یشکل أحد الأسباب الرئیسة في انکماش الثقافة الإیرانیة إبان القرنين 7و8ه‍ ، غیر أنّ کتابة التواریخ والنصوص التاریخیة فرضت هیمنتها علی هذا العصر، بحیث یمکننا أن نشاطریان ریبکا الرأي (ص 145) في أن الأعمال التاريخية المتبقية من عهد المغول هي من أروع الآثار التاريخية في العالم الإسلامي ويعود الفضل فيه إلى رغبة الإيلخانيين في تخليد فتوحاتهم العسكرية.
وفي سیاق هذه الأعمال نشیر إلی جامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله الهمذاني (645-1717ه‍ / 1247-1317م) وتاريخ گزيده لحمد الله المستوفي القزويني، حيث انتهى تأليف الأخير في730ه‍ / 1330م (م.ن، 145-149).
5. العهد التيموري: يبدأ العهد التيموري من هجوم تيمور على خراسان وسیستان في 782ه‍ / 1380م وينتهي في 907ه‍ /  1501م تزامناً مع جلوس شاه إسماعيل الصفوي عرش السلطنة (صفا، ن.م، 69 ومابعدها). یشکل هذا العصر، ولاسیما النصف الأول من القرن 9ه‍ والمعروف بعهد شاهرخ، فترة ازدهار الشعر ودعم الأدباء (شميسا، سبك شناسي شعر، 256-257). فقد بذل شاهرخ وخلفائه کالسلطان حسین بایقرا کل ما في وسعهم في هذا الصدد، لیأتي بعدهم الأمیر علي شیرنوائي کي یواصل الطریق في دعم الشعراء وأهل الأدب والفن بالإضافة إلی بلاط هراة الذي عزف علی نفس الوتیرة. غیر أن ذلک ساهم فقط في رواج الشعر، دون أن یدفعه إلی تقدم کبیر (ن.م، 257). وقد انشغل أدباء هذا العصر بتحشیة المؤلفات العلمية لأسلافهم واقتفاء آثارهم في نظم القصائد والأشعار وکان تبادل الاتهامات بین الشعراء والکتاب بالانتحال والشکوی من جهالة الكتّاب وعدم دقتهم من المضامین التي أصبحت سائدة في هذا العصر (ن.ص؛ زرين كوب، أز گذشته ... ، 383).
الشعر:  إن مايثير الدهشة في هذا العهد هو العدد الهائل من الشعراء الذین انبثقوا من بین جميع فئات المجتمع؛ فکان الشعر ونظمه من ضروریات الحیاة الیومیة لدی العامة، حيث جرب الكثير من أهل الحرف حظهم في نظم الشعر، ودونوا دواوين لأنفسهم (صفا، تاريخ، 4 / 161-163). ورغم العدد الکبیر من الشعراء في هذا العهد، غیر أن نور الدین عبد الرحمن جامي (817-898ه‍ / 1414-1493م). یبقی الشاعر الوحید الذي یستحق الاهتمام آنذاك (زرين كوب، ن.م، 387). وإنه آخر شعراء العهد التيموري وأهم شاعر إيراني بعد حافظ الشیرازي. فهو شاعر وصوفي وأديب، وباحث کبیر ومن زعماء الفرقة النقشبندية وصاحب آثار شعرية ونثرية مختلفة (صفا، مختصري ... ، 81).
وقد تراجع في هذا العهد نظم القصائد أمام صعود الغزل والقصص المنظومة نتیجة لانعدام المرکزیة وتعدد مراکز الحکم وغیاب الحکم الموحّد (زرين كوب، ن.م، 382). وتتضمن قصائد العهد التيموري التغزل والنسيب والتشبيب، فقد كان الشاعر یری في نظم القصائد الطوال مع المطالع المتجددة ساحة لابداء براعته وقدراته الفنیة والأدبیة كما كان الحال عند ناظمي القصائد في القرون 6 إلـى 8ه‍ (صفا، تاريخ، 4 / 183).
فقد کان التغزل والتشبیب أهم الأغراض الشعرية في العهد التيموري وأكثرها رواجاً. ومن أبرز خصائص التغزل في هذا العصر عجز العاشق أمام المحبوب وخیبة أمله واستسلامه لأي إذلال وإساءة. تتبلور هذه المعاني التقلیدیة في ما نظمه جميع شعراء هذا العهد، بل وحتى في أشعار الملوك ورجال الدولة العثمانیة والترکمانیة والتیموریة مما یدل علی التناقض وغیاب التلاؤم بین مضمون الغزل ومكانة الناظم وموقعه الإجتماعي (ن.م، 4 /  189).
وفي العهد التيموري، فقدت الملاحم الوطنیة بریقها أمام الهزائم المتتالية للإيرانيين في مواجهة مختلف قبائل الجنس الأصفر، غیر أنه واستمراراً لطریق شعراء القرنین 7و8ه‍ ، فقد أصبح شائعاً نظم المنظومات الملحمية التاريخية في شرح انتصارات الفاتحين وأمراء العهد التيموري، كما شاع نظم نمط من الملاحم الدينية استناداً إلى حياة أئمة المسلمين. ومن أبرزها خاوران نامه لابن حسام (تـ 875ه‍ /  1470م) في شرح أسفار علي بن أبي طالب (ع) وحروبه (ن.م، 4 / 191، حماسه سرائي، 377).
وقد شاعت في هذا العهد قصائد الحب والمنظومات القصصية التي تضم الحكايات القصيرة والمضامین الحكمية والأخلاقية حیث انتهج الشعراء فیها نهج نظامي (م.ن، مختصري، 73). ومنها ناظر ومنظور وكتاب دلرباي للكاتبي (تـ 839ه‍ / 1435م) وحُسن ودل، لفتاحـي النيسابوري (تـ 852 أو 853ه‍ / 1448 أو 1449م) ويوسف وزليخا وليلى ومجنون لجامي (م.ن، تاريخ، 4 / 191-192).
یواصل العرفان والتصوف حیاتهما في هیکلة الشعر الفارسي في هذه المرحلة التاریخیة، لاسیما وأن توظیف المصطلحات الصوفية في الغزل، یشکل أحد مواصفات هذا العهد، حیث أنشد شعراء مثل شاه نعمة الله الولي وقاسم أنوار وعبد الرحمن جامي منظومات وقصائد عرفانیة (م.ن، مختصري، 75-76)؛ ورغم ذلک، فإن التصوف في هذا العهد، یبقی سمة أخلاقیة لدی عامة الناس وأن تعالیم الصوفیین لاتتجاوز الإرشاد الدیني (م.ن، تاريخ، 4 / 193).
وشاع في العهد التيموري، اتجاه نحو نظم الأحاجي وكذلك ضرب من الشعر الهزلي المعروف بالأطعمة والأقمشة، تطرق إلیهما شعراء هذا العهد: 
أولاً ـ الأحاجي أو الالغاز: باتت الأحاجي التي کانت الأکثر رواجاً في العهد التيموري، أسلوباً لاختبار الذهن وسرعة البديهة أکثر من أن تکون نوعاً أدبياً. واشتهر في هذا المجال سيمي النيشابوري والأمير علي شير نوائي (ن.م، 4 / 193-195). 
ثانیاً‌ ـ الأطعمة والأقمشة: تعد الأطعمة والأقمشة ضرباً من الشعر الهزلي الذي یورد فيه الشاعر أسماء الأطعمة، والأشربة، والألبسة خلال إجابته على ما نظمه القدماء (ن.م، 4 / 195). وکان بسحاق أطعمة ونظام الدين محمود القاري اليزدي من أبرز شعراء هذا الفن (براون، 457-467).
النثر:  لم یتوقف التراجع الذي شهده النثر الفارسي طیلة الفترة الماضیة، بل تسرب إلی العهد التیموري أیضاً، بحیث أن جهود الأمراء التیموریین في حثّ الکتاب واهتمامهم بکتابة الأعمال الأدبیة لم یتمکن من وضع حد لهذا التراجع (بهار، سبك شناسي، 3 / 184-185). وما ترکه الکتاب في هذه الفترة یفتقر إلی ذوق سلیم وشعور مرهف وروح البحث (ن.ص). وإن الكثير من الهفوات النحوية واللغوية ــ والتي تعاني منها اللغة الفارسية حتى اليوم ــ ما هي إلا ما ورثها من العهد التيموري (صفا، تاريخ، 4 / 465).
ورغم أن النثر الفارسي في العهد التيموري، غیر رصین وقليل القيمة من حيث القيم الأدبية، غیر أنه یتمیز بالتنوع من ناحية الفنون الأدبیة. 
أما التاریخ وتألیف الکتب التاریخیة في هذا العهد، فهو إمتداد طبیعي لنهضة كتابة التاريخ في عهد المغول، فقد تبقت من هذا العهد برمته، الكتب التاريخية في المجالات المختلفة ومنها التواريخ العامة والخاصة (ن.م،4 / 471-472). ومن هذه الآثار ظفرنامه لحمد الله المستوفي وهو منظوم (شميسا، سبك شناسي نثر، 181).
بالانتقال من التاریخ، إلی کتب السیر والتراجم، فقد کانت هذه الکتب وکتابتها العنوان الأبرز في العهد التيموري ، بحیث أن بعض کتب السیر في هذا العصر، هي ضمن أشهر الآثار من نوعهـا. منها تذكرة الشعراء لدولتشـاه السمرقنـدي (تـ 896 أو 900ه‍ / 1491 أو 1495م) وکتاب مجالس العشاق الذي ینسبونه إلی السلطان حسين بايقرا وفصل من بهارستان لجامي الذي يختص بأحوال الشعراء (صفا، ن.م، 4 / 471).
ويعتبر نفحات الأنس من حضرات القدس لنور الدين عبد الرحمان جامي، وكذلك رشحات عين الحيات لفخر الدين علي صفي كاشفي، وكذلك كتابان في شرح أحوال الوزراء باسم آثار الوزراء لسيف الدين حاجي نظام العقيلي ودستور الوزراء لغياث الدين خواندمير، أهم أعمال ومنجزات هذا العهد من بين تراجم الصوفية (ن.م،4 / 470-471).
6. العهد الصفوي:  تمتد هذه المرحلة في الأدب الفارسي من 907- 1148ه‍ وحتی 1501-1735م. والعهد الصفوي وإن کان من أهم المحطات في تاریخ إیران، سیاسیاً ومدنیاً واقتصادیاً وفنیاً، إلا إنه لم یسجل تقدماً وتطوراً في العلم والأدب وعلی الرغم من أن الأدب الفارسي شهد بعض التقدم في مجالات معنیة دون غیرها، غیر أنه سلک طریق التقهقر والانحطاط وبشکل عام کما کان في العهد الماضي (م.ن، مختصري، 87 ومابعدها).
وفي العهد الصفوي، لاقی الأدب الفارسي دعماً من الحکام الهنود (ن.ص)؛ وخاصة منذ 932ه‍ / 1526م، حيث هاجم ظهير الدين بابر الهند وأسس دولة الگوركانيين فيها، فقد مهد ذلک الطریق کي تقیم  دولة إیرانیة الأصول، التقالید والتراث الإیراني وتحافظ علیها لسنوات طوال (م.ن، تاريخ، 5(1) / 421-422). من جهة أخری، فقد ساهم دعم الملوک الصفویین وعناصر القزلباش في خلق أجواء وظروف ملائمة لتوسیع مدی الثقافة واللغة التركيین في داخل إيران وانتشر الأدب التركي بکل أطیافه من التركية الجغتائية والتركية الآذربايجانية ووصولاً إلی اللهجات الأخرى وترسخت التركية الآذربايجانية في إيران من بين اللهجات التركية وانتجت موروثاً أدبیاً يستحق الاهتمام، فكان شاه إسماعيل الصفوي أول شعرائها الكبار (ن.م، 5(1) / 423-425). وبفعل ترسخ حكم الشيعة في إيران وهجرة الكثير من الأسر العربية الأصل من علماء الشيعة إليها، توغلت المفردات والتركيبات العربية في هیکلة اللغة الفارسية بشکل أکبر مقارنة بالقرون السابقة وتراجع النثر الفارسي ولاسیّما النثر العلمي المرسل أمام هذا المدّ الجارف مثل تلک المفردات (ن.م، 5(1) / 432-435).
وفي الهند تصدعّت بنیة اللغة الفارسية عقب زوال البابريين وخاصة خلال التنافس الذي حدث بين اللغة الفارسية من جهة والأردية والإنجليزية من جهة الأخری، کما إن نفوذها إنحسر في الهند نتیجة لتنصل الإیرانیین عن الحفاظ علی لغتهم الأم هناک (م.ن، مختصري، ن.ص).
الشعر:  کانت إحدی ممیزات الأدب في العهد الصفوي، ظهور أسلوب أطلقوا علیه عنوان المدرسة الهندیة أو الأسلوب الهندي، بعد أن مهدت له الطریق، المدرسة الأدبیة في مدینة هراة لاسیما في عهد السلطان حسین بایقرا وأمیرعلي شیر نوائي. وخاض الکثیر من الشعراء سواء في إيران، أم في بلاد الروم وشبه القارة الهندية هذه التجربة الشعریة. بما أنهم کانوا ينتمون إلى شرائح اجتماعية مختلفة ويعيشون في أجواء المتنوعة فقد کانوا یختلفون في طرق نظم قصائدهم (صفا، تاريخ، 5(1) / 522-523).
وکان الغزل أهم غرض شعري في الأسلوب الهندي، بحیث وصف المؤرخون في الأدب الفارسي هذه الفترة بعهد نظم الغزل وتطوره في تاريخ الأدب الفارسي (ن.م، 5(1) / 603). وفضلاً عن غزل الحب، إنتشر في هذا العهد ضرب من الغزل الحكمي والصوفي، وکان السبب وراء ذلک معرفة الإيرانيين المسلمين المقيمين في شبه القارة الهندیة بالأفكار العرفانیة ونظرة الهنود للعالم وللکون، بعد أن عایشوا فضلاء الهند وتعرفوا إلی ترجمات النصوص الهندية (ن.ص). وکانت الحکّم والرؤی العرفانیة في العهد الصفوي، تتناقلها الناس من الخاصة والعامة على شكل عبارات ومضامین أشبه ما تکون بالأمثال السائرة (ن.م، 5(1) / 604).
وفي النصف الأول من القرن 10ه‍ / 16م ظهر نمط جديد في نظم الغزل الفارسي أنقذه من براثن الرتابة وغیاب الحیویة التي کانت جاثمة علی هیکلة الغزل خلال القرن الماضي، وقد اطلقوا علی هذا النمط الجدید الذي واصل حیاته حتی النصف الأول من القرن 11ه‍ / 17م عنوان مذهب الوقوع، حيث كان مقدمة للأسلوب الهندي. کان هذا النوع من الغزل خالیاً من مختلف الصناعات الأدبیة بما فیها الاستعارة والإيهام ومتمیزاً بسهولة الألفاظ والصراحة (گلچين، 3-4). واستناداً إلی ذبیح الله صفا فان بابا فغاني، کان علی مقدمة الشعراء الذين أقدموا في القرن 10ه‍ علی نسج الوقائع والتفكير الدقيق المبالغ فيه وقد أطلق المتأخرون على أسلوبهم عنوان الأسلوب الهندي ( تاريخ، 4 / 414).
وکانت أشعار صائب التبریزي المثل الأسمی لروائع الأشعار الغزلية في العهد الصفوي وذروة فكر شعراء هذا العهد وذوقهـم (تـ 1081ه‍ / 1670م). وفضلاً عن التصوف والحکمة يتضمن شعر صائب مضامین جديدة، فما يسمى بشكل عام بالأسلوب الهندي، أو الأصفهاني، يتجلى بأزهی صوره في أشعاره الغزلية التي تتمیز بالتوازن والتناسق بین مختلف أجزائها (زرين كوب، أز گذشته، 440). يعتبر صائب أشهر شعراء هذه المدرسة وأكثرهم نظماً في مجال الغزل فإنه تحدث أكثر من أي شاعر آخر عن الشعر والأسالیب الشعریة والأسلوب الهندي، وكان يدرك أهمية الأسلوب الشعري ويعلم أن الشعر لایعرف إلا بأسلوبه ولن یکون الشاعر شاعراً إلا إذا استأثر بأسلوبه الخاص (شميسا، سبك شناسي شعر، 294-295). أما الصورة المبالغ فیها للأسلوب الهنـدي  فقـد تمثلت فـي أشعار عبد القـادر بيدل الدهلوي (تـ 1133ه‍ / 1721م). ویبدي شفيعي كدكني دهشته ويتأسف علی الصور الخیالیة التي نسجها ذهن الشاعر بوفرة وکثرة دون أن تکون في إطار النظام الفطري اللغوي والسجیة الـتي جبل علیها لعقل البشري (بررسي ... ، 31). وقد کان بيدل الحلقة الأخیرة من سلسلة الشعراء المبرزین في العهد البابري في الهند، فأبدع ضرباً من الغزل الصوفي ینطوي على مضامين معقدة، وتخیلیة واستعارات منمقة ومتوغلة في الإبهام ما جعل أشعار کل من عرفي وکلیم وصائب وطالب ونظيري، تبدو بسيطة وسهلة مقارنة بأشعاره (زرين كوب، ن.م، 422، 423، 440).
وفي ظل الدعم الذي کان یبدیه الملوک الصفویون، فقد أقبل الكثير من شعراء هذا العهد على الرثاء وذكر مناقب آل علي(ع) وأسهموا في رواج هذا النمط  من الشعر (صفا، مختصـري، 91).
ومن شعراء هذا العهد، تفوّق محتشم الكاشاني الذي عاصر الشاه طهماسب الصفوي، علی نظرائه من الشعراء في المراثي، حیث نظم التركيب بند في 12 بنداً في رثاء شهداء كربلاء (ظ: ص86 ومابعدها) اشتهر باسم «دوازده بند محتشم» (اثنى عشر بنداً لمحتشم) وکان هذا الأثر ولایزال موضع اهتمام شعراء الرثاء وتقليدهم (صفا، ن.ص).
لم یکن الدعم الصفوي للشعراء شاملاً وعاماً ومن جهة أخری، فقد تولی الملوک في شبه القارة الهندیة مهمة الإعتناء بالادباء المتحدثین بالفارسیة وکل ذلک فتح الطریق أما ظهور العدید من الشعراء وهم بعیدون کل البعد عن المقر الرئیسي للفارسیة ولم یکن هؤلاء من الشریحة المثقفة أو من الأسر المهتمة بالعلم، بل کانت اغلبیتهم من أصحاب المهن وکانوا ینظمون الشعر بناء علی قرائحهم وأذواقهم (م.ن، تاريخ، 5(1) / 511). ولذلک، نجد في تراجم العهد الصفوي أسماء شعراء کانوا یجهلون حتی في القراءة والكتابة، إلا أنهم خاضوا ساحة الشعر، بمجال ستهم الشعراء الآخرين، وبناء علی القريحة (ن.م، 5(1) / 513). وکانت العلاقة الوثيقة بين الأدب والثقافة العامية في العهد الصفوي من الأسباب الرئیسیة لتسرب لغة العامة إلی الأعمال الأدبية.
لقد ترکت هذه الظاهرة تداعیات سلبیة علی طبیعة الشعر الفارسي، ففي ظل رواج الأدب عند الفئات والشرائح غیر المتعلمة علی نطاق واسع وازدیاد عدد الشعراء وجدت المضامین المتکررة والتعابیر السخیفة مجالاً لکي تلقي بظلالها علی مضامین الشعر الفارسي أكثر من أی وقت مضی ولذلك، فقد أقبل الشعراء علی الأبداع الشعری إلا أنهم عجزوا عن (ن.م، 5(1) / 534) خلق المضامين البديعة في قصیدة غزلیة بأکملها ویصادفنا بین حین وآخر بیت مبتکر في مقطوعة غزلية، تناقلته الألسن على مر الزمان، ولذلک أصبح «نظم البيت المفرد» من خصائص الأسلوب الهندي (ن.م، 5(1) / 542).
انقضی في العصر الصفوي عهد القصص البطولية والوطنیة ولكن شعراء هذا العهد، كانوا ينظمون المنظومات التاريخية في أحوال ملوك وكبار عصرهم تقلیداً من شعراء العهد التيموري (ن.م، 5(1)575-577). أما الضرب الآخر من المنظومات القصصية في هذا العصر، فقد کانت الملاحم الدينية، حیث ظهر هذا النوع الأدبي نتیجةً لإهتمام الملوك الصفويين بالمعتقدات الشیعیة اهتماماً بالغاً وكانت مناقب النبي (ص) ومعجزاته وکذلک منجزات ائمة الشيعة وانتصاراتهم محاور نظم قصص دون أن تتّسم أغلبیتها بالقیمة الأدبیة، حیث تدخل ضمن الأعمال الملحمیة المتوسطة (ن.م، 5(1) / 584؛ أيضاً حماسه سرايي، 377-390).

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: