صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

الساسانيون:  أقام أردشير بابكان دولة في إيران، كانت ميزتها الهامة هي الارتباط بين الدين والدولة. وأما الخصوصية الرئيسة الأخرى التي كانت تميز حكمه عن حكم الأشغانيين، فكانت تتمثل في وحدتها ومركزيتها. وفي الحقيقة، فإن أردشیر بابکان بتأسیسه السلالة الساسانية استطاع أن یحقق من جدید وحدة الأراضي الإيرانية بعد هجوم الإسكندر.
بسطت الأسرة الساسانية منذ أوائل القرن 2م، نفوذها وسيطرتها تدريجياً في ولاية پارس. وقد عقد ساسان، الجد الأعلی للساسانيين، الذي كان الموبذ الأكبر لمعبد أناهيد في إصطخر، علاقة المصاهرة مع سلالة بازْرَنگي المحلية التي كانت تحكم پارس، وولد ابنه بابك حوالی سنة 155 م أو قبلها (تقي زاده، 37) وخلف أباه (الطبري، 2 / 37- 38). ثم أصبح أردشير بن بابك (ظ: باك، 281) حاكم قلعة داراب گرد (دار ابجرد) ولم یلبث حتی شن الهجوم علی المدن المجاورة حوالی سنتي 211-212م (تقي زاده، ن.ص)، وحرض أباه على الثورة ضد گوچهر الحاكم البازرنگي في پارس. وقضی بابك علی گوچهر حوالي سنة 220م ووسع نطاق حكمه بمساعدة أردشير (شمن، 179؛ تقي زاده، 33,38). فأوقعت هذه الأحداث الرعب في قلب أردوان الخامس (أو الرابع) الملك الأشغاني الذي یسمی الساسانيين عصاة وشعر بخطر وشیک یهدد کیانه وأخیراً قامت الحرب علی ساق وأردشير بابكان على طيسفون وأعلن نفسه ملكاً بشكل رسمي (كريستن سن، إيران... ، 107- 108). أطاح أردشير بحكم ملوك الطوائف في العهد الأشغاني ووضع حداً لنفوذ الأسر الكبيرة کما وحد جمیع أراضي المملکة من خلال تشكيل جيش منظم. ومع ذلک فإن الاستقرار النهائي لحكمه لم یحصل إلابعد مرور عدة سنین من التغلب على أردوان. وما إن تم تتویجه في طيسفون حتی شن الهجوم على شمال بلاد ما بين النهرين، ومن أجل السیطرة علی أرمینیا خاض حروباً مع الروم لم تخمد نیرانها حتى نهاية حكمه تقريباً. وعلى أي حال، فقد اكتسب أردشير منزلة مرموقة وأهمية بالغة لدى خلفائه، وأصبح فيما بعد نموذجاً للحكمة والتعقل (زرين كوب، تاريخ، 1 / 419-422، 425-426).
کان خليفته، شاپور الأول (ح 240-270م)، طیلة حکمه منشغلاً بحروب متتابعة في الشرق والغرب مع الكوشانيين والروم. وقتل خلالها غورديانوس، الإمبراطور الروماني (ح 244م)، وأسر والیريانس في 259 أو 260م مع جنوده (ظ: غيرشمن، 292؛ فراي، «التاريخ السياسي ... »، 126). وقد ثبّتت دولة سابور الأول المقتدرة، أرکان حكم الساسانيين في إيران. وقد أثار نشر التعاليم المانوية بإذن من سابور الأول، سخط الموابذة الزرادشتيين في عهد بهرام الأول (حك‍ 271-274م)، واعتقل ماني بإلحاح من رئيس الموابذة كرتير (أوكردير) وتوفي في السجن(ح 277م). وما إن اعتلی نرسه (حک‍ 293-302)، العرش بدعم من كبار الدولة، حتی قضى على نفوذ كرتير. وفي 298م ألحق الروم هزيمة فادحة بجیوش الساسانیین ووقعت الأراضي الشمالیة لما بین النهرين وأرمينيا تحت سیطرة الروم، وأصبح نهر دجلة حداً بين الدولتين. وبعد ذلك، لم تحدث بين المتنافسين أیة حرب لمدة أربعين سنة تقريباً (ن.م، 130-131؛ زرين كوب، ن.م، 1 / 445-447). وباتت إیران بعد هذه الهزيمة تعیش لفترة ما في حالة من الضعف والتزلـزل حتی أجلس كبار البلاد، سابـور الثاني (حك‍ 309- 379م) الابن الصغير لهرمزد الثاني (حك‍ 302-309م) علی العرش وأمسكوا هم أنفسهم بزمام الأمور ولكنه حرر نفسه من نفوذهم عندما بلغ سن الرشد بعث بعزم نافذ وإرادة قوية روح الحیاة في جسد الدولة الساسانیة الآيلة إلى الزوال وأبلغها إلی ذروة الاقتدار. وإنه بدأ بقمع العرب المهاجمین قمعاً عنیفاً حیث لقبوه بـ «ذو الأكتاف» فيما لقبه الإيرانيون بـ «هو به سُنبا» (ثاقب الأكتاف). استأنف سابور الثاني، الحرب ضد الروم، وقتل في أثناء‌ها یولیانوس الإمبراطور الروماني (363م) وبذلک خضعت مناطق واسعة لسيطرة الساسانيين (م.ن، روزگاران، 194؛ فراي، ن.م، 137-138).
كان خلفاء شاپورالثاني یفتقرون إلی الكفاءة في الغالب. فقد سنحت في عهد يزدجرد الأول (حك‍ 399-420م)، فرص كثيرة للتغلب على الروم، ولكنه كان ملكاً مسالماً، ويتجنب الحرب.ثم خلفه ابنه بهرام الخامس (420- 438م)، المعروف ببهرام جور وخاض عدة معارک في شرق الإمبراطورية وغربها. وفي عهد بيروز (حك‍ 459-484م)، شهدت إيران هجوم الهياطلة من الشرق، حيث جرّ البلاد إلی الفوضى وانعدام الأمن وتمخض عن سیطرة طبقة الأشراف والموابذة على شؤون البلاد. وعندما اعتلی قباد الأول العرش (488م)، رکز جهوده علی دعم مزدك ونشر تعاليمه من أجل الحد من نفوذهم، ولكنهم وقفوا في وجهه وعارضوه حتی أنعزل لفترة عن الحكم وسجن (496م) وعندما تولى الحكم من جدید (498م)، اتخذ جانب الحذر والاعتدال، بل إنه تواطأ مع أعداء مزدك من أجل المحافظة على مركزه. وفي 528، أو أوائل 529م أجبر مزدك على مناظرة مفتعلة، ثم قتل مع عدد كبير من أتباعه (للتفاصيل، ظ: نولدكه، 695-700؛ پيغولوسكايا، 429-435).
واصـل خسرو الأول، أو كسـرى أنـوشـروان (حك‍ 531-579م) ــ الذي دبّـر خطة قتل مزدك وأصحابـه ــ قمع المزدكييـن، کما استأنف الحرب ضد بیزنطة (540م). وقد سببت هجماته مشاکل عدیدة للبیزنطیین وأخيراً، انعقدت في 561م معاهدة صلح بين الدولتين لمدة 50 سنة. أطاح کسری أنوشروان بدولة الهياطلة (557م) وبسط نفوذه حتى جنوب شبه الجزيرة العربية من خلال دعم عرب اليمن وإخراج الأحباش من هذه البلاد (ح575-577م) (فراي، ن.م، 155-158). لم يكن عهد کسری أنوشروان، يمثل ذروة التطور المدني والعسكري لإيران في العصر الساساني وحسب، بل إنه كان يعتبر أيضاً عهد الإصلاحات الاجتماعية والإدارية. وقد أحدث بعض التغييرات في أسلوب جباية الضرائب كما قام بتعدیلات في الشؤون الإدارية والعسكرية. وفي عهده كانت الكتب اليونانية والهندية تدرس وتترجم إلى اللغتين السريانية والبهلوية، وتعرف الإيرانيون في عهده إلی لعبة الشطرنج وكتاب كليلة ودمنة. ولذلك، فقـد بقي اسمه في الأذهان ملکاً مثالیاً وحاكماً حكيماً (ظ: زرين كوب، روزگاران، 226-227؛ كريستن سن، إيران، 388-394).
وجلس على العرش من بعده ابنه هرمزد الرابع (579م). وقد كانت ثورة بهرام شوبين (چوبین) الحدث المهم في عهده، حيث هاجم طيسفون بهدف عزل الملك الساساني. وقد خلع النبلاء والموابذة هرمزد بسبب عدم رضاهم عنه وأجلسوا على العرش ابنه خسرو الثاني، أو کسری أبرويز (590م). ولكن الملك الجديد هرب من أمام جيش بهرام شوبين ولجأ إلى بيزانطة وأخيراً انتصر على بهرام بمساعدة الإمبراطور البيزنطي (591م). وفي المقابل تخلی کسری أبرويز عن جزء من الممتلکات الساسانیة للأمبراطور الروماني بموجب اتفاقية (591م) وتم إقرار السلام بینهما؛ ولكن کسری بعد عزل الإمبراطور البیزنطي وقتله، وجد فرصة لیشن هجماته على الروم. فحقق القائدان الإيرانيان، شهربَراز وشاهين، انتصارات کبیرة في تلك البلاد، بحیث خسرت الدولة البيزنطية جميع ممتلکاتها في آسيا تقريباً، وتعرضت القسطنطنية لخطر الهجوم، کما وقعت مصر تحت سيطرة الجيش الساساني (619م) وبذلك بلغت رقعة حکم کسری أبرويز، حدود إمبراطورية الأخمينية (للتفاصيل، ظ: فراي، ن.م، 162-169). ولكن الحرب طالت، وإن إصرار کسری على مواصلة الهجمات حمل الدولة البيزنطية علی الصمود والتعویض عن الخسائر ولذلک بدأت هجمات البيزنطين الانتقامیة منذ 627م، فتعرضت آذربايجان للاقتحام والتدمیر واستولى الجيش البيزنطي على مابين النهرين وهرب کسری أبرويز إلى طيسفون، رافضاً اقتراح الصلح. وأفضی الأمر إلی خلع کسری أبرويز وحبسه خلال ثورة الشعب والقادة. وخلفه ابنه الأكبر شيرويه المعروف قباد الثاني ولم یلبث حتی قتل کسری أبرويز في السجن (628م). 
ما إن تولی قباد الثاني الحکم حتی قرر المصالحة مع بیزانطة وأعفى الناس من الضرائب لثلاث سنوات، وأطلق سراح السجناء واستمال قادة الجيش. ولكن حكمه لم يدم لسنة کاملة. وأودی بحیاته الطاعون الذي انتشر على أثر الحروب الضاریة (628م). وبموته، عمت إيران الفوضى وظهرت عليها أمارات التدهور وخلال 4 سنوات، منذ موت کسری أبرويز وحتى حكم يزدجرد الثالث (628-632م). جلس على عرش إيران أكثر من 10 ملوك. وكان من بينهم أردشير الثالث الذي كان طفلاً صغيراً وبوران ابنة کسری أبرويز التي كانت أول امرأة توجت ملكة على إيران بشكل رسمي. كما جلست أختها آزرميدخت على العرش الساساني لفترة (ظ: فراي، ن.م، 170-171). 
ثم اختار وجهاء البلاد، يزدجرد حفيد کسری أبرويز، ملكاً (632م) وهوطفل صغیر فواجه يزدجرد الثالث، في السنة الثانية من حكمة، هجوم العرب المسلمين علی الحدود الغربية من البلاد. وکانت قد مرت على ظهور الإسلام بضع سنوات، ولكن الساسانيين لم يكونوا قد وجدوا الفرصة للالتفات إليه. وبعد فترة من سقوط الحيرة بيد المسلمين (12ه‍ / 633م)، أقام جيش العرب في القادسية (قرب الحيرة) معسکراً وبعد شهور من المفاوضات، نشبت الحرب وقتل في نهایة المطاف قائد الجيش الساساني رستم فرخ هرمزد (16ه‍ / 637م). وسقطت بعد ذلك طيسفون رغم المقاومة وهرب يزدجرد الثالث إلى داخل البلاد وغُلب للمرة الأخيرة في نهاوند (21ه‍ / 642م). وقد سمى العرب المسلمون هذا الانتصار «فتح الفتوح»، ذلك لأنهم لم يواجهوا بعدئذٍ أی صمود أو مقاومة منظمة. وقتل يزدجرد الثالث في 31ه‍ / 651م في حوالي مرو وفي طاحونة بعد أن قضی عدة سنین في أواخر عمره متشرداً (للمزید ظ: زرين كوب، 1-25). وبموته، اضمحلت السلالة الساسانية ودخلت إيران العصر الإسلامي تارکة وراءها تاریخها القدیم (أيضاً ظ: ن.د، الإسلام، الإسلام في إيران). 

المصادر

   پیغولوسکایـا، ن. و.، شهرهای إیران در روزگار پارتیان وساسانیـان، ﺗﺠ : عنایت الله رضا، طهران، 1367ش؛ دیاکونوف، م.، تاریخ ماد، ﺗﺠ : کریم کشاورز، طهران، 1357ش؛ زرین کوب، عبد الحسین، تاریخ مردم إیران، طهران، 1368ش؛ م.ن، «تسامح کوروشي ومسأله وحدت إمپراطوري در إیران باستان»، نه شرقي، نه غربي، إنساني، طهران، 1353ش؛ م.ن، روزگاران إیران، طهران، 1374ش؛ الطبري، تاریخ؛ علیزاده، عباس، «بازتاب نقش جغرافیائي، زیست محیطي واقتصادي در تحولات جنوب باختري إیران»، أثر، طهران، 1371ش، عد 21؛ غوتشمید، آلفرد، تاریخ إیران وممالک همجوار آن از زمان إسکندر تا انقراض أشکانیان، ﺗﺠ : کیکاووس جهانداري، طهران، 1356ش؛ کریستن سن، آرثر، إیران در زمـان ساسانیان، ﺗﺠ : غلامرضا رشید یاسمـي، طهران، 1351ش؛ م.ن، کیانیـان، ﺗﺠ : ذبیح الله صفا، طهران، 1350ش؛ مجید زاده، یوسف، «تاریخ گذاری سرسنجاقهـاي مفرغی لرستـان»، باستان شناسي وتاریخ، طهران، 1367ش، س3، عد 1؛ م.ن، تاریـخ وتمدن إیلام، طهـران، 1370ش؛ نگهبـان، عـزت الله، مروری بـر پنجـاه سال باستان شناسـي إیـران، طهـران، 1376ش؛ نـولدکـه، ثیودور، تاریخ إیرانیان وعربها در زمان ساسانیان، ﺗﺠ : عباس زریاب، طهران، 1358ش؛ وأیضاً: 

Amiet, P. and M. Tosi, »Phase 10 at Shahr-i Sokhta…«, East and West, ed. G. Tucci, 1978, vol. XXVIII; Avesta, tr. F. Wolff, Strassburg, 1910; Back, M., »Die sassanidischen Staatsinschriften«, Acta Iranica, Tehran / Liège, 1978, vol. XVIII; Bevan, E. R., The House of Seleucus, London, 1966; Bivar, A. D. H., »The Political History of Iran under the Arsacids«, The Cambridge History of Iran, vol. III(1), ed. E. Yarshater, Cambridge, 1983; Boyce, M., A History of Zoroastrianism, Leiden, 1982; Brandenstein, W. and M. Mayrhofer, Handbuch des Altpersischen, Wiesbaden, 1964; Cameron, G. G., History of Early Iran, New York, 1968; Chaumont, M. L., »Pāpak, roi de Staxr, et sa cour«, JA, 1959, vol. CCXLVII; Colledge, M. A. R., The Parthians, London, 1967; Cook, J. M., »The Rise of the Achaemenids and Establishment of Their Empire«, The Cambridge History of Iran, vol. II, ed.I. Gershevitch, Cambridge, 1985; Dandamaev, M. A., A Political History of the Achaemenid Empire, Leiden, 1989; Debevoise, N. C., A Political History of Parthia, New York, 1968; Diakonoff, I. M., »Media«, The Cambridge …(vide: Cook); Frye, R. N., The Heritage of Persia, London, 1962; id, The History of Ancient Iran¸München, 1984; id, »The Political History of Iran under the Sasanians«, The Cambridge … (vide: Bivar); Gall, H., »Persische und medische Stämme«, Archaeologische Mitteilungen aus Iran¸ Berlin, 1972, vol. V; Ghirshman, R., Iran from the Earliest Times to the Islamic Conquest, Harmondsworth, 1961; Gray, G. B., »The Foundation and Extension of the Persian Empire«, »The Reign of Darius«, The Cambridge Ancient History, vol. IV, ed. J. B. Bury et al., Cambridge, 1953; Herzfeld, E., Am Tor von Asien, Berlin, 1920; id, Iran in the Ancient East, London / New York, 1941; Hignett, C., Xerxes’ Invasion of Greece, Oxford, 1963; Justi, F., »Geschichte Irans von den ältesten Zeiten bis zum Ausgang der Sāsāniden«, Grundriss der iranischen Philologie, ed. W. Geiger and E. Kuhn, Strassburg, 1989-1904, vol. II: Kent, R. G., Old Persian, New Haven, 1953; Lancaster, C., »Luristan Bronzes; Their Style and Symbolism«. Archaeology, 1952, vol. V; Levine, L. D., »Geographical Studies in the Neo-Assyrian Zagros-2«, Iran, London, 1974, vol. XII; Luckenbill, D. D., Ancient Records of Assyria and Babylonia, New York, 1975; Mallory, J. P., In Search of the Indo-Europeans, London, 1991; Moorey, P. R. S., »Towards  a Chronology  for the Lūristān Bronzes«, Iran, London, 1971, vol. IX; Olmstead, A. T., History of Assyria, Chicago / London, 1968; id, History of the Persian Empire, Chicago / London, 1970; Reade, J. E., »Kassites and Assyrians in Iran«, Iran, London, 1978, vol. XVl; Smith, Ph. E. L., Palaeolithic Archaeology in Iran, Philadelphia, 1986; Spiegel, F., Erānische Alterthumskunde, Amsterdam, 1971; Sumner, W.M., »Analysis  of Material  form  Tăl-e Malyān: 1975«,  Proceedings  of the IV th Annual Symposium on Archaeological Research in Iran, ed. F. Bagherzadeh, Tehran, 1976; Taqizadeh, S. H., »The Early Sasanians: Some Chronological Points which Possibly Call for Revision«, Bulletin of the School of Oriental and African Studies, 1943-1946, vol. XI; Tarn, W.W., »Parthia«, The Cambridge Ancient History, vol. IX, ed. S. A. Cook et al, Cambridge, 1951; Vanden Berghe, L., Archéologie de l’lrān ancien, Leiden, 1959; Weiss, H. and T. C. Young, »The Merchants of Susa«, lran, London, 1975, vol. XIII; Young, T. C., »The Iranian Migration into the Zagros«, ibid, 1967, vol. V; Zarrinkub, A. H., »The Arab Conquest of Iran and Its Aftermath«, The Cambridge History of Iran, vol. IV, ed. R. N. Frye, Cambridge, 1975. 
روزبه زرین کوب / د.

تاريخ إيران في العصر الإسلامي:  أصبحت إيران جزءاً من متصرفات الخلافة ودخلت عصرها الإسلامي بعد سقوط نهاوند على يد العرب المسلمين والذي سموه «فتح الفتوح» (21ه‍ / 642م)، بل لعله بُعيد مقتل يزدجرد الثالث آخر الملوك الساسانيين الذي قتل (31ه‍( وهو متشرد. ورغم أن أسلمة إيران قضت على الدولة الوطنیة والوحدة بين شعوب إيران وولاياتها والتي كانت یتمیز بها الحكم الساساني، إلا أن هذا الأمر وفرّ لإیران أجواء حياة مشتركة جديدة تمکنت البلاد فی ظلها: من التعرف على الحضارات المختلفة للشعوب المسلمة، والتخلص من النظام الشبه الطبقي الذي كان میزة للمجتمع الساساني، کما تمکّن أفراد الطبقات الدنيا من الوصول إلى المناصب العالية وتعلّم العلم؛ وبصورة عامة، فقد توفر للمجتمع الإیراني فرصة المشاركة الفاعلة في مجال الثقافة العالمية. ولم يكن الانصراف عن ديانة الأجداد والتوجه إلى الدين الجديد بالسهولة التي تصورها بعض الباحثين، فلم يكن مجرد استبدال الله بأورمزد والشیطان بأهریمن وإبراهیم بزرادشت، أو آدم بکیومرث (ظ: زرين كوب، تاريخ ... ، 373 وما بعدها؛ پيتسي، I / 27). بل إن جميع المعتقدات والعادات والتقاليد اصبحت تتغير. فكان الاعتقاد بالثنوية في طريقه إلى النسخ ليحل محله الإيمان بالتوحيد وکان الإذعان بالنبوة العامة والخاصة مشوباً بالغموض والابهام مما لایدرک کنهه وخفیته «مزديسنان» (الزرادشتييون) وفيما يتعلق بالمعاد والعالم الأخروي فكان هناك بون شاسع بين الديانتين، رغم وجود بعض وجوه الشبه. والحياة اليومية كانت تقتضي رفض بعض المعتقدات والطقوس. فقد حُرّم أكل لحم الخنزير والجيفة، واعتبر شرب الخمر والقمار رجساً من عمل الشيطان، ومنع الناس من التزوج من المحارم. وتغيرت أحکام الإرث والتبني والقضايا المشابهة، وأصبح شراء وبيع بعض الاشياء ممنوعاً، أو مكروهاً. وهكذا، فقد كان التشرف بقبول الدين الجديد صعباً على أتباع زرادشت وکأنه ثورة تحولت في ظلها جميع شؤون المجتمع.
إن الحروب التي شجعت العرب المسلمين منذ سنين على مهاجمة إيران کانت في البدء وبالدرجة الأولی بدافع تحمس المسلمين وشوقهم إلى نشر الإسلام. وقد رأى بعض الباحثين أن السبب فیها یکمن في القحط الذی کان العرب یعانون منه وعدوی الأمراض التي كانت تهدد كيانهم من أمثال طاعون عمواس. وفضلاً عن ذلك، فإن ارتفاع نسبة البطالة بين سکان المدن والبادية بتحريم الربا والتعامل بالخمر والإقدام على القتل وقطع الطرق، كل ذلك من الممكن أن يكون دافع الخليفة وقادته إلى الحروب والفتوح والحصول على الغنائم من غير المسلمين (البلاذري، فتوح ... ، 241 ومابعدها؛ ظ: تتمة المقالة؛ أيضاً ظ:  غولدتسيهر، 112-113,254؛ كائتاني، II / 399-405,543). وفي المقابل فإن مادفع الإیرانیین نحو قبول الإسلام منذ بدایة الفتوحات، فضلاً عن جاذبیة الإسلام لهم، الأمل في تحقيق المساواة بين الضعفاء والأقوياء، والخلاص من الاضطهاد الطبقي الذي فرضه عليهم الموابذة والميل إلى الشريعة «السمحة السهلة» التي لم تكن تحمل تشددات الديانة الزرادشتية. إن تصور أن اعتناق الدين الجديد سوف يجعلهم بمستوی المسلمین العرب من ناحية الأمن الاجتماعي وأحياناً فكرة أن يصيبهم حظ من الغنائم بقبول الإسلام والمشاركة في الحروب، كل ذلك خلق لهم آمالاً بقيت في صدورهم حتی بعد عهد الخلفاء الراشدين. ولكن الإيرانيين أصيبوا بالإحباط بعد العصر الأول للفتوح، حيث فتر الإخلاص والحماس الديني للمسلمين الأوائل وظهرت مطامع العرب في طلب الجاه وادخار الأموال واشتعلت نیران التعصبات القومیة والعنصریة؛ فمنذ ذلک الحین نشبت الخلافات بین الفرس والعرب وتوسع نطاقها حتی أدت إلی حرکات تمرد وثورات منها ما اتخذ صبغة دینیة ومنها ما قام تحت شعار القومیة الإیرانیة ولذلک یمکن القول إن الإسلام انتشر تدریجیاً في إیران ولم یکن الإقبال علیه متزامناً وسویة في جمیع أنحاء البلاد (صديقي، 41، 64-65، 68- 69، 78- 79؛ أيضاً ظ: ن.د، الإسلام، الإسلام في إيران).

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: