صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

وعندما اعتلی هووخشتره عرش الحکم بعد والده وهو طفل صغیر على مايبدو، فاضطر إلى التصالح مع السکائیین، ولكنه بادر أخيراً إلی قتل ملك السكائيين وقادته ليقضي على التهديد الوشيك (625 ق.م). کان هووخشتره المؤسس الحقيقي لدولة ميديا الذي نظم الجيش نظاماً جديداً، وشكل كتائب المشاة والخيالة واستخدم المتبقي من السكائيين في جيشه. وبعد أن خضعت جميع القبائل الميدية، والپارسية، والمانائية، لحكمه، استغل المشاكل الداخلية والخارجية لمملكة أشور، وجهز جیوشاً للهجوم على هذه إمبراطورية العريقة. واستطاع هووخشتره بمساندة حليفه نبوخذنصر، حاكم بابل، أن يحاصر نينوى واستولی علیها أخیراً وقام بأعمال النهب والتدمير فیها (612ق.م). ولم یلبث حتی تم القضاء على مقاومة لأشور الأخیرة (610 أو 609ق.م)، فاضمحلت هذه الإمبراطورية بشكل كامل (ظ: أومستد، «تاريخ أشور»، 639-637؛ دياكونوف، 123-124؛ فراي، «تاريخ إيران»، 76، «ميراث»، 73). ثم تقسمت مملكة أشور، بين ملوك ميديا وبابل، وظهرت دولة ميديا علی مسرح التاريخ باعتبارها قوة جديدة (عن نطاق حكم هووخشتره ظ: كامرون، 217-218؛ زرين كوب، ن.م، 43). وبعد ذلك، بسط هووخشتره نفوذه وسیطرته حتی واجه في آسيا الصغرى دولة ليديا (لوديا). واستمرت الحرب بين هاتين الدولتين الفتيتين لمدة أكثر من 5 سنوات، وبعد نهایة الحرب عُرف نهرهاليس (قزل إيرماق حالياً) الحد بين الدولتين (ظ: يوستي، 414 ؛ كامرون، 219 ؛ زرين كوب، ن.م، 44). وتزامناً مع محادثات الصلح، توفي هووخشتره وخلفه ابنه إيشتوفيغو (في اليونانية: آستافاغيس، آستياغ) (585 ق.م). ولا تتوفر لدينا معلومات كثيرة عن حكم إيشتوفيغو الذي دام 35 سنة، وقد اعتزم في أواخر حكمه، علی مهاجمة بابل والاستيلاء على حرّان، ولكنه قبل أن يقدم على الهجوم، بلغه خبر تمرد القبائل الپارسية بقيادة کورش (قورش) الأخميني، ملك أنشان الذي كان حفيده على مايبدو، فاضطر إيشتوفيغو للعودة إلى عاصمته إلا أن القتال استمر بين المتنافسين 3 سنوات وفي نهاية المطاف ثار جنود إيشتوفيغو عليه وسلموا ملك ميديا إلى کورش (550 أو 549 ق.م). وبعد فترة قصيرة، سقطت عاصمة الميديين بيد كورش وبذلك، انتهت فترة حکم أول دولة إيرانية مستقلة (ظ: كامرون، 224-226؛ دياكونوف، 142-145؛ فراي، «ميراث»، 78؛ زرين كوب، روزگاران، 45-46). 

الأخمينيون

  بظهور السلالة الأخمينية، اكتسبت إيران دوراً مصيرياً في سياسة العالم آنذاك. وقد كان الجد الأكبر لهذه السلسلـة، خامنش، قد أقام حكومة محلية صغيرة في أنشان (ح700 ق.م). وبسط ابنه چيشپيش (حك‍ ح 675-645 ق.م) نطاق حکمه، واستولى على ولاية فارس فضلاً عن أنشان. وتقسمت مملكته من بعده بين ابنيه. فأصبحت فارس من حصة أريارمْنَه، وأنشان من نصيب کورش الأول، ومنذ ذلك الحين، انقسمت السلالة الأخمينية إلى فرعين كبيرين (للمزید عن نسب الأخمينيين، ظ: براندنشتاين، 5 ؛ غري، «تأسيس ...»، 5-6 ؛ لتفصيل الموضوع ظ: داندامايوف، 1-9).
كان کورش الثاني الملقب بـ «الكبير»، ابن قمبیز (کمبوجیه) الأول من الفرع الأنشاني من الأخمينيين، مؤسس دولة عالمية. وقد بدأ حكمه المحلي في أنشان منذ 559 ق.م، ولكنه أخرج الحكم في هضبة إيران من قبضة الميديين، من خلال توحيد جميع القبائل الپارسية. وبسقوط همدان، بدأ حکم کورش المستقل وبعد فترة، سقطت دولة ليديا (547 ق.م) بهجوم الجيش الپارسي على سارد. وخضعت على أثر ذلك بشكل تدريجي جميع آسيا الصغرى والمستعمرات اليونانية في الأناضول لسيطرة الأخمينيين (546 ق.م). كانت هذه الواقعة المواجهة الأولی المباشرة بين الأخمينيين واليونانيين، حیث أدت إلى حروب مستمرة وإلی تنافس طویل الأمد (ظ: م.ن، 27 ؛ أومستد، «تاريخ الإمبراطورية...» ، 38-41 ؛ غري، ن.م، 9-10). وضم کورش خلال عدة سنوات، ولايات إيران الشرقية وجزءاً من آسيا الوسطى إلى رقعة حکمه (545-539 ق.م) ثم استعد للهجوم على بابل وبعد عدة معارك صغيرة، استولى علیها رغم تحصيناتها الكثيرة من أبراج وأسوار (539 ق.م). واعتبر کورش نفسه «ملك بابل» أيضاً؛ وأمر بعد تأكيده على الصلح والاستقرار، أن يعاد بناء المعابد. وبسقوط بابل؛ سقطت سورية وفلسطين وفينيقيا أيضاً بيد الأخمينيين منذ 539 ق.م فضلا عن بلاد مابين النهرين برمتها (ظ: داندامايوف، 33,42,47,64؛ أومستد، ن.م، 45-46,49-51,56). ويبدو أن کورش قد أثناء القتال ضد إحدى القبائل السكائية البدوية (530 ق.م) وعلى أي حال، فقد أحاطت هالة من الغموض بمصيره، والروايات في هذا المجال متضاربة إلى حد كبير (ظ: زرين كوب، تاريخ، 1 / 129-130؛ داندامايوف، 66-69).
بلغت المناطق التي كان يحكمها کورش من السعة حداً لم يكن له نظير في التاريخ حتى ذلك الوقت. وقد سمى عاصمة بلاده پاسارگاد احتفاء بقبيلته (أومستد، ن.م، 59؛ غال، 262). أحيط کورش بالثناء دوماً باعتباره حاكماً وفاتحاً كبيراً ليس في عصره فحسب بل للقرون التي تلت حکمه. وقد قدم کورش إلى العالم شكلاً جديداً من الحكم في عصر كان فيه القتل والنهب وسفك الدماء والاضطهاد بسبب المعتقدات، هو النمط الفكري الغالب والأسلوب المعمول بين ملوك العصر، وذلك من خلال تجنب مثل هذه الأعمال. وقد ساعدت هذه السياسة التسامحية ــ التي اتبعها فيما بعد عض الملوك الأخمينيين أيضاً ــ کورش على توسيع إمبراطوريته والمحافظة على وحدتها وسیادتها (للمزيد، ظ: زرين كوب، «تسامح ... »، 11-17).
وبعد کورش، حقق ابنه کمبوجیة (حك‍ : 530-522 ق.م) خطة أبيه لفتح مصر (525 ق.م)، وضم قسماً من شمال أفريقيا إلى حكم الأخمينيين (ظ: بويس، 71-75). وخلال غياب عن إيران، أعلن رجل دين زرادشتي اسمه گؤماته بأنه «بردیه» أخو قمبیز المقتول، فجلس على عرش إيران ووقد توفی قمبیز الذي كان متجها الى إيران للتصدي لهذا التمرد، في الطريق بشكل غامض. وأخيراً جلس داريوش الأول الذي كان من الفرع الپارسي للأسرة الأخمينية، على سدة الحكم بعد قتل رجل الدین الزرادشتي گؤماته (522 ق.م).    
استناداً إلى ما قاله داريوش في نقش بيستون (العمود 4، الفقرات 52، 56، 57، 59، 62) فقد كان لفترة عام کامل بعد جلوسه على العرش، منشغلاً بقمع الثورات التي شملت جميع أرجاء الإمبراطورية الأخمينية (ظ: كنت، 131-132). غیر أن بعض الشکوک قد أثيرت في صحة كلام داريوش في کتیبة بيستون، خاصة حول حادثة رجل الدین الزرادشتي (مثلاً ظ: داندامايوف، 107-113). وفي عهد داريوش الأول، اتسع نطاق حكم الأخمينيين إلى حد كبير. وقد أدى حسن تدبير داريوش وقوة إرادته إلى استتباب الأمن في البلاد. إذ وحّد الإمبراطورية الأخمينية من خلال تأسيس جهاز إداري واقتصادي وعسكري منظم. وشیدت بأمره في تخت جمشيد وأبنية ضخمة، وتم ضرب العملات الذهبية، وإحداث الطريق الملكي الذي كان يربط بين شوش وسارد وإفسُس، وتشكل «سپاه جاویدان» (= الجيش الخالد) (بويس، 97-100 ؛ أومستد، «تاريخ الإمبراطورية»، 119-120,185-187؛ غـري، «السلطنة... »، 190-193). ولذلك، فقـد لقب بـ «مهندس إمبراطوريـة پارس» (ظ: زرين كوب، تاريـخ، 1 / 154)، و«الكبير». ولكن داريوش واجه صعوبة في غرب الإمبراطورية، وانهزم جيشه في اليونان في موضع يسمى ماراتون (490 ق.م). وقد أصبحت هذه الحادثة غير المتوقعة سبباً لمبالغة الیونانیین في تصوير نتيجة هذه الحرب (للتفاصيل، ظ: هيغنت، 59-74). وبعد فترة، توفي داريوش الأول (486 ق.م) الذي كان عی الأغلب أقوى حاكم شرقي في العالم القديم (ظ: زرين كوب، ن.م، 1 / 162). 
وكان ابنه وخليفته خشیارشا (أشورش)، يفتقر إلى قوة إرادة أبيه. وقد هاجم اليونان بعد أن قمع بعنف الثورات في مصر وبابل واستولى على أثينا، ولكن القوة البحرية الأخمينية تكبدت خسائر فادحة في مضيق سالاميس (480 ق.م). وقد بالغ اليونانيون أكثر من ذي قبل في تصوير هذه المعركة وخاصة فيما يتعلق بعدد الأساطيل وجنود الجيش الأخميني، حيث نسجوا الأساطير حولها (للتفاصيل، ظ: هيغنت، 345-355). ولاشك في أن خشیارشا لم يكن يتوقع هذه الهزيمة، غیر أنها لم تكن تعتبر في إيران، سوى حادث عادي وهزيمة موقتة (ظ: زرين كوب، ن.م، 1 / 166).
بعد مقتل خشیارشا (465 ق.م) خلال مؤامرة، أخذ البلاط الأخميني یتورط شيئاً فشيئاً في مؤامرات أهل الحرم وألعابهم السياسية ورغم أن غالبية خلفاء داريوش الأول، کانوا لايتمتعون بحزمه وكفاءته، إلا أن الإمبراطوریة الأخمینیة لم تتعرض حتی سنین طویلة لأي تزعزع أو تهدید ملحلوظ ویعود السبب في ذلک إلی الجهاز الإداري المنظم والدولة القوية الموحدة التي كان داريوش الأول قد أقامها. وظلت الإمبراطویة الأخمینیة علی حالها رغم انفصال مصر عنها في أواخر حكم داريوش الثانـي (حك‍ 423-404 ق.م) وتمرُّد ابنه کورش (401 ق.م) على أخيه الأكبر أردشير الثاني (حك‍ 404-359 ق.م) وعودة 10 آلاف محارب يوناني مـن قلـب الإمبراطوريـة الأخمينيـة إلـى بلادهـم ــ والتي تـدل على التدهور العسكري للأخمينيين ــ وحتی تمکنت من ضمّ مصر مرة أخـرى بعد بضع سنين في 342 ق.م في عهـد أردشير الثالـث (حك‍ 359- 338ق.م) إلى إمبراطورية الپارسيين. وكان داريوش الأول قد قسم البلاد إلى مقاطعات مختلفة. وظل هذا التقسيم قائماً مع شئ من التغيير حتى نهاية حكم الأخمينيين. إن الفهرس الذي يذكره هيرودوتس عن تقسيمات رقعة الحكم الأخمیني، قدم معلومات تسترعي الاهتمام بشأن مستوى الضرائب في هذه المناطـق، رغم اختلافها عما جاء في نقوش ملوك هذه السلالة (ظ: كوك، 244-247). وقد ساق أردشير الثالث رغم نجاحاته السياسية والعسكرية، السلالة الأخمينية إلی حافة المهلکة من خلال ارتكاب المذابح بحق إخوته وأقاربه. وأخيراً اضطر داريوش الثالث، آخر ملك أخميني (حك‍ 336-330 ق.م)، إلی مواجهة الإسكندر المقدوني. وقد نشبت أول معركة بين الجيشين الى جوار نهر غرانيقوس في غرب آسيا الصغرى، حيث انتهت بهزيمة الجيش الأخميني (334 ق.م) وعلى أثر الانتصار الذي حققه الإسكندر في إيسوس إلى جوار خليج الإسكندرون (333 ق.م)، وقعت أسرة داريوش الثالث مع غنائم كثيرة في قبضة المهاجمين. وبعد فتح مصر (332 ق.م) اتجه الإسكندر إلى بابل، وواجه في جاوجاملا (جوجمل) قرب الموصل، لآخر مرة الجيش الأخميني المنظم، وعلى أثر انتصار الإسكندر في هذه المعركة (331 ق.م)، سقطت شوش وتخت جمشيد أيضاً. وفي نهایة المطاف عثر الإسكندر الذي كان يطارد داريوش الثالث، على جثته بعد أن قتل على يد مرافقيه، وذلك في 330 ق.م قرب دامغان الحالية (للتفاصيل، ظ: داندامايوف، 319-332؛ زرين كوب، ن.م، 1 / 201-216). 

السلوقيون

  وبعد بضع سنوات من سقوط الامبراطوریة الأخمينية، لقي الإسكندر المقدوني مصرعسه في بابل (323 ق.م) وانقسمت إمبراطوريته الواسعة بين قادته. وبعد موت الإسكنـدر بـ 11 سنة وعلى أثر النـزاع بين خلفائه، سقطت بابل بيد قائد مقدوني يدعى سلوقس (312 ق.م). وإنه أضاف إيلام (عیلام) وقسماً من ميديا إلى رقعة حكمه وسمى نفسه سلوقس نیکا تور (= الظافر)، الحاکم المستقل. كما سيطر في 301 ق.م على سورية وقسم كبير من آسيا الصغرى. وقد سعى سلوقس الأول وابنه أنطيوخوس الأول من خلال بناء المدن الجديدة، إلى نشر الثقافة اليونانية في رقعة حكمهما الشرقية. ومن أهم هذه المدن، سلوقية على الساحل الغربي من دجلة، وأنطاكية في سورية، وإن اختيار أنطاكية كعاصمة للسلوقیین ومعاركهم مع البطالسه في مصر، جعلهم یوجهون اهتمامهم نحو غرب الإمبراطورية کما جعل الحكام اليونانيين في الولايات الشرقية للإمبراطورية السلوقية يفكرون بالاستقلال؛ بحيث ثار كل من أندراغوراس في پارت (ح 245 ق.م)  وديودوتُس في بلخ (ح 239 ق.م)، (بیون، I / 61-64,287 ؛ كالج، 25؛ فراي، «تاريخ إيران»، 208). وبعد فترة، أعلن أرشاق (أرشک) أيضاً استقلاله في ولاية پارت (ولاية خراسان التاريخيـة) (238 ق.م)  ولم يستطع السلوقيون بعد ذلك ضم المناطق الشرقية إلى رقعة حكمهم. وأخيراً أنهی انتصار الجيش الأشكاني على أنطيوخوس السابع  (129 ق.م)، حكم السلوقيين لإيران بشكل كامل (ظ: بیون، II / 244-245 ؛ بيفار، 28,37-38؛ غوتشميد، 125- 128).
الأشغانیة (الأشكانيون):  كانت ثورة القبائل الفرثيـة بقيادة أرشاق ضد الحكام السلوقيين في إيران، رد فعل للإيرانيين إزاء الغرب، حيث أفضت إلی إحياء إيران واستمرار حياة شعوبها. كانت أُوستوا (حدود قوچان الحالية) موطن أسرة أرشاق الذي كان يتولى زعامة رهط أپَرْني (پَرْني) من قبائل داهه (تارن، 575). وقد ثار أرشاق على الحاكم اليوناني لمنطقة أوستوا وفي 238 ق.م أخرج ولایة پارت ثم جرجان من سيطرة السلوقيين (فراي، ن.ص؛ بيفار، 31؛ أيضاً ظ: غوتشميد، 63-64). ثم خلفه تیرداد أخوه الأصغر وسمی نفسه أرشاق الثاني احتراماً له. ومنذ ذلك الحين، اتخذ ملوك هذه السلالة من کلمة أرشاق لقباً عرفوا به، ولذلك سمي خلفاؤهم الأرشاقیین (أژشَکان)،  أو الأشكانيين. 
كان جلوس مهرداد الأول على العرش الأشغاني (ح 171 ق.م)، حدثاً مهماً في تاريخ هذه السلالة. وقد استولى أولاً على قسم من ولاية الشرق (بلخ)، وبعد فتح ميديا وهمدان (148 أو 147 ق.م)، ضم إلى رقعة حكمه بابل وسلوقية أيضاً (141 ق.م)، ثم فتح قسماً من ولاية إيلام، وضرب في شوش النقود باسمه. وبعد فترة قصيرة، أذعنت پارس أيضاً لحكمه، فخضعت إيلام برمتها لسيطرته (ظ: تارن، 579-580 ؛ دبفاز، 19-26؛ بيفار، 34-35) لقب مهرداد الأول نفسه في مسکوکاته بـ «الملك الأعظم». وتزامناً مع وفاته (138 ق.م)، كانت الدولة الأشغانية قد تحولت من دولة محلية في المناطق الشرقية من هضبة إيران، إلى إمبراطورية عالمية كبيرة (زرين كوب، روزگاران، 142، كالج، 30؛ بيفار، 31).
وبعد مهرداد الأول، تعرض حكم الأشكانيين لتهديد السكائيین وتجاوزاتهم في الشرق. ومع كل ذلك فقدطرد فرهاد الثاني آخر بقايا السلوقيين من إيران (129 ق.م). وبذل خليفته مهرداد الثاني (حك‍ ح 123-87 ق.م) مساعیه في حل المشاكل الداخلية والخارجية. وقد هاجم أرمينيا بعد الاستيلاء على بابل (121 أو 120 ق.م) واستولى في بلاد ما بين النهرين على دورا أوروبوس (ح 113 ق.م). ثم توجه بجيشه إلى الشرق للقضاء على خطر السكائيين واسترد ولاية هراة وأضاف سجستان إلى ممتلكاته. وفي هذه الفترة، كانت الأراضي الواقعة في شرقي بحر الخزر ضمن متصرفاته علی أغلب الاحتمال. وبعد ذلک، هاجم من جدید بلاد مابين النهرين، وبسط حدود بلاده الى نهر الفرات من خلال الإطاحة بالممالك الصغيرة. ومنذ هذه الفترة، جاور الفرثيون الروم. وفي عهد مهرداد الثاني تم تبادل السفراء بين إيران والصين. وكان یدعو نفسه «ملك الملوك» تقلیداً للأخمينيين. وقد أجريت في عهده إصلاحات إدارية وديوانية وتم تداول المسح الجغرافي (كالج، 32-35؛ تارن، 582-584).
وعلى أثر اتساع الإمبراطورية الأشغانیة ومجاورتهم للروم، حدث أول خلاف جدي بين الدولتين وذلک في عهد فرهاد الثالث، حیث اختلف مع پمپه القائد الروماني ماني الكبير، دون أن يؤدي إلى معرکة (ظ: غوتشمید، 136-137؛ كالج، 36-37) ولكن الحرب کشفت عن ساقها في عهد أورود الأول بسبب اعتداء القائد الروماني كراسوس على بلاد الأشغانيين وانتهت بمقتل كراسوس وانتصار الجیوش الأشغانیة في معركة حران (53 ق.م) (للمزید، ظ: دبفاز، 78-93) وبعد بضع سنوات، أي في عهد فرهاد الرابع، هاجم مارك أنطوني القائد الروماني وحاكم سورية، رقعة حكم الأشغانيين (36 ق.م)، ولكنه أجبر على التراجع بعد تحمل خسائر جسيمة (بيفار، 58-64). وحدثت بعد ذلک عدة معارک بين الأشغانيين والروم للسيطرة على أرمينيا وحدود سورية. كان بَلاش الأول (حك‍ ح 51- ح 80 م) آخر ملك أشغاني كبير، وقد أمضى القسم الأكبر من فترة حكمه في تثبيت موقع إيران في أرمينيا. وبموته، وقعت إيران في ورطة النـزاعات الداخلية، فطمع الرومان في رقعة حكم الفرثيين. وقاموا بشن هجمات عدة علی أراضیهم إلا أنهم لم یحققوا نجاحاً كبيراً، رغم أن طیسفون عاصمة الأشغانيين وقعت تحت سیطرتهم لفترة ما (زرين كوب، ن.م، 154-161). ورغم أن أردوان الخامس آخر الملوک الأشغانیین (أو أردوان الرابع حسب رواية متأخرة) دحر القوات الرومانية، بل وأجبرهم على دفع الغرامة (217م)، إلا أنه لم يستطع الصمود في وجه منافسه الداخلي أردشير بابكان، ولقی مصرعه (224م) في المعركة التي قامت بينهما في سهل هُرمزدگان، وبذلک انقرضت الإمپراطوریة الأشغانیة. 

     

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: