الصفحة الرئیسیة / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الجغرافیا / أفغانستان /

فهرس الموضوعات

أفغانستان

عباس سعیدی,علی بلوکباشی,بخش تاریخ,نجیب مایل هروی

تاریخ آخر التحدیث : 1442/12/10 ۱۰:۳۴:۴۶ تاریخ تألیف المقالة

ومن بين الأدباء النقاد وكتّاب الفكاهة والسخرية في هذه الفتـرة، ينبـغـي أن نـذكـر محمـد إسمـاعيـل سيـاه، المتخلـص بـ «گوزك». وقد كان شاعراً شعبياً وكانت فكاهاته في النظم والنثر تجري على ألسن أهل أفغانستان. وفضلاً عن الديوان (هراة، 1348ه‍(، فإن له نكات أنشأها مقتفياً آثار عبيد الزاكاني، بما يتناسب مع عصره بطبيعة الحال (ظ: آرزو، 57؛ حنيف، 648-650). وأهم آثاره المنظومة مثنوي سگ وشغال (انتهى منه في 1348ه‍(، نقد فيه أرضيات التجدد في عهد أمان الله، و أشكل عليها (ظ: گوزك، 216 وما بعدها). 
إن النقود من النوع الذي أشير إليه من جانب، وهيمنة حبيب الله الكلكاني من تاجيك أفغانستان على كابل (1307ش) من جانب آخر، أودع مجموعة المطالبات بالتجدد في عهد أمان الله، زوايا النسيان (ظ: إيرانيكا، I / 555). وبتسلم نادر شاه مقاليد الحكم (سلـ‍ 1308-1312ش) أوصدت أبواب الإصلاح بوجه الناس، وبمجـيء محمـد ظـاهـر شــاه (سلـ‍ 1312-1352ش) وبـرغــم أن أفغانستان كانت تعرف في العالم الثالث بوصفها دولة محايدة، إلا أن ضعف الحكومة المركزية والعجز الاقتصادي ألحق ضرراً بليغاً بالكرامة الوطنية للبلاد. وفي مجال الأدب والثقافة أيضاً لم يُقدم في السنوات الأولى من حكم ظاهر شاه، سوى التقليد والتبعية. ومع كل ذلك، واصل بعض كتّاب البلاد وأدبائها الذين كانوا يراقبون الإصلاح والتجدد في البلدان المجاورة وثقافات العالم الأخرى، نضالهم بالقلم والثقافة. 
وبين السنوات 1330-1334ش أسس عبد الحي حبيبي في باكستان «حزب سياسي آزاد أفغانستان»؛ وهذا الحزب الذي كان يدار بزعامته هو كان يصدر في بيشاور بباكستان نشرة آزاد أفغانستان التي كانت تتناول أوضاع العالم وقضايا العالم الإسلامي والعلاقات الثقافية بين إيران وأفغانستان، وتقوم بالتعريف بالآداب الفارسية القديمـة وتدعو لها، وتنتقد ــ بنشرها الأشعـار الهزلية وشعر المقاومة والثورة باللغتين الفارسيـة والپشتو ــ الكبت وانتهاك الحكومة للقانون (ظ: آزاد أفغانستان، عد 1، ص 8، عد3، ص 5)، وتدعو رجال الحكم إلى إدراك مبادئ حقـوق الإنسان وتطبيـق الديمقراطيـة ونشر الحرية في البـلاد (ظ: ن.م، عد 80، ص 1). 
وفي هذه الفترة كانت الطرق الصوفية والخانقاهية في أفغانستان تستأنف الأدب الصوفي بشكل تقليدي وتكراري للتجارب الصوفية للمشايخ السابقين مثل الخواجه عبدالله الأنصاري والسنائي والجامي ونادراً المولوي. وفي أفغانستان آنذاك، حيث كانت سلاسل مشايخ الچشتية والقادرية والنقشبندية والمجددية تضفي رسمية على حلقات الصوفية (ظ: روا، 70-74): كان الصوفي عبد الحق بيتاب (النقشبندي) ينظم شعراً صوفياً ويدرس التصوف في جامعة كابل (ظ: ژوبل، 26-27؛ خسته، ن.م، 72)، كما كان محمد سرور دهقان ينظم شعراً صوفياً مقتفياً آثار سعدي وحافظ (ظ: ن.م، 108-109)؛ وكان الصوفي غلام نبي عشقري (تـ 1358ش) أيضاً ــ واتباعاً منه لبيدل وصائب وحافظ والمولوي ــ يكتب تجاربه العرفانية شعراً (ظ: وجودي، 13 و ما بعدها؛ خسته، ن.م، 109). 
ومع كل ذلك، أدت 3 وقائع مهمة في هذه الفترة إلى نمو ونضج الدراسات الأدبية والتاريخية والثقافية في اللغة الفارسية الدرية: 
كانت الواقعة الأولى هي تأسيس «أنجمن تاريخ أفغانستان» (الجمعية التاريخية الأفغانية) التي باشرت أعمالها بكابل في 1321ش. وكانت هذه الجمعية التي تبحث في مجالات الأدب والتاريخ والثقافة الأفغانية تدار في السنوات الأولى من قبل أحمد علي كُهزاد (1287-1362ش)؛ ثم تولى إدارتها عبد الحي حبيبي. واصلت الجمعية التاريخية نشاطاتها حتى السنوات الأخيرة من العقد 1360ش. وكان عدد من الأدباء والمؤرخين والفنانين المحترفين في البلاد يبادرون إلى إنجاز البحوث والدراسات هناك. وفي الحقيقة، فإن مصدر انتشار مبادئ الدراسات الجامعية في مجالات الأدب والثقافة كانت الجمعية هذه. وكان رئيسها في السنوات الأولى أحمد علي كُهزاد يعد من بين المؤرخين الخبراء بالأدب في البلاد. وقد ألف تاريخ أدبيات أفغانستان (كابل، 1330ش) بالتعاون مع مير غلام محمد غبار وآخرين. وإن تاريخ أفغانستان المؤلف من جزأين (كابل، 1323-1325ش) هو من جملة آثاره (للاطلاع على آثاره الأخرى، ظ: نائل، كهزاد ... ، 13- 88). كما كان عبد الحي حبيبي من المؤرخين الببليوغرافيين في تلك الفترة، و فضلاً عن بحوثه التاريخية والأدبية والفنية، فإن اهتمامه على تحقيق عدة نصوص فارسية قديمة مثل طبقات الصوفية للخواجه عبدالله الأنصاري (كابل، 1341ش)، وطبقات ناصري (كابل، 1325ش) وفضائل بلخ (طهران، 1350ش)، رسخ أسس تحقيق النصوص في أفغانستان. وكانت فصلية آريانا التي أصدرتها الجمعية لما يقارب من 3 عقود تعرف العالم بالبحوث الأدبية والتاريخية والفنية لمحققي هذه الفترة وأدبائها. 
والواقعة الثانية إقامة علاقات ودية وأواصر حميمة جداً بين الأدباء والباحثين الإيرانيين والأفغان، بحيث أصبحت هذه العلاقات سبباً لترددهم على دول بعضهم البعض وتبادل وجهات النظر فيما بينهم، ومهدت الأرضية لإهداء وإتحاف الآثار المطلوبة بينهم. وإن هذه العلاقات الثقافية الودية التي كانت تبدو حميمة جداً بين أدباء وعلماء إيران وأفغانستان لم تؤثر في تقدم البحوث الأدبية والتاريخية في أفغانستان فحسب، بل فسحت المجال لفكرة الوطن الثقافي للناطقين بالفارسية في تلك الفترة. كما أن التعاون الثقافي بين حكومة إيران والحكومة الظاهر شاهية اتخذ شكلاً كانت معه أغلب الصحف الأسبوعية الإيرانية تعرض في أسواق مطبوعات كابل بشكل واسع. كما كانت الملحقية الثقافية لسفارة إيران في كابل قد جعلت العلاقات الثقافية لأدباء وعلماء البلدين ناضجة ورصينة وبناءة. وكان نشر بعض بحوث الأدباء والمحققين الأفغان في الفصليات الصادرة في طهران مثل راهنماي كتاب، يغما، وحيد، سخن وهنر ومردم وكذلك نشر بعض الآثار الأدبية والتاريخية والفنية لأدباء وباحثين أفغان من قبل «بنياد فرهنگ إيران» وجامعة طهران، فاعلاً ومفيداً في تطور وازدهار الأدب والثقافة في أفغانستان خلال الفترة موضع البحث. 
وقد بلغت العلاقات الثقافية بين البلدين ذروة الكمال بتوظيف عدد من الطلبة الأفغان الدارسين في الجامعات الإيرانية منذ العقد 1340ش. وكان هؤلاء الطلبة في جامعات إيران منهمكين بشكل أكبر في دراسة العلوم الإنسانية، سواء، أكان الأدب الفارسي، أم التاريخ. فضلاً عن أنهم قد بعثوا الروح في ذكريات التاريخ الموحَّد للبلدين، فقد سعوا إلى نقل التجارب الأدبية والبحثية والتعليمية الإيرانية إلى أفغانستان، وأنتج أغلبهم آثاراً علمية في مجالي الأدب والتاريخ ونشروها. 
أما الواقعة الثالثة في هذه الفترة، فكانت الحرية المنشودة نسبياً التي حدثت في مجال المطبوعات في 1344ش. فخلال فترة قصيرة بدأت المطبوعات الحزبية الحرة في البلاد عملها. فصدرت نشرات خلق، ثم پرچم من قبل الأحزاب الشيوعية التي كانت لها علاقة بحزب «توده» الإيراني أيضاً؛ كما صدرت النشرة الأسبوعية أفغان ملت من قبل مجموعة ممن يبحثون عن ترسيخ فكرة القومية الأفغانية. وكانت شعلۀ جاويد أيضاً نشرة حزب يحمل نفس الاسم تدافع عن أهداف الصين الشيوعية. و إلى جانب هذه النشرات، كانت الحكومة أيضاً تصدر نشرات تحمل أسماء أنيس، إصلاح وكابل تايمز (باللغة الإنجليزية) (ظ: دوپري، 59-66؛ مشعوف، 70). و إن ما كان يلفت الانتباه من بين النشرات الإيديولوجية الحكومية والحرة في السنوات الأخيرة من العقد 1350ش، هو أسبوعية ترجمان الفنية والفكاهية لكونها تنجز على يد الأديب المعاصر علي أصغر بشير هروي، فإن دورها في تطور الأدب السياسي في أفغانستان جدير بالتقدير (ظ: دوپري، 66). وإن النشرات المذكورة من جهة، والمجلات الفصلية والشهرية مثل كابل، عرفان، أدب، پيام حق، ژُوِنْدون (الحياة)، پُشتون ژَغ (أغنية الپشتون) من جهة أخرى، وكذلك تأليف وترجمة وإصدار دائرة المعارف آريانا (كابل، 1328- 1348ش)، وسع نطاق البحوث والمعلومات الأدبية والثقافية في البلاد أكثر، وأدى إلى ظهور اتجاهات أدبية جديدة في ميدان الأدب الفارسي في أفغانستان. 
و قد أثر الشعر الحديث الذي وجد له مجالاً للظهور في إيران قبل 1325ش على يد نيمايوشيج، في بعض شعراء العقدين 1330و1340ش في أفغانستان. وبطبيعة الحال، فقد كان في أفغانستان أدباء على معرفة بالشعر الحديث باللغات الإنجليزية والفرنسية، وربما العربية والتركية. ومع كل ذلك، فإن شعراء مثل خليل الله خليلي وعبدالحسين توفيق وغلام رضا مايل والذين كانت لهم تجارب شعرية ناجحة في الشعر الحديث الكلاسيكي، اتجهوا في العقدين المذكورين إلى الشعر الحديث بأسلوب نيما (للاطلاع على نماذج من شعرهم الحديث، ظ: مولايي، برگزيده، 59؛ مايل، أمواج ... ، 18، 32، مخ‍ ؛ غواص، 13 وما بعدها؛ مايل هروي، سايه ... ، 69، 70)؛ إلا أن اتجاهم نحو الشعر الحديث كان ــ بطبيعة الحال ــ بدائياً ولايفي بالغرض. ولهذا السبب، عاد بعضهم مثل خليلي إلى الشعر التقليدي والكلاسيكي الفارسي، كما انبرت مجموعة أخرى إلى نظم الشعر بصنفيه التقليدي والحديث الفارسي. أما الشعراء الذين كانوا يخوضون تجربة نظم الشعر الحديث من أواخر العقد 1340وطوال العقد 1350ش، فقد نجحوا في أن يتقدموا بهذا النوع من الشعر الفارسي في ميدان الأدب الأفغاني وأن يجعلوا الشعر الحديث يزدهر في تلك البلاد. وقد قدم بارق شفيعي منذ 1335ش وما بعدها نماذج رصينة لهذا النوع من الشعر (ستاك،كابل، 1342ش؛ شهر حماسه، كابل، 1358ش). وإن محمود فاراني ( آخرين ستاره، كابل، 1342ش؛ رؤياي شاعر،كابل، 1346ش)؛ وغلام مجدد لايق (بادبان، كابل، 1360ش)، وواصف باختري (در كوچه‌هاي سرخ شفق، كابل، 1360ش)، هم من بين المحدثين الذين كان لهم دور ملحوظ وجدير بالاهتمام في مجال تجارب الشعر الفارسي الدري الحديث خلال تلك الفترة. 
جدير بالذكر أن تجربة الشعر الحديث في أفغانستان وحتى نهاية عهد ظاهرشاه لم تصبح إطلاقاً بمستوى الشعر التقليدي والكلاسيكي الفارسي ولم تضاهه. ولم تُقدم أية نظرية شعرية بشأن الشعر الحديث تؤدي إلى اتجاه شعراء وأدباء هذه البلاد بشكل دقيق نحو هذا الموضوع. لهذا، كان الشعر التقليدي يُستقى بنفس حدوده المعروفة القديمة وبالمعايير المقبولة قديماً للشعر والأدب. وقد قام حشد من شعراء هذه الفترة وبمعلومات بسيطة تقليداً وتتبعاً منهم لآثار الأساتذة المتقدمين للشعر الفارسي وبشكل خاص سعدي وحافظ والمولوي والجامي وبيدل وصائب وپروين اعتصامي ورهي معيري وملك الشعراء بهار وغيرهم، بنظم شعر غزلي والذين يمكن أن نجد أسماءهم وآثارهم في التذاكر الأدبية مثل پرطاووس (تأليف حنيف بلخي)، وسيماها وآواها (تأليف نعمت حسيني)، ومعاصرين سخنور ويادي أز رفتگان (تأليف خسته بخارايي). ومن هذا الجمع الكبير من الشعراء، فإن البعض جديرون بالذكر في تاريخ الأدب والبحوث الأدبية والثقافية ليس استناداً إلى دواوينهم الشعرية، بل بسبب دخولهم معترك التحقيق والترجمة وآثارهم مثار للاهتمام؛ ومن هؤلاء: خال محمد خستۀ بخارايي؛ صلاح الدين سلجوقي مترجم أخلاق أرسطو (كابل، 1346ش) و مؤلف نقد بيدل (كابل، 1343ش)؛ وعبد الغفور روان فرهادي مترجم گيت آنجلي للشاعر رابيندرانات طاغور نظماً (كابل، 1354ش)، وسرگذشت پيرهرات لدو بوركوي (كابل، 1350ش)، وقوس زندگي منصور حلاج من تأليف لويس ماسينيون (كابل، 1952م)؛ وعبد الرؤوف فكري سلجوقي مؤلف خيابان (هراة، 1344ش)، وگازرگاه (هراة، 1345ش)، وذكر برخي أز خوش نويسان وهنرمندان (كابل، 1349ش)؛ ورضا مايل مؤلف شرح حال وزندگي ومناظرات إمام فخر رازي (كابل، 1343ش)، وميرزايان برناباد (كابل، 1347ش)، واصطلاحات فن كتاب سازي (طهران، 1353ش)، وطريق قسمت آب قلب هرات (طهران، 1348ش)؛ ومحمد علي كهزاد الذي أشير إلى آثاره فيما مضى. 
وبطبيعة الحال، فإنه كان في صفوف هذه المجموعة من الشعراء أناس برغم كونهم قد أولوا اهتماماً لمجالات النقد الأدبي والبحوث التاريخية، إلا أنهم كانوا يرون الشعر ونظمه الحجر الأساس لحياتهم الثقافية، وينظمون الشعر التقليدي بروح جديدة. وعلى هذا الصعيد، فإن خليل الله خليلي يعد أكبر شاعر في هذه الفترة ارتقى بالشعر التقليدي الفارسي في أفغانستان إلى مستوى الشعر الحديث الكلاسيكي. وقد ساعدت تجاربه الشعرية في القصيدة والغزل والمثنـوي ــ المتأثرة بخصائـص شعر أساتـذة الأسلوب الخراساني ومعالم شعر المولوي ــ على دوام واستمرار حياة الشعر الفارسي التقليدي والقديم في أفغانستان (ظ: مايل هروي، برگ ... ، 830؛ خليلي، 36 وما بعدها). 
وفي 1343ش تم تدوين الدستور الأفغاني (ظ: كليفورد، 184 وما بعدها). وقد سعى رجال السياسة الپشتون بزعامة رِشتين إلى أن يصادقوا في نص الدستور على أن تكون لغة الپشتو اللغة الرسمية الوحيدة للبلاد، لكن اعتراض الناس الشديد من جهة، ودفاع النواب المقننين الناطقين بالفارسية من جهة أخرى، حالا دون ذلك. وأخيراً وافق الپشتون على أن يضمّنوا الدستور، رسمية اللغتين الدرية (الفارسية) والپشتو (فرهنگ، 1(2) / 721، 722، 725). وهكذا، أصبحت أفغانستان دولة ذات لغتين وقسمت الإمكانيات المحدودة الخاصة بمجالات التربية والتعليم وكذلك إمكانيات الطباعة والقدرات الثقافية إلى نصفين؛ خصص النصف الأول والأكبر لتطوير لغة وأدب الپشتو، بينما أنفق النصف الآخر والأقل في سبيل مواصلة حياة اللغة الفارسية الدرية وآدابها. 
وإلى ما قبل 1343ش، كانت لغة الپشتو موضع الاهتمام في المناطـق الناطقة بالفارسية الدريـة بوصفها إحدى اللغات الهندو‌ ـ آرية. وكان الناطقون بالپشتو في المناطق الخاضعة سياسياً لأفغانستان وباكستان ينبرون لكتابة الشعر والنثر بلغة الپشتو مستفيدين من آثار أساتذة اللغة الفارسية وآدابها. وإن الذين غيروا لغتهم في الفترات الأولى من العصر الإسلامي وبشكل طبيعي، وكانوا قد اختاروا الفارسية الدرية بوصفها لغتهم الثقافية والدينية والاجتماعية (ظ: مايل هروي، تاريخ، 107-110)، عندما كانوا ينظمون ويكتبون بلغتهم الأم أيضاً، كانوا يضعون نصب أعينهم التجارب والآثار الأدبية والثقافية لأساتذة اللغة الفارسية. وكان رحمان بابا من مشاهير شعراء الپشتون متأثراً بشدة بحافظ (إلفينستون، 191؛ رحمان بابا، 19 وما بعدها). وكان خوشحال خان خَتَك هو الآخر ينظم الغزل استناداً إلى غزل سعدي و حافظ (ظ: هيوادمل، 34-35). وبرؤية كهذه لم يتقدم الأدباء الپشتون بأدب ولغة الپشتو فحسب ضمن إطار الفارسية الدرية، بل ساهموا أيضاً في ازدهار الحياة الأدبية الفارسية الدرية وألفوا آثاراً شعرية ونثرية باللغة الفارسية (ظ: م.ن، 7 وما بعدها، 71 وما بعدها، 159 وما بعدها). 
وإلى الحين الذي كان فيه للغة الپشتو استخدام أدبي بوصفها إحدى اللغات المحلية في المناطق الشرقية من أفغانستان، وكانت تتحمل وتنشر الأدب القومي للپشتو بعيداً عن الضجيج السياسي في حياتهم، كان البعض من الناطقين بالفارسية في أفغانستان أيضاً يؤلفون آثاراً بتلك اللغة، كما حدث عندما قام آخوند درويزه الذي كان تاجيكياً وناطقاً بالفارسية ولأن أغلب أتباع السلسلة الروشنية كانوا من الپشتون، بتأليف عدد من آثاره في الرد على الفرقة المذكورة ودحض آرائها بلغة الپشتو (ظ: إلفينستون، 207-208)، ونظم الشعراء الناطقون بالفارسية من تلك البلاد مثل عبد العلي مستغني وحاذقة هروي واتباعاً منهم لشعر پروين اعتصامي، شعراً بلغة الپشتو (ژوبل، 55؛ غواص، 13-14). 
ومنذ أن اعترف باللغتين الفارسية والپشتو بوصفهما لغتين رسميتين، جُندت في الواقع الإمكانيات والقدرات الاقتصادية والأدبية والثقافية المحدودة في البلاد لتقديم مفهوم واحد بشكلين لغويين، وكانت نتيجة هذا الإجراء أن فقدَ الأدب الفارسي الدري مساره الطبيعي والمعتاد من جهة، ومن جهة أخرى، اختلت بعض قدرات المفردات الفارسية في أفغانستان ولم تنتقل من مرحلة «القوة» إلى «الفعل»، وفرضت عليها مفردات الپشتو، وأصاب التشوّه جماليتها (ظ: مايل هروي، سايه، 140-141). 
ومع كل ذلك، استمر البحث العلمي والنقد الأدبي في شتى المجالات الثقافية. وطوّر مير غلام محمد غبار وعبد الحي حبيبي وفوفلزايي وآخرون الدراسات التاريخية. وشحذ محمد حنيف بلخي ومحمد أعلم غواص وحسين نائل وپويا فاريابي وأسد الله حبيب وآخرون هممهم للبحث في تاريخ الأدب الدري. 
أما الأدب القصصي بالأسلوب الغربي في أفغانستان والذي بدأ بترجمة محمود طرزي لفاجعه‌هاي پاريس (من تأليف مونته پن)، وتواصل بتأليف أول قصة بعنوان جهاد أكبر (لمحمد حسين) (ظ: بيژند، نخستين ... ، 4، «هفتاد ...»، 127؛ گل كوهي، 1- 8)، فقد آتى ثماره في العقدين 1340و1350ش ويعد أكرم عثمان وأسد‌الله حبيب ورهنورد زرياب وروستا باختري وظريف صديقي وبهاء الدين مجروح من كتّاب القصص المعروفين في هذه الفترة (ظ: بيژند، ن.م، 136). 
وبهيمنة الشيوعيين في 7 أرديبهشت 1357، انهار الأمن النسبي الذي كان على عهد محمد زايي ــ وبشكل خاص بالهيئة الجمهوريـة التي كانت على عهـد محمـد داود خـان ــ وانبــرى الشبان الحزبيون لنشر الأدب الشيوعي الذي كان متأثراً بلغة وأفكار حزب توده الإيراني. وقد اجتمع كتّاب البلاد ومحققوها وأدباؤها ومؤرخوها في أكاديمية العلوم الأفغانية وانبروا من خلال «اتحادية شاعران ونويسندگان» (جمعية الشعراء والكتّاب) في كابل إلى عملية نشر واسعة للنصوص الفارسية ودواوين الشعراء وقصص الكتّاب المعاصرين. وقد تخلصت اللغة الفارسية الدرية في العقد 1370ش من بعض المفردات الدخيلة والأجنبية المفروضة عليها. وفي هذه الفترة ازدهر الأدب القصصي واهتم كتّاب القصة من أمثال ببرك أرغند وأسد الله حبيب وعالم افتخار وسالم شايق وكاملة حبيب وسپوژمي زرياب وجلال نوراني وآخرون بنشر الحكايات المحلية والوطنية (ظ: ن.م، 136-141) من جهة أخرى، تم نظم الشعر الحديث على نطاق أوسع تأثراً بأشعار فروغ فرخ زاد ونادر نادرپور وتوللي وأحمد شاملو وغيرهم. أما الشعراء الشباب مثل رازق رويين وعبد القهار عاصي ومحمد عاقل بيرنگ كوهدامني وعارف پژمان ولطيف پدرام وغيرهم، فهم من الشعراء المعروفين في هذه الفترة (للاطلاع على نموذج من شعر هذه الفترة، ظ: دركوچه‌هاي سرخ شفق، مختارات من شعر اليوم، كابل، 1360ش). 
جعل إخفاق الشيوعيين في إدارة البلاد ودخول الجيش الأحمر إلى أفغانستان (1358ش)، موجات المهاجرين من تلك البلاد تتدفق صوب إيران وباكستان والبلدان الأميركية والأوروبية. وخلال فترة الهجرة، اهتم أدباء البلاد وباحثوها وكتّابها بالدراسات الأدبية والتاريخية واللغوية وواصلوا أنشطتهم الثقافية وبشكل خاص في إيران وباكستان وأميركا وفي السنوات الأخيرة في تاجيكستان وألمانيا أيضاً.

المصادر

آرزو، عبدالغفور، سياه سپيد أندرون، طهران، 1377ش؛ آرين پور، يحيي، أزصبا تا نيما، طهران، 1351ش؛ آزاد أفغانستان، بيشاور، 1330ش، عد 1، 1331ش، عد 3، 1333ش، عد 80؛ آهنگ، محمد كاظم، سير ژورناليسم در أفغانستـان، تق‍ : ق. عارفي، كابل، 1349ش؛ أبوالحسن گلستانه، مجمل التواريـخ، تق‍ : مـدرس رضـوي، طهران، 1356ش؛ إلفينستـون، مونـت ستيورات، أفغانـان، تج‍ : محمد‌آصف فكرت، مشهد، 1376ش؛ بچكا، يرژي، أدبيات فارسي در‌ تاجيكستان، تج‍ : محمود عباديان وسعيد عبانژاد هجران دوست، طهران، 1372ش؛ بهار، محمد تقي، ديوان، تق‍ : مهرداد بهار، طهران، 1368ش؛ بيژند، فريد، نخستين داستانهاي معاصر دري، كابل، 1365ش؛ م.ن، «هفتاد سال داستان پردازي نوين در أفغانستان»، أدبيات معاصر دري أفغانستان، تق‍ : شريف حسين قاسمي، دلهي، 1994م؛ جاويد، أحمد، نگاهي بر نقش فرهنگي أفغانستان در عهد إسلامي، كابل، 1355ش؛ حبيـب، أسـد‌الله، «جنبش‌ جنگ‌نامه سـرايـي در شعـر دري سـدۀ نُـزده أفغانستان»، خراسان، كابل، 1360ش، س 2، عد 1؛ حنيف، محمد، پرطاووس، كابل، 1364ش؛ خستۀ بخارايي، خال محمد، معاصرين سخنور، كابل، 1339ش؛ م.ن، يادي أز رفتگان، كابل، 1344ش؛ خليلي، خليل‌ الله، كليات أشعار، تق‍ : عبد الحي خراساني، طهران، 1378ش؛ دوپري، لويس، «ركن چهارم»، تج‍ : علي أحمد راسخ، درّ دري، 1377ش، س 2، عد 6- 8؛ رحمان بابا، ديوان، بيشاور، 1987م؛ روا، أوليفييه، أفغانستان، إسلام ونوگرايي سياسي، تج‍ : أبو الحسن سروقد مقدم، مشهد، 1369ش؛ روان فرهادي، عبد الغفور، مقالات محمود طرزي در سراج الأخبار أفغانية، كابل، 1355ش؛ رياضي الهروي، محمد يوسف، عين الوقايـع، تق‍ : محمد آصف فكرت، طهران، 1369ش؛ ژوبل، محمد حيدر، نگاهي به أدبيات معاصر در أفغانستان، كابل، 1337ش / 1958م؛ شاه شجاع الدرّاني، خُمستان، تق‍ : مير أخي خان ومحمد نياز علي كاتب، دلهي، 1308ش؛ شهرستاني، شاه أكبر، «أدبيات معاصر زبان فارسي دري در أفغانستان»، أدبيات معاصر دري در أفغانستـان، تق‍ : شريف حسين قاسمي، دلهي، 1994م؛ صدقي، محمد عثمان، سير أدب در أفغانستان، كابل، 1340ش / 1961م؛ طرزي، محمود، أدب در فن، كابل، 1333ه‍ ؛ غبار، غلام محمد، أفغانستان در مسير تاريخ، كابل، 1326ش؛ غواص، محمد أعلم، شعراي معاصر هرات، هراة، 1320ش؛ فرهنگ، محمد صديق، أفغانستان در پنج قرن أخير، قم، 1371ش؛ فكرت، محمد آصف، مقدمة عين الوقايـع (ظ: هم‍ ، رياضي الهروي)؛ فوفلزايي، عزيزالدين، تيمور شاه درّاني، كابل، 1346ش؛ فيض محمد، سراج التواريخ، طهران، 1372-1373ش؛ گل كوهي، حسين، داستانها وديدگاهها، بيشاور، 1374ش / 1996م؛ كليفورد،‌ مري لويس، سرزمين ومردم أفغانستان، تج‍ : مرتضى أسعدي، طهران، 1368ش؛ كهزاد، أحمد‌ علي وآخرون، تاريخ أدبيات أفغانستان، كابل، 1330ش؛ گوزك، محمد إسماعيل سياه، مثنوي سگ وشغال، تق‍ : عبد الغفورآرزو، مشهد، 1377ش؛ مايل،‌ رضا، أمواج هريوا، كابل، 1342ش؛ م.ن، «سرودگري أز زمين داور»، خراسان، 1362ش، س 3، عد 3؛ م.ن، معرفي روزنامه‌‌ها‌، جرايد ومجلات أفغانستان، كابل، 1345ش؛ مايل هروي، نجيب، برگ بي برگي، طهران، 1378ش؛ م.ن، تاريخ وزبان در أفغانستان، طهران، 1362ش؛ م.ن، سايه به سايه، طهران، 1378ش؛ مشعوف، مير محمد يعقوب، «نگاهي گذرا به تاريخ مطبوعات أفغانستان»، درّ دري، 1377ش، س 2، عد 6- 8؛ مولايي، محمد سرور، «بازگشت أدبي در أفغانستان»، سخن، طهران، 1348ش، المجموعة 19، عد 1؛ م.ن، برگزيدۀ شعر معاصر أفغانستان، طهران، 1350ش؛ نائل، حسين، سيري در أدبيات سدۀ سيزدهم،‌ كابل، 1365ش؛ م.ن، كهزاد و پژوهشهاي أو، كابل، 1366ش؛ نوري، نور محمد، گلشن إمارت، كابل، 1956م؛ هيواد مل، زلمي، رشد زبان وأدب دري در گسترۀ فرهنگي پشتوزبانان، بيشاور، 1376ش / 1997م؛ وجودي، حيدر، مقدمة أزخاك تا أفلاك عشق لغلام نبي عشقري، كابل، 1370ش؛ وأيضاً:        

Iranica 
نجيب مايل هروي / ه‍

الصفحة 1 من10

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

عضویت در خبرنامه.

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: