الصفحة الرئیسیة / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الجغرافیا / أفغانستان /

فهرس الموضوعات

أفغانستان

عباس سعیدی,علی بلوکباشی,بخش تاریخ,نجیب مایل هروی

تاریخ آخر التحدیث : 1442/12/10 ۱۰:۳۴:۴۶ تاریخ تألیف المقالة

أعقبت الاضطرابات السياسية ومن بعدها تقسيم رقعة حكم الدرانيين، ضعفَ خلفاء تيمور شاه في إدارة الأمور واتخاذهم قرارات خاطئة. ففي شمال هندوكوش، انضمت عدة خانيات إلى إمارة بخارى. وفي الجنوب، استقلت خانية كلات. وفي الشرق، استولى حاكم السيخ، رنجيت سينغه على ملتان وكشمير وديره‌جات وبيشاور الواحدة تلو الأخرى، فأدى خروج أقاليم الهند الغنية ذات العائدات الوفيرة، من رقعة حكم الدرانيين، إلى إضعاف حكومة كابل ( إيرانيكا، I / 548). أما أبناء پاينده محمدخان، زعيم قبيلة محمد زايي الكبيرة والقوية الذين كانوا مايزالون يحملون الضغينة بسبب إعدام أبيهم بأمر من زمان شاه، فقد ثاروا إثر سمل عيني شقيقهم، فتح خان ومقتله وأسقطوا الحكم السدوزايي. وعلى الرغم من أن هؤلاء الأشقاء قد انشغلوا لفترة بالمعارك فيما بينهم أيضاً، لكن دوست محمدخان انتصر أخيراً على الآخرين ووحد البلاد مرة أخرى وأعاد تنظيمها وإن كانت بمساحة أقل (فرهنگ، 1(1) / 217- 218). 
وفي 1252ه‍ / 1836م نال دوست محمد لقب الأمير رسمياً، لكن رقعة حكم إمارته كانت محدودة بحدود المنطقة الواقعة بين جبال هندوكوش وهزاره‌جات وجبال سليمان. وكانت قندهار بأيدي أشقائه، بينما يحكم هراة كامران، نجل محمود ومن بعده وزيره، يار محمد خان اليكوزايي. وقد جمع الأمير دوست محمد خان أنصاراً كثيرين برفعه شعار الجهاد في مواجهة السيخ. ويتضح هذا الأمر في السجع المضروب على نقوده. وقد سعى إلى تشكيل جيش منظـم ومـدرب، وكـان يأخذ الإ‌عانـة، أو قـرض الجهـاد ــ بالقوة والتعذيب أحياناً ــ من التجار والأغنياء لتهيئة نفقاته (م.ن، 1(1) / 232). 
وفي مجال السياسة الخارجية، طلب دوست محمد أولاً الدعم من القائد العام البريطاني في الهند في مواجهة السيخ. وقد أيأسه البريطانيون من ذلك بذريعة سياسة عدم التدخل في أمور الجيران، لكنهم أرسلوا إلى كابل في 1253ه‍ / 1837م وفداً ذا أهداف سياسية في زي وفد تجاري. فطلب دوست محمد خان في رسالة إلى محمد شاه القاجاري العون في مواجهة السيخ. وقد حمل الرسالة إلى إيران شخص يدعى غلام حسين خان (م.ن، 1(1) / 235). وقد تحدث المؤرخ سپهر في رواية محاصرة هراة عن وصول مبعوث دوست محمد خان إلى بلاط محمد شاه (2 / 274). ومن جهة أخرى، فإن أشقاء دوست محمد الذين كانوا يتولون الحكم في قندهار لما علموا بسعي أخيهم إلى إقامة علاقة مع البريطانيين، فقد وضعوا أنفسهم تحت حماية الدولة القاجارية طوعاً (فرهنگ، ن.ص). 
وفي كابل كان الوفد البريطاني مايزال موجوداً عندما دخل وفد روسي إليها. وهكذا تحولت أفغانستان إلى ساحة منافسة بين القوى العظمى وميداناً للهجمات الاستعمارية الأوروبية ( إيرانيكا، I / 549). وقد انتهج البريطانيون وبذريعة أن مصالحهم في الهند مهددة بشكل مباشر من قبل دوست محمد ومؤامرات الروس، سياسة إثارة الاضطرابات في أفغانستان، ثم جاؤوا بشجاع الملك الذي كان تحت حمايتهم في لوديانه إلى كابل في 1256ه‍ / 1840م بدعم من جيوش بريطانية تدعى جيوش السند وأجلسوه على العرش. فلجأ دوست محمد إلى بخارى. وفي كابل كان شجاع ملكاً شكلياً وكانت جميع الصلاحيات بيد مكنتن، المندوب البريطاني المقيم في كابل. وعلى الرغم من أن احتلال الجيش البريطاني لكابل تم بيسر، لكنه سرعان ما تحول إلى كارثة كبيرة عليهم. فقد اشتدت وتيرة حرب العصابات بقيادة دوست محمد، ومن ثم بقيادة نجله، أكبر خان، بعد أن سلم هو نفسه للبريطانيين ونقل إلى لوديانه. و قد قتل مكنتن ومساعده وضاق الخناق على البريطانيين، بحيث اضطروا إلى الانسحاب من كابل، وقتل جميع الجنود البريطانيين تقريباً والبالغ عددهم 16 ألف جندي في طريق كابل ـ جلال آباد، عدا شخص واحد أوصل خبر تلك الواقعة إلى جلال آباد. وإثر هذه الهزيمة أرسل البريطانيون إلى كابل جيشاً بقيادة الجنرال پالك لمعاقبة الأفغان؛ فدخل هذا الجيش كابل في شعبان 1258 / أيلول 1842 وأحرقها وغادرها بعد 3 أيام. كما قتل شجاع الملك الذي كان قد خسر دعم البريطانيين. وبعد شجاع الملك، جلس كل من نجليه فتح جنگ وشابور على العرش فترة قصيرة إلى أن عاد دوست محمد إلى كابل في 1259ه‍ / 1843م (پاتنجر، 1-80، مخ‍ ‍(. 
وفي الفترة الثانية من حكمه تحالف دوست محمد مع البريطانيين ووقع معاهدة بيشاور في 1271ه‍ / 1855م؛ وتنحى بموجبها عن أقاليم بيشاور والسند وكشمير. وبإزاء ذلك تسلم من البريطانيين راتباً سنوياً، وانبرى لتوسيع نطاق حكمه من الجهات الأخرى؛ واستطاع خلال فترة تقرب من 10 سنوات جعل حدود دولة أفغانستان قريبة من وضع حدودها الحالية. وفي الفترة الواقعة بين 1266و1276ه‍ / 1850و1859م ضم الأراضي الواقعة بين هندوكوش وجيحون إلى رقعة حكمه؛ وبعد وفاة شقيقه،‌ كهن‌‌‌‌‌ ـ دل خان، استولى على قندهار في 1272ه‍ / 1856م، ثم أقدم على احتلال هراة التي كانت خلال حكم يار محمد خان ظهير الدولة وسلطان أحمد سركار ــ حيث كان الثاني ابن شقيق دوست محمد خان وصهره ــ واقعة ضمن حدود الدولة القاجارية. وبموجب معاهدة 1273ه‍ هبت الحكومة البريطانية لدعم دوست محمد في مواجهة إيران وانتزعت هراة منها في 1279ه‍ وأعطتها للأفغان. توفي دوست محمد في هراة في نفس السنة (فرهنگ، 1(1) / 299، 305؛ حول هراة، ظ: ن.د، آقاسي، آغاخان النوري، أميركبير). 
عقب وفاة دوست محمد، تسنم ابنه وولي عهده، شير علي العرش في هراة، وعلى الرغم من أن إخوته بايعوه أولاً، لكنهم هبوا لمعارضته بعد ذلك وبشكل خاص أصر محمد أعظم ومحمد أفضل على تلك المعارضة، وأخيراً استولى محمد أعظم وعبد الرحمان، نجل محمد أفضل على كابل، وقدم محمد أفضل الذي كان في سجن غزني، إلى كابل وجلس على العرش (1282ه‍ / 1865م)، ولجأ شير علي إلى هراة (غبار، 591). وقد توفي محمد أفضل خان في 1284ه‍ / 1867م وأصبح شقيقه، محمد أعظم أميراً على كابل. وفي تلك الفترة بدأ جمال الدين الأسد آبادي الـذي كان يقيم فـي بالاحصار بكابل، علاقته بالأمير محمـد أعظم خان والتردد عليه (مجموعۀ أسناد ... ، الصور 47-50). 
وعندما كان الأمير شير علي في هراة أرسل نجله، محمد يعقوب بهدايا إلى ناصر الدين شاه وطلب العون منه، لكن مساعدة كهذه من قبل إيران لم ‌تكن ممكنة بموجب معاهدة باريس (1857م). وأخيراً دعم البريطانيون الأمير شير علي خان ووضعوا المال والسلاح تحت تصرفه (فرهنگ، 1(1) / 353)، فاستعاد السيطرة على كابل في 1285ه‍ / 1868م وهرب الأميران محمد أعظم وعبد الرحمان. 
حكم الأمير شير علي خان 10 سنوات قام خلالها بإصلاحات وإجراءات لإعمار البلاد، وسافر في 1286ه‍ / 1869م إلى أمباله في البنجاب بالهند والتقى بالمندوب السامي للهند. وفي تلك السنة ذهب ممثل دولة إيران، الحاجي سيد أبوالحسن قندهاري سفيراً إلى كابل وتباحث مع الأمير ودوّن تقريراً مثيراً عن بلاط كابل وأوضاع أفغانستان وسرد وقائع رحلته (قندهاري، مخ‍ ). كما أن مسألة التحكيم بشأن سجستان أُثيرت في عهد شير علي خان (غبار، 599). 
وكانت إصلاحات الأمير الداخلية التي تحدث عنها سفير إيران بشكل مفصل أيضاً، عبارة عن تشكيل مجلس وزراء ومجلس شورى وإصدار صحيفة شمس النهار في 1290ه‍ / 1873م وتأسيس مطبعة وشروع نشاط إدارة البريد (داك خانه)، وتأسيس جيش منظم ومدرب، إنشاء مصانع في كابل وهراة وبناء مدينة شيرپور الجديدة في شمال شرق مدينة كابل. ويرى بعض الكتّاب أن هذه الإصلاحات مستوحات من مخططات جمال الدين الأسد آبادي، بينما يرى البعض الآخر أنها نتيجة توصية الحاكم البريطاني للهند (رشتيا، 183- 198؛ غبار، 593). لكن الصعوبات التي ظهرت في السياستين الداخلية والخارجية لم تمنح الأمير الفرصة لمواصلة هذه الإصلاحات، بل أدت إلى زوال حكمه أيضاً. ففي الميدان الداخلي كان قد ابتلي بمعارضة أبنائه وبشكل خاص محمد يعقوب، ولما كان هو أيضاً سريع التأثر عاطفياً وأنانياً، لم ‌يتمكن من إقامة سياستيه الخارجية والداخلية وحتى العائلية على أساس أسلوب صحيح، فقد سجن حتى ابنه بحجة واهية 5 سنوات. وفي مجال السياسة الخارجية، فإن جهل الأمير بالمناورات السياسية للقوى العظمى وثقته اللامتناهية بالدولة الروسية ووقوفه بوجه البريطانيين، جعله يواجه عقبات كأداء انتهت أخيراً بسقوطه. 
وفي 1290ه‍ / 1873م ذهب الصدر الأعظم، سيد نور محمد شاه إلى سميلا بغية التباحث مع المسؤولين البريطانيين. وفي هذه المحادثات أعطى البريطانيون الأمير وعداً بدعمه إذا هاجمه الروس. بينما كانت قد وُقعت فيما بين البريطانيين والروس في نفس السنة معاهدة تخرج أفغانستان من منطقة النفوذ الروسي. وكان البريطانيون يريدون تأسيس سفارة بدل الممثل المسلم الذي كان يمثلهم في كابل، لكن الأمير كان يرفض ذلك. وفي 1295ه‍ / 1878م ذهب ممثل الأمير إلى بيشاور وأجرى محادثات مع البريطانيين، حيث وعدوه فيها بتقديم مساعدات كثيرة، ووافقوا على طلباته، وبإزاء ذلك طلبوا تعيين سفير أوروبي في كابل. وفي تلك الأثناء ذهب وفد روسي إلى كابل في رجب 1295 / تموز 1878، لكن تلك الرحلة لم تحقق نفعاً للأمير، فغادر الوفد كابل. وقد جعل ياورسكي تقرير هذه الرحلة موضوع كتاب بعنوان سفارت روسيۀ تزاري به دربار شير علي خان
حرض سفر الوفد الروسي، الدولة البريطانية إلى أن ترسل وفداً إلى كابل. وقد أرسل اللورد ليتن، الحاكم العام للهند رسالة إلى كابل وأعلم الأمير أن الجنرال تشمبرلين سيأتي إلى كابل على رأس وفد، لكن الأمير ــ وبسبب وفاة ولي عهده، عبدالله جان ــ لم يرد على رسالة ليتن، وأدى ذلك إلى إثارة غضب البريطانيين، فاحتل الجيش البريطاني قندهار وجلال آباد في محرم 1296 / كانون الثاني 1879، فجعل الأمير نجله، محمد يعقوب الذي كان في السجن بمنصب نيابة السلطنة وذهب هو إلى مزار شريف على أمل نيل دعم من روسيا. و هناك مرض وتوفي يائساً في 29 صفر 1296ه‍ / 22شباط 1879م (فرهنگ، 1(1) / 348-353). 
ومن بعده تسلم الأمير محمد يعقوب خان مقاليد الأمور في كابل ووقع مع البريطانيين معاهدة گندمك في 4 جمادى الآخرة 1296ه‍ / 26 أيار 1879م، وبموجبها وضع عدة مناطق مهمة وإستراتيجية حدودية تحت تصرفهم لقاء مبلغ من المال؛ وقد حقق البريطانيون بتوقيعهم هذه المعاهدة هدفهم، أي تأسيس ما كانوا يسمونه «الحدود العلمية». عن ذلك، أخذت الدولة البريطانية على عاتقها عملية الإشراف على العلاقات الخارجية لأفعانستان. وبإزاء ذلك، تعهد محمد يعقوب بحماية السفير البريطاني وإصلاح خُط السكة الحديدية الذي كان قد خطط لإنشائه ( إيرانيكا، I / 552-553). وعقب ذلك وصل السفير البريطاني إلى كابل، لكنه قتل بعد شهر ونصف في 16 رمضان 1296ه‍ / 2 أيلول 1879م (فرهنگ، 1(1) / 356-357). 
في تشرين الأول من نفس السنة احتل البريطانيون كابل وعُزل الأمير ودمرت قلعة بالاحصار وأعدم عدد كبير من الأفغان بتهمة المشاركة في قتل السفير (فيض محمد، 2 / 252-253)؛ لكن مقاومة المجاهدين والوطنيون الأفغانيون للبريطانيين تواصلت في كابل وبقية المدن. وفي نفس الوقت اقترح قائد الجيش البريطاني على الحاكم العام للهند أن يقسم أفغانستان إلى 3 أقسام: تسند كابل وتركستان الأفغانية إلى أحد الأمراء المحمد زائيين المؤيدين لبريطانيا؛ تربط قندهار بقيادة القائد شير علي خان ــ نجل حاكم قندهار المتوفى ــ بحكمها الذاتي الداخلي بالهند؛ وتمنح هراة لإيران بالشروط التي سيتم التباحث بشأنها. لكن هذا الاقتراح لم يتحقق عملياً، وأخيراً أولى قائد الجيش البريطاني اهتماماً بالقائد عبد الرحمان ــ نجل الأمير محمد أفضل خان ــ الذي كان قد لجأ إلى الروس في تركستان. وتم اتصال بهذا الشأن بين البريطانيين ووالدة القائد التي كانت في كابل، وفي ذلك الحين دخل عبد الرحمان أيضاً البلاد (فرهنگ، 1(1) / 361-362). 
وعد البريطانيون عبد الرحمان بأن يسندوا إليه ولايتي كابل وتركستان الأفغانيتين، شريطة أن يتشاور مع الحكومة البريطانية في علاقاته الخارجية. وفي 1297ه‍ / 1880م وخلال مراسم فخمة جرت في شيرپور التابعة لكابل حضرها المسؤولون البريطانيون والقادة الأفغان ومنهم القائد محمد يوسف خان، ممثل عبد الرحمان خان، أُعلن رسمياً عن تفويض إدارة الأمور في أفغانستان لعبد الرحمان (م.ن، 1(1) / 373).
وفي نفس الفترة، توجه القائد محمد أيوب خان، نجل الأمير شير علي خان حاكم هراة إلى قندهار مع الجيش الذي كان بإمرته لمواجهة البريطانيين، وبدورها انضمت القوات القندهارية إليه. وبدأ جيش أيوب خان معركة طاحنة في منطقة مَيوَند انتهت بهزيمة الجيش البريطاني وتمزيقه بالكامل. وقيل إن عدد قتلى البريطانيين وأسراهم في هذه المعركة التي عرفت بمعركة ميوند كان 300,1 عسكرياً (م.ن، 1(1) / 378-379). قام أيوب خان بمحاصرة قندهار وشرع بمراسلة المسؤولين البريطانيين. ومن الجانب الآخر، أسرع قائد الجيش البريطاني مع القوة التي كان قد جمعها بمساعدة عبدالرحمان خان، بالوصول إلى قندهار بسرعة. وقد هُزمت قوات أيوب خان وتشتت شملها وهرب هو وأسرته إلى هراة وفراه. وفي هراة أعدّ أيوب خان مرة أخرى جيشاً وشن هجوماً على قندهار بعد خروج القوات البريطانية منها واستولى عليها. ثم راسل مرة أخرى البريطانيين الذين كانوا قد أبرموا قبل ذلك معاهدة مع عبد الرحمان وكانوا يدعمونه بقوة؛ فشاغله هؤلاء بدورهم إلى أن وصل عبد الرحمان مع الجيش الجديد الذي كان قد شكله في كابل، إلى قندهار واحتلها في 1298ه‍ / 1881م وفتحت هراة أيضاً في نفس السنة على يد أحد قادته، المدعو عبد القدوس خان اعتماد الدولة (غبار، 663-664). لجأ أيوب خان إلى إيران وظل ضيفاً لدى الحكومة الإيرانية 6 سنوات (اعتماد السلطنة، 176، 582 وما بعدها)؛ ثم ذهب إلى الهند وتوفي فيها في 1332ه‍ / 1914م. 
ومن جهة أخرى، واجه الأمير عبد الرحمان ثورات عديدة قامت بها القبائل الغلزائية وأهالي شينوار وهزاره‌جات وكذلك ثورة ابن عمه، محمد إسحاق خان، وانتصر على الجميع؛ وفي1314ه‍ / 1896م فتح كافرستان التي لم‌ يكن أهلها قد أسلموا وجعل أهلها مسلمين وسمى المنطقة باسم نورستان (غبار، 671-673). كان فتح هزاره‌جات مصحوباً بكثير من القسوة؛ فقد قُتل الكثير من أهل هزاره وأسروا، بل إن الآلاف منهم أخذوا رقيقاً وبيعوا في المدن (م.ن، 666-670؛ رياضي، 227- 228). وقد أثار ظلم الأمير عبد الرحمان لأهل هزاره سخطاً شديداً لدى القيادات الدينية في إيران، بل وحتى عدم رضا المسؤولين البريطانيين (فرهنگ، 1(1) / 404). وكان من الوقائع الأخرى في عهده ترسيم حدود أفغانستان. وفي الشمال وتزامناً مع ترسيم الحد الشمالي الذي كان يسمى خط رِجْوي، وقعت منطقة پنج ده تحت الاحتلال الروسي، وكذلك في الجنوب الشرقي وبترسيم الحد المعروف بخط ديورند خضعت أجزاء مهمة من الأراضي الأفغانية للاحتلال البريطاني. وفي 1314ه‍ / 1896م اجتمع عدد من الزعماء المحمدزائية في كابل وأقسموا يمين الولاء للأمير ولقبوه بضياء الملة والدين (م.ن، 1(1) / 404-417؛ غبار، 662). 
شكل الأمير عبد الرحمان نظاماً إدارياً مستبداً من غير صدر أعظم، أو وزراء، وكانت السلطة الإدارية والحكومية كلها بيده. وكان له بطبيعة الحال مجلسان أحدهما يدعى مجلس البلاط الملكي، والآخر «مجلس خوانين مُلكي» (مجلس خانات الدولة) الذي ينفذ إرادة الأمير من غير نقاش (م.ن، 1(1) / 427- 428)؛ لكن على مستوى أدنى، تم تقسيم المهام وهو ما كان من سمات التنظيمات الإدارية الحديثة وأدى إلى اتساع الأنشطة الإدارية. وقد ظهرت تغييرات في النظام الضريبي للبلاد أدت إلى تدهور الاقتصاد الزراعي والريفي (م.ن، 1(1) / 428-429). لكنه حقق نجاحاً أكبر في تشكيل جيش قوي ومنظم. وكان يخصص للجيش يوماً كاملاً من كل أسبوع. واستطاع بمساعدة هذا الجيش أن يقمع و يسكت معارضيه في أرجاء البلاد. وأسس في كابل معامل للأسلحة والذخائر وداراً لضرب السكة والنقود ومعامل للسراجة والخياطة والشمع. وعيّن في كل قسم خبيراً أوروبياً، أو هندياً. وفي المجال الزراعي أيضاً اتخذت إجراءات كان من بينها تدوين المعاملات الحكومية في سجلات وتوحيد العملة، أي ضرب السكة في مركز واحد، وتوحيد الأحكام القضائية وتطوير وزيادة المحاصيل الزراعية والمواشي وشق الطرق (فيض محمد، 2 / 700، 997؛ فرهنگ، 1(1) / 427-432). لكن لم يتحقق أي إنجاز على صعيد التربية والتعليم في عهد عبد الرحمان. وكان الأمير يتمنى كثيراً أن يتخلص من نفوذ الحاكم العام للهند ويكون له اتصال مباشر بلندن، لكنه لم يوفق برغم قيامه بعدة خطوات بهذا الصدد. وقد عُدت نجاحات عبد الرحمان خان ــ فضلاً عن المساعدات النقدية والتسليحية البريطانية ــ في تقوية أواصر القربى بين أفراد الأسرة ونفي زعماء القبائل ووضعهم تحت المراقبة، وتحديد عقوبات مرعبة، وتشكيل مناطق خاصة بالپشتون في شمال أفغانستان ( إيرانيكا، I / 552-553). 
وأخيراً توفي الأمير عبدالرحمان في «باغ بالا» بكابل في 19 جمادى الآخرة 1319ه‍ / 3 تشرين الأول 1901م. وفي نهاية عهده كانت أفغانستان قد ظهرت لأول مرة في تاريخها بوصفها بلداً ذا حدود معروفة. وقد دون الأمير مذكراته ومنجزاته في كتاب بعنوان تاج التواريخ طبع مراراً. 
وعقب وفاة عبد الرحمان، تسنم ابنه، الأمير حبيب الله عرش إمارة أفغانستان بلقب سراج الملة والدين وسلك نهجاً أكثر اعتدالاً مقارنة بما كان عليه الأمر خلال عهد أبيه. وكانت أول إجراءاته إطلاق سراح عدد لاحصر له من السجناء الذين كانوا يعيشون في السجون والطوامير المرعبة غالباً من غير جرم، أو جريرة، منذ عهد أبيه (غبار، 701). كما أعلن أن بإمكان المنفيين على عهد أبيه الذين كانوا منتشرين في كل مكان، العودة إلى بيوتهم وحياتهم الطبيعية وممتلكاتهم وأموالهم. وأصدر أمراً خاصاً بحق أهل هزاره الذين عانوا الأذى بشكل أكبر وكانوا قد عُذبوا بوحشية (فرهنگ، 1(2) / 448). كما منع عقوبة بتر الأوصال، إلا في القصاص الشرعي وأنهى مراقبة الناس والتجسس على شؤونهم الخاصة. وخلافاً لأبيه أشرك شقيقه، نصرالله نائب السلطنة وأبناءه في إدارة الأمور. فأسند أمور الجيش إلى نجله، معين السلطنة، والأمور الداخلية إلى شقيقه، وأصبحت الأمور المالية تحت إشراف محمد حسن خان مستوفي الممالك. وعيّن لأعضاء الأسرة الملكية الاعتمادات المالية الضخمة، وعيّن زياً وشارة لرجال البلاط كل بحسب منصبه، سواء خلال حضورهم في البلاط، أم في الحفلات، وزُين البلاط الملكي بأبهة وفخامة ونسق جديد؛ وازدهرت التجارة نظراً لشيوع الأمن على الطرق وتقليل ضغوط موظفي الحكومة (م.ن، 1(2) / 482-483). وأُنشئت في كابل معامل للجلود ونسج الصوف. وأنارت محطة كهرباء جبل السراج العاصمة في تلك الفترة. كما شيدت مستشفيات جديدة، واتسعت آنذاك مشاريع وخطط الري وتعبيد الطرق وبقية الصناعات. وكان أهم أعمال الأمير حبيب الله خان الاهتمام بالعلوم والمطبوعات. وأُسست أول مدرسة حديثة باسم مكتب حبيبية في 1327ه‍ / 1909م (غبار، 702-703). 
ومن الظواهر المهمة في عهد الأمير، صدور صحيفة سراج الأخبار باللغة الفارسية في 1323ه‍ / 1905م، حيث لم يصدر منها في المرحلة الأولى سوى عدد واحد. وخلال ذلك ينبغي أن نذكر من بين المنفيين الذيـن عادوا إلـى البلاد محمود بـك طرزي محمد‌ ـ زايي، الصحفي الإصلاحي وأحد أتباع جمال الدين الأسد آبادي. ومن الوقائع الأخرى لهذه الفترة، ظهور الحركة الدستورية، فقد شكل المستنيرون الأفغان من مختلف الطبقات جمعية باسم «جمعيت سري ملي»، أو «إخوان أفغان» كانت تطالب بنظام ملكي دستوري وباصلاحات جذرية في نظام الحكم؛ لكن سرعان ما أعدم فريق من أعضائها بعد اعتقالهم جميعاً، وحكم على الباقين بالسجن المؤبد (م.ن، 718). 
وفي مجال العلاقات الخارجية، وبرغم أن الأمير لم يرضخ في البدء لإطاعة البريطانيين بشكل أعمى، لكنه وافق أخيراً وبتوقيعه معاهدة 14 محرم 1323ه‍ / 21 آذار 1905م، على جميع التزامات أبيه تجاه البريطانيين. وفي الحرب العالمية الأولى، أعلن الأمير وقوفه على الحياد، وعندما جاء إلى أفغانستان وفد مشترك تركي وألماني ونمساوي واقترح تحالفاً مشتركاً ضد البريطانيين، شغل الأمير أعضاء الوفد لفترة إلى أن غادروا أفغانستان أخيراً بعد توقيع اتفاقية غير ملزمة. وقد قتل الأمير حبيب الله في 18 جمادى الأولى 1337ه‍ / 19 شباط 1919م في موضع للصيد، يدعى كَله‌گوش لغمان وهو على فراشه برصاصة طائشة. ورأى البعض أن قتل الأمير كان من تدبير المعارضين والإصلاحيين المتحالفين مع أمان الله عين الدولة، نجل الأمير (م.ن، 740-741). 
ومن بعده وصل شقيقه، نصرالله نائب الملك إلى فسطاط الأمير القتيل وأعلن نفسه أميراً، فخضع له الأمراء ورجال البلاط ممن كان حاضراً هناك. وكان التيار المحافظ في البلاط مؤيداً لنصر‌الله، بينما كان الشبان والمثقفون والمعارضون للاستعمار البريطاني يدعمون أمان الله عين الدولة الذي كان يحكم في كابل آنذاك نيابة عن أبيه. لذا امتنع أمان الله عن مبايعة عمه وأعلن نفسه أميراً واتهم نصر الله خان على الفور بالمشاركة في قتل الأمير؛ ثم أعلن أفغانستان دولة مستقلة في علاقاتها الداخلية والخارجية. وبعد عدة أيام أيضاً وخلال خطاب وجهه لأبناء الشعب، بشّرهم بالقيام بإصلاحات على أساس الحرية والمساواة وإزالة المظالم والقضاء على الارتشاء. وقد حظيت هذه المواقف بترحيب الناس في كل مكان وبدوره تخلى نصر الله خان عن المطالبة بالحكم وأعلن الطاعة وتوجه إلى كابل؛ لكنه وضع تحت المراقبة بادئ الأمر، ثم نقل إلى سجن القلعة بعد اكتشاف مؤامرة لأنصاره، وتوفي فيه بعد فترة (2 رمضان 1338ه‍ / 20 أيار 1920م). ولما امتنعت الحكومة البريطانية عن الاعتراف باستقلال أفغانستان، أعلن الأمير أمان الله خان الجهاد واشتبك في معارك مع القوات الهندية ـ البريطانية على عدة جبهات في المناطق الحدودية من أفغانستان. وقد عرفت هذه المعارك باسم حرب الاستقلال، أو الحرب الثالثة بين الأفغان والإنجليز. وكان من المقرر أن تقوم ــ تزامناً مع جهاد الاستقلال ــ ثورات في الهند وبشكل خاص في المناطق الحدودية ومنها بيشاور؛ إلا أن قائد الجيش الأفغاني في جبهة خيبر وبهجومه المبكر وعبوره الحدود، نبّه القوات البريطانية، فبادر هؤلاء بدورهـم ــ وبتعزيزهم مواقع قواتهم ــ إلى شن هجوم مقابل في ممر خيبر وأرغموا الجيش الأفغاني على الانسحاب، وقصفوا منطقة دَكه، موضع تجمع القوات الأفغانية، فاضطر القائد الأفغاني، صالح محمد خان الذي كان قد جرح، إلى الانسحاب (م.ن، 795؛ فرهنگ، 1(2) / 504). 

الصفحة 1 من10

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

عضویت در خبرنامه.

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: