صفحه اصلی / مقالات / الأشعري، ابوالحسن /

فهرس الموضوعات

الأشعري، ابوالحسن


تاریخ آخر التحدیث : 1442/6/25 ۰۷:۴۲:۱۷ تاریخ تألیف المقالة

اَلْأَشْعَريّ، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق (260-324ه‍ / 874-936م)، متكلم شهير و مؤسس مذهب في العقائد الإسلامية، دُعي أتباعه بالأشاعرة (ن.ع). و الخصيصة البارزة لهذا المذهب الكلامي هي الدفاع العقلاني عن عقائد أهل السنة وأصحاب الحديث، في مواجهة التيار الفكري للمعتزلة الذي عُدَّ بدعة في الدين من وجهة نظرهم. و المذهب الأشعري التقليدي مع الترحيب العـام به و الـذي وجدته لـدى أغلب أهـل السنة شكـل ــ إلى حدما ــ الهيكلية العقائدية الرسمية لأتباعه. 
كان أبو الحسن الأشعري من ذرية أبي ‌موسى الأشعري (ن.ع) صاحب رسول‌الله (ص) المعروف. و قد أورد الخطيب البغدادي (11 / 346) و ابن ‌عساكر (ص 34) نسبه حتى أبي ‌موسى. و يعود اشتهار الأشعري بابن أبي بشر (ظ: المسعودي، 343؛ ابن‌النديم، 231) بحسب رواية أصح إلـى كنية جده إسحـاق، و«أبو بشر» لم‌تكن كنية أبيه (حول النقاشات التي جرت بشأن نسبه، ظ: ابن‌ عساكر، 34-36، 374-376). 
ولد الأشعري في البصرة (ابن الجوزي، 6 / 333؛ ابن النديم، ن.ص؛ قا: الذهبي، سير...، 15 / 85). و استناداً إلى إحدى أقدم الروايات، فإن والد أبي ‌الحسن الذي كان هو نفسه على مذهب أصحـاب الحديث، جعـل عند وفاته زكريـا بن يحيـى الساجـي (تـ 307ه‍ ( المحدث و الفقيه الشافعي، وصياً له (ظ: ابن ‌عساكر، 35). و قد ورد اسم هذا الشخص في عداد أساتذة الأشعري أيضاً. و لما كانت البصرة موطن الساجي و محل تدريسه (الذهبي، ن.م، 14 / 197-199)، فينبغي أن يكون الأشعري قد أمضى السنوات الأولى لحياته و دراسته العلمية في البصرة.كما أن ابن الجوزي (ن.ص) يقول إنه أمضى أغلب سنيّ حياته في البصرة. و كان أساتذته في الحديث ممن حضر مجالس أغلبهم في البصرة فيما يحتمل هم: أبو خليفة الجمحي، سهل بن نوح البصري، محمد بن‌ يعقوب المقرئ و عبد الرحمان بن خلف الضبي (ابن ‌عساكر، 400؛ الذهبي، ن.م، 15 / 86). و قد روى في تفسيره الذي هو غير موجود الآن، روايات كثيرة عن زكريا الساجي و بقية أساتذته في الحديث (ن.ص؛ ابن عساكر، 124، 400؛ السبكي، 3 / 354-355). 
و في البصرة وجد الأشعري طريقه إلى مجلس درس أبي علي الجُبّائي (تـ 303ه‍( المتكلم المعتزلي الشهير الذي كان يُعدّ أكثر مجالس علم الكلام أهمية (الحاكم الجشمي، 392؛ ابن عساكر، 91). كما حضر مجلس درس الفقيه الشافعي المعروف أبي إسحاق المـروزي (تـ 340ه‍ ‍(، و درس عليه الفقه، كما تلقى هو على الأشعري علم الكلام (الخطيب، 11 / 347؛ ابن عساكر، 128؛ السبكي، ن.ص). 
و أهم واقعة في حياة الأشعري، التحول الجذري الذي طرأ على فكره. و يرى ابن عساكر ــ استنـاداً إلـى ابـن فـورك ــ أن تاريخ هذه الصفحة الجديدة من حياة الأشعري و نشر آثاره الجديدة، كان بعد 300ه‍ (ص 56، 127). و قد ظل الأشعري لفترة طويلة على مذهب الاعتزال، و كانت له علاقة وثيقة بأستاذه أبي علي الجبائي، و ورد في بعض المصادر أنه كان التلميذ الملازم للجبـائي لأربعين عاماً (ابن الجوزي، ن.ص)، مما لايمكن قبولـه ــ بطبيعة الحال ــ إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار سنة وفاة الجبائي. لكن رواية كونه معتزلياً لأربعين سنة (ن.ص؛ ابن عساكر، 39)، يمكن أن تكون دالة على كونه معتزلياً حتى الأربعين من عمره. كما ورد في بعض المصادر المتأخرة أن أم الأشعري ــ عقب وفاة أبيه ــ تزوجت من الجبائي، و كان الأشعري يُعَدّ ابناً له بالتبني (أبو الفداء، 3 / 113؛ المقريزي، 2 / 359). 
يقول الأشعري عن الكتاب الذي ألّفه في موضوع الصفات الإلٰهية إنه انبرى فيه لنقد و دحض الأثر الذي كان قد ألفه على أساس العقائد الاعتزالية قبل اكتشافه الحقيقة، و يضيف إنه لايمكن العثور على نظير له في مؤلفات المعتزلة (ظ: ابن ‌عساكر، 131). و بشأن إعراضه عن الاعتزال، توجد روايات مختلفة أقدمها لابن‌ النديم الذي يقول إن الاشعري رقى كرسياً بالمسجد الجامع في البصرة يوم جمعة و نادى بأعلى صوته: «أنا فلان بن فلان، كنتُ أقول بخلق القرآن و إن‌ الله لايُرى بالأبصار، و إن أفعال الشر أنا أفعلها، و أنا تائب مقلع، معتقدٌ للردّ على المعتزلة مخرجٌ لفضائحهم و معايبهم» (ابن النديم، 231). و استناداً إلى ابن ‌عساكر فإنه بعد اعتزاله الناس بخمسة عشر يوماً، دخل المسجد و أعلن أنه أمضى تلك المدة في التأمل و لم‌يستطع بلوغ الحقيقة عن طريق الأدلة العقلية، و أخيراً و بهداية من الله و إعادته قراءة الكتاب و السنة، وضح له بطلان عقائده الماضية (ص 39). وتوجد روايات أخرى عن الدافع إلى التحول الفكري لدى الأشعري أيضاً جرى في بعضها الحديث عن الرؤيا و الإلهام (ظ: م.ن، 38-43، 91؛ ابن الجوزي،6 / 333؛ السبكي، 3 / 347-349). 
و الموضوع الآخر الذي روي في سبب إعراضه عن المعتزلة هو حدوث عدة مناظرات بينه و بين أستاذه أبي علي الجبائي انتهت جميعها إلى تغلب الأشعري، و أشهرها بحث في موضوع «العدل» و «الأصلح»، حيث سعى في هذا البحث إلى أن يأتي بأنموذج يدحض رأي المعتزلة القائل بأن الله يوصل إلى عباده أفضل خير ممكن على الدوام (بشأن الروايات المختلفة عن هذه المناظرات، ظ: البغدادي، الفرق...، 110-111؛ الإسفراييني، 85-86؛ السبكي، 3 / 356- 358؛ فخر الدين الرازي، 13 / 185؛ ابن‌ خلكان، 4 / 267- 268). و ليس واضحاً ما إذا كانت النقاشات بين هذين الاثنين قد حدثت عقب انفصال الأشعري عن المعتزلة، أم أنها هيّأت الأرضية اللازمة لهذا الانفصال. لكن الداعي لإنعام النظر بهذا الشأن هو عدم وجود ذكر لهذه المناظرات في كتاب ابن ‌عساكر برغم ما يبدو من أنه لم‌يتوانَ عن نقل أي خبر معتبر بحق الأشعري، بل اكتفى بالإشارة إلى أن الأشعري كان يطرح أحياناً أسئلة في مجلس الدرس على أساتذته، لكنه لم‌يكن يتلقى أجوبة مقنعة لها (ابن عساكر، 38). فإذا كان تاريخ تأليف رسالة الثغر للأشعري و كما يستشف من مقدمتها، سنة 298ه‍ ، فلأن موضوعها هو عقائد أهل السنة، و من جهة أخرى لايشاهد فيها نقد صريح للمعتزلة، فينبغي عَدُّها دليلاً على انفصاله التدريجي عن المعتزلة، و إرجاع قول ابن ‌فورك في تعيين تاريخ ما بعد 300ه‍ للإعلان عن البراءة منهم. 
و يمكن تصور الثمن الباهظ الذي تحمله المعتزلة بإعراض الأشعري عنهم و بشكل خاص أنه بمعرفته التامة بأساليب المعتزلة و أصولهم و المهارة التي كان يتمتع بها في فن المناظرة، شحذ همته للردّ عليهم. و بشأن مقدرته على الجدل، روي أنه كان يوماً‌ ما يتولى إدارة مجالس المناظرة نيابة عن أبي علي الجبائي (م.ن، 91). و عن مناظراته الرصينة مع المعتزلة وردت أيضاً حكايات (ظ: م.ن، 93-95، 132؛ الذهبي، تاريخ...، 155؛ السبكي، 3 / 349-350). و كان ابن ‌خفيف، أحد مشايخ الصوفية قد شهد إحدى هذه المناظرات في البصرة أوائل شبابه، و هناك انضم إلى الأشعري (ابن عساكر، 95-96؛ السبكي، ن.ص)؛ و قد رُوي عنه القول «ولم يكن في القوم من يوازيه في النظر» (ابن‌ عساكر، 97). و بذلك أنزلـت خصومـة الأشعـري للمعتـزلة ضربة قاصمة باقتدارهـم (ظ: الخطيب، 11 / 347؛ ابن عساكر، 94؛ الذهبي، ن.ص). و برغم كل هذا يبدو أن تعامل الأشعري مع الفرق المعارضة كان أقل تكفيراً لهم قياساً بتعامل بعض المتكلمين، و قد روى زاهر بن‌ أحمد الذي كان إلى جانبه في اللحظات الأخيرة من حياته بأنه قال له: «اشهدْ عليَّ أني لا أكفِّر أحداً من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، و إنما هذا كله اختلاف العبارات» (ابن ‌عساكر، 149؛ الذهبي، سير، 15 / 88). 
توفي الأشعري ببغداد، وقد ذكر في أغلب المصادر أن وفاته حدثت في الفترة مابين 320و330ه‍ (الخطيب، ن.ص؛ السمعاني، 1 / 267؛ قا: ابن الأثير، 8 / 392). و هذا لايتعارض و تعيين سنة 324ه‍ لذلك والذي ورد في الروايات الأكثر وثاقة (ابن عساكر، 127، 147؛ النسفي، 1 / 360؛ الذهبي، تاريخ، 156، 158). و يقع قبره في بغداد بين الكرخ و باب البصرة (الخطيب، ن.ص؛ ابن عساكر، 413). و يقول ابن‌ عساكر الذي ذهب بنفسه إلى هناك إن مقبرته عُرِّضت لاعتداءات متكررة من متطرِّفي الحنابلة (ن.ص؛ أيضاً ظ: ابن ‌الجوزي، ن.ص؛ أبو الفداء، 3 / 113). 
و من بين تلامذة الأشعري ذُكر: أبو عبد‌الله ابن مجاهد البصري (ابن عساكر، 177)، أبو الحسن الباهلي (م.ن، 127، 178؛ البغدادي، الفرق، 221)، أبو سهل الصعلوكي النيسابوري (ابن‌ عساكر، 128، 183)، زاهر بن أحمد السرخسي (م.ن، 128، 148، 206)، بندار بن الحسين الشيرازي الصوفي (م.ن، 179؛ الخطيب، ن.ص)، أبو زيد المروزي (ابن عساكر، 128، 188)، أبو ‌الحسن عبد ‌العزيز الطبري (م.ن، 195)، أبو‌ الحسن علي الطبري (ن.ص؛ البغدادي، أصول...، 310)، أبو‌ الحسن الرماني، أبو ‌عبدالله حمويه السيرافي، أبو‌ نصر الكواز الشيرازي (ابن‌عساكر، 128؛ الذهبي، سير، 15 / 87)، أبو جعفر الأشعري النقاش (ابن عساكر، 196؛ الذهبي، تاريخ، ن.ص)، أبو الحسن الكرماني و أبو‌ محمد العراقـي (م.ن، سير، ن.ص؛ ابن عساكر، 181؛ أيضاً ظ: السبكي، 3 / 368-369؛ العبادي، 99). و كان عدد من أفراد هذه المجموعة وسيلة لانتقال سنّة الأشعري إلى أتباعه البارزين مثل ابن‌ مجاهد أستاذ أبي ‌بكر الباقلاني و أبي ‌الحسن الباهلي أستاذ ابن ‌فورك وأبي إسحاق الإسفراييني (البغدادي، ن.ص؛ ابن عساكر، 177، 178).
و قد أثارت ثورة الأشعري للدفاع عن عقائد أهل السنة والجماعة إعجـاب هؤلاء و تمسكهم به حتى إن بعضهـم ــ خلال ذكره مناقبه ــ انبروا لنقل روايات من قبيل أن النبي (ص) عَدَّدَ فضائل كثيرة لأسرة أبي موسى الأشعري، و أوَّلوا ما هو مدعاة لتكريم هذه الأسرة، بتنبؤ النبي (ص) و تبشيره بظهور أبي ‌الحسن الأشعري (ظ: م.ن، 57-90، 142-146، 164-165؛ السبكي، 3 / 361-365). و في أغلب هذه المدائح رسمت صورة الأشعري بوصفـه مصلحـاً للديـن و ناصـراً للسنـة، بحيث عُـدَّ الأشعـري ــ استناداً إلى الحديث الشهير الذي يُنبئ عن تجديد الشريعة رأسَ كل قرن ــ مصداقاً بارزاً لتجديد الشريعة في بداية القرن 4ه‍ . و في هذا الصدد كان الخبر الذي ربط تحوّله الفكري بحوالي سنة 300 ه‍ قد وضع الحجر الأساس لأتباعه (ظ: ابن عساكر، 50-56). 
و برغم كل ذلك، فإن مذهب الأشعري كان له معارضون في أوساط غير المعتزلة أيضاً. و تدل بعض القرائن على أن الأشعري نفسه كان يواجه أيضاً بعض تلك المعارضة (ظ: ابن الجوزي، 6 / 332). و في تاريخ العقائد الإسلامية كان للتعامل الناقد من قبل المجاميع غير المعتزلية للفكر الأشعري، وجهان: الأول معارضة أسلوبه العقلي من قبل بعض من أصحاب الحديث الذين كانوا يعدون علم الكلام و النظر بدعة؛ و الوجه الثاني هو بعض آرائه الخاصة في مسائل مثل الكلام الإلٰهي. و أحد النماذج على العداء الشديـد و المتطرف الموجَّه ضده، هو أثر لأبي علي الأهـوازي (تـ 446ه‍ ( المنسوب إلى السالمية إحدى فرق المشبهة و المعنون بمثالب ابن أبي بشر، الذي ألف ابن ‌عساكر تبيين كذب المفتري رداً عليه. و فضلاً عن قيمته في موضوع حياة الأشعري و آثاره، فإن كتاب التبيين هذا يُعدّ مصدراً نافعاً لدراسة تاريخ المعارضة الموجهة للأشعري و الأشاعرة (ظ: ابن عساكر، 108-114، 332-333، مخ‍ ؛ الحـاكـم الجشمـي، 392؛ ابـن‌ الجـوزي، ن.ص؛ الذهبي، سير، 15 / 86؛ السبكي، 3 / 353-354؛ أيضاً ظ: آلار، «اعتراضات...1»، 93-105، «ردٌّ على...2»، 151-165، الذي يتضمن قسماً من متن أثر أبي علي الأهوازي). 
آثـاره: إن ما بقي اليوم من آثار الأشعري، هو جزء ضئيل من مؤلفاته الجمة. فقد أورد في أحد آثاره الذي عنوانه الُعمَدُ في الرؤية الذي ألفه سنة 320ه‍ ، فهرستاً بمؤلفاته. و أغلب عناوين آثاره التي يذكرها ابن‌ عساكر في التبيين مستقاة من فهرست الأشعري نفسه. و قد نقل هذا القسم من كتاب العمد المفقود بحذافيره من طبقات المتكلمين لابن فورك و الذي كان مصدراً مهماً عن الأشعري (ص 128-134). و يضم هذا الفهـرس ــ فضلاً عما أضافه ابن ‌فورك و ابن ‌عساكر فيما يتعلق بآثار سنة 320ه‍ وما تلاها ــ مجموعة تربو على 100 عنوان. 
و فيما ‌يلي عرض لعدد من آثار الأشعري المفقودة: 
1. الجوابات في الصفات، الذي عُدَّ أضخم مؤلفاته. انبرى فيه لنقض ما كان قد كتبه وفقاً لآراء المعتزلة (م.ن، 131).
2. تفسير القرآن، الذي اشتهر في الفترات اللاحقة باسم المختزن. كتبه الأشعري في الردّ على تفاسير المعتزلة من أمثال الجبائي و أبي‌ القاسم البلخي غالباً (م.ن، 136-137؛ ابن‌ 
فرحـون، 2 / 95). و قد نقل ابن ‌عساكـر مقدمة هذا الكتـاب (ص 137- 139)، كما وردت مقاطع منه في «تفسير» ابن‌ فورك (ظ: GAS,I / 604,611).
3و4. الفصول في الرد على الملحدين و الخارجين عن الملة كالفلاسفة و الطبائعيين و الدهريين...، و كتاب في الرد على الفلاسفة (ابن‌ عساكر، 128، 134)، و يدل هذان العنوانان على معرفته بالفلسفة و النحل غير الدينية. 
5. المسائل المنثورة البغدادية، وهو بيان لمجالس المناظرة التي عقدها مع كبار المعتزلة ببغداد (م.ن، 132؛ أيضاً ظ: فرانك، 12، 42). 
إن الفهرست الذي عرضه ابن ‌فورك بآثار الشطر الأخير من حيـاة الأشعـري يشتمل أيضاً علـى آثار فـي الفقه و الأصـول (ظ: ابن‌عساكر، 135-136). و كان الكثير من آثار الأشعري موجوداً و يُرجع إليه إلى الفترات اللاحقة، بحيث كان كتاب مجرد مقالات الأشعري لابن ‌فـورك (تـ 406ه‍ ( يضم أقوالاً و مقاطع مقتبسة مما يزيد على 30 كتاباً من مؤلفات الأشعري و مما هو مـفـقـود اليــوم. كـمـا وردت فـي كتـاب ابـن ‌حـزم (تـ 456ه‍ ) موضوعات من متني كتابي الموجز و المجالس (2 / 303، 322، 5 / 76؛ أيضاً ظ: ابن‌ النديم، 231؛ الحاكم الجشمي، 372). و احتمل السبكي أن الفهرست الذي عرضه ابن‌ حزم في موضع ‌ما بخمسة وخمسين أثـراً للأشعري، إنما يتعلق بالآثار التـي رآها هو (3 / 359؛ أيضـاً ظ: ابن‌ عساكر، 92). 
و الباقي من آثار الأشعري هو: 
1. الإبانة عن أصول الديانة، كتاب مختصر على غرار كتب العقائد و له شهرة واسعة. طبع هذا الكتاب أولاً في حيدرآباد الدكن (1321ه‍(، و من ثم في القاهرة (1348ه‍(، و المدينة (1975م). كما نشر كلاين سنة 1940م ترجمة إنجليزية له3. 
1. »En quoi consiste…«   2. »Un Pamphlet…«   3. Klein, W. C., »The Elucidation of Islam’s Foundation«, American Oriental Series, vol. IXX. 
و في الباب الأول من الإبانة وردت خلاصة بآراء أهل البدعة، و في الثاني بيان بمجمل عقائد «أهل الحق و السنة»، و إن النقد المرير الذي وُجّه في هذا الكتاب لأهل البدعة، موجَّه بالدرجة الأولى للمعتزلة، لكونهم أوّلوا الكتاب الإلٰهي بحسب آرائهم من غير أن تستند تفاسيرهم إلى قول رسول الله (ص)، أو السلف المتقدم، و لأنهم أنكروا العقائد التي أجمع عليها الصحابة والتابعون ( الإبانة...، 7- 8). و من بين عقائد المعتزلة إنكار رؤية الله بالأبصار، و إنكار الصفات الخبرية، و القول بخلق القرآن، والاعتقاد بأن أفعال الإنسان الشريرة لايمكنها أن تكون من خَلْقِ الله، تشكّل أهم موضوعات النقد الموجَّه لهم، و أهم الفصول التالية من الكتاب، بحيث يمكن القول إن السمة البارزة لهذا 
الكتاب هي طابعه السلبي، أي ما ورد في الردّ على المعارضين. وفي الجانب الإثباتي ــ و خلافاً لما اعتُمد في كتاب اللمع ــ فإن أغلب الاستدلالات قائمة على أساس النصوص الدينية، و قلما يلاحظ فيها اتجاه إلى التبيان العقلي. و على هذا فإن ثمرة عمله في الإبانة تعدّ عرضاً منظماً لاتجاهات أصحاب الحديث قبل أن تكون مظهراً لتراثه الكلامي. 
و قد ورد في الصفحات الأولى من الكتاب: «ديانتنا التي ندين بها، التمسك بكتاب‌ الله ربنا عزّ و جلّ و سنة نبينا (ص) و ما روي عن السادة الصحابة و التابعين و أئمة الحديث، و بما كان يقول أحمد‌بن‌‌حنبل قائلون، و لمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل و الرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق...» (ص 8-9). ووجود كلام كهذا في الإبانة و كذلك خلوّه من آراء الأشعري الخاصة التي تختلف في بعض الحالات عن رأي أحمد‌ بن ‌حنبل، يمكن أن يفسح مجالاً للبحث في صحة نسبة هذا المتن للأشعري، خاصة و أنه لم‌يرد ذكر لهذا الكتاب، لا في فهرست الأشعري بآثاره، و لا في فهرست ابن ‌فورك التكميلي. كما لم‌يرد له ذكر في مجرد ابن‌‌فورك، لكن ابن ‌عساكر الذي أورد في تبيين (ص 152-163) الفصلين الأولين من الكتاب، تحدث عن منزلته لدى الأشاعرة (ص 389). و يبدو أن عنوان التبيين عن أصول الدين الذي يعدّه ابن‌ النديم (ن.ص) من بين آثار الأشعري هو شكل لاسم نفس هذا الأثر. و على هذا، فإن سلّمنا بأن هذا الكتاب هو للأشعري، و أن اسمه سقط لسبب‌ما من الفهارس الأولى، يمكن الحديث عن احتمال أن عبارات من المتن الموجود قد أضيفت إلى الكتاب فيما‌ بعد، و منها القسم الذي ورد فيه ذكر أحمد بن حنبل. و الأمر الآخر الجدير بالنظر في هذا الصدد، هو ادّعاء أبي علي الأهوازي القائم على أن أصحاب الأشعري كانوا قد اتخذوا من كتاب الإبانة درعاً في مواجهة انتقادات الحنابلة (ظ: ابن ‌عساكر، 388). و من المؤلفات التي كتبت دفاعاً عن صحة متن هذا الكتاب و نفي التعارض بين مضمونه و آراء الأشعري الخاصة في مسائل مثل خلق القرآن، ملحقان بالإبانة لمحمد عنايت علي الحيدر‌آبادي، و رسالة لأبي ‌القاسم ابن‌ ‌درباس (ظ: مصادر هذه المقالة؛ بشأن البحـوث المختلفة فـي نسبة هذا الأثـر، ظ: آلار، «صفات...1»، 51-52؛ بدوي، I / 272-274).
2. اللمع في الرد على أهل الزيغ و البدع، الذي برغم كونه مختصراً، هو أثر أساسي بقي منه في مجال آرائه و براهينه الكلامية. طبع هذا الكتاب في بيروت سنة 1953م بتحقيق مكارثي. كما حققه حمودة زكي غرابة و نشره في القاهرة سنة 1955م. 
3. مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين، و هو أضخم أثر باق للأشعري، و كتاب مهم في موضوع الفرق الإسلامية ومختلف الآراء الكلامية. و ينبغي لهذا الأثر أن يُعدّ أقدم و أهم مصدر موجود في تاريخ العقائد الإسلامية. و من الأقسام المهمة في هذا الأثر الباب الذي خُصص لآراء المتكلمين في بحوث معرفة العالم مثل الجوهر و الجسم و الحركة و الإدراك، و هي البحوث التي يُعبَّر عنها بـ «دقيق الكلام» (ص 301-482). كما خصص الأشعري فصلاً لبيان مجمل عقائد أصحاب الحديث و أهل السنة (ص 290-297). و من سمات هذا الكتاب التي أثارت نقاشات حول كيفية تأليفه (ظ: GAS,I / 603)، عدم وجود أسلوب موحَّد و تكوّنه من أقسام غير متجانسة، حيث ورد باب دقيق الكلام في وسط الكتاب، كما أن الآراء و العقائد قُدِّمت بحسب الفِرَق في بعض المواضع، و بحسب التقسيم الموضوعي في مواضع أخرى. و برغم كل هذا، فإن روايات الأشعري (كأنموذج، ظ: ص 33، 34، 119-120) عن بعض مصادر الفِرق التي لاتتوفر اليوم، زادت من قيمة الكتاب. 
طبع مقالات الاسلاميين بتحقيق هلموت ريتر في 3 مجلدات في 1929-1930م بإستانبول، و من ثم في 1963و1980م بألمانيا.كما نشر تحقيق آخر له بقلم محمد محيي‌ الدين عبد الحميد في مجلدين بالقاهرة (1950-1954م) (حول مخطوطات لمختارات من هذا الأثر، ظ: GAS، ن.ص). كما أن الفصل الخاص بالخوارج ترجم إلى الألمانية بقلم ريشير2. 
4. رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام، في الدفاع عن مشروعية علم الكلام و البحث و النظر العقلي في الدين. نشرت هذه الرسالة الموجزة في 1323و1344ه‍ بحيدر‌آباد الدكن. كما طبعها مكارثي مرة أخرى مع كتاب اللمع. و لايشاهد هذا الأثر في فهارس آثار الأشعري. كمـا أن بعض الباحثيـن شكك لأسباب ‌‌مـا فـي صحة نسبتـه إليه (ظ: بدوي، I / 274-275). 
5. رسالة كتب بها إلى أهل الثغر، أو رسالة الثغر، التي كتبها جواباً على رسالة أهل الثغر في باب الأبواب (دربند، مدينة في شرقي بلاد القفقاز)، حول عقائد أهل السنة و الجماعة في شتى الموضوعات. و يعود تاريخ كتابتها إلى حوالي سنة 298ه‍. طبع هذا الأثر في استانبول (1928م) بتحقيق قوام‌الدين ضمن منشورات كلية الإلٰهيات. كما صدر تحقيق آخر له بقلم محمد سيد جليند تحت عنوان أصول أهل السنة و الجماعة في الرياض (1407ه‍ / 1987م و 1410ه‍ / 1989م).
1. Le Problème…   2. Rescher, O., Orientalische Miszellen (I), Istanbul, 1925, pp. 62-106.   3. Spitta, W., Zur Geschichte al-Ashªaris, Leipzig, 1876, pp. 138-140.
6. رسـالـة الإيـمـان، أثـر مـوجـز نـشـره شپـيـتـا فـي كتابـه «حول تاريخ الأشعري3» (أيضاً ظ: GAS,I / 604). 
الأصول الكلامية للأشعري: إن الموضوع الذي له أهمية فائقة في معرفة فكر الأشعري هو الطريقة و المبادئ التي أدت إلى ظهور آرائه وبراهينه الكلامية. إن اتجاه الأشعري المتميز نحو الكتاب والسنة يستلزم أيضاً بحث الأسس المتحكمة في تبيان آرائه التي ترد في المسائل الكلامية المتداولة. و يجدر القول إنه برغم كون الصورة المعروفة للأشعري بوصفه متكلماً مدافعاً عن أهل السنة وأصحاب الحديث، صحيحة، لكنها ليست صورة دقيقة عنه ولاتظهر سيماه الخاصة بشكل صحيح. و لهذا لايمكن في بحث كهذا الاكتفاء حتى ببعض أقواله هو من قبيل ما ورد في بداية كتاب الإبانة (ظ: السطور المتقدمة، قسم آثاره)، أو الفصل الذي خصصه لذكر عقائد أصحاب الحديث و أهل السنة في مقالات الإسلاميين و الذي أعلن في ختامه أنه على هذه الآراء دوماً (ص 297)، وفضلاً عن أنه يمكن احتمال أن تكون تصريحات مطلقة كهذه، عبارات مضافة إلى المتن و غير أصيلة. 
إن واحداً من أكثر المصادر نفعاً عن الآراء الكلامية لدى الأشعـري هو كتـاب لابـن ‌فـورك (تـ 406ه‍ (، تلميذ الأشعـري بالواسطة، يحمل عنوان مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري. و يحظى هذا الأثر بقيمة فريدة بسبب كونه وافياً و استناده إلى آثار الأشعري المفقودة و لاتقلّ قيمته إطلاقاً عن آثار الأشعري الموجودة. و إن الفصول التي أوردها ابن ‌فورك في موضوعي العلم و النظر و إشاراته المتناثرة في إيضاح آراء الأشعري هي أهم المصادر الخاصة بمبادئ علم الكلام لديه. 
و من وجهة نظر الأشعري فإن المعرفة الإنسانية على نوعين: ضرورية و مكتسبة. و المعرفة المكتسبة هي العلم الذي يتأتى عن طريق النظر و الاستدلال العقلي، و تشمل المعرفه الضرورية جميع المعارف غير النظرية، سواء المعرفـة الحسية، أو العلم بالبديهيات و المعرفة الحاصلة عن طريق الخبر الموثوق به (ابن‌فورك، 13، 15، 17). و أول فعل واجب على الإنسان هو النظر و الاستدلال لاكتساب معرفة الله. و من جهة أخرى، فإن المعرفة بالله بالشكل الذي يوصل الإنسان إلى حضرة التعبّد، معرفة اكتسابية و لا طريق لها سوى النظر و الاستدلال. و هذا الحكم يعني عدم الاعتماد على التقليد في معرفة الله (الأشعري، رسالة...، 2، مخ‍ ؛ ابن فورك، 15، 251-252؛ النسفي، 1 / 28-29). لكن الأمر المهم الذي يظهر تميّز الأشعري، عن المعتزلة بهذا الشأن هو رأيه في منشأ وجوب الواجب الأول، أي معيار وجوب المعرفة العقلية بالله. فهو خلافاً للمعتزلة، لايرى العلم بوجوب النظر قائماً على حكم العقل بشكل مباشر، لكنه يعدّه معرفة نقلية و ناتجاً عن حكم الشارع، بمعنى أن الإنسان بحكم الشرع و ليس بحكم العقل، كلِّف باستخدام العقل لمعرفة الله، ذلك أن العقل ليست له تلك الجدارة التي تؤهله للحكم فيما إذا كان الإنسان مكلفاً بالأصل بشيء أمام الله، أم لا؟ (ابن ‌فورك، 32، 250، 285، 292-293). و أصل الحسن و القبح الشرعيين اللذين يُعرفان باسم الأشعري قائم على التميز الذي يراه بين الأحكام النظرية و الأحكام العملية للعقل، و يحدد إطار قدرة العقل و واقعيته بالأحكام النظرية بمعنى أنه لايجب على أحد شيء من جهة العقول حول الحسن و القبح و ما هو الواجب على الإنسان من الفعل، أو الترك (م.ن، 32، 285-286؛ الشهرستاني، نهاية...، 371). يقول ابن ‌فورك (ص 32-33) إنه يجيب على السؤال القائل: لو لم‌يكن هناك دين فما سيكون واجب الإنسان؟ بقوله: على هذا الفرض، فإنه لم‌يكن أمام من يريد الحصول على أحكام الأفعال من سبيل، سوى الشك و الوقف. 
عدّ الأشعري المعرفة المتأتية من الأخبار الموثقة، معرفة ضرورية. و لهذا فكما أن الإنسان لايدع للشك طريقاً إلى نفسه حول المعطيات المحسوسة و يستفيد منها في استدلالاته، فإن الخبر الموثوق به أيضاً و الحاكي عن أمر غير محسوس، يجب أن يكون بالنسبة له بحكم الشاهد الحسي (م.ن، 287). و على هذا فإن تكليف الإنسان بدأ منذ جاء نبي الله بخبر بأن هؤلاء إن لم‌يفكروا بادّعائه النبوة و علاماتها، فسيحلّ بهم العذاب. و بمعرفة النـاس بصدقه فـإن التفكير بعلامات نبوتـه يصبح واجباً عليهـم، و نتيجة هذا التعقل هي الإيمان بالغيب و التسليم التام لأحكام الشرع (م.ن، 23، 285). و هكذا فإن الميزة المهمة للأشعري هي أنه بدلاً من أن يبحث عن أساس عقلي لأول تكليف للإنسان، يقيمه بشكل مباشر على‌كلام النبي، ذلك أنه من وجهة نظره، فإن مصدر معرفة الإنسان بالغيب هو الشخص الصادق الذي ينبئ بها. 
و النظر و التعقل في العقائد الدينية هو «الاستدلال من الشاهد على الغائب» بحسب تعبير الأشعري، بمعنى أن الإنسان يطبّق الحكم الذي يراه يصدق على أمور معينة في العالم الحسي، على الحـالات المشابهة فـي المجـالات المجهولـة لديـه (م.ن، 286). و أحد الأمثلة على الاستدلال الذي يعده في نظره من أركان الدين، إثبات حدوث العالم و حاجته إلى صانع (م.ن، 292). وضمن قبوله بالقياس، يؤيد الأشعري بعض مفاهيمه العقلية ومستلزماته المنطقية و يستخدمها في براهينه (كمثال، ظ: الأشعري، اللمع، 17، 19؛ ابن‌ فورك، 254-255، 257-261)، ليظهر أن النتائج العقلية لاتحول دون الالتزام بالنصوص الدينية. و لذا فهو يعتقد بوجود حدود لأحكام العقل. و في الحالات التي كان يضطر فيها المعتزلة إلى التأويل، يظهر أنه لايمكن هناك قياس حكم الغائب بمعيار العقل و الاستناد إلى الشاهد. و قد خصص ابن‌ فورك (ص 287-291، 310-315) فصلاً لآرائه في شروط «الاستدلال من الشاهد على الغائب»، الذي يظهر أساس طريقته وتميزه عن المعتزلة (أيضاً ظ: الشهرستاني، ن.م، 182 و مابعدها). و بهذا فإن أحد أهم سمات فكر الأشعري هي أنه في نفس‌الوقت الذي يعتقد فيه بأصالة النصوص الدينية، يتقبل قيمة العقل والقياس و يسعى إلى تأييد مطابقة العقل للنقل عن طريق تعريف حدود استخدامه، و تعديل أقوال أصحاب الحديث ذات الاتجاه الواحد بشكل‌ما. و قد أفضى اهتمام الأشعري باللوازم المنطقية للآراء الكلامية في بعض الحالات، إلى اختلاف رأيه عن أصحاب الحديث. و هذه السمة التي جعلتهم يطلقون سهام نقدهم عليه ــ و كما سنرى ــ وضعته في الغالب في موضع بين أصحاب الحديث و التيار العقلي، وهو الموضع الذي عبّر ابن خلدون (3 / 1080) بالطريق الوسط. 
آراؤه و عقائده: 
1. الله و صفاته: يفتتح الأشعري كتابه اللمع بالاستدلال على وجود الذات الإلٰهية. و يقوم برهانه على أساس احتياج العالَم الحادث و المتغيّر إلى خالق مدبِّر. و أفضل مثال على ذلك تطور الإنسان من النطفة حتى بلوغه الكمال الإنساني، الذي اقتبسه الأشعري من القرآن الكريم (الواقعة / 56 / 58- 59). فهو يقول كما أن الإنسان لايمكنه أن يتصور وجود المصنوعات التي حوله من غير صانع خارجي، منظومة الوجود أيضاً سواء في الخَلق، أم في التحولات المستمرة ينبغي أن تنسب إلى صانع يتمتع بالتدبير (الأشعري، ن.م، 6-7؛ أيضاً ظ: الشهرستاني، نهاية، 12، 67- 68). ثـم يرفض الأشعري فرض كـون أن الجـزء الأول من كـل شيء ــ مثلاً النطفة بالنسبة للإنسان ــ قديم و ليس محتاجاً إلى صانع وهو الذي يؤدي إلى التكامل الطبيعي، بسبب أن التغير و التحول هو سمة الحدوث، و «لأن القديم لايجوز انتقاله و تغيره و أن تجري عليه سمات الحدث» (الأشعري، ن.م، 7). و كان استدلال الأشعري في هذا الكلام مسبوق بسابقة و يُعبَّر عنه ببرهان «إتقان الصنع» (أيضاً ظ: ابن ‌فورك، 287). و فضلاً عن برهان إتقان الصنع الذي يثبت بشكل مباشر كون العالم مخلوقاً، يورد الأشعري برهاناً آخر نتيجته إثبات حدوث العالم. و خلاصة هذا البرهان الذي يرويه الشهرستاني هو أننا إذا افترضنا الجواهر، أي الذرات المكونة للعالم، قديمة، فلامناص من أن ننسب عمليتي اجتماعها، أو افتراقها التي يتشكل العالم من مجموعة منها، إلى ذات الجواهر، بينما الذرات ــ استناداً إلى ذاتهـا ــ ليست تخلو من اجتماع، أو افتراق لأن الذرة بذاتها تستلزم كلا الحالتين. و على هذا، فالعالم المركب له مبدأ يختلف عن وجود أجزائه (الشهرستاني، ن.م، 11؛ ابن‌ فـورك، 203؛ أيضاً ظ: ولفسن، 386-392؛ أيضاً قسم الخلق و العالم من هذه المقالة). 
و يستنتج الأشعري من نفي حدوث الله، أن الله لايشبه مخلوقاته على الإطلاق، ذلك أن هذا الشبه و لو افتُرض مقتصراً على جانب معين، فإنه يعني أن ذاته حادثة في ذلك الجانب المعين (الأشعري، ن.م، 7- 8؛ أيضاً ظ: النسفي، 1 / 142). و برغم أن هذا المبدأ هو موضع اتفاق جميع الفرق، فإن تأكيد الأشعري عليه، كان أساسه نفي التشبيه (ظ: ابن ‌فورك، 22). و استدلال الأشعري على وحدانية الله قائم على فكرة النظام، لأن الاثنين لايجري تدبيرهما على نظام، و لايتسق على إحكام، و لابد أن يلحقهما العجز، أو واحداً منهما و نفي ألوهيته (الأشعري، ن.م، 8). و هذا البرهان الذي عُرف بـ «التمانع»، له سابقة في كلام المعتزلة أيضاً (ظ: مانكديم، 285).
انبرى الأشعري في اللمع لإثبات 7 صفات ذاتية لله تعود إليها مفاهيم صفات أخرى: العالم، القادر، الحي، المريد، المتكلم، السميع و البصير. فالله عالم، ذلك أن العلم شرط الصحة و رسوخ الفعل وكما أن إبداع صورة جميلة، أو صنع شيء بحاجة إلى علم، فإن خالق العالم يجب أن يكون عالماً (ص 10؛ أيضاً ظ: الشهرستاني، ن.م، 67- 68). كما أن فعلاً كهذا لايمكن أن يصدر عن أحد ليس قادراً و لا حياً، ذلك أن هاتين الصفتين لو لم‌يكونا شرطاً لوجب إمكانية قبول أن ما يفعله الناس ممكن صدوره عنهم في حال عجزهم، أوموتهم، و هذا محال (الأشعري، ن.م، 10-11). ويرى الأشعري أن 4 صفات أخرى ملازمة لصفة الحي، لأن إحداها إذا انتفت وصفت الذات بضدها و إن ذلك في حالة ذات الحي، الذي تليق به هذه الصفات، يستلزم ظهور آفة تمنع هذه الصفة. فنفي صفة المريد مثلاً عن الله تعني اتصاف ذاته بأحد موانع مثل السهو، و هي جميعها من سمات الحدوث. كما استخدم الأشعري هذا الاستدلال في بحثه صفتي «العالِم» و «القادر» (ظ: ن.م، 11-12، 17- 18؛ ابن فورك، 41، 69). و بتقسيمه الصفات إلى مجموعتين، عَدَّ الأشعري صفات مثل الحياة و العلم و القدرة، أفعالاً إلٰهية. و المجموعة الثانية تشكّل صفات مثل السمع و البصر و الكلام و البقـاء التـي تُثبت عن طريق نفـي النقص عن الـذات الإلٰهيـة (ظ: م.ن، 41؛ عن صفة البقاء، ظ: الشهرستاني، الملل...، 1 / 95؛ ابن ‌فورك، 43، 237؛ النسفي، 1 / 235-236، 240). و فضلاً عن هذا التقسيـم، فقد تقبّل التقسيـم، الشهير للصفـات إلـى ذات وفعـل (ظ: ابن ‌فورك، 46، 52، 53، 55). و قد أورد ابن ‌فورك مفصَّلاً بأقواله حول أدلة و معاني كل واحدة من الصفات (ص 42- 59). 
و فيما يتعلق بالصفات التي لايشهد لها العقل، لكن ذكرها ورد في كتاب الله، أو في الأخبار المتواترة (الصفات الخبرية) مثل وجود الوجه و اليد، فعقيدة الأشعري هي ضرورة التصديق بصفات كهذه، لكن بالمعنى الذي يتناسب و ذاته المقدسة. و إذا كان لهذه الألفاظ دلالة على أعضاء و جوارح بالنسبة للإنسان، فهي نعوت و صفات بالنسبة لذات البارئ (ابن‌ فورك، 41، 58؛ أيضاً ظ: الأشعري، أصول...، 70). و يبدو أن لكلام الأشعري وجهين يضعان رأيه في موضع بين المعتزلة و الحشوية. فاعتقاده بكون هذه المعاني صفات، ينفي رأي المعتزلة الذين بتأويلهم لها بمعان أخرى كتأويل «اليد» بالقدرة، أو النعمة، أفرغوها في حقيقة الأمر من معانيها الخاصة (ظ: الإبانة، 33-41). و من جهة أخرى، فهو يرفض أن تؤدي المعاني الظاهرية لهذه الألفاظ إلى شكل يفضي إلى جعل الله جسماً، أو شبيهاً بالإنسان، و هذا أحد أوجه تميّزه عن بعض الحنابلة. و من وجهة نظره، فإنه ليس من المحال أن ينسب الله إلى نفسه صفات من هذا القبيل مثل «الجسم»، أو «المتحرك»، لكن ليس بمعناها الظاهري (ظ: اللمع، 9-10؛ ابن‌فورك، 58). و فيما يتعلق بالصفات الخبرية مثل الاستواء على العرش أيضاً و التي يعدّها صفات فعل الله، فكما يقول ابن‌ فورك (ص 22، 42) فإن الأشعري يرى أن «ما اقتضى العقل إثباتها وورد السمع مؤكداً لذلك، فلا اشتباه في معناها». و مع كل هذا، فإنه يتجنب بذل أي جهد لكشف معاني الصفات، و هو يسلّم برأي أهل السنة و الجماعة الذين كانوا يعتقدون بها دون بحث في كيفيتها «بلاكيف» (مقالات، 211، 290؛ أيضاً ظ: «الفقه الأكبر»، 13، 14). غير أن اشتراط التناسب مع الذات الإلٰهية و بُعد معاني هذه الألفاظ عن شوائب الحدوث و التركيب في كلام الأشعري، يعني نوعاً من تجاوز الظاهر. و على هذا يمكن أن نعدّ موقفه بهذا الشأن حداً وسطاً بين التشبيه و التنزيه، أو الوقف و التأويل. وبهذا فإن قاعدة «بلاكيف» التقليدية في فكره، تبين عجز العقل عن فهم معاني الصفات، أكثر من كونها بمعنى القبول بظاهر النص. 
و من القضايا التي كانت مثاراً للجدل بين الفرق الكلامية في باب الصفات الإلٰهية، حدود أحقية العباد في إطلاق صفة على الله، و بعبارة أخرى، طريق المعرفة بالصفات. فأصحاب الحديث و أهل السنة و الجماعة لم‌يكونوا يرون من المناسب إطلاق أية صفة يعدّها العقل مناسبة للذات الإلٰهية، و يوكلون لكتاب الله و السنة حـقَّ الحديث عن الصفات و تحديدها. و قد عُبِّر عن هذا الـرأي ــ برغم كل الاختلافـات القائمة في تفاصيلـه ــ باعتبار الأسماء و الصفات الإلٰهية «توقيفية». و الأشعري أيضاً و برغم كونه يلجأ إلى الدليل العقلي لإثبات بعض الصفات، فإنه ملتزم بقاعدة التوقيف (ظ: اللمع، 10؛ ابن‌ فورك، 41-42، 49-50، 57؛ الغزالي، 192). و من وجهة نظره، فإن اعتبار الألفاظ المترادفة مع كل واحدة من الصفات صفة، هو الآخر مشروط بالتوقيف (ابن ‌فورك، 11، 44، 45). يعدّ الأشعري إجماع الأمة توقيفاً، كما يتقبل صفة «القديم» التي ورد مرادفها (الأزلي) فقط في الكتاب و السنة، من باب إجماع الأمة (م.ن، 42، 326). و رأي الأشعري في التوقيف يتناسب و نظريته العامة في اللغة؛ كما كان يعبّر عن محدودية الإنسان العرفية في الاستخدام العام للمفردات بـ «التوقيف»، بمعنى أن أهل اللغة وضعوا كل كلمة للدلالة على حدود معنى خاص مرتبط بعالَمها المعروف، و لايمكن تطلّب معنى خارج عن هذه الحدود في الكلمة (ظ: م.ن، 41-42، 105، 149). و على هذا فحديث الإنسان عن الذات الإلٰهية لاينبغي له أن يكون خارج التعابير التي استخدمها هو بحق نفسه. و رواية ابن‌فورك عن رأي الأشعري بأنه يوجد تمايز في أساس الوضع بين أسماء وصفات الله و بين المخلوقات (ص 42)، يجب أن يفسر بهذا المعنى. 
و يعد البحث في أي نوع من الثبوت تتمتع به صفات الله بالنسبـة إلى ذاته، من أكثر البحوث إثارة للنقاش و أشدها تعقيداً. و رأي الأشعري بهذا الصدد هو نتاج تبيانه العقلي لرأي أصحاب الحديث الذين اعتقدوا بوجود واقعية في الذات الإلٰهية لكل واحدة من الصفات التي وُصف بها الله في الكتاب الإلٰهي. و كما عَدّ الشهرستاني عنوان «الصفاتية» العام منطبقاً على مذهب الأشعـري ( الملل، 1 / 93)، فهو مشهور بإثبات صفات الله القديـم و الأزلي و القائم بذاته. و مع كل ذلك، فإن الدراسة الوافية لآرائه وملاحظاته بهذا الشأن، تقدم رؤية أكثر دقة عن موقفه. كما تظهر هذه الدراسة أنه حاول ــ من خلال المحافظة على الرؤية العامة لأصحاب الحديث ــ أن يشق طريقاً لتحليل الموضوع يظل بمنأى عن التتابع الباطل للاتجاهين المطلقين: الأول التصديق بالحقيقـة العينيـة للصفة بشكـل يستدعي تعـدد الـذات القديمـة، و الثاني تجريد ذات الله من أي شكل من أشكال الصفات، من خلال التأكيد على وحدتها و بساطتها. و في تاريخ النقاشات الكلامية كان الاتجاه الأول موضعاً لنقد أصحاب الحديث، بينما نسب الاتجاه الثاني للمعتزلة. 
يبدأ الأشعري بحثه بهذا الشأن من نقطة افتراق هذين الاتجاهين. إن التصديق بالصفات الإلٰهية بالشكل الذي يُبَيَّن في إطار الصفة المشتقة (مثل «عالِم»)، و بالشكل الذي نُسبت به إلى الله في القرآن الكريم، هو أمر تتفق عليه جميع الفرق؛ إلا أن موضع النزاع هو ثبوت الحالة الاسمية للصفة (مثل «العلم») الذي يعدّ مصدر اشتقاق الصفة. و من بين الصفات يختار الأشعري العلم الإلٰهي كمثال للبحث، فينبري في البدء لدحض أحد الأدلة التي أوردها المنكرون للصفة بالمعنى الاسمي. و ملخص قوله إنه خلافاً لما يدّعيه المنكرون إذا قلنا إن الله لديه علم، فلا يلزم أن يكون العلم غير ذاته ولا بمعنى كونه حادثاً ( اللمع، 13-14). و استناداً إلى رأيه القائل «إن الله عالم بعلم»، يستدل الأشعري بأننا لو فرضنا عدمَ ثبوت العلم لذاته، فكونه عالماً لايخرج من إحدى حالتين: إما أن يكون عالماً بواسطة الذات و ليس بالعلم الذي لديه، أو أن يكون عالماً بعلم لاشك في أنه غيره. و لامجال للجدل في بطلان الفرض الثاني، كما لايمكن قبول الفرض الأول، ذلك أنه يستلزم أن تكون ذاته ذلك العلم. و يرى الأشعري بشكل صريـح أن من المستحيـل أن يكون العلـم عالماً، أو العالم علمـاً، و يتحدث بشكل عام عن الفصل بين ذات الله و صفاته (ن.م، 14). و من وجهة نظره، فإن حقيقة العلم هي «ما به يعلم العالم المعلوم» (ابن ‌فورك، 10). و هذا التعريف الذي يورده الأشعري في المعنى العام للعلم دال على رأيه في الفصل بين العلم و العالم، و بالنتيجة بين الصفة و الموصوف. و كون العالم عالماً من حيث المعنى، هو الاسم الذي فيه، و هو مبدأ اشتقاق الصفة في المفهوم و كذلك في اللفظ (م.ن، 11، 44). و في رأي الأشعري فإن حكماً كهذا عام، و استناداً إلى هذا فهو ينطبق على الذات الإلٰهية أيضاً. ويظهـر هذا الأمـر اتجاهه إلـى أصالة اللغـة و الدلالة العرفيـة (ظ: الأشعري، ن.م، 12-13؛ ابن ‌فورك، 44، 288- 289). و على هذا، فجميع الصفات الذاتية لله كالحياة و القدرة و السمع و البصر وغيرها، تتمتع بالثبوت (الأشعري، ن.م، 14). و ينسب الشهرستاني إلى الأشعري برهاناً آخر يقوم على أن الحكم إذا كان بين الصفة والموصوف، يعني ذات الله واحدة، بمعنى أن تكون صفاته المتعددة أيضاً مع بعضها واحدة. لكن لاشك في وجود الاختلاف بين مفاهيم الصفات مثل صفتي العالم و القادر. و لايمكن افتراض مردّ هذا الاختلاف خارج الأمور الثلاثة التالية: إلى مجرد اللفظ، أو إلى الحال ــ كما يقول بعض المعتزلة (ظ: ن.د، الأحوال) ــ أو إلى الصفة. و قد بطل رجوعه إلى اللفظ المجرد. كما أن الحال محال من وجهة نظر الأشعري. و النتيجة هي أنه يجب أن يُعَدّ كل واحد من تلك الصفات راجعاً إلى معنى قائم بذات الله ( الملل، 1 / 94-95). يقول ابن‌ فورك إنه كان يجيز إطلاق الشيء و الموجود والقديم على الصفات (ن.ص؛ قا: النسفي، 1 / 56، 258؛ ابن حزم، 5 / 76). 
و قبل هذا كان قد نُقل عن الأشعري أن التصديق بوجود صفة كالعلم في ذات الله، لايعني أن تلك الصفة هي غير ذاته. و إن هذا القول دليل على اهتمامه بمشكلة التفسير الذي يفسر الصفات بدون قيد، على أنها زائدة على الذات و يتقبل ثنائيتها. و إن تهمة الاعتقاد بأكثر من إلٰه واحد التي كان المعتزلة يلصقونها بالصفاتية، ناجمة عن تفسير كهذا. و على هذا، فإنه و في الوقت الذي عَدَّ الصفات أزلية و قائمة بالذات الإلٰهية، لم‌يجد إطلاق أيّ من تعبيري «عين الذات» و«غير الذات» بشأنهما أمراً مناسباً (الشهرستاني، ن.م، 1 / 95). كما يقول ابن‌ فورك إنه لايمكن من وجهة نظره اعتبار الصفة عين الذات و لاغيرها (ص 38). و لذا فإن رأي الأشعري في النسبة بين الصفات نفسها أيضاً كان مصحوباً بالاحتياط، بحيث كان و في نفس الوقت الذي يعتقد فيه بواقعية الصفات، يتجنب القول إنها متّحدة، أو مختلفة عن بعضها (ابن ‌فورك، 40، 58، 209). و كان لرأي الأشعري القائل إن الصفة ليست عين الذات و لاغيرها، سابقة في المعتقدات الكلامية، خاصة في آراء ابن‌ كلاب (كان حياً في 240ه‍ ( الذي ينسب الأشعري في مقالات الإسلاميين إليه و إلى أتباعه تعبيرات من هذا الرأي (ص 169-172). لكن و برغم أنه لم‌يُقَدَّم تفسيرٌ عقلي لهـذا الرأي الظاهر التناقض الـذي يفصل صفـة الله ــ في نفس وقت اتحادها بالذات ــ عن الذات، فإن هذا الـرأي ــ من وجهة نـظـر أتـبـاع الأشـعـري ــ ينسجم مع المعنى العرفي للصفة والموصوف بشكل أكبر مما قالت به المعتزلة في الصفات، ذلك أنه في العالم المحسوس أيضاً يمكن الحديث عن هذه النسبة الثنائية بين الصفة و الموصوف (ظ: الشهرستاني، نهاية، 182، 190؛ ابن ‌فورك، 214). و قد أدى كون رأي الأشعري بهذا الشأن مجملاً إلى ظهور تفاسير متباينة بين أتباعه، يقوم بعضها على شكل من أشكال نظرية «الأحوال» (ن.ع) لأبي‌ هاشم الجبائي المعتزلي، النظرية التي ربما أمكن ملاحظة انسجام بينها و بين رؤية الأشعري (ظ: الشهرستاني، ن.م، 131؛ الجويني، 80-84؛ ولفسن، 211-217 ؛ ن.د، الأحوال) 
و استنـاداً إلـى ابـن‌ فـورك، فـإن الأشـعـري ــ خلافاً لبعض المتكلمين ــ لايفرق في موضوع صفات الذات الإلٰهية بين الاسم والصفة، وكان يعتقد بثنائية الصفة للموصوف: فتارة تكون له صفة بأن تكون الصفة غير منفصلة عن الموصوف، و تارة تكون له صفة بأن تكون خبراً عنه و ذكراً يرجع إليه و يتعلق به. و على هذا فكل وصف و لو كان لله فهو في رأيه يحمل الوجهين (ابن ‌فورك، 39-40). و كان يعدّ الترابط بين الاسم و المسمى ترابطاً ذاتياً و مباشراً، و يعتقد أن للصفات دلالات منفصلة يشكل مدلول كلِّ واحد منها معنى متميزاً في الذات الإلٰهية (ظ: م.ن، 38). وبإزاء هذه الرؤية، فإن النزعة العامة للمعتزلة الذين كانوا يحاولون إرجاع دلالة الصفات إلى مدلول عينيٍّ موحَّد، أي ذاته، كانت تستلزم أن يعدّوا الاسم غيرالمسمى، و في الحقيقة عين التسمية، أي تابعاً لتفكير و لغة مَن يتحدث عن الشيء (لمزيد من المعلومات، ظ: ابن‌تيمية، الأسماء...، 1 / 96-115؛ آلار، «صفات»، 227-229,304).
و في مجال كون صفات الذات أزلية يستدل الأشعري على ذلك بقوله إذا لم‌تكن أية واحدة من هذه الصفات أزلية، فإن الذات القديمة الأزلية ستوصف بسلب الصفة، أي بضدها، و هذا يعني أزلية الضد. و في هذه الحالة لايمكن لهذا الضد أن يزول بوصف كونه أزلياً، و تحتل الصفة مكانه. ذلك أن ما هو قديم وأزلي لايفنى ( اللمع، 11-12، 18). و هذا البرهان تعبير آخر عن مبدأ أن عدم كون صفات الذات أزلية يستلزم اتصاف الذات القديمة للباري بالحدوث. و يرى الأشعري أن أي تجدد في الذات الإلٰهية أمر مستحيل. و ينتج عن هذا الحكـم أن لاتستطيع صفات كالعلم و الإرادة مـع كـل ما فيها من الشموليـة تجـاه الظواهر المتغيـرة و المحددة بزمان، أن ترافق بذاتها هاتين الخصيصتين. وبذلك فالصفـة في حقيقتها واحدة وتعلقها بالأمـور المتكثرة تعلق واحد وأزلي. والعلم والإرادة الإلٰهية تشمل كل ظاهرة بإطارها الزمني الخـاص، لكن العلم و الإرادة بحدّ ذاتهما منزهان عن هذا القيـد (ظ: الشهرستاني، ن.م، 218- 219، الملل، 1 / 95-96). 
و بالتمييز الذي يقول به الأشعري بين صفات الذات و صفات الفعل، مثل الخلق و الرزق و العدل، لايمكن لصفات الفعل أن تكون قديمة بحسب رأيه. و استناداً إلى هذا المبدأ، فإنه لمّا كان الخلق حادثاً و غير أزلي، فإن الله لو وصف نفسه في الكلام الأزلي خالقاً، فما كان ذلك، إلا باعتبار خَلْقه في المستقبل ( اللمع، 19-21؛ ابن ‌فورك، 58، 231). 
2. الكلام الإلٰهي: إن البحث بهذا الشأن يتبع نوع النظرة إلى موضوع صفات الله و أحكامها العامة. و على هذا، فرأي الأشعري في كيفية ثبوت الصفات و نفي حدوثها ينطبق على موضوع كلام الله أيضاً. لكن جهوده في حل معضلات الرأيين المتضادين لأصحاب الحديث و المعتزلة في مسألة خلق القرآن القديمة، أوصلته إلى رأي يقوم على الفصل بين الكلام النفسي و الكلام الحادث. و يجب أن تعدّ هذه النظرية المتضمنة لرؤية شاملة للكلام و اللغة أيضاً، واحدة من السمات المميزة للمذهب الأشعري. 
و يرى الأشعري ــ وفقـاً لسنة أصحـاب الحديـث ــ أن كلام الله صفة قديمة و قائمة بذاته نافية لكل أشكال المعاني التي تُفترض منافية لتكلمه. و بحسب رأيه، فإن ذات الله الحية لها جميع الصفات التي يقتضيها مفهوم الحياة مثل الكلام و العلم. ويجعل الأشعري هذا الأمر أساساً للاستدلال على أزلية كلام الله، «فلو كان الله لم‌يزل غير‌متكلم، لكان موصوفاً بضد الكلام». وفي هذه الحالة، فإن كون الكلام الإلٰهي حادثاً يستلزم أن‌يزول ذلك الضد ــ الذي هـو وصـف ثبـوتـي و أزلي لامحـالـة ــ و يظهر الكلام. بينما لايمكن للموصوف القديم أن يزول، أو يحدث، فضلاً عن استحالة فرض وجود موانع التكلم في ذاته الكاملة (الأشعري، ن.م، 17-20؛ ابن فورك، 59). و الاستدلال الآخر للأشعري هو أن الكلام إما قديم، أو حادث. فإذا كان الكلام الإلٰهي حادثاً، فلن يخلو من ثلاث حالات: «أن يحدثه الله في نفسه، أو قائماً بنفسه، أو في غيره. فيستحيل أن يحدثه في نفسه لأنه ليس بمحلّ للحوادث؛ و يستحيل أن يحدثه قائماً بنفسه لأنه صفة و الصفة لاتقوم بنفسها؛ و يستحيل أن يحدثه في غيره، لأنه لو أحدثه في غيره لوجب أن يشتق ذلك الجسم الذي فيه الكلام من أخص أوصاف الكلام اللازمة له لنفسه اسماً و للجملة التي المحل منها اسماً» (الأشعري، ن.م، 22-23).
و نظرية «الكلام النفسي» للأشعري هي من نتائج تأكيده على وحدة كل واحدة من الصفات الذاتية. فالكلام الأزلي شأنه شأن العلم و القدرة الإلٰهيين، و بشموليته اللامتناهية، هو في حقيقته واحد غير قابل للتجزأة. و من وحدة كهذه، فمن الضروري أن يكون كلام الله و في نفس‌الوقت الذي يشتمل فيه على شتى أنواع البيان و كذلك على إخبار عن وقائع زمنية، غير قابل في ذاته للتجزأة و مقيَّداً بزمان؛ كما أن علمه واحد و إحاطته بالظواهر المتغيرة لايكون دليلاً على تغيّره إطلاقاً. و على هذا، فإن الفصل الذي يُفهم من الإخبار عن الماضي و المستقبل في آيات الكتاب الإلٰهي، ليس له محل في حقيقة هذا الكتاب الذي كان إخباره الأزلي شاملاً بشكل متساوٍ لجميع الوقائع من مختلف الأزمنة (ابن‌ فورك، 65). و على هذا النحو، فإن تقسيمات أكثر أهمية حـول مضمون الكتاب أيضاً ممـا عُرف منذ القدم بين المفسريـن و المتكلمين مثل تبويب الآيات إلى أمر و نهي و خبر و وعد ووعيد، لاعلاقة لها بحقيقة الكلام، بل هي أمر اعتباري راجع إلى فهم البشر (م.ن، 62-64، 66-67). و على حدّ تعبير ابن‌ فورك، فإن الكلام الإلٰهي من وجهة نظر الأشعري بالمعنى الذي يُعَدّ فيه بذاته كلاماً، هو في ذاته أمر و نهي و خبر «[إنه] أمر لنفسه كما أنه كلام لنفسه» (ص 58). و على هذا، فإن كثرة وجوه الكلام وأجزائـه لاتحـدث خللاً فـي وحـدة الـذات الإلٰهية و بساطتهـا. و تفسير كهذا يدل على أن إيضاح الأشعري قائم قبل كل شيء علـى مبدأ أن الكـلام الإلٰهي ينبغـي أن يُعـدّ صفـة ذاتية و هـو ــ شأنه شأن بقية الصفات ــ لاتشوبه شائبة التركيب و الحدوث. أما القرآن الذي كان على الدوام مرجعاً لبحث المتكلمين في الكلام الإلٰهي، فهو مجموعة من الحروف و الكلمات بلغة قوم معينين. و إن وصفاً كهذا لكتاب الله لاينسجم و الرأي الذي يعتقده الأشعري بشأن الكلام الإلٰهي. و لذا فهو يفرق بين مفهومين للكلام الإلٰهي: الأول القرآنالكريم بوصفه كتاباً شاملاً للحروف والعبارات التي جرت على لسان النبي (ص) عن طريق الوحي؛ الثاني معنىً أزلي واحد غير متناهٍ قائم بذات‌ الله، أي كلام نفسي و القرآن تعبيره وترجمانه. و بهذا التفريق يغير الأشعري مسألة خلق القرآن المعقدة و التاريخية على النحو التالي: إن ما قاله أصحاب الحديث و أهل السنة و الجماعة في عدم خلق القرآن، يصدق على الكلام النفسي، بينما ينبغي اعتبار القرآن بشكله المتكون من الحروف و الأجزاء، حادثاً بالإرادة الإلٰهية. وعلى هذا بدّل الأشعري محل النقاش مع المعتزلة من خلق القرآن، أو عدم خلقه إلى إثبات، أو نفي مفهوم الكلام النفسي. 
و قد وردت في اللمع و في الإبانة براهين في دحض عقيدة خلق القرآن دون أن يتم الحديث عـن نظرية تفصيلية بهذا الشأن و لهذا فإنه عند نسبة هذه النظرية و مضامينها إلى الأشعري، لامندوحة من الاستناد إلى روايات موثوقة لبعض أتباعه. و هذه الروايات في أغلبها تؤيد بشكل ما بعضها البعض مما لايدع مجالاً للشك في صحة هذه النسبة المشهورة، و إن لم‌يُلاحظ في آثار الأشعري المتوفرة تصريح بذلك. يقول الشهرستاني موضحاً رأي الأشعري في وحدة الكلام الإلٰهي: إن الألفاظ التي نزلت على الأنبياء بواسطة الملائكة لها دلالات على الكلام الأزلي، و الدلالة مخلوقـة و حادثـة، و إن مـداليـل هـذه الألفاظ قديمـة و أزليــة ( الملل، 1 / 96). و يتحدث ابن‌ فورك أيضاً عن هذا المعتقد الثابت للأشعري بأن المعنى الحقيقي للكلام هو في العرف و اللغة وكذلك فيما ينسب إلى الله هو شيء غير الحروف و الأصوات. وإذا أطلق اسم الكلام عليها فذلك من باب المجاز و التوسع في اللغة، كما يحدث أحياناً حين يقال لدلالة الإشارة و الكتابة أيضاً كلام (ص 67، 192). و على هذا، فالكلام هو المعنى القائم بالنفس، أو بتعبير آخر حديث النفس يوضِّحه المتكلم بشكل من أشكال الدلالة (الشهرستاني، نهاية، 320-322؛ النسفي، 1 / 282، 283). ويبيِّن هذا التعريف أصالة الكلام النفسي من وجهة نظر الأشعري. و يقـع في مقابل تصـور المعتزلـة الذيـن عـدّوا الكـلام حروفـاً و أصواتاً منظومة، أي من صنف الفعل (ظ: مانكديم، 535-539؛ ابن عقيل، 1 / 88-89).
و ينقل ابن ‌فورك من كتاب الموجز للأشعري أنه ذكر هذا الوجه لتسمية الكلام الإلٰهي بالقرآن «لأجل أن العبارة عنه قُرِنَ بعضها إلى بعض و أن الجمع و التفرقة في القراءة لا في الكلام. وكان في تسمية كلام الله تعالى توراة و زبوراً و إنجيلاً، إنه كان يسمى بذلك عند حدوث هذه العبارات على اختلاف اللغات، و إنه لا يستحق هذه التسميات في الأزل» (ص 63). و على هذا فوصف «عربي» للقرآن، يعني أن هذا التعبير من الكلام الإلٰهي، هو باللغة العربية (م.ن، 64). أما أوصاف القرآن الأخرى و التي تتعلق بشكله التأليفي و التي استند إلى بعضها المعتقدون بخلق القرآن مثل إعجاز القرآن، تقسيمه إلى سور و آيات، تصنيف الآيات إلى محكم و متشابه و غير ذلك، فليس أيٌّ منها من الصفات الحقيقية للكلام الإلٰهي (م.ن، 63-64، 178، 179). 
و لكون الأشعري يعدّ الكلام حقيقة مجردة من الحرف والصوت، فقد كان يرى «أن كلام الله يجوز أن يُسمع عند العبارة عنه و عند فقدها، و تكون العبارة أيضاً مسموعة إذا وُجدت وكلام الله مسموعاً عند سماعها و ذلك لعامة السامعين. فأما موضع الفضل و التخصيص فالإسماع بلا واسطة، كما حدث بالنسبة لموسى (ع) و نبينا (ص) في المعراج» (ابن ‌فورك، 59-60). و رأي الأشعـري بهذا الشأن ينسجم و رأيه في شروط الرؤية (ظ: النسفي، 1 / 303). 
و حـول تلاوة الناس للقـرآن و كتابتهم لـه الذي كان إثبـات و نفي خلقه ــ شأنه شأن أصـل الكتاب ــ موضعاً للنقاش، يعلن الأشعري ــ خلافاً لعامة أصحـاب الحديث ــ كون قراءة القرآن وكتابته أمراً حادثاً. و يعدّ الحديث عن كون الكلام الإلٰهي مقروءاً و مكتوباً، أمراً مجازاً (ابن ‌فورك، 60، 179؛ قا: الإبانة، 32). ويعدّ الرأي القائل بأن القرآن إذا كُتب يصبح موجوداً في موضع الكتابة، مرفوضاً، بل إن حلول المعاني الحادثة أيضاً في محل الكتابة، ليس أمراً ممكناً بحسب رأيه. و استناداً إلى هذا، فإنه ينبغي تفسير آية «بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» (البروج / 85 / 21-22)، بكونه مكتوباً في اللوح فحسب (ابن‌ فورك، 61-62، 63). و بحسب رأيه فإن طرح موضوع التلاوة بتعبير مثل «تلفّظ القرآن»، هو أمر مغلوط من الأساس، ذلك أن استخدام «لفظ» الذي يوحي بالحركة و التجسّم لايليق بالكلام الإلٰهي. وعلى هذا فليس هناك مجال للبحث في خلقه، أو عدم خلقه. يقول ابن فورك إن الأشعري كان يسوِّغ كلام بعض أصحاب الحديث ممن لم‌يكونوا يقبلون بأيٍّ من هذين الرأيين، بقوله إن إطلاق القول على ما يجري على اللسان من الكلام الإلٰهي، يوهم الخطأ، وذلك لأن من الصعب وضع فرق بين القراءة و بين ما يُقرأ (ابن ‌فورك، 60-61؛ الأشعري، مقالات، 292).
تدلّ المعلومات التي عرضها الأشعري في مقالات الإسلاميين (ص 584-585) عن آراء ابن‌كلاب حول الكلام الإلٰهي، على مدى تأثير ابن‌كلاب في نظريته. و يمكن القول إن اتفاق وجهة نظر الأشعري مع رأي ابن‌كلاب في أن صفة فعل الله و ما هو موكول إلى مشيئته، لاينبغي تصوره قائماً في الذات الإلٰهية، هو من مبادئ تصور‌الكلام النفسي و دليل على ابتعاد الأشعري عن أصحاب الحديث؛ ذلك أنهم أيضاً كانوا يؤمنون من جهة أن كلام الله المنزل تابع لمشيئته، و من جهة أخرى، سعى الأشعري إلى صيانة و تبيان مفهوم كون الكلام على شكل صفة، أي أزلي و قائم في الذات الإلٰهية. لكن رؤاه ــ التي كانت إلى حد ما ‌شأنها شـأن آراء ابن‌كلاب موضع نقد بعض أصحاب الحديث أيضاً (ظ: ابن الجوزي، 6 / 332؛ ابن‌ حزم، 3 / 13؛ ابن تيمية، موافقة...، 1 / 350-353، 367؛ الشهرستاني، نهاية، 313) ــ تختلف من عدة جوانب مع ما يُنسب إلى ابن‌كلاب. و من ذلك حول منشأ صدور «التعبير»، أي هل أن الكلام حادث إلٰهي، أم كتاب منزل ؟ وكذلك في أن الأشعـري ــ و خلافاً له و هو الذي كان يعدّ مخاطبـة غير المخلوقات أمـراً محالاً ــ تقبَّل الوجوه الضرورية للكلام مثل الأمر و النهي و الخبر فيما يتعلق بكلام الله النفسي أيضاً، و عدّ رأي ابن‌كلاب مستلزماً لحدوث الكلام الإلٰهي (ابن‌‌فورك، 58، 66-67، 197، 328؛ الشهرستاني، ن.م، 303-304؛ أيضاً ظ: ن.د، ابن‌كلاب؛ ولفسن، 255-257,285). 
3. رؤية الله: إن مصدر مسألة الرؤية هو آيات من القرآن الكريم بُشِّرَ فيها بأن المؤمنين سيحظون في الآخرة بلقاء خالقهم (ومن ذلك سورة القيامة / 75 / 22-23). و إن الآراء المختلفة للمتكلمين بهذه المسألة ــ كمـا هو الحال فـي موضـوع الصفـات الخبرية ــ تابع لكيفية فهمهم العام للنصوص الدينية. و استناداً إلى اعتقاده بعدم إمكانية تأويل النصوص الصريحة التي لاتتعارض مع الأسس التوحيدية، يرى الأشعري و بشهادة القرآن أن المؤمنين سيرون الله بأعينهم الحقيقية. و إن أهمية هذا البحث لدى الأشعري حدت بـه إلى تأليف 3 من الكتـب و الرسائل في هذا المضمـار (ظ: ابن عساكر، 128، 131، 134). و بحسب رأيه فإن الاعتقاد بالمعنى الظاهري لأمثال هذه الآيات مشروط بإمكانية قبولها بالوجه الذي لايتنافى و التوحيد. و هكذا، فإن الأدلة العقلية التي يقدمها الأشعري حول الرؤية، موجهة بشكل تام إلى إثبات إمكانية الرؤية. و هو يلخص في البدء و في عدة مواضع الوجوه العديدة التي تؤدي إلى اعتبار نسبة شيءٍ إلى الله أمراً مستحيلاً. ثم يستنتج أنه لو كان هناك وصف لايستلزم أياً من هذه الوجوه، أي‌ أن حدوث الله لايُستلزم من ذلك الوصف، و كذلك أن لايؤدي إلى تشبيهه بمخلوق، أو قلب حقيقته، أو نسبة الجور والكـذب إليـه، فـإن ذلك الوصـف ــ و بغضّ النظر عن شهادة الآيات والأخبار ــ يُعدُّ ممكناً لذاته ( اللمع، 32). و إن ما تصوّره البعض من أن الرؤية مستلزمة للحدوث، أو بقية الأوصاف الممتنعة على الله، نابع من أن رؤانا الاعتيادية كانت على الدوام مصحوبة بحالات خاصة عن شيء مرئي مثل مواجهة بعضنا للبعض الآخر، والتلوّن بلون ما، و البعد المكاني و اتصال الشعاع، لكن هذه هي صفات رؤية الأجسام و ليست الشروط العامة للرؤية (ن.م، 32-33، 36؛ ابن ‌فورك، 80-81، 90). و يعدّ الأشعري الوجود هو الشرط الذاتي الوحيد للرؤية. و على هذا، فإذا لم‌يكن هناك مانع، فإنه لايوجد شرط لأن يصبح مرئياً، سوى الوجود (م.ن، 80، 90؛ الشهرستاني، ن.م، 365). و يقرّ الأشعري بأنه عند الرؤية يكون ما يراه الناظر جهة يمكن الإشارة إليها، و يصل إلى هذه النتيجة الغريبة و هي أن الله إذا ما رُئي فهو قابل للإشارة، لكن هذا استنتاج مجازي على النحو التالي بأنه يمكن أن تكون رؤية جهة خاصة من قبل ناظرها مصحوبة برؤيته. بينما ما‌ يبدو ذا جهة، خال بذاته من الجهة و المكان و الإشارة (ابن ‌فورك، 88، 89). وحين يكون الله مرئياً، فهو منزَّه أيضاً من أي شكل من أشكال الكيفية (م.ن، 82). و هو ينظر إلى موضوع الرؤية أيضاً من منظاره الخاص، حيث إن فاعلية الله عامة إلى الحد الذي لاتُحدَّد معه بعلاقات العلة و المعلول المعروفة. و لو تصورنا علاقة عِلّية بين الرؤية و أوضاع مثل كون المرئي جوهراً، أو وقوعه بشكل متقابل، فإنما هو ناشئ عن تعوّدنا على الرؤى التي خلقها الله فينا على الدوام مصحوبة بهذه الأوضاع. و على هذا، فهو يستطيع أن يخلق الرؤية فينا من غير أن تكون هناك شروط مادية للرؤية (م.ن، 84، 88؛ أيضاً ظ: النسفي، 1 / 393).
و يدل تحليل الأشعري لهذا الموضوع على أنه يعدّ الرؤية من حيث تعلقها بالمرئي من سنخ العلم، بحيث يمكن تصوره بدون تأثير و تأثر بين الرائي و المرئي (ظ: الشهرستاني، نهاية، 356). و لذا فهو يرى نفسه في مواجهة هذا الإشكال و هو أنه استناداً إلى نفس البرهان السلبي الذي أُقيم على إمكانية الرؤية، ينبغي اعتبار إمكانية إدراك الله بالحواس الأربع الأخرى أيضاً أمراً مقبولاً، و يخلص إلى القول إنه لو أمكن قبول أن هذه المعاني إذا لم‌تكن بشكل يستلزم الاتصال و الجسمية، فلامانع من إطلاقها على الذات الإلٰهية، سوى أن الشارع لم‌يأذن بالكلام عليها. و أما ما يتعلق بالسمع، فكما قال جمع من أصحاب الحديث مستندين إلى بعض الآيات، فإن من اللائق أن يجعل الله نفسه مسموع عبده في نفس‌الوقت الذي يكون فيه هو متكلماً ( اللمع، 33-34؛ ابن ‌فورك، 80؛ النسفي، 1 / 413). 
و بعد إثباته جواز الرؤية، ينبري الأشعري لذكر الأدلة النقلية التي يُستند إليها في إثبات وقوع الرؤية. و قد خُصص بحثه في هذا القسم لتفسير الآيات و العثور على شواهد لنفي المعاني المجازية للرؤية فيها (الأشعري، ن.م، 34-35؛ أيضاً ظ: الإبانة، 13- 18؛ ابن ‌فورك، 79، 82، 85؛ الشهرستاني، ن.م، 367-369). ويفسر الأشعري آية «لاتدركه الأبصار» (الأنعام / 6 / 103) بالرؤية في هذا العالم ( اللمع،35؛ أيضاً ظ: الإبانة، 18-20؛ النسفي، 1 / 435). وبحسب رأيه فإن اختصاص الرؤية بالمؤمنين و وقوعها في الآخرة، قابل للإثبات بهذه الشواهد النقلية فحسب (ابن‌ فورك، 79، 81). 
4. الأفعال الإنسانية و نظرية الكسب: إن البحث حول حدود اختيار الإنسان و كيفية ربطه بالخَلق الإلٰهي العام، هو من أهم جوانب علم الكلام الأشعري، فقد حاول بطرحه نظرية الكسب التي اتسعت فيما بعد على يد أتباعه من خلال تمسكه بالاعتقاد بإرادة الله و قدرته الشاملة، أن يفسح مجالاً لما يصدر عن‌ الإنسان نفسه، و يمنح معنى لمبدأ التكليف و الثواب و العقاب.
و قـد خصص الأشعري فصـلاً في اللمع لإثبـات كون الإرادة و القدرة الإلٰهية مطلقة، و التي عُدّت من أخصّ الصفات الإلٰهية في منظومته الكلامية. و المبدأ الأول لديه هو أن كل شيء يتحقق بإرادة الله، و إن إرادته لايمكن أن تتعلق بالأمور المستحيلة ذاتياً فحسب. و على هذا، فإن أفعال الإنسان أيضاً الحسن منها و القبيح لاتخرج عن نطاق إرادته. و إن نسبة السيئات لغير الله إنما هي في حكم الثنوية و الشرك (ص 24-31؛ أيضاً ظ: الإبانة،7- 8، 46-52).
و يستدل الأشعري على شمولية الإرادة الإلٰهية بثلاثة أشكال: 1. الإرادة من صفات الذات، و لهذا فهي لاتُحدّ بحدود؛ 2. كل حادث هو خلق الله، و هو لايخلق شيئاً دون إرادة؛ 3. إذا كان في نطاق مُلكه شيء لم‌يرده هو، لزم حدوث إحدى هاتين النتيجتين البـاطلتين: السهـو و الغفلة، أو الضعـف و العجز عـن نيل المـراد ( اللمع، ن.ص). ثم ينبري للاحتجاج على القدريين و المعتزلة، فإن قُبل بمبدأ وجوب إرادة الله في فعله، لايمكن اعتبار ما ينسب لغير الله أيضاً خارجاً عن إرادته، ذلك أن كل شيء هو فعله (ن.م، 25-29). «فلو كان في العالم ما لايريده الله تعالى،لكان ما يكره كونه؛ و لو كان ما يكره كونه لكان ما يأبى كونه؛ و هذا يوجب أن المعاصي كانت، شاءَ الله، أم أبى، و هذه صفة الضعيف المقهور» (ن.م، 25). و بحسب اعتقاده، فإن من المستحيل أن يريد الله شيئاً خلافاً لعلمه. و على هذا فكما أنه يعلم بوقوع الشرّ من أهل الشر، ينبغي القول إنه أراد الشرَّ منهم و لهم (ظ: ابن‌ فورك، 69-70، 72-73). و استناداً إلى ذلك، يمكن قبول أن الله يأمر بالشيء الذي تعلقت إرادته بتركه من قبل المأمور. كما أن أمره إياه بما يعلم أنه لايقع هو أمر مناسب. و برغم كل ذلك، يقول ابن‌ فورك إن الأشعري كان يصرّ على أنه إذا ما كانت الإرادة بالمعنى الواسع للكلمة تنسجم و معنى الأمر، ينبغي اتّقاء التصريح بأن الله قد أراد لعباده ارتكاب الذنوب. و لذا فإن استخدام أي لفظ يوحي بمعنى مغلوط، أمر غير جائز (ص 70، 98؛ أيضاً ظ: النسفي، 2 / 691). و لم‌يقل الأشعري بوجود فرق بين الإرادة والمشيئة. وهذا ما استند إليه في تفسيره آيات في هذا المضمار (ظ: اللمع، 31؛ ابن‌ فورك، 72). 
و في فصل تحت عنوان «القدر»، تناول الأشعري مبدأ فعل الله و نظرية الكسب. فمن وجهة نظره فالخالق و الفاعل الحقيقي لكل شيء هو الله. و قد رفض رأي بعض المتكلمين الذين فصلوا حكم الفعل عن الخلق و عدّوا الإنسان الفاعل الحقيقي لعمله (ن.م، 37، 39؛ أيضاً ظ: ابن‌ فورك، 28، 91). و استناداً إلى رأيه في الحدوث (ظ: الأشعري، ن.م، 37- 38)، فإن خالق كل شيء و فاعله هو مَن يخلقه بكل خصائصه و وفقاً لإرادته، بينما أفعال الناس لاتتطابق و النية و التصور الذي لديهم عنها، فالكافر مثلاً يظن فعله حسناً، بينما خالق الكفر هو من أراده قبيحاً و باطلاً، كما أن المؤمن ينوي عمله الصالح خلافاً لما يحدث في الغالب، خالياً من مصاعبه العملية (ن.م، 38-40). 
و من هنا يقدم الأشعري للفعل الإنساني مفهوماً يكون على أساسـه فعـل الإنسان و في نفس الوقـت الـذي ينسب فيـه إليـه و يقوده إليه الاختيار و التكليف، من صنع الله. و قد عبّر الأشعري عن هذا المفهوم بالكسب و عدّ الإنسان مكتسباً لعمله، أي الذي يجعل العمل من صنعه. و بحسب تعريف الأشعري، فإن الكسب هو «وقوع الشيء من المكتسب له بقوة محدثة» (ن.م، 42؛ ابن ‌فورك، 92). و بهذا فإن ملاك نسبة الفعل إلى الإنسان لاتتعدى وجود حالة الإرادة و القدرة على أداء ذلك الفعل أيضاً، فضلاً عن الفعل نفسه. و على هذا الأساس، فإن العمل الذي يؤديه الإنسان مختاراً يتمتع بجانبين: الأول إن إرادة الإنسان تتعلق به، و كذلك تظهر فيه القـدرة عليه؛ الثاني إن الله يُحدِث ذلك الفعل بإرادتـه و قدرته. و يشبه الأشعري هذه الحالة الثنائية بالحركة التي يخلقها الله في جسم ما، بينما الجسم هو الذي يوصف بالتحرك، بفارق أن الفعل الاختياري يتحقق وفقاً لرغبة الإنسان (الأشعري، ن.م، 40، 52؛ ابن‌ فورك، 92، 96؛ النسفي، 2 / 652-653). و هو يعتقد أن الكسب هو في نفس‌الوقت فعل الله و خَلْقه، و هذا الوجه الموجود في نسبة الحركات الاضطرارية (اللاإرادية) للإنسان إلى خلـق الله يصدق أيضاً على الكسب الـذي هو من حيث الصـورة و شروط كالزمـان و المكان مثلُ بقيـة الحركات (ن.م، 41-44). و برغم كل ذلك، إن ما يميز الكسب عن الفعل اللاإرادي هو أن الإنسان يدرك الاختلاف بين هذين النوعين من الحركة في نفسه بشكل مشهود. فبحسب هذا المفهوم، فإن أساس اختيار الإنسان هو إدراكه لاختياره (ن.م، 41؛ ابن ‌فورك، 100). و كان الأشعري يؤمن بمبدأ الاختيار و يرى أنه بمعنى الإرادة، لكن مبدأ شمولية الإرادة الإلٰهية عنده كان يحتّم أن تكون إرادة الإنسان و قدرته أيضاً مرتبطة بإرادة الله و خلقه. يقول ابن ‌فورك إنه كان يعتقد أن الله يمنح الإنسان من اختياره و قدرته. و هذه المعاني تحدث له تزامناً مع خَلْق الفعل فيه (ص 76). 
وفـي علـم الكلام الأشعري، فإن البحث في الاستطاعـة ــ أي الحالـة التي تجعل الإنسان قـادراً علـى أداء فعـلٍ مـا ــ و كيفية علاقتها بالفعل، هو في الحقيقة مكمل لنظرية الكسب. ومن وجهة نظره فإن مفهوم الاستطاعة لايختلف عن مفهوم القدرة و ينبغي أن يُعَدّ معنىً حادثاً، أو عرضاً قائماً بالجوهر الحيّ (ظ: اللمع، 54؛ ابن‌ فورك، 107). و تعريف الأشعري مستند إلى الخصيصتين اللتين كان يراهما للاستطاعة: الأولى أن الاستطاعة شيء غير الذات الفاعلة، بسبب أن الإنسان لايتمتع بالاستطاعة في جميع الأحـوال، و إن هذا يستلـزم أن تكون الاستطاعـة ــ شأنها شأن الحركة، أو العلم ــ صفة منفصلة عن الذات الإنسانية (ن.صص). و الخصيصة الثانية للاستطاعة هو اقترانها بالفعل. و في استدلاله على هذا الموضوع يعتمد الأشعري على رأيه حول عدم ثبات الأعراض (ابن‌ فورك، 108- 109) و على هذا الأساس، يعلن أن‌ تقدم الاستطاعة على الفعل أمر غير ممكن، و ذلك لأن «الفعل لايخلو من أن يكون حادثاً مع الاستطاعة في حال حدوثها، أو بعدها؛ فإن كان حادثاً معها في حال حدوثها فقد صحّ أنها مع الفعل للفعل، وإن كان حادثاً بعدها ــ و قـد دلّت الدلالـةُ علـى أنهـا لاتبـقى ــ وجب حدوث الفعل بقدرة معدومة» (الأشعري، ن.م، 54). واستناداً إلى ذلك، فإن الاستطاعة هي استطاعة بالمعنى الحقيقي عندما تتعلق بالفعل الذي يحدث معها و بعبارة أخرى، أن يتطابق زمان ومكان وجودها مع زمان و مكان صدور الفعل. ولذا فإنه من غير الممكن لقدرة واحدة أن تتعلق بإرادتين، أو عملين. ومن هنا يستنتج الأشعري أنه لايمكن القول إن فاعلاً يقدر في وقت واحد على الفعل و ضده. ذلك أن شرط القدرة الحادثة هو أن يكون وجودها مصحوباً بوجود المقدور (ن.م، 55-56؛ أيضاً ظ: ابن‌ فورك، 101، 109، 118- 119، 223). أما الحالات الأخرى التي أوردها المتكلمون فـي معنى الاستطاعـة كالسلامة و قـوة الأبدان، فلا تربطهـا ــ من وجهة نظر الأشعري ــ علاقة ضرورية بمفهوم الاستطاعة (ن.م، 57- 58؛ النسفي، 2 / 567).
و على هذا، فتشكيل الفعل الاختياري من وجهة نظر الأشعري هو أن الله و إثر إرادة الإنسان للفعل ــ الذي هو حادث بالإرادة الإلٰهية ــ يمنحه القدرة على أدائه، و تزامناً مع ذلك يخلق نفس الفعل في جسده. و استناداً إلى نقل ابن‌فورك من بعض آثار الأشعري المفقودة، فإنه كان يعدّ علاقة الاستطاعة بالفعل هي نوع من علاقة العلة و المعلول. و كان يستعين بهذا التصور لتبيان اقتران الاستطاعة بالفعل و نفي التقدم الزمني للاستطاعة (الأشعري، ن.م، 54-55؛ ابن ‌فورك، 110، 119). و في نفس الوقت، ينبغي معرفة أن هذه العلاقة ــ شأنها شأن أي نموذج آخر من العلاقة العلِّية ــ هي في الفكر الأشعري خالية من الضرورة الذاتية. و على هذا، فإن الله في جميع الأفعال الإنسانية يخلق الإرادة والقدرة والفعل على سبيل الإبداع و الاختراع (م.ن، 76، 91، 94، 109-110؛ الشهرستاني، نهاية، 72، 78؛ أيضاً ظ: قسم الخلق و العالم في هذه المقالة). و النتيجة الأخرى التي يصل إليها الأشعري ــ بحسـب وجهة نظره في الفعـل ــ هي إنكار مفهوم التولّد (ما ينسب إلى الفاعل بوصفه الأثر الخارجي للفعل) الذي له مكان في علم الكلام لدى المعتزلة (ظ: ابن ‌فورك، 131-134، 282؛ أيضاً ن.د، التولّد). 
و نفي مفهوم التولد بمعناه الأوسع يشمل كل أنواع العلّية بين الظواهر (ظ: قسم الخلق و العالم في هذه المقالة). و من النتائج التي يستخلصها الأشعري من نفي العلّية أنه لاتوجد في عملية الاستدلال علاقة علّية ضرورية بين المقدمات و النتائج. و يعبّر الأشعري عن الاستدلال أيضاً بالكسب، بمعنى أن العلوم الاكتسابية هي الأخرى شأنها شأن تحصل بالخلق الإلٰهي والكسب الإنساني. فالله ــ إثر خلقه مقدمات كل رأي و استدلال في ذهن الإنسان ــ يخلق هو نتيجته الخاصة أيضاً، كالعلاقة الموجودة بين القدرة و الفعل الكسبي (ابن ‌فورك، 14، 19، 33، 263). 
و كان لمصطلحي «الكسب» و «الاكتساب» بمعنى الفعل الإرادي للإنسان وجود قبل الأشعري أيضاً (ظ: الأشعري، مقالات، 199، 542، 549؛ البغدادي، الفرق،107؛ الشهرستاني، الملل، 1 / 47؛ أيضاً ظ: ولفسن، 665-666). لكن استخدامهما كان يقصد منه الوضع الثنائي للفعل، بمعنى أن الكسب ــ و مع التأكيد على كون الفعل مخلوقاً من قِبل الله ــ وضع للدلالة على نصيب الإنسان في أفعاله. و إن استخدام الكسب بمعنى مشابه لهذا، نسب أيضاً إلى شخصيتين معتزليتين سبقتا الأشعري و هما ضرار و النجار، إلا أن رأيهما بهذا الشأن كان من مواضع خلافهما مع المعتزلة (ظ: الأشعري، ن.م، 281، 408، 566؛ أيضاً الشهرستاني، ن.م، 1 / 89 ، 91).
و مع كل هذا، فبسبب الدور الكبير الذي كان للأشعري في تبيان و تثبيت هذا المفهوم، يجدر أن نعدّ نظرية الكسب من منجزاته. و قد أضفى اثنان من مشاهير أتباعه و هما القاضي أبوبكر الباقلاني و أبو ‌المعالي الجويني، صوراً أخرى على معنى الكسب (حول اتساع نطاق هذه النظرية، ظ: ن.د، الأشاعرة، أيضاً الكسب؛ بشأن نقود عليها، ظ: القاضي عبد الجبار، 8 / 83-96؛ يحيى بن عدي، 303-313). 
و بحسب رأي الأشعري، فإن القضاء والقدر يشمل كل الأمور، و إن الأفعال الكسبية أيضاً خلقها الله و أخبر عنها ( اللمع، 45). وعلى هذا فإن القضاء الإلٰهي اذا استخدم بمعنى الخلق أيضاً ، شمل طاعات العباد و كذلك معاصيهم. لكن خلق الذنب و الشر ليس نقصـاً لذاته، فكما يقول الأشعري فـإن الله و كما هو فاعل للإرادة‌ و الشهوة و الحركة في المخلوق و لايوصف هو نفسه بتلك‌ الحالات على الإطلاق، فإنه خالق الظلم و فاعله، و بصورة عامة الشر «للمخلوق و ليس لنفسه» (ن.م، 40، 44، 47، 52؛ ابن‌ فورك، 97، 143، 148). و لذا فإن الأشعري لايقبل التفسير القائل إن القضاء و القدر في مسألة الأفعال الاختيارية، كان بمعنى الأمر و التشريع فحسب (ن.م، 45). و على هذا، فإن مسألة وصف الله بالقدرة على الظلم و التي كانت مثار نقاش بين المتكلمين تتخذ لديه شكلاً آخر. فهو يرى أنه إذا كان المقصود بالظلم الفعل الذي يصبح الله ظالماً بمنحه صورة، فإن قدرته على الظلم مستحيلة. لكن يمكن اعتباره قادراً على الظلم، بمعنى أن ظلم العباد يظهر بقدرته. و لأنه يخلق الظلم لغيره فإنه لايوصف به على الإطلاق (ابن‌ فورك، 148- 149؛ النسفي، 1 / 89). 
و بحسب تصور الأشعري للاستطاعة، فإن نسبة «التكليف بما لايُطاق» إلى الله، أمر جائز ذلك أنه كلّف الكفار بالإيمان. لكن لوكانت لهم القدرة على الإيمان لكان الإيمان من مستلزمات استطاعتهم. و برغم كل ذلك، فإن كان المراد من «ما لايطاق» عملاً يعجز الإنسان عن أدائه، فالتكليف به من قِبل الله أمر مستحيل. و يوضح الأشعري أن المفهوم المقابل للاستطاعة ليس العجز. فمن يترك عملاً و ينبري لممارسة ضدِّه، هو من وجهة نظره لايمتلك الاستطاعة لهذا الفعل، و في نفس الوقت لايمكن القول إنه عاجز عنه (الأشعري، ن.م، 58-60؛ الإبانة،55؛ ابن ‌فورك، 111، 125، 230-236؛ النسفي، 2 / 586).
5. العدل الإلٰهي: إن نظرية الأشعري، حول العدل الإلٰهي إحدى أهم جوانب فكره الكلامي، و أنموذج بارز لخلافاته المبدأية مع المعتزلة. و إن فصلاً من اللمع عنوانه «في التعديل و التجوير» مخصص لهذا الموضوع، لكن الأثر العميق لنظرة الأشعري لمسألة العدل تطلّ بين الحين و الآخر في الأبواب الأخرى من علم الكلام لديه. 
فمن وجهة نظر الأشعري، فإن أفعال الله بأسرها عادلة وحكيمة، لكن ملاك عدلها و حكمتها لايعدو كونها صادرة عن الذات الإلٰهية. فإذا عُدَّ فعل الله عدلاً فليس لأن المعايير المعروفة لدى الناس عن العدل تنطبق عليه، بل ينبغي القول إن فعلاً كهذا هو ملاك العدل و عين العدل، ذلك أنه ينبغي اعتبار عمل‌ ما جوراً و خلافاً للعدل إذا عُدّ تجاوزاً للحدود المقررة، بينما لاتوجد حقيقة فوق ذات الله و خارج نطاق ملكه ليمكنها وضع حدّ لفعله. و على هذا فالبحث في أوجه الحكمة في الأفعال الإلٰهية من قبيل إظهار نفع، أو دفع ضرر فيها، هو لغو و باطل. ذلك أن فعله في نفس‌الوقت الذي هو حكيم فيه يمكنه أن لايشتمل على تلك الأوجه ( اللمع، 71؛ ابن ‌فورك، 96، 102-104، 125، 140-141). ويرى الأشعري أن الاعتقاد بكون الفعل الإلٰهي و بسبب النتائج المترتبة عليه، من باب الحكمة، له نفس التتابع الفاسد الذي يُنسب فيه فعل الله إلى أغراض غايات خارجة عن ذاته (ظ: م.ن، 140). و إن واحداً من أدلته بهذا الصدد هو: لو أنّ حكمة الأفعال الإلٰهية تُنسب إلى أمور غير الأفعال نفسها، لاستلزم ذلك القول بقدم العالم، ذلك أن العلل التي تُفترض حكمة الأفعال الإلٰهية قائمة عليها هي إما قديمة، أو حادثة. فإن كانت حادثة فستكون هي محتاجة إلى علل أخرى، و‌هذا يؤدي إلى التسلسل الباطل؛ أما إن كانت قديمة فإن فعل الله، أي خلق العالم ينبغي أن يكون هو الآخر قديماً، و هذا رأي باطل (ظ: م.ن، 141). و إن جميع البحوث التي طرحها الأشعري قائمة على مبدأ أن الأسس المتحكمة بحسن و قبح أعمال الإنسان لاينبغي تطبيقها على الفعل الإلٰهي. و قد عُبِّر عن هذا المبدأ بـ «الحسن و القبح الشرعيين» في مقابل «الحسن والقبح الذاتيين، أو العقليين». و بذلك فإن الحديث عن ماهية الأفعال اللائقة بالذات الإلٰهية لا أساس لها، سوى أنه أَعْلَمَ العبادَ بها (ظ: م.ن، 141-142، 147- 148). 
و في رأي الأشعري، فإن الله يمكن أن يمنّ على الكافرين بلطف كي يؤمنوا، لكنه إن لم‌يفعل ذلك ليس دليلاً على بخله، ذلك أن أي مخلوق ليس له على الله حقّ ( اللمع، 70؛ ابن‌ فورك، 125). و على هذا فإن الله و حتى عقلاً ليس ملزماً بإدخال المؤمنين الجنة و الكافرين النار، إلا لأنه أخبرنا هو بذلك، و لأن الكذب غير جائز في كلامه (الأشعري، ن.م، 71؛ ابن ‌فورك، 99-100). كمـا أن عدم جواز هذا الكـذب ليس بسبب قبحه الذاتـي و إنما لأنه يُعدّ محالاً لذات الله، لكونه يتناقض و صفة الصدق الثابتة، كالذي يمكن قوله بشأن الجهل. و استناداً إلى ذلك فلو أن الله لم‌يكن قد‌ قبّح الكذب لما كان فيه قبح. كما كان بإمكانـه وفي نفس‌الوقت الذي يستحيل فيه لذاته الكذب، أن يأمر العباد بالكذب (الأشعري، ن.م، 71-74؛ ابن ‌فورك، 142-143). 
و ليس هناك في كلام الأشعري مكان لقاعدة «الأصلح» و«اللطف» المعتزلية. فبحسب رأيـه فإن المادة اللغوية لـ «صلاح» و «أصلح» لها علاقة بمعنى النفع و الحظ، و استخدامها إنما يكون مناسباً في الموضع الذي يكون فيه نفعاً. و على هذا فمن غير الجائز الحديث عن هذه المعاني فيما يخص أفعال الله (ظ: م.ن، 126). كما أن الاعتقاد بالأصلح يستدعي كون مقدورات‌ الله متناهية؛ بينما لايوجد أي صلاح، أو نفع في أن لايستطيع الله أن يزيدها إلى ما لانهاية (م.ن، 36، 127- 128). و هو يؤكد أن المصلحة لاتلازم بينها و بين الحكمة والعدل. و أفعال الله بأسرها تنسجم و الحكمة و العدل، لكن بعضها ليس الأصلح على الإطلاق لحال أولئك الذين هم موضوع تلك الأفعال، مثلما هو الأصلح للفرد المكلَّف أن يكون سعيداً و في راحة من عناء العبادات. كما عدّد الأشعري أمثلة أخرى لايمكن تسويغها من وجهة نظره هو مع قاعدة الأصلح (ظ: م.ن، 128-130). و على هذا فإن لطف الله أمر إذا حلَّ بأحد، فلاشك في أن نتيجته ستكون طاعته. ذلك أن اللطف الحقيقي بحسب رأي الأشعري هو الذي يؤدي إلى النتيجة المتوخاة منه. لهذا فإن اللطف لاينطبق على معنى سوى القدرة، حيث القدرة يتبعها مقدورها دائماً (م.ن، 124-125). إذن فإن لم‌يكن للكفـار ــ بحسب رأي الأشعـري فـي الاستطاعـة ــ قدرة على الطاعة وجب القول إنهم محرومون من لطف الحق في أمر الدين. ذلك أن لطف‌‌الله غير متناه وخلافاً لما يراه المعتزلة، كـان باستطاعته أن يمنح الكافر أيضاً اختياراً و كسباً إيمانياً ( اللمع، 70؛ الإبانة، 53-54، 60-65؛ ابن‌‌‌ فورك، 34-36، 125-126).
6. الإيمان: بشكل عام، فإن رؤية الأشعري للإيمان قريبة من رؤية أهل السنة و الجماعة. فهم بين الموقفين المتطرفين للخوارج و المرجئة و ضمن اعتقادهم بوجود منزلة في مراتب الإيمان للعمل بأحكام الدين، لم‌يكونوا يعدّون ارتكاب الكبائر دليلاً على زوال الإيمان. لكن دراسة آراء الأشعري تظهر أن له في هذا المضمار رؤى خاصة تختلف في مواضع عما ينسب إلى أهل السنة و الجماعة. 
يرى الأشعري أن الإيمان هو التصديق بوحدانية الله. و هو يستند في هذا التعريف الذي يخرج قيمة العمل من مفهوم الإيمان، إلى معتقده في تفسير النصوص الدينية القائلة إن الدلالات الشرعية للألفاظ ليست منفصلة عن دلالاتها العرفية، بمعنى أن الألفاظ الواردة في الكتاب الإلٰهي مهما استخدمت استخدامات اصطلاحية، فإنها تحافظ على معناها اللغوي. و على هذا فإن ما هو معتدّ به بمعنى الإيمان ليس شيئاً أكثر من معناه اللغوي، أي التصديق ( اللمع، 75؛ ابن‌ فورك، 149-150، 153-156، 191). لكن حقيقة الإيمان أمر قلبي، و الإقرار باللسان إن كان مصحوباً بالإنكار القلبي فليس إيماناً، و إن صدق عليه الحكم الظاهري والفقهي بأنه إيمان. و على هذا النحو، فإن الإنكار باللسان إن لم‌يكن مصحوباً بإنكار قلبي، ليس كفراً حقيقياً (ظ: م.ن، 151). وفي رأي الأشعري فإن الإنسان المؤمن إذا ارتكب ذنباً فهو فاسق، لكن فسقه لاينفي كونه مؤمناً، بسبب أن صفتي الفسق والإيمان تختلف عن بعضهما من حيث المعنى اللغوي. و لذا فإذا كـان الإنسـان ــ انطلاقــاً مـن عقيـدتـه ــ مؤمناً بالتوحيد، فإن إيمانه لايبطل إلا بالإنكار. و رأيه هذا يتفق مع رؤيته في مسألة الاسم و الصفة أيضاً. ذلك أن الإيمان اسم إنما يكتسب المعنى باتصاف الشخص به. و لهذا لايمكن افتراض أن لايكون الشخص المؤمن كافراً بارتكابه الفسق و لايُدعى ــ فـي نـفـس الوقـت ــ مؤمناً أيضاً و على هذا الأساس انبرى لردّ المبدأ المعتزلي القائل بـ «المنزلة بين المنزلتين» (ظ: م.ن، 154، 194). 
و طبقاً للتعبير الذي ينقله ابن‌ فورك عن الأشعري، فإن الأعمال شرائع الإيمان، و شريعة كل أمر هي غير ذلك الأمر (ص 152). و قد ذكر الشهرستاني إقرار باللسان و العمل بالأركان بوصفهما فروعاً للإيمان و دلائل عليه بحسب رأيه ( الملل، 1 / 101، نهاية، 472). و هذه المسألة تظهر اختلاف رأي الأشعري عن العقيدة المعروفة لأهل السنة و الجماعة الذين برغم كونهم لايعدّون الذنب مدعاة لزوال الإيمان، لكنهم يرون أن الإقرار والعمل هما من مراتبه. و على هذا فالإيمان كان في رأيهم حقيقة قابلة للزيادة و النقصان تتناسب و كيفية العمل (ظ: الأشعري، مقالات، 293). و برغم عدم ورود حديث بهذا الشأن في آثار الأشعري الموجودة عدا القسم الخاص بعقائد أهل السنة و الجماعة من مقالاته، ينبغي القول إن ما يدل على ميله إلى اعتبار العمل منفصلاً عن الإيمان، هو أكثر انسجاماً على ما يبدو مع الاعتقاد بأن الإيمان لايقبل النقصان. و قـد روى عنه ابـن ‌فـورك وأبوالمعين ميمون النسفي كلاماً قائماً على أن الإيمان خصلة واحدة وهو عبـارة عن معرفة الله و وحدانيته، مثلما أن الكفـر خصلة واحـدة و باطنة (ابن‌ فورك، 151، 152؛ النسفي، 2 / 799). و كما يشير النسفي (ن.ص) أيضاً فإن عنصر المعرفة في هذا التعريف هو شيء يفوق التصديق القلبي المحض الذي نسب إلى الأشعري في تعريف الإيمان. ففي رأي الأشعري فإن وصف المؤمن يليق بمن استحصل العقائد الضرورية ببعض أدلّتها في الأقل و إن لم‌يستطع تبيانها بشكل صحيح. و برغم كل ذلك، فإن الاعتقاد التقليدي بأسره هو أيضاً من مصاديق الإيمان (البغدادي، أصول، 252؛ النسفي، 1 / 28-29، 31-32؛ الشهرستاني، ن.ص). وبذلك يمكن القول إن ما يقصده بقوله إن الإيمان عبارة عن التصديق، كان فصل مفهوم الإيمان عن العمل. و هذا لايتعارض ورأيه في نصيب المعرفة من مراتب التصديق. 
و لايدع مبدأ الحسن و القبح الشرعيين في كلام الأشعري مجالاً للبحث العقلي في الثواب و العقاب الإلٰهيين، و إن الأجر الـذي يمن الله بـه علـى المؤمنين، شأنـه شأن التوفيـق للإيمان و العمل، لايعدو كونه ابتداء بالفضل و الإحسان من جانبه. كما أن العقاب هو الآخر ابتداء بالعدل، بمعنى أن أي عمل يصدر عن الإنسان لايستوجب بذاته نوع جزائه. و على هذا فإن السبيل الوحيد لمعرفة المعاد و نظام جزاء الأعمال هو الخبر الذي قدّمه الشارع لنا عن سننه في هذه الأمور. و إن حكم مسائل مثل جزاء المؤمن المذنب و الوضع الأخروي للأطفال، أو الخلود في النار، لايمكن معرفته بشكل مستقل عن الأخبار ( اللمع،71؛ ابن ‌فورك، 144، 157-160، 163، 169). 
يقول الأشعري إن كون الكفار سيوضعون في الجحيم الأبدي، و المؤمنيـن في الجنـان الخالدة، ثبـت لدينا عـن طريق الآيـات و الأخبار؛ أما فيما يخص المؤمنين المذنبين، فإن ما يمكن قوله بشكل بديهي عن هذا الطريق هو أنهم لن يخلدوا في العذاب. ولذا فمن الممكن أن يرحمهم الله و يدخلهم الجنة، أو أن يسوقهم أولاً إلى الجحيم، من ثم إلى الجنة. و إن ضرورة تجنب أي حكم جازم بهذا الشأن هو عدم ورود حكم كهذا في الأخبار (ظ: م.ن، 144، 164). و الأشعري الذي يعدّ هذا الرأي من مبادئ أهل السنة و الجماعة يُظهِر أن كلا هذين الاحتمالين يمكن استنتاجهما من الآيات و الأخبار. و لما لم‌يكن هناك دليل على تشخيص عام و خاص، فإن التوقف واجب (الأشعري، مقالات، 293-294، اللمع، 77-80). و في موضوع الوعد و الوعيد، يعتقد بأنه لايمكن الحصول على الأحكام البديهية أيضاً من ظواهر الآيات و الأخبار، إلا بالاستناد إلى الإجماع الحاصل على كيفية دلالاتها (ن.م، 78؛ ابن‌ فورك، 144، 163-165). و هو يؤكد أن ملاك إيمان الإنسان و كفره عندالله هو عاقبة أعماله التي كانت معيَّنة من قبلُ في العلم الإلٰهي. و بناء على هذا المبدأ الذي يعبر هو عنه بالموافاة، ينبغي الاحتراز بجميع الأشكال من إصدار حكم جازم حول إيمان البشر و كفرهم (ظ: م.ن، 161-163). 
7. الإمامة: إن المهم في هذا الموضوع هو الأسلوب الكلامي لدى الأشعري و الاستدلالات التي استعان بها لإثبات عقائد أهل السنة و الجهد الرئيس الذي بذله بهذا الصدد انصبّ على تأكيد مشروعية جميع الوقائع التي حدثت حول خلافة النبي (ص) و عند تعيين الخلفاء الأربعة. و قد سعى ــ مستنداً إلى الأخبار التاريخية و المبـادئ الشرعيـة ــ إلى أن يجد مسوِّغاً للمواقف المعارضة لبعض الصحابة البارزين على مدى عهد الخلافة، و يؤكد إيمانهم و عدالتهم. و ينبغي القول إن الرؤية المعتدلة للأشعري في موضوع الإيمان أيضاً، هيّأت له أساساً لتسامحه في هذا الباب. 
و استناداً إلى قول ابن‌ فورك، فإن الأشعري في الرسالة التي خصصها لهذا الموضوع ــ و على أساس مبدأ الحسن و القبح الشرعيين ــ أنكر الضرورة العقلية للإمامة. و بموجب هذا المبدأ فإن إرسال الأنبياء أيضاً لم‌يكن واجباً على الله. و على هذا، ففيما عدا الأحكام التي وضعها الشارع في هذا المضمار، فليس هناك تكليف على عاتق الناس (ص 174، 180-181). و ضمن إنكاره وجود أي نَصّ على إمامة فرد خاص، فقد كان يعتقد أن تعيين كل واحد من الخلفاء الأربعة كان على أساس الانتخاب الذي قام به أهل الحَلِّ و العَقد، و عن طريق البيعة، فإن إطاعة الخليفة ــ الذي كان بالضرورة أفضل أهل زمانه كما يرى الأشعري ــ أمر واجب على الجميع ( اللمع، 81، 83؛ ابن فورك، 182-186؛ النسفي، 2 / 834). و خاصيـة بحـث الأشعـري تكمن فـي أنـه ــ فضلاً عن ذلك ــ يسعى إلى الاستعانة بجميع أنواع الأدلة الشرعية لتأييد هذه المشروعية. و إجماع الأمة هو دليله الأساسي في الذي يعدّه مؤكداً عند انتخاب الخليفة الأول. و على هذا فهو يؤكد أن ملاك الإجماع ليس سوى الموافقة الظاهرية، و بنحو عام، لايمكن تحصيل شرط الموافقة الباطنية (ن.م، 81-82؛ الإبانة، 72-73). كما يستند إلى آيات من كتاب الله و أحاديث النبي (ص) التي تتضمـن دلالات ــ بحسب تأويلـه ــ على صحة انتخاب الخلفـاء ( اللمع، 82-83). و الدليل الرابع الذي يورده هو الاجتهاد، فهو يعدّ الاجتهاد ــ مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم وجود نصّ صريح على تعيين الإمام ــ الطريق الشرعي للانتخاب (ظ: ابن ‌فورك، 181، 183). كما استفاد من هذا المبدأ لتسويغ الخلافات السياسية بين كبار الصحابة، و ذلك بأن يعدّ هذه النزاعات ناجمة عن الاختلاف في اجتهاداتهم، و يخلص إلى أنه لايمكن نسبة شيء أكثر من الخطأ في الاجتهاد الذي لايوجب الفسق، بشكل خاص إلى معارضي الإمام علي (ع) في حربي الجمل و صفين (م.ن، 187-188؛ الإبانة، 73-74). 
8. الخلق و العالم: مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية الأشعري فـي طرح هيكلية عقلانية لعقائد أهـل السنة، ينبغي لنا أن نتوقع ــ وكما كان عليه الحال في كلام المعتزلة ــ وجود بحوث تتناول معرفـة العالم أيضاً لها نصيب في تبيان العقائد. و في هذه الحالـة و مع وجوب نسبة توسيع هذا الباب و ترسيخه في كلام الأشاعرة، إلى المشاهير من أتباعه: أبي‌بكر الباقلاني و أبي‌ المعالي الجويني، يمكن القول إن عملهم كان تتمة للسنّة التي استنّها الأشعري في هذا المجال. و برغم أن آثاره الموجودة بين أيدينا قلما تقدم شواهد بهذا الشأن، لكن يمكن الحصول على معلومات حول هذا الموضوع من مصادر أخرى و بشكل خاص كتاب المجرد لابن‌فورك الذي خصص لهذا الموضوع عدة فصول مع فوائد جمة. 
و كان دافع الأشاعرة إلى تناول البحوث الطبيعية، أو ما يصطلح عليه بـ «دقيق الكلام»، تأكيد القدرة الإلٰهية المطلقة وإثبات وجوده المباشر في جميع الظواهر. و على هذا فإن الاعتقاد بأصل الجوهر، أو «الجزء الذي لايتجزأ» (تكوّن العالم من ذرات غير قابلة للتجزئة، ظ: ن.د، الجزء)، و قاعدة أن العرض لايبقى زمانين، برغم كونها لاتختص بالأشاعرة، شكلت أهمَّ مبادئهم العقائدية في تبيان حدوث العالم و استمرارية فعل الله. 
و من وجهة نظر الأشعري، فإن الجواهر و الأعراض و الأجسام تشكل أركان العالم الحادث. و الجوهر ذرّة تقبل الأعراض التي لايمكن أن تكون مجردة منها. و بعض الأعراض تكون بالضرورة ملازمة للجوهر، و يمكن التعبير عنها بالأعراض الأولية مثل الكون و الأحوال الجوهرية المرتبطة به مثل السكون والحركة والأَيْن (ظ: ابن ‌فورك، 203، 204، 210-211). و بحسب قول ابن ‌فورك، فإن اللون أيضاً في رأي الأشعري هو في عداد هذه الأعراض (م.ن، 206، 243، 246؛ قا: البغدادي، أصول، 42، 56، الذي تحدث عن 8 أعراض أولية). و يمكن للجوهر أن يحمل أعراضاً شتى، لكن و بسبب ماهيته الذرية، فإن وجـود عرضين متضـادين (من نوع واحـد) فيه، أمر غير ممكـن. و بنفس النحو لايمكن تصور عرض واحد في جوهرين، ولاجوهرين في محل واحد (ابن‌فورك، 207). 
و يمكن للجوهر، أو الجزء أن يوجد لوحده و بشكل منفصل عن الأجزاء الأخرى. و بحسب رأي الأشعري فإن جزءاً كهذا يمكنه في نفس الوقت الذي هو فيه منفرد، أن يتمتع بعرض مثل الحياة أيضاً، و التي بدورها تستلزم أعراضاً مثل العلم و الإرادة (م.ن، 204، 205). لكن لايمكن أن يطلق على الجزء المنفرد عنوان الجسم على الإطلاق، ذلك أن الجسم موجود مؤلَّف من أجزاء ولأجـل ظهوره لابد مـن وجود جوهرين فـي الأقل (م.ن، 206). و إن قول الأشعري إن الجسم يمكنه أن يظهر من تركيب جوهرين فقط، يختلف عن آراء أغلب المتكلمين الذين كانوا يرون وجود عدد أكبر من الجواهر لتشكيل الجسم أمراً ضرورياً. و الخصيصة الأخرى للجوهر في رأي الأشعري، هي أنه بذاته و في حالة كونه منفرداً، لاتوجد له جهة. و الجهة علاقة نسبية بين الجواهر المتصلة ببعضها و أنتجت الجسم. و بعبارة أخرى فإن جهة الجزء هي ليست سوى أجزاء المحيط بها (م.ن، 203). و يعتقد الأشعري أن الجواهر المكوَّنة للأجسام جميعها من جنس واحد، و لهذا فإن الأجسام هي في ذاتها متساوية فيما عدا الاختلاف الظاهر فيها بسبب تباين الأعراض. و إن أنموذجاً من الاختلاف في الأعراض المرتبطة بالهيكل التركيبي للجواهر في الجسم، هو معدل رقة الأجسام، أو كثافتها (م.ن، 207-209). و استناداً إلـى ذلك، يعدّ الأشعري الروح و بقية المخلوقات غير المادية أيضاً أشكالاً للجسم تميّزها الرقة الشديدة عن الأجسام ذات الجرم. كما توجد بين هذه الأجسام أيضاً درجات جرمية مختلفة (م.ن، 257). 
و عدّ الأشعري الحركة و السكون عَرَضين من جنس عَرَض الكون، بمعنى أن هذين هما حقيقتان ليس لهما سوى النسبة بين الشيء و محل وجوده. فكون الشيء متحركاً ليس وصفاً مطلقاً، بل نسبة الشيء إلى المكان الذي كان فيه بادئ الأمر، ثم في الموضع الآخر. و على هذا فلو افترضنا أن شيئاً كان في اللحظة الأولى عند النقطة «ألف»، و في اللحظة الثانية عند النقطة «ب»، ففي اللحظة الأولى له سكون في النقطة ألف، لكنه في اللحظة الثانية و ضمن كونه ساكناً في النقطة ب يعدّ متحركاً بالنسبة إلى النقطة ألف. ولذا فإن اعتبار هذا الشيء ساكناً في النقطة ب أيضاً، لايعني على الإطلاق أن له مكوثاً في النقطة ب ، بل إن معيار الاتصاف بالحركـة و السكون هو مجرد قياس وضع شيء بالمكان الفعلـي و المكان الذي كان فيه قبله، و إن قياساً كهذا يأخذ بنظر الاعتبار اللحظـة الآنية فحسب. و على هذا فإن هذين المعنييـن ــ بحسب رأي الأشعري ــ لاعلاقة لهما على الإطلاق بدوام وضع الأشياء، أو عدمه (م.ن، 211-212، 243، 245، 262). 
و إن إدراك الأشعري للحركة هو أحد أركان رؤيته الشاملة حـول وجـود الحادثات. و إن وجـوداً كهذا هـو بذاتـه ــ بحسـب رأيه ــ قابـل للزوال و فاقـد للمضمون الـذي يمكنه من الـدوام و الاتصال. و وفقاً لهذا التصور الذي عُبّر عنه في كلام الأشاعرة بالكون المنفصل، فإن الوجود المتصل الذي يبدو في الظواهر ليس إلاخلقها بالتتابع من قِبل الله. و دليل ذلك أن وجود الجوهر هو بالضرورة مصاحب لوجود أعراضه. و على هذا فإن الدوام الذاتي للجوهر ليس ممكناً من غير الدوام الذاتي لأعراضه، بينما العرض لايقبل الدوام على الإطلاق. و لهذا يجب نسبة بقاء الجوهر إلى أصل مانح آخر للبقاء الذي هو خالق الوجود. و قد عدّ الأشعري البقاء معنى متميزاً عن الشيء الباقي، و بحكم العرض الذي يضاف إلى ذاته (م.ن، 237؛ البغدادي، أصول، 90، 230-231). واضح أن هذا العرض لايستطيع أن يتعلق بعرض آخر و يمنحه الديمومة، ذلك أن العرض ــ بحسب رأي الأشعري ــ لايمكن أن يقوم على عرض آخر (ابن فورك، 213،239). و في نفس الوقت الذي يعدّ الدوام الظاهري للأعراض ناجماً عن خلقها بالتتابع، فهو يتحـدث عن وجـود عَرَض البقـاء فـي الأجسـام (ظ: م.ن، 238). و يظهر هذا الأمر أنه يلـزم ــ فـي رأيـه ــ لتبيان دوام الأشياء، عنصر أكثر من خلق الأعراض على التوالي. و بهذا فإن نتيجة تفسير الأشعري هي أن الله و لأجل حفظ وجود الأجسام يخلق فيها عرض البقاء أيضاً، لكن البقاء شأنه شأن أي عرض آخر قابل للفناء، و لهذا فإن دوامها أيضاً ظاهري ناجم عن الخلق المتتابع. واستناداً إلى ذلك، فالموجود الحادث و كما أنه لا وجود حقيقياً له، فإن فناءه أيضاً لايستلزم فعلاً معيناً، أي أن الله متى ما أراد أن يزيل شيئاً، يكفي أن يتخلى عن خلق البقاء فيه (م.ن، 240-241؛ البغدادي، ن.م، 230، 231؛ النسفي، 2 / 553؛ أيضاً ظ: ولفسن، 523-526). 
و وفقاً لهذه الرؤية، فإن كل شيء في العالم المخلوق يظهر بخلق ابتدائي و مباشر من الله. يصرح الأشعري أنه لايستطيع أي عـرض أن ينشـأ من عرض آخـر؛ و لا أن تكون أية حادثة علـّة و سبباً لحادثة أخرى (ابن ‌فورك، 274-275، 282). و لذا فهو يعبّر عن النسق المتعارف الذي يتحكم بين علاقات الظواهر، بالعادة؛ بمعنى أن الله جعل سنَّتَه في الخلق على النسق التالي: أن يخلق على الدوام إثر خلقه ظاهرة خاصة، ظاهرة معينة أخرى دون أن تحدّد ضرورة تكوينية قدرته (م.ن، 132، 283). و قد سعى بعض أتباع الأشعري مثل الباقلاني و الغزالي و ضمن المحافظة على معتقدهم بأن الله فاعل كل شيء دون وساطة العِلل، إلى أن يقدِّمـوا تفسيراً لقانون العلّية علـى أساس نظريـة العـادة الإلٰهيـة. و على نفس النحو أنكر الأشعري وجود طبيعة الأشياء بوصفها المنبع الذاتي لفعليتها (م.ن، 30، 76، 131-132). و تتناسب رؤيته هذه مع نفي نظرية الحسن و القبح الذاتيين. و في ساحة الوجود ــ و كمـا أن ذات أي شيء ليس فيها آثار وجودية ــ فإن الحسـن و القبح أيضاً ليسا في ذات الأشياء، و كان بإمكان الخالق الذي وضـع هـذه الصفـات فيهـا، أن يضـع نظامـاً آخـر لقيمـة الأعمال. 

المصادر

: الإبانـة عـن أصـول الديانـة، المنسـوب لأبـي الحسن علي الأشعـري، القاهـرة، 1348ه‍ ؛ ابن الأثيـر، الكامـل؛ ابـن تيميـة، أحمـد، الأسمـاء و الصفـات، تق‍ : مصطفى عبدالقادر عطا، بيروت، 1408ه‍ / 1988م؛ م.ن، موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، بيروت، 1405ه‍ / 1985م؛ ابن الجوزي، عبد الرحمان، المنتظم، بيروت، 1359ه‍ ؛ ابن حزم، علي، الفصل، تق‍ : محمد إبراهيم نصر و عبد الرحمان عميرة، جدة، 1402ه‍ / 1982م؛ ابن خلدون، عبدالرحمان، مقدمة، تق‍ : علي عبدالواحد وافي، القاهرة، 1387ه‍ / 1967م؛ ابن خلكان، وفيات؛ ابن درباس، عبدالملك، «رسالة في الذَّبّ عن أبي الحسن الأشعري»، مع الرسائل السبعة في العقائد،حيدرآباد الدكن،1400ه‍ / 1980م؛ ابن عساكر، علي، تبيين كذب المفتري ،تق‍ : حسام الدين القدسي، دمشق، 1347ه‍ ؛ ابن عقيل، علي، كتاب الفنون، تق‍ : جورج المقدسي، بيـروت، 1970م؛ ابـن‌ فرحـون، إبراهيـم، الديبـاج المذهـب، تق‍ : محمد الأحمدي أبو النور، القاهرة، 1394ه‍ / 1974م؛ ابن فورك، محمد، مجرد مقالات الشيخ أبي الحسـن الأشعري، تق‍ : دانيال جيماريـه، بيـروت، 1987م؛ ابن النديـم، الفهرست؛ أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، القاهرة، 1959م؛ الإسفراييني، شاهفور، التبصير في الدين،تق‍ : كمال يوسف الحوت، بيروت، 1403ه‍ / 1983م؛ الأشعري، علي، أصـول أهـل السنـة و الجماعـة (رسالـة الثغر)، تق‍ : محمد سيد جليند، الرياض، 1410ه‍ / 1989م؛ م.ن، رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام، حيدرآباد الدكن، 1400ه‍ / 1979م؛ م.ن، اللمع، تق‍ : جوزيف مكارثي، بيروت، 1953م؛ م.ن، مقالات الإسلاميين، تق‍ : هلموت ريتر، بيروت،1400ه‍ / 1980م؛ البغدادي، عبد القاهر، أصول الدين، إستانبول، 1346ه‍ / 1928م؛ م.ن، الفرق بين الفرق، تق‍ : محمـد زاهد الكوثري، القاهرة، 1367ه‍ / 1948م؛ الجويني، عبد الملك، الإرشاد، تق‍ : محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد، القاهرة، 1369ه‍ / 1950م؛ الحاكـم الجشمي، المحسن، «شـرح العيـون»، فضل الاعتـزال و طبقات المعتزلـة، تق‍ : فؤاد سيد، تونس، 1406ه‍ / 1986م؛ الخطيب البغدادي، أحمد، تاريخ بغـداد، القاهـرة، 1350ه‍ ؛ الذهبـي، محمـد، تاريـخ الإسـلام، حـوادث 321-330ه‍ ، تق‍ : عمر عبد السـلام تدمري، بيروت، 1413ه‍ / 1992م؛ م.ن، سيـر أعـلام النبـلاء، تق‍ : إبراهيم الزيبـق، بيـروت، 1404ه‍ / 1984م؛ السبكي، عبـد الوهاب، طبقات الشافعية الكبـرى، تق‍ : محمود محمد الطناحي و عبد الفتاح محمد الحلو، القاهرة، 1384ه‍ / 1965م؛ السمعاني، عبد الكريم، الأنساب، حيدرآباد الدكن، 1397ه‍ / 1977م؛ الشهرستاني، عبد الكريم، الملل والنحل، تق‍ : عبد العزيز محمد الوكيل، القاهرة، 1387ه‍ / 1968م؛ م.ن، نهاية الأقدام، تق‍ : ألفرد غيوم، باريس، 1934م؛ العبادي، محمـد، طبقات الفقهاء الشافعية، ليدن، 1964م؛ الغـزالي، محمد، المقصد الأسنـى، تق‍ : فضلة شحادة، بيروت، 1986م؛ فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، بيروت، دار إحياء التراث العربي؛ فرانك، ر.م.، مقدمة الشامل في أصول الدين للجويني، طهران، 1360ش؛ «الفقـه الأكبـر»، المنسوب لأبـي حنيفـة، مـع «شـرح الفقـه الأكبـر»، أبو المنتهى المغنيساوي، الرسائل السبعة في العقائد، حيدرآباد الدكن، 1400ه‍ / 1980م؛ القاضي عبد الجبار، المغني، تق‍ : توفيق الطويل و سعيد زايد، القاهـرة، 1963م؛ القرآن الكريـم؛ مانكديم، أحمد، [تعليق] شرح الأصول الخمسة، تق‍ : عبد الكريم عثمان، القاهرة، 1384ه‍ / 1965م؛ المسعودي، علي، التنبيه والإشراف، تق‍ : عبدالله إسماعيل الصاوي، بغداد، 1357ه‍ / 1938م؛ المقريزي، أحمد، الخطط، بولاق، 1312ه‍ ؛ النسفي، ميمون، تبصرة الأدلة، تق‍ : كلود سلامة، دمشق، 1993م؛ يحيى بن عدي، المقالات الفلسفية، تق‍ : سحبان خليفات، عمان، 1988م؛ أيضاً: 

Allard, M., »En quoi consiste l’opposition faite à al-Ashª ari par ses contemporains hanbalites?«, Revue des études islamiques, 1960, vol. XXVIII; id , Le problème des attributs divins dans la doctrine d’al-Ašºarī…, Beirut, 1965 ; id, »‌Un Pamphlet contre al-Ašªarī«, Bulletin d’études orientales, Damascus, 1970, vol. XXIII; Badawi, A., Histoire de la Philosophie en Islam, Paris, 1972; GAS; Wolfson, H. A., The Philosophy of the Kalam, Harvard, 1976. 
محمد جواد أنواري / ه‍.

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: