صفحه اصلی / مقالات / اوزبکستان /

فهرس الموضوعات

اوزبکستان


تاریخ آخر التحدیث : 1442/5/26 ۰۷:۵۰:۰۰ تاریخ تألیف المقالة

لقد کان تولّي نادر شاه للحکم في إیران وموجة فتوحاته ظاهرة أحدثت تطوراً کبیراً في تاریخ ماوراء النهر وخوارزم بین الفترة من 1151-1160ه‍ . لقد استولی نادرشاه في 1149ه‍ / 1736م علی بلخ التي کانت تحت سیطرة الأوزبک (الأسترآبادي، 382 ومابعدها) ومن ثم سیطر علی جمیع الأراضي التابعة للأوزبک في عام 1152ه‍. وقد تصالح في ماوراء النهر مع أبي الفیض خان وأبقاه في منصبه کخان شریطة اتّباعه له ونصّب في خوارزم طاهراً وهو أحد الأمراء المنحدرین من سلالة چنگیز بعد أن قتل ایلبارس (ظ: محمد کاظم، 2 / 876 وما بعدها). وفي عام 1153ه‍ استولی نور علی قزاق علی خوارزم لمدة 6 أشهر ثم خلفه أبو الغازي الثاني من سلالة خانات خیوة کخان في عام 1154ه‍ (ظ: بارتولد، 2 / 577). 
في عام 1158ه‍ کان نادر شاه قد حدّد نطاق حکمه مع ملک ختن وکان ینوي فتح سهل قبچاق (ظ: الأسترآبادي، 522، 526؛ محمد کاظم، 3 / 136 ومابعدها)، غیر أن مقتله في 1160ه‍ أدی إلی انسحاب الجیش الإیراني إلی داخل الحدود (م.ن، 3 / 1119 ومابعدها). وعلی الرغم من استعادة خانات سلالة الجانیین لاستقلالهم بعد مقتل نادر إلاّ أن 7 سنوات من حکم عبد المؤمن (1160-1164ه‍( وأخیه عبید الله خان (1164-1167ه‍( الذي کان یتسّم بالضعف کان إیذاناً بنهایة حکم هذه السلسلة. ففي 1167ه‍ / 1754م تولی حکم خانات ماوراء النهر أمیر من قبیلة منغیت یدعی محمد رحیم وذلک بسبب ضعف سلسلة الجانیین الشدید وقد وسّع نطاق حکمه بالإضافة إلی بخاری علی ولایات أخری کالسمرقند وحصار وصولاً إلی أوراتپه (ظ: سامي، 58-59). وکان هناک خان یدعی أبا الغـازي (حک‍ 1171-1200ه‍ /  1758-1786م)، حیث کان المنغیتیون یحکمون فترة من الزمان باسمه وکانوا یصلون بنسبة إلی إمام قلي خان وکان هذا الشخص بزواجه من المنغیتیین حلقة وصل تربط بین سلسلة المنغیتیین الجدیدة وسلسلة الجانیین (ظ: وامبري، 405 ومابعدها؛ بارتولد، 2 / 571-572). ومن الإنجازات السیاسیة المهمة في عصر أبي الغازي خان لابد من الإشارة إلی إیفاد سفراء من بخاری إلی روسیا في 1188ه‍ / 1774م و1197-1199ه‍ / 1783-1785م بهدف تنمیة العلاقات التجاریة واستئذان الروس للعمل التجاري في نطاق بحر قزوین (ظ: وهاب أوف، I / 56). کان لخانات خیوة بعد العهد النادري شيء من الاستقرار الجید وقد فتحوا في الفترة من 1163-1177ه‍ / 11750-1763م أبواب العلاقات التجاریة مع روسیا وذلک بإیفاد سفراء إلی اونبورغ وآستاراخان (ظ: ن.ص). 
أما في المشرق فمنذ العام 1112ه‍ / 1700م فقد تمکن شاهرخ بیک من أبناء الملوک التیموریین من سلالة بابر من هزیمة الرجالات الذین کانوا یحکمون منطقة فرغانة وتأسیس حکومة مستقلة اشتهرت بشکل عام باسم خانات خوقند (ظ: بارتولد، «فرغانة»، 536). وإن کانت المصادر الصینیة تشیر إلیها باسم دولة أندیجان بالنظر إلی کونها عاصمة الحکم بشکل تقلیدي في هذه المنطقة (کمثال ظ: «أسناد»، 97). إن المعلومات التاریخیة حول سلسلة الخانات هذه قلیلة جداً حتی العام 1215ه‍ (بارتولد، 2 / 580-581). غیر أننا نعلم أن سلسلة الخانات هذه کانت قد خضعت لسیادة الصین منذ فترة طویلة (ظ: م.ن، «خوقند»، 462). 

العهد المنغیتي

  تعد بدایة حکم سلسلة المنغیتیین بشکل رسمي في الغالب عام 1200ه‍ / 1786م أي جلوس میر معصوم علی العرش. ویبدو استناداً إلی تقلید عائلي أن أول ملوک هذه السلسلة هو دانیال بي، والد میر معصوم وذلک حسب ماورد علی شاهد قبر أمیر عالم خان آخر خان من المنغیتیین (ظ: مختارأوف، 9-10). وإذا ما تجاوزنا اثنین من الحکام ولم یحکما الاّ بضعة أشهر أي حسین بن حیدر وعمر بن حیدر ولم یرد اسماهما في شاهد القبر المذکور آنفا (ظ: سامي، 64؛ وامبري، 425-426؛ مختار أوف، ن.م) فإن الحکم لدی الخانات في الحالات الأخری کان وراثیاً ینتقل من الأب إلی الابن وکان یتسم باستمراریة واستقرار محلوظین وهنا لابد من الأخذ بعین الاعتبار أن المناطق التي کان یسیطر علیها خان بخاری في العصر المنغیتي کانت محدودة بالمقارنة مع الماضي إذ کان حکام أفغانستان قد أخرجوا بلخ من سیطرة الأوزبک (ظ: بارتولد، 2 / 573) وکانت أسس حکومة مستقلة قد وضعت (ظ: سفرنامه ... ، 48-49) في مرکز الثورة أي مدینة سبز (المدینة الخضراء) 1217ه‍ / 1802م (سامي، 63) وذلک في النصف الثاني من القرن 13ه‍ / 19م. 
أما عهد حکم میر معصوم (1200-1215ه‍( وحیدر توره (1215-1242ه‍ / 1800-1826م) فقد کان حافلاً بأحداث مهمة. وفیما یتعلق بعلاقات بخاری مع إیران في هذا العهد لابد من الإشارة أولاً إلی العام 1219ه‍ ، حیث أوفد فیه ناصر الدین توره شقیق الخان سفراء إلی بلاط إیران لیتمکن من کسب دعم شاه إیران ضد شقیقه ولکن ذلک لم یلق أي ترحیب (ظ: مفتون، 122-123)، غیر أن حیدر توره قد فتح بنفسه بعد بضع سنوات باب العلاقات الودیة مع إیران (ظ: سپهر، 1 / 255). کما أن العام 1235ه‍ / 1820م شهد  قدوم أول وفد سیاسي بمعناه الاصطلاحي من روسیا إلی بخاری والذي کان مقدمة لبدء علاقات سیاسیة وتجاریة حمیمة بین البلدین (ظ: وامبري، 440؛ وهاب أوف، I / 57). کان ابن حیدر توره، الأمیر نصر الله (حک‍ 1242-1277ه‍ / 1826-1860م) قد رسخ العلاقات بین بلاده وبین إیران وتم تبادل سفراء بین البلدین في الفترة من 1253-1261ه‍ / 1837-1845م (ظ: سفرنامه، مخ‍ ؛ أسنادی، 113، 115، 129-131). کما أوفد في 1255ه‍ / 1839م سفیراً إلی روسیا وطالب بتحسین العلاقات کما طلب إیفاد مجموعة من متخصصي المناجم إلی بخاری (ظ: وهاب أوف، I / 57-58 ؛ وامبري 441-443: بعض المبعوثین من روسیا في 1834-1835م). کما أوفدت بریطانیا مندوباً غیر رسمي إلی بخاری في 1248ه‍ / 1832م بهدف فتح باب العلاقات معها (م.ن، 441) وفي عام 1838م أوفدت الکولونیل استودارت کمندوب رسمي لها إلی بخاری (م.ن، 446). وفي عهد الأمیر نصر الله دفع استبداده وتطرفه إلی ظهور ثورة کان نجله مظفر الدین من مؤیدیها وذلک حوالی العام 1256ق (ظ: م.ن، 453). 
في عام 1277ه‍ / 1860م خلف مظفر الدین خان أباه وبلغت العداوة القدیمة بین خانات منغیت ضد خانات خیوه وخوقند في عهده ذروتها. لقد جاء احتدام الصراع في وقت غیر مناسب جداً إذا کانت روسیا في هذه الفترة قد بدأت بالسیطرة علی مدن آسیة الوسطی الواحدة تلو الأخری. ففي أثناءالهجوم الروسي علی طشقند والوحدة بین الخوقندیین وسکان طشقند فإن خان بخاری شن هجوماً مباغتاً علی خوقند مما دفع الخوقندیین إلی العودة إلی خوقند والتخلی عن الدفاع عن طقشند (ظ: سامي، 66-67). فعلی الرغم من أن مظفر الدین خان وجّه رسالة إلی أهالي طشقند في 1282ه‍ / 1865م دعاهم فیها إلی الثورة ضد سیطرة الروس (ظ: باشینو، 201-202: نص الرسالة) غیر أنه هدّد طشقند وسائر مدن خانات خوقند مرات عدة (ظ: م.ن، 184، 203-204؛ أیضاً ظ: سامي: 65)؛ غیر أن زحف القوات الروسیة لم یتوقف عند طشقند فعلی الرغم من تبادل المندوبین بین القوات الروسیة وأمیر بخاری في 1283ه‍ فإن الجیش الروسي اجتاز سیروریا زاحفاً نحو نطاق حکم خانات بخاری (ظ: م.ن، 70-71، 80-81؛ حسني، 29-31). وفي عام 1285ه‍ مُنیت خانات بخاری التي کانت حدودها قد تقلصت بشدة، بالهزیمة أمام القوات الروسیة لتتحول بعد ذلک إلی منطقة تابعة لروسیا. 
لقد کان العقدان الأولان للحکم المنغیتي متزامنین مع السنوات الأخیرة من حکم السلالة الشیبانیة العربشاهیة في خیوة والتي شهدت بعض التوترات الداخلیة. فإن سیطرة الأوزبک مرة أخری علی الترکمان الیاموت في 1210ه‍ / 1795م جاءت في الواقع لتدعم اقتدار ایلتوزر بن عوض ایناق رأس سلالة خانات قنقرات وتنتهي إلی انتقال السلطة إلی هذه السلالة في الفترة من 1212-1219ق / 1797-1804م (ظ: سپهر، 4 / 101؛ أیضاً بارتولد، 2 / 577). إن هجوم خان خیوه علی بخاری في 1217ه‍ (سامي، 63) یجب ألاّ یفسر کعلامة علی مکانته المتینة. إن فترة حکم محمد رحیم خان (1221-1241ه‍ / 1806-1826م) کانت في واقع الأمر فترة بلوغ خانات قنقرات ذروة قدرتها. فقد أمّن الوحدة السیاسیة في خانات خیوه بقمع الحرکات المنادیة بالاستقلال داخل الخانات وتمکن من إخضاع قبیلتي آرال وقرة قالباق. کما شهد عصره بعض الإصلاحات الضریبیة والجمرکیة (ظ: وهاب أوف، I / 53). لقد انتهج في سیاسته الخارجیة نهج مواجهة إیران وهاجم خراسان وحتی جرجان مرات عدیدة (ظ: سپهر، 1 / 254، 273-274، 354-356؛ أسنادی، 129-131). في عام 1234ق / 1819م تم افتتاح السفارة الروسیة في خیوه غیر أن محمد رحیم خان لم یکن ینوی انتهاج سیاسة التقرب من روسیا (ظ: وهاب أوف، I / 57). 
في عهد الله قلي خان (حک‍ 1241- 1258ه‍ / 1826-1842م) الذي کانـت حـدود خیـوة الشمالیة تتعـرض فیـه للتهدیـدات الروسیـة (ظ: ن.ص: الهجوم الفاشل لحاکم اورنبورغ العسکري في 1255-1256ه‍(، فإنه عرض علی نصر الله خان اتفاقیة عسکریة ضد روسیا لم تکن منسجمة مع سیاسة بخاری (ظ: ن.ص). علی کل حال فإن خان خیوه قد أوفد في 1256ه‍ / 1840م سفیراً إلی سن بطرسبورغ لتحسین العلاقات (م.ن، I / 58) ففي عهده وخلفائه وعلی الرغم من رغبة إیران في إقامة العلاقات الودیة وإیفاد عدد من السفراء من جملة ذلک في 1253، 1257- 1258و1267ه‍ (ظ: سپهر، 3 / 351، 359، 363؛ غفور، مخ‍‍ ؛ أسنادي، 113-115)، فإن سیاسة الابتعاد عن إیران والهجمات المتفرقة علی خراسان قد ظلت مستمرة (کمثال ظ: سپهر، 3 / 352-356، 4 / 53-56، مخ‍‍). کان قدوم سفیر خان خوقند (خدایار علی مایبدو) إلی خیوة في عام 1267ق / 1851م (م.ن، 3 / 359) کان یمکن أن یکون کخطوة في سبیل الوحدة ضد بخاری وحتی روسیا. وعلی کل حال فقد حدث الهجوم الروسي الأخیر ضد خانات خیوة في 1290ه‍ / 1873م لتصبح بعده تابعة لروسیا. 
علی افتراض التسلیم بأن خانات خوقند کانت خاضعة لسیطرة الصین حتی العام 1213ه‍ / 1798م (قا: بارتولد، «خوقند»، 463)، فإن هناک قرائن تدل علی أن عالم خان حاکم خوقند کان یتمتع في فترة قریبة من هذا التاریخ بالاستقلال التام (ظ: ن.ص)؛ ففي حوالی العام 1215ه‍ / 1800م أوفدت حکومة طشقند سفیراً إلی روسیا وطلبت منها إیفاد مختصین في شؤون المناجم إلیها وقد وافقت السلطات الروسیة علی هذا الطلب (وهاب أوف، I / 56). وجدیر بالقول أن عالم خان کان قد أضاف طشقند إلی نطاق حکمه بالتزامن مع هذه الفترة (ظ: بارتولد، ن.ص). لقد نشبت في عهده وفي عهد خلیفتـه عمرخان (حک‍ 1224-1237ه‍ / 1809-1821م) حروب واسعة النطاق بین خوقند وبین بخاری (ن.ص) فقد واجه خلیفته محمد علی خان  في 1258ه‍ / 1842م هجوم نصر الله خان مـن بخاری، حیث قتل فیه خان خوقنـد ودمّرت عاصمة حکمه (ظ: م.ن، 464-465). لقد کانت فترة حکم الخانات اللاحقین ومنهم شیر علی (ح 1258-1261ه‍)، وخدایار (للمرة الأولی: 1260-1275ه‍) وسید محمد (1275- 1278ه‍) وجماعة أخری ملیئة بالتوترات والصراعات بین التیارات والقبائل مما یجعل إبداء الرأي حول وضع نظام الحکم في خوقند وطشقند بخاصة أمراً في غایة الصعوبة (لمزید من المعلومات، ظ: بارتولد، 2 / 581، حیث تحتاج إلی الإصلاح مع وجود معلومات مبتنیة علی المسکوکات؛ أیضاً عن حکومة خاصة في طشقند،ظ: باشینو، 218). وقد کان فتح أمیر بخاری لمدینة خجند (1275ه‍ / 1859م) والاستیلاء بشکل مؤقت علی خوقند (1279و1282ه‍) وفتح طشقند (1282ه‍ / 1865م) في هذه الأثناء بمثابة ضربات موجهة علی حکم خانات خوقند المضطرب أساسـاً (ظ: وامبري، 434-436؛ بارتولد، «خوقند»، ن.ص). لقد سقط حکم خانات خوقند بشکل نهائي في 1293ه‍ / 1876م وسیطرت علیها روسیا. 

استیلاء روسیا علی نطاق حکم خانات الأوزبک الثلاث

  منذ القرن 12ه‍ / 18م کانت روسیا تسعی بشکل جادّ لتوسیع نفوذه في آسیة الوسطی إذا کانت تری أن السیطرة علی هذه المنطقة هی الطریق الوحید للوصول إلی الساحتین السیاسیة والاقتصادیة للصین والهند. ولم تکن ترضی في سبیل النفوذ إلی هذه الأراضي أن تتأخر عن منافستها العنیدة بریطانیا. وعلی الرغم من المبادرات العسکریة الروسیة المتفرقة لبلوغ هذا الهدف قبل العام 1262ه‍ / 1846م إلاّ أن سیطرة بریطانیا عبر الهجوم العسکري علی کشمیر في هذا العام کانت بمثابة محفّز جعل روسیا تسرع في زحفها العسکري علی آسیة. 
في عام 1263ه‍ / 1847م احتل اللواء الذي کان یقوده الجنرال أوبروچف الضفة الشمالیة الشرقیة لبحیرة آرال، حیث تم تشیید حصون کازالینسک وبموازاة زحف القوات الروسیة في نطاق سیردریا ظهرت حرکة منسجمة لمواجهته من جانب خیوه وخوقند. لقد تمکن العقید یروفیف عام 1263ه‍ من الاستیلاء علی حصن جان خواجه من خانات خیوة کما تم الاستیلاء علی مدینة خواجه نیاز في السنة التالیة وذلک علی الرغم من هجمات جیش خیوه وخوقند المتکررة ضده. وفي هذه الأثناء تم إنشاء الأسطول الروسي في بحیرة آرال (ظ: حسني، 24). 
لقد زحفت الجیوش الروسیة في الفترة مابین الأعوام 1266-1281ه‍ / 1850-1864م بشکل تدریجي ودون تسرع نحو الأراضي المفتوحة في شمالي وشرقي خانات خوقند الواقعة في کازاخستان وقرغیزیا حالیاً، حیث سیطرت في هذه العملیات علی مدن بیشبک وینجی قرغان واولیا آتا وترکستان (ظ: م.ن، 25-29). وکانت التحرکات العسکریة الروسیة في آسیة الوسطی مدعومة بخط الحصون التي تم إنشاؤها بین الأعوام 1270-1281ه‍ / 1854-1864م من موقع حصن کازالینسک وحتی بروفسک ومنه علی امتداد الحدود الشمالیة لخانات خوقند (ظ: باشینو، 55 ومابعدها، أیضاً غیلبرت، 70-71). في عام 1864م دخلت الحرب بین روسیا وخوقند مرحلة جدیدة ذات وتیرة متسارعة فقد أنیطت إلی لواء سیبریا مع لواء اورنبوغ في هذه السنة مهمة الزحف علی خانات خوقند وأطلق علی التحرکات العسکریة السریعة بعدها اسم «التیار الجدید لفتح خوقند». لقد استولی لواء سیبریا واورنبورغ الموحّد علی چیمکنت في عام 1864م کما رسخ سیادته علی طشقند عن أیة نتیجة (سامي، 66-67). 
لقد اجتاز لواء سیبریا الفاتح سیردریا لیدخل في نطاق حکم خانات بخاری بعد تعزیز مواقعه في طشقند. وفي أواخر العام 1282ه‍ مُني جیش بخاري بهزیمة منکرة في منطقة وارجرَ وسلّم بعدها أراضي خجند و اوراتپه وحیزک إلی الروس (م.ن، 70-71؛ حسني، 29-30). في 23 صفر عام 1284‍ / 26 یوینو 1867 (الموافق 14 یونیو في التقویم القدیم) أصدر قیصر روسیا مرسوماً یقضي بإنشاء «منطقة ترکستان العسکریة» في الأراضي المفتوحة حدیثاً وتم تعیین الجنرال فون کاوفمان کأول قائد عسکري لتلک المنطقة (م.ن، 30-31؛ أیضاً وهاب أوف، I / 100: النظام الإداري في هذه المنطقة). أما سمرقند المدینة الثانیة في خانات بخاری وبعض المناطق الأخری في هذه الخانات فقد فتحت في عام 1285ه‍ / 1868م (ن.ص، أیضاً سامي، ن.ص). في 10 من یولیو للعام نفسه ألحقت سمرقند والمناطق المفتوحة من حولها إلی التقسیمات الأداریة الروسیة تحت اسم «منطقة زرأفشان» (حسني، ن.ص). لم یکن الروس یفکرون في الزحف أکثر من نطاق حکم خانات بخاری. لذا فقد وضعوا خان بخاری تحت الانتداب الروسي ووقعوا معه اتفاقیة سلام. لقد بدأ العسکریون الروس بعد هذه الإتفاقیة بمساعدة الخان في حل مشاکله الداخلیة وأعادوا إلیه مدینة قرشي بعد أن استعادوا من معارضیه وبذلک ثبّتوا حدودهم مع بخاری بشکل قطعي (ظ: عالم خان، 32، 34؛ حسني، 30-31، أیضاً 31-32: مساعدات مماثلة لبخاری في عام 1870م). أما الأتفاقیة المماثلة التي تم إبرامها في عام 1868م بین روسیا وبین خانـات خوقند، حیث اعترفـت روسیـا خلالهـا باستقـلال خوقند لم تکـن ذات أهمیـة بالنظر إلی نظام هـذه الخانات المتهـاوي ولم تستمر طویلاً (ظ: بارتولد، «خوقند»، 466).   
إثر التصالح مع بخاری وخوقند في العام 1869م بدأ زحف القوات الروسیة علی شواطئ بحر قزوین وفي العام نفسه سیطر الجنرال استالتف علی مناطق کراسنوودسک (حسني، 31) لیفتح جبهة جدیدة لممارسة الضغط علی خیوه وفي السنة التالیة زحفت القوات الروسیة حتی حدود خیوه (م.ن، 31-32). وبعد ذلک في عام 1290ه‍ / 1873م بدأ هجوم مکثف من عدة جهات علی خیوه حضرفیه أفراد من لواء ترکستان واورنبورغ ومنقشلاق وأسطول آرال، حیث استولوا في نهایة المطاف علی عاصمة الخانات في 10 یونیو عام 1873م (م.ن، 32-33) وإثر هذه الهزیمة تم التوقیع علی اتفاقیة سلام مع خانات خیوه بشروط خاصة لتخضع هذه الخانات لسیادة روسیا (ظ: ن.م؛ أیضاً باخروشین، 414-415). 

 

الصفحة 1 من7

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: