صفحه اصلی / مقالات / اوزبکستان /

فهرس الموضوعات

اوزبکستان


تاریخ آخر التحدیث : 1442/5/26 ۰۷:۵۰:۰۰ تاریخ تألیف المقالة

في عام 771ه‍ استطاع الأمیر تیمور القضاء علی حکم الأمراء الجغتائیین في ماوراء النهر لیقلص رقعة حکم دولتهم ذات 150 عاماً من العمر في قسمها الشرقي فحسب؛ لکنه کان یعتبر دولته تجدیداً لحیاة الدولة السابقة المشتتة ولم یکن یحذر من إطلاق اسم الجغتائیة علیها (ظ: نظام الدین، مخ‍‍(. فقد تمکن خلال فترة وجیزة من تحویل سمرقند عاصمة الجغتائیین إلی مرکز حکم کان یمتد من دمشق إلی دلهي. 
لم یتبع تیمور في الشمال سیاسة فتح البلدان علی الرغم من جهوده لإخضاع القطیع الذهبي (ظ: ن.د، 1 / 679)؛ کما أن تیمور وخلفاءه اتبعوا سیاسة ودیة مع جارتهم الشرقیة العظمی الصین. فقد تضمنت المصادر التاریخیة الصینیة الأخبار المتعلقة بسفراء ماوراء النهر الموفدین من جانب الأمراء التیموریین إلی بلاطات الأمبراطوریة الصینیة (کمثال ظ: «الوثائق الصینیة»، 44 ومابعدها: المعلومات المنتقاة من مین شی سان). وقد شهدت أواخر العهد التیموري أحیاناً بعض التوتر في علاقاتهما، حیث ذکر کتاب مین شي سان اتئلافاً مضاداً للصین في سمرقند (الدولة التیموریة) مع حکومة تورفان حوالی العام 895ه‍ / 1490م (ظ: ن.م، 40). لقد عاشت ماوراء النهر من الوجهتین السیاسیة والثقافیة في عهد تیمور وأخلافه أزهی عصورها کما أن شهرة بعض التیموریین من مثل شاهرخ وأُلُغ بیک قد انتشرت في تاریخ الشرق ضاربة في الآفاق. 
علی الرغم من استمرار حیاة ماتبقّی من الدولة الجغتائیة الأصلیـة في ترکستان الشرقیـة (ظ: باتولد، 2 / 508-510؛ أیضـاً ظ: «الوثائق الصینیة»، 53، 17، مخ‍‍ : والوثائق الموکّدة لذلک في مصادر صینیة مثل مین خوی أو مین شی سان)، فإن بلاد التیموریین وجزءها الأصلی أي ماوراء النهر قد احتفظت باسم بلاد جغتاي لعدة قرون ولم یفقد هذا الاسم أهمیته حتی نهایة العصر التیموري (کمثال ظ: نظام الدین، 13، 14؛ کلاویخو، 216، مخ‍‍(. ویشاهد استخدام هذا الاسم حتی أوائل العهد الشیباني أیضاً (کنتاریني، 181؛ ظ: باربارو، 84، 91: إطلاقه بتساهل حتی علی خوارزم). 
غیر أن مصطلح «ترکستان» الجغرافي الذي کان یشتمل حتی العهد المغولي علی مفهوم محدود نسبیاً إذ لم یکن یشتمل علی أبعد من نهر سیر نحو الغرب، بدأ في هذه الفترة بالاتساع لیشمل مفهوماً أعم من ترکستان القدیمة وماوراء النهر. ففي الآثار المتبقیة من سنوات الانتقال من العصر التیموري إلی العصر الشیباني استخدمت ترکستان في معنی بلاد جغتاي الکبیرة في مقابل «بلاد الأوزبک» (سهول قبجاق) (ظ: فضل الله، 201، 204، 224). 

العهد الشیباني

  بعد سقوط سلالة باتو تولی منصب الخان في القطیع الذهبي عدد من سلالة شیبان بن جوچي أخي باتو وقد کان الفرع الأصلی من أسرة شیبان یحکم منذ القدیم في سیبریا (بارتولد، 2 / 505-506). وفي الواقع وبالتزامن مع انتهاء عهد القطیع الذهبي فإن دولة الشیبانیین في الجزء الشرقي کانت قد بدأت بالأفول. وکان في هذه الأثناء بدأ أحد فروع الدولة الشیبانیة المنسوب إلی بولاد بن منکو تیمور قد کسب شیئاً من الاقتدار، حیث إن عرب شاه بن بولاد کان یضرب باسمه المسکوکات في سهل قبجاق دون أن یکون في عداد أمراء القطیع الذهبي (ن.ص). وقد کان ابنا بولاد وهما عرب شاه وإبراهیم اوغلان جدّین للأمراء الشیبانیین في خوارزم وماوراء النهر. لقد رشّح أبو الخیرخان حفید إبراهیم اوغلان بعد مقتل براق خان قائد المخیم الأبیض نفسه لخلافته بینما کان عمره لم یتجاوز 17 سنة وبلغ غایته في نهایة المطاف بعد قمع منافسیه من مثل مصطفی خان (ظ: هاورث: II / 686-687). 
بعد مضي سنوات استقرت أرکان حکمه، بحیث کان یدعی «قا آن سهل قبجاق» (خواندمیر، 4 / 132). کانت قوة أبي الخیر خان المتزایدة تدفعه إلی فتح البلاد ولاشک في أن ماوراء النهر وخوارزم کانتا أکثر المناطق إغراءً له. فقد بدأ هجمات معادیة ضد أرغنج (ضبط متأخر لکلمة جرجانج) وسمرقند، إلا أنه اکتفی في السنوات التالیة بالتدخلات العسکریة بذریعة دعم بعض أبناء الملوک التیموریین (لمزید من التفاصیل حول هـذه الأحداث، ظ: أحمد أف، مخ‍ ، خاصة 86-120). اتجه محمد خان الشیباني حفید أبي الخیرخان بعد وفاته (تـ 873 ه‍ / 1468م)، نحو ماوراء النهر بجیش من الأوزبک الرّحّل وتمکن من السیطرة الکاملة علی بخاری في 906ه‍ / 1500م، وقد أسس فیها سلسلة جدیدة بدیلة عن التیموریین (ظ: بابر، الورقة 80 ومابعدها) وحوّل ماوراء النهر عملیاً إلی أرض للأوزبک إذ کان قد أحضر معه معسکر أوزبک الشیباني الذي کان أبو الخیرخان قد نظّمه وکان هذا المعسکر عظیماً مکوناً من مقاتلي مختلف القبائل من سهل قبجاق وکـان یعرف کوریث للمعسکر الأبیض‌ ـ الذهبي الکبیر بعد انهیار‌ه وتقسیم رقعة حکمه بین المعسکرات الصغیرة وقد أحرز نجاحاً کبیراً لکي یکون وریثاً لاسم أوزبک، ذلک الاسم الذي کان یلقي بظلاله في الماضي القریب علی المعسکر الأبیض ـ الذهبي وأصبح خلال فترة زمنیة قصیرة ملکاً خاصاً للمعسکر الشیباني (ظ: باخروشین، 23 ومابعدها؛ أحمد أف، 26؛ أیضاً ن.د، أوزبک، ج 1، رقم 1). 
   
إن تغلیب اسم أوزبک القومي من مفهومه الأوّلي علی سائر القبائل الترکیة ـ المغولیة في ماوراء النهر وخوارزم کان تمهیداً لکي تعرف هذه المنطقة من القرن 10ه‍ / 16م تحت اسم أرض الأوزبک (قا: استخدام اسم أرض الأوزبک لسهول قبجاق قبل هذه الفترة) وفي بعض الأحیان بشکل واضح تحت اسم «أوزبکستان» وأن یزداد استخدامه وشیوعه تدریجیاً (کمثال: ظ: دوغلات، 366,374؛ فریدون بک، 2 / 357- 358؛ أبو الحسن گلستانه، 42). کان محمد خان خلال عشر سنوات من حکمه کحاکم ماوراء النهر (906-916ه‍( منشغلاً بتوجیه الجیوش وقمع الفتن الداخلیة أو الحروب الخارجیة وکانت عاصمته حسب تعبیره فوق سرج حصانه وکانت المناطق التي یسیطر علیها تدار بواسطة أمراء من أولاده وأقاربه (فضل الله، 3-5، 54). کان أساس سیاسة محمد خان فیما یتعلق بإیران الاستیلاء علی خراسان؛ فقد استغلّ انشغال الشاه الصفوي بالصراع في الغرب لیوسع في 910ه‍ / 1504م رقعة حکمه حتی مرو وحتی العام 914ه‍ حتی أقصی مناطق خراسان وحتی جرجان وتجاوز في الجنوب الشرقي نهر آمو واستولی علی بلخ (ظ: 102، 167؛ روملو، 117-147). 
کان محمد خان یخوض صراعاً مستمراً في الشمال ضد حکّام القزّاق ونشبت بینه وبینهم حروب ضاریة بین الأعوام 909، 911، 914، 915ه‍ ولکنه لم یتمکن في حروبه ضد القزاق من حسم أیه معرکة. فعلي الرغم من استیلائه لفترة وجیزة علی مدن سُغناق وسیرام وترکستان إلاّ أنه مني بهزیمة في العام 915ه‍ / 1509م في حربه ضد قاسم خان قزاق (ظ: فضل الله، 41، 116؛ بابر، الورقة 182ب ؛ روملو، 145؛ «تاریخ ... »، 246-247). في العام 916ه‍ أرسل الشاه إسماعیل الصفوي الذي کان قد تخلص من أعباء الحرب في الجبهات الغربیة، رسولاً إلی محمد خان محذراً إیاه ومطالباً بالتخلي عن خراسان ولکن عندما وجده غیر مکترث وجّه جیشه إلی خراسان وقد قتل محمد خان في هذه المعرکة ورسّخ الشاه إسماعیل سیادته علی تلک المنطقة (ظ: القمي، 1 / 101-109؛ روملو، 147 ومابعدها). 
بعد مقتل محمدخان دعا الأمراء الذین کانوا یحکمون مختلف الولایات وهم من أقرباء محمد خان إلی الاستقلال. فقد ضرب تیمور سلطان المسکوکات في سمرقند باسمه کما رفع عبید سلطان لواء الملک في بخاری واعتبر جاني بیک ولایة کرمینة من نصیبه (م.ن، 163). من جانب آخر تظاهر الأمراء الأوزبک باتباع الملک الصفوي إذ وجدوا أنفسهم ضعافاً أمامه (م.ن، 164)، غیر أن الشاه أسماعیل الذي کان غیر واثق من استمراریة هذا الصلح عقد اتفاقاً مع بابر الأمیر التیموري وساعده علی استعادة ماوراء النهر. فاستقر بابر لفترة في سمرقند فهرب الأمراء الأوزبک إلی ترکستان غیر أن عبید سلطان وتیمور سلطان استعادا مرة أخری بخاری وسمرقند في نفس العام (ظ: القمي، 1 / 118 ومابعدها؛ روملو، 168 ومابعدها). 
کان عبید سلطان خلال العقد الثالث من القرن 10ه‍ أکثر الحکام الشیبانیین نفوذاً وقوة (کمثال ظ: م.ن، 201-223) وکان السلطان العثماني یخاطبه في المکاتبات ویطلق علیه لقب «خان» (ظ: فریدون بک، 1 / 374-379، 415-416). وفي هذا العهد کان الأوزبک یمرّون بأصعب الظروف بسبب الوحدة القائمة بین سعیدخان حاکم کاشغر الجغتائي وقاسم خان القزاق وضم أجزاء من رقعـة الحکم الشیباني الشرقیة إلـی رقعة حکم سعیدخـان (ظ: «تاریخ»، 248)
منذ عام 921ه‍ / 1515م کان في خوارزم ایلبارس خان من الأوزبک الشیبانیین الذي ینتسب إلی عرب شاه أخي إبراهیم أوغلان (جد الشیبانیین في ماوراء النهر) فسیطر علی تلک المنطقة وأسس نظام حکم «الخان» الذي اشتهر بخانات خیوه (ظ: أبو الغازي، 198 ومابعدها؛ أیضاً بارتولد، 2 / 575). 
ویبدو أن الأمراء الأوزبک اتخذوا خطوات حوالی أعوام 930-936ه‍ / 1524-1530م، نحو الوحدة واعترفوا بکوچکونجی عم محمد خان باعتباره کبیر الأسرة خاناً علیهم (کمثال ظ: القمي، 1 / 157-159). وعلی الرغم من الضغط الذي کان یمارسه الاتحاد الجدید القائم المتمثل في القزاق والقرغیز وکلدی محمد حاکم طشقند علی خان الأوزبک (ظ: «تاریخ»، 249-250)، فإن الأوزبک قد تمکنوا من فتح بعض المناطق في بلخ (ظ: القمي، 1 / 157-172؛ روملو، 242-257). کما تحقق تقدم واسع في خراسان بإیعاز من العثمانیین ونفوذ عبید سلطان، بحیث تم ضرب المسکوکات باسم کوچکونجي في هرات واسفراین (ظ: لین بول، X / 165-166) غیر أن الخان قد عاد إلی سمرقند بعد أن مُنی بهزیمة منکرة في منطقة جام في عام 935ه‍. وکان عبید سلطان بعد ذلک یصر علی مواصلة الحرب ضد إیران (ظ: القمي، 1 / 179 ومابعدها؛ روملو، 274 ومابعدها).
کان اختیار أبي سعید بعد وفاة والده کوچکونجي في 936ق مع وجود رجل ذي سوابق خطیرة من مثل عبید دلیلاً علی رغبة أبناء الملوک الشیبانیین في الصلح مع إیران. 
ففي ذي الحجة من العام 936م وعلی الرغم من دعوة الأمراء الأوزبک بإیعاز من عبید للحرب ضد إیران إلاّ أن الأمراء المتناغمین مع أبي سعید خان طالبوا بالصلح مع إیران وقام خان بإرسال سفراء إلیها (ظ: القمي، 1 / 196؛ روملو، 294 ومابعدها). بعد بلوغ عبید خان منصب الخان (حک‍ 940-946) فإن الهجمات قد ازدادت علی خراسان (ظ: القمي، 1 / 224-263؛ روملو، 343-357؛ أیضاً ظ: أوزون چارشیلي، 2 / 489: مکاتبات عبید خان مع العثمانیین). 
وفي الفترة مابین السنوات 931-946ق / 1525-1539م کان أبناء الملوک الأوزبک في خیوه یعیشون نزاعات عنیفة فیما بینهم وعلی الرغم من وجود بعض التدخلات من جانب أمراء بخاری وطشقند فیها فإن ملک إیران کان صاحب نفوذ أکبر في المنطقة (ظ: أبو الغازي، 213-237؛ القمي، 1 / 287- 288؛ روملو، 361، 376-379). وعلی الرغم من اعتراف الأمراء الأوزبک بعبد اللطیف خاناً في الفترة من 947-951ق بشکل ظاهري (کمثال ظ: لین بول، VII / 58-59، أیضاً X / 167: ضرب مسکوکات باسمه خارج عاصمة حکمه سمرقند) وعلی الرغم من اعتراف السلطان العثماني به خاناً (حول العلاقات الثنائیة بینهما، ظ: فریدون بک، 1 / 606: هامر بورغشتال، 2 / 1240) غیر أن عبد العزیز حاکم بخاری وقراسلطان حاکم بلخ قد بلغا من القدرة ما کان یمکنّهما من إرسال السفیر إلی بلاط إیران وعقد اتفاق السلام مع ملکها (ظ: القمي، 1 / 296؛ إسکندر بیک، عالم آرا ... ، 1 / 453). 
بعد وفاة عبد اللطیف خان تمکّن براق خان حاکم طشقند وفرغانة بعد حرب استمرت سنتین خاضها ضد الأمراء المنافسین له من الاستیلاء علی ولایات ماوراء النهر وتم الاعتراف به خاناً ولکن یبدو أن بخاری لم تعترف إطلاقاً بحکم براق خان بشکل جادّ (کشواهد علی ذلک، ظ: روملو، 509؛ هامر بورغشتال، 2 / 1240-1241؛ فریدون بک، 2 / 81-83). بعد وفاة براق خان في عام 963ق / 1556م استعاد ورثة الإمارة في سمرقند وبخاری حکمهم وتعرضت أراضي طشقند وفرغانه التي کان حکمها انتقل من براق خان إلی ابنه درویش سلطان لتهدیدات حق نظرخان القزاق ورشید خان حاکم کاشغر (ظ: القمي، 1 / 393؛ روملو، 510، 513). إن فترة حکم پیر محمد خان (حک‍ 963- 968ه‍) وکذلک بدایات عهد إسکندرخان (حک‍ 968-991ه‍ / 1561-1583م) قد شهدت استقراراً نسبیاً وعلاقات حسنة مع إیران والدولة العثمانیة (کمثال ظ: القمي، 1 / 437؛ روملو، 538؛ هامر بورغشتال، 2 / 1523، 1530؛ فریدون بک، 2 /  48-49). منذ جلوس اسکندرخان علی العرش فإن السلطة العملیة في ماوراء النهر کانت بید عبد الله سلطان بن الخان، حیث قمع منذ 980ه‍ بعد الاستیلاء علی بلخ واندخود وشبرغان بالقوة جمیع معارضیه (ظ: روملو، 585). وعلی اثر تدخلاته أحلّ أهالي طشقند بابا سلطان محل درویش سلطان في الحکم في 983ه‍ (م.ن، 597- 598؛ القمي، 1 / 591) کما أن تدخلات حق نظرخان القزاق قد عقّدت العلاقات بین بخاری وطشقند أکثر ذي قبل (ظ: «تاریخ»، 254). وفي الفترة مابین السنوات 987-990ه‍ استطاع عبد الله سلطان الاستیلاء علی طشقند بعد الاتحاد مع حق نظرخان مقابل تسلیم خجند إلیه (ن.م، 254-255). کانت النزعة المعادیة لإیران غالبة علی خیوة في العقدین السابع والثامن من القرن 10ه‍ مما أدی إلی حدوث هجمات أخری ضد خراسان (کمثال ظ: القمي، 1 / 392-453؛ أیضاً اوزون چارشیلي، 3 / 40-41: علاقات خیوه مع الدولة العثمانیة)، غیر أن هذه العلاقات أصبحت ودیة أکثر في العقد التاسع من القرن 10ه‍ (ظ: القمي، 1 / 591؛ روملو، 598). 
بعد وفاة إسکندرخان في ماوراء النهر تم الاعتراف بابنه عبد الله خاناً بشکل رسمي وکان عبد الله خان الذي أظهر في عام 974ه‍ /  1566م نزعته المعادیة لإیران بالهجوم علی خراسـان (ظ: القمي: 1 / 457؛ روملو، 552)، قد زاد عزیمة في الأمر منذ 995ه‍ ، حیث حارب منذ 996 حتی 1006ه‍ ، سنة وفاته بشکل مستمر في خراسان وکان یستولي علی أجزاء من خراسان لعدة سنوات (ظ: القمي، 1 / 875 ومابعدها؛ إسکندربیک، ن.م، 1 / 363 ومابعدها، أیضاً 515 ومابعدها؛ ملا جلال، 136 ومابعدها، أیضاً 167 ومابعدها). کما أنه أوفد في 995ه‍ سفیراً إلی الدولة العثمانیة مقترحاً علیها أن تقوم بالاستیلاء علی آستاراخان لفتح طریق بین البلدین (ظ: أوزون چارشیلي، 3 / 44؛ أیضاً عن المراسلات الأخری، ظ: فریدون بک، 2 / 235-243). 
بالتزامن مع حکم عبد المؤمن بن عبد الله خان في 1006ه‍ / 1597م، فإن توکل خان القزاق المتحالف مع إیران استولی بسرعة علی طشقند وأندیجان (عاصمة ولایة فرغانة) (ظ: إسکندربیک، ن.م، 1 / 548؛ «تاریخ»، 256؛ أیضاً بارتولد، «فرغانة»، 536). وقد خیرّ شاه إیران عبد المؤمن بین التخلّي عن خراسان أو الهجوم الإیراني علی بخاری؛ وقد انسحب خان الأوزبک من خراسان علی إثر ذلک (إسکندر بیک، عالم آرا، 1 / 547-548، 570 ومابعدها). کما قبل بتسلیم طشقند في الشمال إلی إیشیم خان القزاق («تاریخ»، ن.ص). 
کان حاجي محمد خان قد أنشأ في خیوة علاقات متینة مع إیران مما أدی إلی هجوم الأوزبک من ماوراء النهر علی خیوه مرات عدة في السنوات 1000-1006ه‍ (ظ: أبو الغازي، 257-273؛ إسکندر بیک، ن.م، 1 / 443-583). 
عهد الجانیین:  اعتلی العرش کخان في ماوراء النهر بعد تفاقم الصراعات الداخلیة ومقتل پیر محمد خان (حک‍ : 1007-1008ه‍) باقي محمد سلطان حفید إسکندر خان من ابنته المتزوجة وأحد أبناء الملوک باسم جان الذي کان ینتمي إلی سلالة الخانات في آستاراخان (ظ: إسکندر بیک، ن.م 1 / 590-595) وبذلک أنشئت سلالة جدیدة في خانات ماوراء النهر اشتهرت بسلالة الجانیین. لقد کان أهالي بخاری یرغبون في الصلح مع إیران (ن.م، 1 / 590)، لذا فإن باقي خان قد حسّن علاقاته لفترة وجیزة مع إیران (ن.م، 2 / 612-613)، غیر أنه دخل في قتال ضد الصفویین عام 1011ه‍ في منطقة بلخ (ن.م، 2 / 624)، إن استئناف الحروب بین إیران والعثمانیین في 1012ه‍ / 1603م فتح الباب علی مصراعیه لعودة العلاقات الودیة بین بخاری والدولة العثمانیة (ظ: هامربورغشتال، 3 / 1738؛ أیضاً ظ: فریدون بک، 2 / 165-166: المراسلات بینهما). لقد نجح باقي خان في الشرق في السیطرة علی بدخشان عام 1011ه‍ وضمها مجدداً إلی رقعة حکمه کما أخضع کلدی محمد قزاق حاکم طشقند إلی طاعته (ظ: إسکندربیک، ن.م، 2 / 624 ومابعدها). 
أرسل ولي محمد خان خلیفة باقي خان (حک‍ 1013-1019ه‍) سفیر سلام إلی إصفهان في 1019ه‍ / 1610م غیر أن ابني أخیه امام قلي وندر محمد قد ثارا ضده في أواخر العام نفسه؛ لکن محمداً لجأ إلی إیران وعلی الرغم من نجاحه في الحصول علی دعم الشاه لاستعادة ملکه إلاّ أنه قتل في 1020ق لینتقل منصب الخان إلی إمام قلي (ظ: م.ن، 2 / 815، 832 ومابعدها؛ ملاجلال، 434-435). وانتهج إمام قلي خان سیاسة العداء مع إیران والتقرب إلی الدولة العثمانیة وقد انعکست سیاسته هذه بشکل جلي في مراسلاته مع السلطان العثماني (ظ: فریدون بک، 2 / 236-237). وکانت هجماته الفاشلة علی خراسان في 1026و1042ق / 1617و1632م في إطار السیاسة ذاتها (ظ: إسکندربیک، ن.م، 2 / 927، ذیل ... ، 102 ومابعدها). 
أما في الشرق فقد أحکم القزاق في 1022ق سیادتهم علی طشقند وعلی الرغم من إیقاف زحفهم نحو سمرقند غیر أنهم ظلوا یسیطرون علی طشقند ردحاً من الزمن (ظ: م.ن، عالم آرا، 2 / 865، 963؛ «تاریخ»، 258-259) إلی أن تمکن إمام قلي خان من استعادة طشقند في 1042ق / 1632م (ظ: محمد معصوم، 160-161، 174). أما الشخصیة الثانیة من بین خانات ماوراء النهر أی ندر محمد خان حاکم بلخ فقد انتهج في هذه الفترة سیاسة ودّیة مع إیران، حیث أرسل عدة مرات سفراء إلی إیران في الفترة مابین 1030 إلی 1050ه‍ (ظ: إسکندر بیک، ن.م، 2 / 962، 1015، ذیل، 25-29؛ محمد معصوم، 294، 298-299). وعلی خلاف ندر محمد فقد شن ابنه عبد العزیز هجمات متتالیة علی خراسان (ظ: م.ن، 175-192؛ واله، 342-343). لقد تنحیّ امام قلي خان عام 1051ه‍ / 1641م عن منصبه بسبب الاحتجاجات الواسعة ضده في الداخل داعیاً ندر محمد خان إلی الجلوس علی العرش في بخاری کخان (ظ: بارتولد، 2 / 570). أما العلاقات مع إیران وخیوه فقد کان یسودها السلام وکان هناک سفراء یتنقلون لدین بشکل مستمر (ظ: ملاجلال، 344؛ واله، 379؛ أسنادی ... ، 74-81)، إلاّ أن خانات خیوة بالإضافة إلی کونها معرّضة لهجمات ماوراء النهر فإنها تعرضت في 1011-1012ه‍ لهجمات الغزاة الروس کما أنها تعرضت في 1012ه‍ لهجوم الغزاة القلماق (ظ: أبو الغازي، 273-275). في عام 1031ه‍ / 1622م أطیح بعرب محمد حاکم خیوة إثر ثورة وحل محله ابنه اسفندیار بتدخل من شاه إیران (ظ: م.ن، 287-291؛ إسکندر بیک، عالم آرا، 2 / 977). لقد کانت هذه الثورة تدلّ علی أن الضعف قد دبّ في القوة السیاسیة لدی خانات خیوة وقد اشتد هذا الضعف عندما ظهر شيء من الانحطاط في سلسلة خانات خیوة بعد وفاة اسفندیارخان في 1048 أو 1049ه‍ (ظ: أبو الغازي، 291). 
أما في بخاری فقد أرسل ندر محمدخان سفراء إلی بلاط الشاه عباس الصفوي وذلک بعد تولّیه مقالید الحکم کخان مباشرة تأکیداً لسیاسته الودیة مع إیران (ظ: وحید، 21؛ أبو الحسن القزویني، 63؛ أیضاً أسنادي، 65-73). فترة الانحطاط التي مرت بها خانات خیوة فإن ندر‌ محمد خان استولی علیها وولّی محمد قاسم حفیده ولایتها (وحید، 73، 75؛ أبو الحسن القزویني، 63-64)، غیر أن أبا الغازي خان شقیق الحاکم السابق قد استطاع إحیاء سلسلة الخانات العربشاهیة في خیوة (ظ: أبو الغازي، 316 ومابعدها)، حیث أرسل في 1058ه‍ سفیراً إلی بلاط الصفویین (أبو الحسن القزویني، 65). 
في 1055ه‍ اتجه ندر محمد خان نحو بلخ وخلف ابنه عبد العزیز نائباً علی بخاری وثار عبد العزیز مدعوماً بجماعة من الشخصیات البارزة ضد والده وادعّی لنفسه منصب الخان (وحید، 75، 82-83؛ شاملو، 297). وعلی الرغم من أن عبد العزیز قد أرسل سفیراً إلی بلاط إیران (م.ن، 305) غیر أن شاه إیران کان یعترف بندر محمد، خاناً علی ماوراء النهر حتی وفاته وکان یقیم معه العلاقات السیاسیة (ظ: وحید، 75، 82-83؛ أبو الحسن القزویني، 63، 65؛ شاملو، 297-332). کما أن السلطان العثماني بذل جهوداً في دعم ندر محمد خان وإقامة الصلح بینه وبین عبد العزیز (ظ: فریدون بک، 2 / 150-153، 355-359). بعد وفاة ندر محمد خان في 1061ه‍ / 1651م فإن البلاط الإیراني اعترف بعبد العزیز خان رسمیاً (ظ: وحید، 148-149؛ أبو الحسن قزویني، 66). 
کان عبد العزیز خان یمیل إلی الصلح مع إیران غیر أن أخاه ومنافسه المتعنت سبحان قلي کان یخالف الأمر بشدة ویعقد اتفاقیات ضده. في العامین 1061و1063ه‍ قدم إلی إیران سفیرا السلام المبعوثان من جانب عبد العزیز وأبي الغازي خان خیوة (م.ن، 67- 68؛ وحید، 161)، غیر أن أبا الغازي وسبحان قلي قد نشأت بینهما علاقة بالزواج داخل الأسرة وأقدما علی تشکیل جبهة معادیة لعبد العزیز خان وکان لها طابع من معاداة إیران (ظ: وحید، 209-216). 
کان البلاط الإیراني یحاول النأی بالنفس عن المنافسات السیاسیة بین التیارین وفي تبادل السفراء لاتخاذ موقف الحیاد نسبیاً (کمثال ظ: م.ن، 257- 318؛ أبو الحسن القزویني، 69-73؛ أسنادی، 82-88؛ أیضاً هامر بورغشتال، 4 / 2604 عن العلاقات المحدودة مع الدولة العثمانیة). أما في القسم الشرقي فمنذ أواخر القرن 11ه‍ / 17م فإن منطقة فرغانة وبعدها بفترة وجیزة منطقة طشقند کانت تدار عملیاً علی أیدي الشخصیات المحلیة وبشکل مستقل واستمر هذا الوضع حتی تأسیس خانات خوقند فیها (ظ: بارتولد، «فرغانة»، 536). 
کانت فترة حکم سبحان قلي خان (1091-1114ه‍( في ماوراء النهر متزامنة مع النزاعات بین أبناء الملوک والحروب القبلیة وهجمات خانـات خیوه المتتالیة وبشکل عام مع ضعف السلطة المرکزیة (ظ: وامبری، 387-390). فبالإضافة إلی الثورات المستمرة في بلخ (ظ: م.ن)، فإن التقاریر الموجودة من المصادر الصینیة الرسمیة (کمثال وثیقة متعلقة بالعام 1697م /  1108- 1109ه‍(، تؤکد أن سمرقند وبخاری کانتا في هذه الفترة تتمتعان بشیء من الاستقلالیة في الأداء أیضاً (ظ: «أسناد»، 59). واستمر هذا الضعف السیاسي في عهد عبد الله خان بـن سبحان قلـي خان (حک‍ 1114-1123ه‍ / 1702-1711م). وقد ذکرت الأخبار أن أسعد محمد خان ــ الذي یبدو أنه کان من الأمراء الأوزبک المحلیین ــ قد أرسل سفیراً إلی الدولة العثمانیة في عهده (1115ه‍( )ظ: هامربورغشتال، 4 / 2933). أما في عهد أبي الفیض خان (حک‍ 1123-1160ه‍ / 1711-1747م) فإن وضع السلطة المرکزیة کان قد تحسن، بحیث أن السلطان العثماني في 1133ه‍ / 1721م رفض الاعتراف بسفیر سلطان بلخ الأوزبکي في بلاطه مع وجود سفیر أبي الفیض فیه (ظ: م.ن، 4 / 3084). 

 

الصفحة 1 من7

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: