صفحه اصلی / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الفقه و علوم القرآن و الحدیث / أبو هاشم /

فهرس الموضوعات

أبو هاشم

أبو هاشم

تاریخ آخر التحدیث : 1443/1/15 ۲۲:۴۹:۱۱ تاریخ تألیف المقالة

أَبوهاشِم، عبدالله بن محمد بن علي بن أبي طالب (ع)، الشخصیة التي کان لها دور مهم - کما هو معروف - في نشأة الحرکة السیاسیة لبني العباس، وفي نشوء بعض الأحزاب والفرق الشیعیة.

ارتباط اسم أبي هاشم بشکل عجیب بتاریخ العقائد و الفرق السیاسیة والکلامیة المختلفة منذ النصف الثاني من القرن 1هـ/ 7م؛ إلا أن من المؤکد أن أهم قضیة أدت إلی شهرته هي موضوع «انتقال الوصایة». فعلی أساس الروایات التي ستتم فیمایلي دراسة النماذج المتبقیة منها، فإن أبا هشام نقل حق إمامة المسلمین الذي کان یراه لنفسه لکونه حفیداً للإمام علي (ع)، إلی محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، جد العباسیین الذي ینسب إلیه قصب السبق في بدء الأنشطة السریة في إیران والعراق للطلاحة بالأمویین. وقد شکک الباحثون منذ القدم في صحة موضوع انتقال الوصایة عن طریق أبي هاشم إلی محمد بن علي. إلا أن ما کان یراه أبوهاشم لنفسه من حق بسبب قرابته من أمیرالمؤمنین علي (ع) ثم نقله - کونه لم یخلف ذکوراً - إلی شخص آخر و إن کان من بني هاشم، یبدو غریباً و بعیداً للغایة. ثم إن دراسة روایات هذا الموضوع لاتقلل من غموضه. وعلی أیة حال، فإن الکثیرین سعوا للتوصل إلی نتائج عن حیاة أبي هاشم من خلال جمع بعض المعلومات المتفرقة. وفي الحقیقة حتی إذا أشیر في کل من هذه الروایات إلی بعض الجوانب من حیاته، فإنها ترتبط بنحوما بحیاته وانتقال الوصایة إلی العباسیین. وبناء علی ذلک، فما لم تخضع مجموعة تلک الروایات للدراسة الدقیقة من جوانب شتی، لایمکن الوصول إلی نتیجة مقنعة منأي جزء منها بشأن حیاة أبي هاشم. ویمکنا القول بأننا لم نتوفر علی معلومات واضحة حول حیاة أبي هاشم وتاریخ ولادته ومکان معیشته وتاریخ وفاته، وهکذا أنشطته السیاسیة المحتملة. وسنصنف أولاً المصادر، ثم مجموعة الروایات، و من ثم نسعی إلی بیان الاختلاف بین أکثر تلک الروایات أصالة، وذلک للتوصل إلی نتائج عنه وعن ادعاءات العباسیین لأحقیتهم في الخلافة. وینبغي قبل ذلک تقدیم صورة موجزة عن حادثة انتقال الوصایة:

کانت بیئة العراق مهیأة بعد استشهاد الإمام الحسین (ع) لحرکات ضد الأمویین. و من بین أسباب الثورات في هذه الفترة التواجد الواسع للموالي الذین ضاقوا ذرعاً بالسیاسات العنصریة للأمویین لصالح العرب. و قد تمت ثورة المختار الثقفي في الکوفة ثأراً للإمام الحسین (ع)، تعد أحد أکثر النماذج أصالة للثورات في هذه الفترة، وقد سعی المختار لإعلان أن حرکته إنما کانت للإطاحة بالأمویین والدفاع عن أهل بیت النبوة (ع)، وخاصة للفت نظر محمد بن الحنفیة، الابن الآخر للإمام علي (ع) من أم غیر فاطمة (ع). وتوجد شکوک حول مدی تأیید محمد بن الحنفیة للمختار، إلا أن محمدبن الحنفیة عد علی أیة حال منذ ذلک الحین فصاعداً شخصیة کان بإمکانها أن تطرح أحقّیة الأسرة العلویة بالخلافة. واستناداً إلی الروایات التي سترد فیما بعد، فإن جماعة من الجیل المتبقي من ثورة المختار المقموعة رأوا أن القدیسیة التي انتقلت من أمیر المؤمنین علي (ع) إلی محمد بن الحنفیة، قد تجلت الیوم في ابنه أبي هاشم عبدالله؛ إلا أن أبا هاشم هذا لم یکن له ابن ذکر، و عندما ذهب في ابنه أبي هاشم عبدالله؛ إلا أن أبا هاشم هذا لم یکن له ابن ذکر، وعندما ذهب في أواخر عمره إلی بلاط الولید بن عبدالملک، أو سلیمان ابن عبدالملک، دُس له السم، فذهب هو و أصحابه الذین کان یشکلون النواة الأولی لدعاة الدعوة العباسیة مسرعین إلی الشام عند محمد بن علي بن عبدالله بن العباس – الذي کان یسکن الحُمَیمة في أرض الشراة - ونقل له ولأبنائه الوصایة التي کانت قد انقلت إلیه منجده و أبیه، وأمر أصحابه بالامتثال من الآن فصاعداً لأوامر محمد بن علي. ولکن التواریخ المذکورة في الروایات و کذلک التفاصیل المطروحة لهذا الموضوع تعج بالتناقضات، وهي ترتبط بشکل ما بأحداث سنوات انتصار العباسیین و تتجاوز حیاة أبي هاشم نفسه.

ویمکننا بصورة عامة تقسیم المصادر الرئیسة إلی قسمین: المصادر التاریخیة، ومصادر الملل و النحل. وبغض النظر عن التناقضات التي تشتمل علیها مصادر کل مجموعة، کما سنری في کلا قسمي هذه المقالة، فإننا لانلاحظ في أغلب المواضع ارتباطاً بین مثل هذه المصادر.

وفیما یتعلق بالمصادر التاریخیة یجب القول إن وثائق قیّمة قد وصلتنا من النصف الثاني من القرن 2 و القرن 3هـ وما بعدهما، ویعد کتاب أخبارالدولة العباسیة أهمها، حیث لم تأت أخباره في الغالب في المصادر الأخری إلا قلیلاً، کما أن أسانیده تنتهي في الغالب إلی مصادر من الطراز الأول. وأهم مصادر هذا الکتاب روایات شخص یدعی إسحاق بن الفضل الهاشمي الذي ینتهي نسبه إلی ربیعة بن الحارث بن عبدالمطلب. وقد کان إسحاق بن الفضل هذا من المقربین للبلاط العباسي. وقیلک إنه کان من الذین رافقوا المنصور عندما وجهه أبوالعباس السفاح إلی خراسان لأخذ البیعة (البلاذري، ط الدوري، 3/155؛ الدینوري، 375-376؛ الطبري، 7/450). وقد عُد إسحاق من «أعلم الناس» بقضایا الهاشمیین و شؤون الدعوة العباسیة (أخبارالدولة...، 178). وتدل إشارات وردت في بعض المصادر - ومنها أخبارالدولة - أن النقل عن إسحاق کان علی الأرجح یعتمد علی سند مدون (أیضاً ظ: المسعودي، مروج ...، 4/156). وعلی حد قول إسحاق، فقد قال خالد بن یزید بن معاویة ذات مرة في مجلیس الولید و هو یثني علی أبي هاشم، لاینبغي الخوف من أبي هاشم و بني أعمامه الآخرین، بل یجب الخوف من أبناء علي بن عبدالله بن العباس الذین سیسار علیهم «أهل الشرق» (= الخراسانیون)، ویدوّخون لهم البلاد، ویقتلون «الجبابرة» من أجلهم وتظهر «الرایات السود» من المشرق (= خراسان) (أخبارالدولة، 178-179). وتبدو هذه الروایة مختلقة بشکل کامل لسببین: الأول أنها تتضمن التنبؤ بخلافة العباسیین و مدحهم بشکلما، والآخر أن خالد بن یزید بن معاویة توفي في عهد خلافة عبدالملک بن مروان سنة 85هـ/ 704م، ویبدو أنه لم یدرک أبداً عهد الولید (ظ: البلاذري، 4(2)/69؛ ابن خلکان، 2/226).

والمصدر الآخر هو کلام عیسی بن علي بن عبدالله بن العباس (أخبارالدولة، 173) الذي عینه أبوالعباس السفاح فیما بعد حاکماً علی ولایة فارس (البلاذري، ط الدوري، 3/89). وقد وصف عیسی في هذه الروایة أبا هاشم بسوء الخلق والعمل، وقالک إن أباه، أي علي بن عبدالله ابن العباس، لم تکن له علاقات طیبة مع أبي هاشم، إلا أن أخاه محمد بن علي کان في المقابل یتعامل بطیبة بالغة مع أبي هاشم، وأخیراً دعا أبوهاشم و هو علی فراش الموت، الخراسانیین الذین کانت لهم علاقات معه إلی مشایعة محمد بن علي، وعده الأعلم والأفضل. وحینئذ قال عیسی «فذاک سَبَبُنا بخراسان».

والروایة الطریفة الأخری تتعلق بقصة «الصحیفة الصفراء» و هي للإمام علي (ع) استناداً إلیها، وتشتمل علی «عِلم رایات خراسان السود» و تاریخ و موضع ظهورها وأسماء من کانوا أصحاب «الرایات» وسائر رجال وأتباع الدعوة. واستناداً إلی هذه الروایة فقد کانت «الصحیفة الصفراء» لدی الإمامین الحسن والحسین (ع) أولاً، ثم انتقلت إلی محمد بن الحنفیة الذي سلمها بدوره إلی ابنه أبي هاشم الذي أعطاها هو أیضاً عندما مرض إلی محمد بن علي، وقد کان عنده في الحمیمة. کما ذکّره بأن الأمر (= الخلافة) هو من حقهم أساساً، إلا أنه عندما یحین وقت تسلم إبراهیم لهذا «الأمر»، فسوف یقتله هؤلاء القوم (= بنو أمیة)، وتنتقل الخلافة إلی ابني محمد الآخرین، أي أبي العباس والمنصور ثم أبنائهما (أخبارالدولة، 184-185). ویطالعنا في صدر سند هذا الخبر اسم یونس بن ظبیان الذي نقل هذه الروایة عن الإمام الباقر (ع). وقد کان یونس هذا الذي عُد من أصحاب الإمام الصادق (ع)، متهماً بالاختلاق والغلو (ظ: الکشي،363-365؛ عن بعض مضامین هذه الروایة، ظ: تتمة المقالة).

وقد ذَکر الروایة الأخری في کتاب أخبارالدولة عبدُالله بن عُمَیر المَسلي الذي کان هو نفسه من المقربین إلی رجال الدعوة (أخبارالدولة، 186، 230)، نقلاً عن سالم الأعجمي (أو الأعمی: ن.م، 191)، وقد قال سالم هذا نقلاً عن محمد بن علي: إن أبا هاشم توفي في بیته، وإن کان قد قال قبل موته لمحمد بن علي: إن هذا «الأمر» سوف ینتقل إلی أولادک (ن.م، 186). کما نقل سالم خبراً آخر عن أبي رباح میسرة النبّال. ویشیر هذا الخبر أیضاً إلی قدوم أبي هاشم علی محمد بن علي (ظ: ن.م، 183).

والمصدر الآخر لقصة انتقال الوصایة من أبي هاشم إلی محمد بن علي هو روایات أبي الحسن علي بن محمد المدائني الذي أشار إلی مصادره الأولیة، وأحدها رجل اسمه أبونزار کان مولی علي بن عبدالله ابن العباس (البلاذري، ط الدوري، 3/79). ویتضمن هذا الخبر علی بعض التنبؤات و أن زمان خلافة العباسیین سیقترب مع تسنم نالحمار» (وهي إشارة طعن في مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمویین) للخلافة. وأما المصدر الآخر للمدائني فهو غسان بن عبدالحمید الذي کان کاتب سلیمان بن علي بن عبدالله بن العباس (ن.م، 3/90). وقد أشار أبوالفرج الأصفهاني أیضاً عن طریق الرجال الزیدیین مثل ابن عقدة وابن حمزة إلی روایة المدائني عن غسان بن عبدالحمید (مقاتل ...، 126). وطبق هذه الروایات أیضاً فقد قَدِم أبوهاشم علی محمد بن علي و تحدث عندما نقل الوصایة عن أن الخلافة ستبقی في أولاده (ظ: البلاذري، ط: المحمودي، 3/274). و علینا أیضاً أن نشیر إلی روایة رِشدین بن کُرَیب الهاشمي التي استند إلیها الطبري نقلاً عن المدائني في بدایة مبحث خلافة أبي العباس (7/421)، حیث تکررت نفس المضامین تقریباً هنا أیضاً. کان رشدین بن کریب مولی عبدالله بن العباس وقد نسب إلیه الضعف الشدید في الحدیث (ظ: المزي، 9/196-198؛ عن روایته عن ابن عباس، ظ: أخبارالدولة، 122).

وقد نقلت الروایة الأخری حول حادثة انتقال الوصایة عن عوانة بن الحکم (تـ 147هـ/ 764م)، دون الإشارة إلی مصدرها (البلاذري، ن.م، 3/275).

والروایة المشهورة الأخری منقولة عن الهیثم بن عدي (تـ 207هـ/ 822م) (ن.م، 3/274)، ومن المحتمل أن تکون مقتبسة من مؤلَّف کتاب الدولة (ظ: ابن الندیم، 112).

ولایشیر المؤرخون الآخرون مثل الیعقوبي والمسعودي إلی مصادرهم، إلا أن روایة الیعقوبي تبدو ملفتة للنظر إلی حدٍ بعید، ذلک لأن أباهاشم أوصی - حسب هذه الروایة - محمد بن علي ببعض الوصایا حول کیفیة نشر الدعوة في خراسان، بل و حتی في کل واحدة من مدن خراسان مثل مرو و مروالروذ و المدن الأخری (ظ: 2/297)؛ کما تم الاستناد في بعض المواضع إلی أبي معشر السندي و ابن أبي خیثمة (ظ: ابن عساکر، 38/176-177).

وفیمایلي نقوم بدراسة القضایا المتعلقة بحیاة أبي هاشم والتي تبدو منفصلة عن مسألة انتقال الوصایة: ففیما یتعلق بتاریخ ولادته لانری تصریحاً في المصادر و حتی الإشارتین الضمنیتین لاتساعد علی حل المشکلة. وفیما یرتبط بالنزاع الذي کان قد دار بین أبي هاشم و زید بن الحسن، فقد قال أبوهشام حسب الروایة المنقولة عن إسحاق بن الفضل الهاشمي: «إنني أکبر منک سناً» (ظ: تتمة المقالة)، ومع الأخذ بنظر الاعتبار تاریخ وفاة زید بن الحسن في 110 هـ وله 70 عاماً (ظ: الصفدي، 15/30-31)، فإن ولادة أبي هاشم تعود إلی ماقبل سنة 40هـ؛ إلا أن هذا التخمین لایتفق مع ماقیل من أنه مات وله 45عاماً (ظ: البیهقي، 1/404)، إذا أخذنا بنظر الاعتبار تاریخ وفاته المشهور في حوالي سنة 95 هـ فصاعداً. وفیما عدا ذلک، نمتلک إشارة، أو إشارتین أخریین أیضاً: فقد ذکرت المصادر أن أباهاشم لم یخلف ولداً ذکراً، ویبدو أن الأولاد الذکور الذین ذکروهم له ماتوا في الطفولة کلهم، مما کان ذریعة مناسبة الانتقال الوصایة إلی جماعة هاشمیة أخری (ظ: ابن سعد، 5/327؛ الزبیري، 77؛ ابن قتیبة، 217)، ولم تذکر سوی بناته (ظ: ابن سعد، ن.ص؛ أیضاً ظ: أخبارالدولة، 177)، مثل ریطة أم یحیی بن زید (ظ: البلاذري، ن.م، 3/253، 271؛ أبوالفرج، ن.م، 152؛ أبونصر، 60؛ ابن عنبة، 259). والخبر الآخر - الذي یبدو مختلقاً تماماً- هو أن أبا هاشم کان قد استأجر أفراداً کي یراقبوا من بعید کُثیّر عزّة (تـ 105هـ/ 723م) الشاعر المنتسب إلی الکیسانیة، وأن یرفعوا له تقاریر عن نشاطاته، وبذلک فقد کان بمقدوره أن یخبر کُثیراً بما کان یفعله قبل مجیئه! ولذلک فقد اعتقد کُثیر بنبوة أبي هاشم (ظ: أبوالفرج، الأغاني، 8/34).

إن المجموعة الأولی من الروایات حول انتقال الوصایة تتعلق بموت أبي هاشم: فاستناداً إلی إحدی الروایات، عندما توفي محمد بن الحنفیة التف بعض أتباعه حول ابنه أبي هاشم. وفي الحقیقة، فإن هؤلاء الأتباع شکلوا فیما بعد الحلقة الأساسیة للنقباء العباسیین. وفي نهایة المطاف أخبر رجل الولید بن عبدالملک أن في العراق أشخاصاً اتبعوا أباهاشم، بل إنه لُقب بـ «أمیرالمؤمنین» (البلاذري، ن.م، 3/272-273). وقد نقلت هذه الحادثة في روایة إسحاق بن الفضل باختلاف. وکان زید بن احسین بن علي بن أبي طالب (ع) أکبر ذریة الإمام علي (ع) سناً من أولاد فاطمة (ع)، ولذلک فإن الأموال التي کانت تصل إلی الأسرة العلویة کانت تعطی إلی زید بن الحسن، إلا أن أبا هاشم تنازع معه في هذا الأمر وقال إن تلک الأموال یجب أن تعطی إلی «ذوي الفضل» من أکابر أولاد علي (ع)، ولأن أبا هاشم أکبر سناً من زید، ولأن «الوصیة» لعلي (ع) وأولاده، ولیس لأولاد فاطمة (ع) فقط، فإنه أولی بأخذ تلک الأموال. وأخیرا رفع الأمر إلی قضاة المدینة، وعندما قبلوا ادعاء أبي هاشم، ذهب زید إلی دمشق غاضباً وأخبر الولید أن فریقاً من أتباع المختار قد تجمعوا (ظ: أخبارالدولة، 174).

واستناداً إلی روایة أخری، فعندما دخل الولید المدینة قاصداً الحج في 91هـ/ 710م (ظ: الطبري، 6/456)، قدم إلیه أبوهاشم وزید عندما تفاقم النزاع بینهما، وهنا اتهم زید بن الحسن أبا هاشم بدن جماعة من الکوفیین یتبعونه ویرسلون إلیه الهدایا. ولذلک قرّب الولید زیداً، بل وقیل إنه تزوج من ابنة زید، وأودع أبا هاشم السجن في دمشق.ورغم أن أخاه عون بن محمد رد تلک الاتهامات، إلا أن الولید لم یقتنع برده. وأخیراً توجه الإمام علي بن الحسین (ع) الذي کان قد اطلع علی سجن أبي هاشم بواسطة عون بن محمد إلی دمشق لدی الولید ورفض بشدة الاتهامات الموجهة إلی أبي هاشم، فقبل الولید شفاعة الإمام وأطلق سراح أبي هاشم (أخبارالدولة، 175-176). واستناداً إلی هذه المعلومات، فقد کان أبوهاشم یلازم الولید بل إنه کان یشارکه في مجالس سمره، حتی قال له الولید ذات لیلة معرضاً به: «یا أبا البنات». فانزعج أبوهاشم کثیراً، وطرده الولید. فسار أبوهاشم إلی المدینة، إلا أنه مرض في البلقاء (في الشام)، ثم توجه إلی محمد بن علي وأوصی لدیه و توفي (البلاذري، ن.ص). وقد قیل في بعض الروایات الأخری: إن أباهاشم توفي متأثراً بسم، أمر الولید بدسه إلیه (أخبارالدولة، 188-189؛ ابن عساکر، 38/176-177). وبناء علیه، فإن وفاة أبي هاشم تعود علی الأقل إلی ماقبل 96هـ/ 715م و هي السنة الأخیرة من حکم الولید.

والآن علینا أن نوجه اهتمامنا إلی المجموعة الثانیة من الروایات التي یبدو أن الهیثم بن عدي هو مصدرها، وقد نقلها عنه المؤرخون الآخرون. واستناداً إلی هذه الروایات فإن سلیمان حینما تسلم الخلافة (96هـ: الطبري، 6/505)، توجه إلیه أبوهاشم مع عدد من أتباعه: میسرة وأبي عکرمة (ن.ع) و آخرین، وکانوا کلهم من الدعاة العباسیین الأوائل (ظ: البلاذري، ط المحمودي، 3/274)؛ فبالغ سلیمان في إکرامه بل قال: إنه لم یتحدث مع شخص مثله من بین القرشیین، وسعی لقضاء حوائجه هو أتباعه، ولکن عندما عزم أبوهاشم علی الرحیل - إلی فلسطین في هذه الروایة! - أمر سلیمان بعض الأفراد بأن یدسوا له السم، وعندما علم أبوهاشم أن موته قریب، قال: إحملوني إلی ابن عمي محمد بن علي، فحملوه بسرعة إلی الحمیمة بالشراة (ن.م،3/274-275؛ الیعقوبي، 2/296-297؛ ابن عبدربه، 4/475-476؛ المسعودي، التنبیه...، 338؛ أبوالفرج، مقاتل، 126). وتعود أکثر الروایات حول تاریخ وفاة أبي هاشم إلی فترة خلافة سلیمان بن عبدالملک وقد أشیر في أغلبها إلی موته مسموماً، ویبدو أن التواریخ التي ذکرت لسنة وفاته والتي تتراوح بنی 96 حتی 99 هـ جاءت جمیعها استناداً إلی وفاته في فترة خلافة سلیمان (ظ: ابن سعد، 5/328؛ خلیفة، تاریخ، 1/433، الطبقات، 1/239؛ الیعقوبي، 2/298؛ ابن حبان، الثقات، 7/2؛ ابن القیسراني، 1/258، نقلاً عن الواقدي؛ ابن عساکر، ن.ص؛ المزي، 16/87). وبناء علیه، فإن أبعد تاریخ یبدو لوفاته استناداً إلی هذه الروایة هو سنة 99هـ/ 718م.

وهناک روایة نادرة أخری تدل علی أن أباهاشم عندما سار من دمشق، وعلم أن سلیمان بن عبدالملک قد سمه (حول هذا الموضوع، ظ: تتمة المقالة)، بعث رسولاً إلی محمد بن علي و عبدالله بن الحارث ابن نوفل، فقدما علیه ولزماه حتی وفاته (أبوالفرج، ن.ص). وبما أن عبدالله بن الحارث، المعروف بـ «بَبَّة» توفي في 84هـ (البلاذري، ن.م، 3/297)، فإن تاریخ وفاة أبي هاشم یعود إلی خلافة عبدالملک بن مروان (حکـ 65-86هـ/ 685-705م) (ظ: إیرانیکا، مادة «أبوهاشم»، الذي قَبِل الروایة الأخیرة). وقال المسعودي أیضاً: إن الشخص الذي سَمّ أبا هاشم کان عبدالملک بن مروان (مروج...، 5/91). وفي روایة المسعودي هذه أیضاً: لایبدو مستبعداً أن یکون اسم الولید، أو سلیمان قد سقط من قبل اسم عبدالملک. وقد ذُکر اسم هشام بن عبدالملک (حکـ 105-125هـ/ 723-743م) أیضاً في روایة نادرة أخری باعتباره الخلیفة الذي قدم علیه أبوهاشم مع الوفد المرافق له (ظ: ابن الطقطقی، 143).

والان نقوم بدراسة جمیع هذه الأخبار مع الأخذ بعین الاعتبار الأحداث التالیة، فما لم تخضع الأخبار المتعلقة بلقاء أبي هاشم والوفد المرافق له للدراسة الدقیقة، فإنه لایمکن الرکون إلی أي من التواریخ المذکورة.

أولاً: إن أبا هاشم لم یقتل مسموماً أساساً استناداً إلی تصریح أخبار الدولة (ص 188-189) نقلاً عن إسحاق بن الفضل الهاشمي، بل إنه استناداً إلی ماقاله هو نفسه مات کمداً بسبب استخفاف الولید به، فاتبدو حادثة تسمم أبي هاشم باللبن المسموم - والتي نقلت حولها بعض الأساطیر الواهیة - صحیحة، و من المحتمل أن تکون من الأخبار المختلقة اللاحقة (کمثال، ظ: ابن حبیب، 179؛ البلاذري،ن.م، 3/275). ثانیاً: إن أبا هاشم عندما توفي، والتف مرافقوه وأتباعه حول محمد بن علي، أوصاهم الأخیر بأن لایعجلوا في أمر الدعوة حتی یهلک «أشجّ بني أمیة»، أي عمر بن عبدالعزیز، وقد کان الخلیفة آنذاک سلیان ابن عبدالملک (أخبارالدولة، 193)، کما أوصاهم بأن یصبروا حتی تنتهي سنة 100هـ، وبالفعل فقد توجهت أولی مجامیع الدعاة إلی خراسان بعد 100 هـ استناداً إلی الأخبار، وشکلوا في الکوفة أیضاً النواة المرکزیة للدعوة.

الصفحة 1 من3

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: