صفحه اصلی / مقالات / ام الصبیان /

فهرس الموضوعات

ام الصبیان


تاریخ آخر التحدیث : 1442/2/18 ۰۷:۳۰:۰۱ تاریخ تألیف المقالة

أُمُّ الصِّبْيان،   مرض من الأمراض یعتري الصبیان حسب الطب القديم، وکذلک اسم یطلق علی جنية خيالية وهمية تعادي  الصبيان وتختطفهم وتؤذیهم:

1. مرض أم الصبيان: 

كان هذا الاسم يطلق قدیماً على نوع من الصرع، أو صرع الأطفال (= الغشي) وهو «إفيلبسيا» بالیونانیة (ابن ربن، 138؛ أيضاً ظ: ابن هندو، 122،291) وكان شائعاً بين الأطفال منذ فترة الرضاعة وحتى السنوات الأولى من حیاتهم وهو من الأمراض الموقتة.

أسماؤه: 

كانت المجتمعات الإسلامية تطلق أسماء مختلفة أخرى علی صرع الأطفال منها: ريح الصبيان (التهانوي، 1 / 130) وأم الشيطان وفزع الشيطان (العقیلي، ط حجرية، 35) وفزع الأطفال (حكيم مؤمن، 629) وكُخ الأطفال (الميداني، 378؛ السجزي، 1 / 31). وعلی أغلب الظن کانت هذه الأسماء مستوحاة من المفردات والمصطلحات الشائعة عند عامة الناس وبما أنهم کانوا یجهلون طبیعة هذا المرض وأسباب شیوعه فباتوا یعزونه إلی الجن أو الشیطان أو عفریت الریح (ظ: القسم الثاني من هذه المقالة).
یطلـق الأفغان علـی المـرض وأنواعـه عنـوان «ميرگي» (دائرة المعارف... ، 5 / 831) فيما يشيع مصطلح «توما» بشأنه في اليمن (الأزرق، 183).

سبب المرض:

  كان القدماء یصنفون مرض أم الصبيان ضمن الرياح (ابن ربن، 145؛ الميداني، ن.ص؛ جمالي، 24)، وأحد أنواع الحمى والاختناق (الأنطاكي، 2 / 14)، وباعتباره الأمراض الدماغية، مثل الورم الدماغي، أو استسقاء الرأس (پولاك، 161، 163، 427) أو الاستسقاء الدماغي الولادي (شليمر، 319). وبشأن أسباب بروزه، فقد کانت هناک حسب الطب القدیم، أسباب وعوامل عدة منها ارتفاع نسبة السوداء (ابن سينا، 3 / 77) أو الصفراء (الهروي، مادة أم الصبيان؛ العقیلي، ن.ص)، ارتفاع نسبة الرطوبة وانخفاض حرارة الجسم والتخمة (الأنطاكي، ن.ص).
قد ورد في کتب الطب القدیم في شرح المرض وبيان كيفية إصابة الأطفال به: إن الطفل عندما يصاب بمرض أم الصبيان، ترتفع نسبة رطوبة جسمه ویتسلّل بخار الرطوبة إلی رأسه فیتسبب بتخدیره. ومع تصاعد بخار الرطوبة في جسم الطفل، تنحبس أنفاسه ويفقد وعيه وتنخفض حرارة جسمه وتصبح یداه ورجلاه باردتین (ابن سينا، 1 / 77- 78؛ الأنطاكي، ن.ص؛ كرماني، 106). وقالوا أیضاً في وصف المرض: إن الأطفال يصابون بهذا المرض لسبب رضاع حلیب أمهاتهم المختلط بالريح وعجزهم عن هضم الطعام (الأنطاكي، ن.ص).
يبرأ الأطفال من مرض أم الصبيان عندما یتقدمون في السن وتزداد الحرارة الطبیعیة في أبدانهم. وحسب قول الأخويني: فإن الصرع وبعد أن يظهر في مرحلة الطفولة، يفارق الأطفال عند   بلوغهم، لکنما إذا ظهر عند البلوغ، فإنه یرافقهم طیلة حیاتهم وحتی مماتهم (ص 252؛ أيضاً ظ: الأزرق، ن.ص).

علائم المرض: 

ذكر المتقدمون عدة علائم لتشخيص مرض صرع الأطفال. لعل أبرزها حدوث الرعشة التي تعتري کل أعضاء الطفل، وبرودة الجسم، والجلد وزرقتهما. یقول القمري البُخاري (أحد أطباء القرنين 3-4ه‍) عن علائم هذا المرض: عندما يصاب الأطفال بأم الصبيان، فإنهم يتنفسون بصعوبة، مع ارتفاع في درجة حرارة أبدانهم أحیاناً وبدونها أحیاناً أخری (ص 38).
وقد ذكر الأنطاكي أن أعراض الصرع في الأطفال والكبار هي الغش وبرودة الجسم وتغیر اللون وتقلص الأعضاء وحركة الید والرجل بغیر الإرادة ومداومة حرکة الرأس. کما یمیز بين هذين النوعين من الصرع، أي صرع الكبار وأم الصبيان من خلال القول بعدم خروج الرغوة من فم الطفل المصروع (ن.ص).

علاج المرض: 

استناداً إلى المعلومات المتوفرة في كتب الطب والصيدلة القديمة، فإن الأطباء كانوا يستخدمون الأعشاب الطبية والعقاقیر منذ القدم لعلاج مرض أم الصبيان. وقد كان اختيار أنواع الأعشاب وكيفية أساليب علاج المرض في مختلف المراحل التاریخیة، یختلف باختلاف الخبرات الفردیة وتجارب القدماء وتوارث بعض الممارسات في طب العامة.
كان أسلوب علاج أمراض الولدان والرضع یختلف عادة عن علاج الأطفال المفطومين والصغار. وكانوا يكتبون وصفتين لعلاج المرضی الرضع، إحداهما للأمهات والحاضنات والأخرى لأطفالهن الرضع (مثلاً ظ: الأخويني، ن.ص).

العلاج بالفاوانيا: 

كان الفاوانيا أكثر النباتات الطبية فائدة في علاج مرض أم الصبيان منذ قدیم الأیام (ظ: القسم الثاني من هذه المقالة). فقد كان یستخدم ساق الفاوانيا وجذوره وثمرته منذ القدم، علی الأرجح ومنذ عصور قبل میلاد المسيح (ع) في علاج بعض الأمراض لاسیما الصرع (البيروني، الآثار... ، 397).
ومن الأساليب الشائعة آنذاک في علاج أم الصبيان، هو حرق ثمـرة الفاوانيا وتدخینهـا تحت أنـف الطفل المصاب بالمـرض (ابن سينا، 2 / 410؛ أبو منصور، 245؛ الغساني التركماني، 354)، وإطعام الطفل النبات دون مزجها بأي شيء آخر أو ممزوجة بزهرة الأنجبين (الجرجاني، 654؛ ابن سينا، ن.ص)، واستخدام بخور النبات (الأنطاكي، 2 / 246؛ حكيم مؤمن، 629)، وتعليق بذوره، أو جذوره ومسحوقهما علی الطفل (الغساني التركماني، ن.ص؛ الغساني، 217؛ أيضاً ظ: ابن منصور، ابن سينا، الجرجاني، ن.صص).

العلاج بالنباتات الأخرى: 

كانت تستخدم عقاقیر طبية أخرى أيضاً لمعالجة أم الصبيان؛ منها أَکْتِمَکْت، أُبْهُل، جَوان سِپَرَم،   السُّداب والحرمل، حيث کانوا یستخدمونها بمفردها أو ممزوجة بالنباتات والأدوية الأخرى. وقد ذكر البيروني ( الصيدنة، 72) أن أكتمکت هو دواء هندي، ورأى أن خاصيته وتأثيره لایختلفان عن نبات الفاوانيا. وقد زعموا أن تأثیر أبهل الهندي الذي یُسمی أيضاً شجرة الله، أو شجرة الجن، أو دواء الجن، مفيد للغاية في علاج الصرع والأمراض المشابهة له مثل الفالج واللقوة.
وقد اعتبر أبو منصور موفق الهروي (ص 98 وها 4) سکب عصیر جوان سپرم ــ وهو نوع من الريحان، يسمیه العرب ريحان الشياطين ــ في أنف المريض من شأنه أن یؤثر في علاج المرض؛ کما رأی حکیم مؤمن (ص 475) تقطير عصير السداب في الأنف دواءاً لذلک. وقد كان بعض الأطباء القدامى مثل عيسى بن ماسة (طبيب مسيحي في القرن 2ه‍( ويعقوب بن إسحاق الكندي (طبيب في القرن 3ه‍)، يستخدمون السداب والحرمل علاجاً لأنواع الصرع (ظ: ن.د، الحرمل).
ورأى الأطباء أن بعض النباتات والأطعمة تضر بالمصابین بمرض أم الصبيان وكانوا يمنعون الأطفال المصابین بالمرض من تناولها وأکلها. وکانوا یرون أن نباتات مثل الكرفس والخردل وگَنْدنا (= الكراث) والباقلاء وخاصة البصل والثوم تضر بالمصابین وكانوا يمنعونهم من تناولها ( الذخیرة... ، 33؛ الأخويني، 252).

العلاج بأسالیب أخری: 

كان الأطباء یتبنون أسالیب أخری في علاج أم الصبيان من خلال بعض الأدوية والخلطات النباتیة الأخرى، حیث کانوا یرون أن استنشاق السعوطات الباردة والرطبـة، وحلب اللبن علـى الـرأس، وترطيب جسم المريـض (ابن سينا، 1 / 85) من العلاجات الأخری لهذا المرض.
وعلاوة علی ذلک کانت الحجامة والفصد وسحب الدم من الأطفال من طرق علاجیة أخری. ویمثل أسلوب الحجامة أحد أقـدم الأسالیب فـي علاج المرض هذا. فقد أشار ثابت بن قـرة (تـ 288ه‍ ( في الذخيرة (ن.ص) إلى جدوی الحجامة والفصد وسحـب الـدم من الصافـن للمرضی المصابيـن بالصرع (أيضـاً ظ: الرازي، 18). وقد كان حكيم ميسري، الطبيب الإيراني في القرن 4ه‍ / 10م، یجیز للمصروعين الذين كان یتبین أن مرضهم ناجم عن الدم، «فتح الصافن» (= ضرب وريد الساق)، فيما كان يوصي بحجامة في الرجل لمن كان صرعهم ناجماً عن أسباب أخرى (ص 58).
قد ذكر به پولاك، الطبیب الخاص بناصر الدين شاه القاجاري أن الحجامة وسحب الدم من الأطفال المصابين بأم الصبيان، کان أحد أساليب علاج هذا المرض عند أطباء العهد القاجاري في إيران (ص 427).

الوقاية: 

لقد اتخذ القدماء تدابير وقائیة تعادیاً لإصابة الأطفال بهذا المرض. فقد جاء في نوروزنامه المنسوبة إلى خيّام: يأمن الطفل الصغير من مرض الصرع ولاینتابه الخوف في النوم عندما يعطوه اللبن بقارورة دواء من الذهب (ص 30). كما کانوا یعتبرون عود الصليب دافعاً لأم الصبيان ومحافظاً على الولدان والأطفال، فكانوا یضعونه عند الأطفال (الغساني التركماني، 354؛ حكيم مؤمن، 629-630؛ الأنطاكي، 2 / 246).

المصادر: 

  ابن ربن، علي، فردوس الحكمة، تق‍ : محمد زبیر الصديقي، برلين، 1928م؛ ابن سينا، القانون، القاهرة، 1294ه‍ ؛ ابن هندو، علي، مفتاح الطب ومنهاج الطلاب، تق‍ : مهدي محقق ومحمد تقي دانش پژوه، طهران، 1368ش؛ أبو منصور موفق الهروي، الأبنیة عن حقائق الأدوية، تق‍ : أحمد بهمنيار وحسن محبوبي أردكاني، طهران، 1346ش؛ الأخويني البخاري، الربيع، هداية المتعلمين، تق‍ : جلال متيني، مشهد، 1371ش؛ الأزرق، إبراهيم، تسهيل المنافع، إستانبول، 1362ش؛ الأنطاكي، داود، تذكرة أولي الألباب، القاهرة، 1906م؛ پولاک، یاکوب إدوارد، سفرنامه ( إیران وإیرانیان)، تج‍ : كيكاووس جهانداري، طهران، 1361ش؛ البيروني، أبو الريحان، الآثار الباقية، لايبزك، 1923م؛ م.ن، الصيدنة في الطب، تق‍ : عباس زريـاب، طهران، 1370ش؛ التهانوي، محمـد أعلـى، كشاف اصطلاحات الفنـون، تق‍ : لطفي عبد البديع، القاهرة، 1382ه‍ / 1963م؛ الجرجاني، إسماعيل، ذخيرۀ خوارزمشاهي، تق‍ : سعيدي سيرجاني، طهران، 1355ش؛ جمالي يزدي، مطهر، فرخ نامـه، تق‍ : إيرج أفشار، طهران، 1346ش؛ حكيم مؤمن، محمد، تحفة، طهران، 1378ه‍ ؛ حكيم ميسري، دانشنامه در علم پزشكي، تق‍ : برات زنجاني، طهران، 1366ش؛ دائرة المعارف آريانا، كابل، 1348ش؛ الذخیرة في علم الطب، المنسوب إلی ثابت بن قره، تق‍ : ج. صبحي، القاهرة، 1928م؛ الرازي، محمد بن زكريا، من لايحضره الطبيب، طهران، 1373ه‍ ؛ السجزي، محمود، مهذب الأسماء، تق‍ : محمد حسين مصطفوي، طهران، 1364ش؛ العقيلي العلوي الشیرازي، محمد حسين، مخزن الأدویة، ط حجرية، 1277ه‍ ؛ ن.م، طهران، 1371ش؛ الغساني، أبو القاسم، حديقة الأزهار في ماهية العُشب والعقار، تق‍ : محمد العربي الخطابي، بيروت، 1405ه‍ / 1985م؛ الغسـانـي التـركمانـي، يـوسـف، المعتمـد فـي الأدويـة المفـردة، تق‍ : مصطفـى السقـا، بيـروت، 1402ه‍ / 1982م؛ القمري البخـاري، حسن، التنويـر، تق‍ : محمد كاظم إمام، طهران، 1352ش؛ الكرماني، محمد كريم، دقائق العلاج في الطب البدني، بومباي، 1315ش؛ الميداني، أحمد، السامي في الأسامي، طهران، 1345ش؛ نوروزنامه، المنسوب إلی خيام، تق‍ : علي حصوري، طهران، 1343ش؛ الهروي، محمد، بحر الجواهر، طهران، 1288ه‍ ؛ وأيضاً:

Schlimmer, J. L., Terminologie medico-pharmaceutique, Tehran,1970
علي بلوكباشي / خ.


2. أم الصبيان في المعتقدات الشعبية: 

حسب ما یتصوره عامة الناس، فإن أم الصبیان عفریت من الجن أو عجوز من الجن، أو هي أم الشيطان أو أم الليل، أو بنت إبليس، وظل الجن، أو ريح الجن.

هیئته وأشکاله:

حسب المعتقدات الشعبیة، لاوجود لأم الصبیان مادیاً أو جسدیاً ولكن بإمكانها أن تتخذ صورة مادية وجسمية وتظهر في أشكال وهيئات مختلفة متی ما شاءت. فهي تظهر علی هیئة إنسان حيناً وعلی صورة طائر، أو بهیمة حيناً آخر. وهي تتسرب كالروح، أو الريح في داخل الأطفال الرضع والصبيان وتحل في أجسامهم وأرواحهم؛ ولذلك، فقد سميت أحیاناً ريح الصبيان (ابن بسطام، 88؛ التهانوي، 1 / 130)  أو ريح الجن (ساعدي، أهل هوا، 121).
قد تجسدت أم الصبيان في أذهان الناس عادة بأشكال وهيئات قبيحة ومثیرة للكراهية. ويصفها السيوطي في شرحه لالتقاء النبي سليمان (ع) بطائفة من الجن، بأنها کائن غریب أقبح ما خلقه الله ويقول: هذه العجوزة التي اسمها الهمة بنت الهمة وتكنى بأم الصبيان، أنيابها كأنياب الفيل وشعرها كسعف النخيل ولها صوت كالرعد القاصف وعيناها كالبرق الخاطف، ویخرج من فيها ومنخرها الدخان ... وتنهق کنهیق الحمار، وترغی کرغاء البعیر، وتعوي کعواء الذئب، وتصفر كصفير الثعبان وتزهر كزهير النمر (ص 339).
یزعم سكان شواطئ خلیج فارس وجزره وبحر عمان وسکان المناطق المرکزیة في إيران أن «ريح الجن» هذه کامرأ‌ة ذات أثداء عديدة على البطن، أو ذات ثديين ضخمين ملقيين على كتفيها (داويديان، 28). واعتبروها مثل كُخ الأطفال (الميداني، 378)، أو سایه (= الظل) أو فزع الأطفال (ظ: فيضي السرهندي، مادة سايه وكخ وأم الصبيان؛ أيضاً ظ: لغت نامه ... ؛ العقيلي، 646). وقد كان سیاه (الظل) يطلق على الجن، أو العفريت. وأما فزع الأطفال أو کُخ فقد كان يتمثل أيضاً في «فزّاعة الأطفال» أو قنـاع كريـه وقبيـح كانـوا يخـوفـون الأطفال بـه. وقـد كان أهالي طهران يسمون فزّاعة الأطفال هذه «لولو» أو «لولوخورخوره».

المسکن ومجال العمل:

يـرى الناس عـادة أن الأماکـن النائیة وغیر المرئية والعتمة والخالية والمخيفة والأطلال والأمكنة المهجورة والجبال والصخور والصحاري والآبار والحمامات والمراحيض هي مسکن الجن والعفاريت والأرواح الشريرة. کما یرون أن مسکن أم الصبيان في الجو بين الأرض والسماء (السيوطي، ن.ص)، وتحت شجر الأَثْأب أو اللّيْلَج، وعند آبار الماء والبرك المهجورة، وفي الخرائب وعلى الطرق (ساعدي، ن.م، 122؛ داويديان، 28). وأم الصبيان هي من السعالی التي تسري لیلاً ولایکون جولانها إلا في اللیل وتحت الظلام ولذلك، سميت أم الليل أيضاً (السيوطي، 350).
یقتصر مجال عمل أم الصبيان واستعراض قوتها في نطاق حياة البشر علی حیاة الولدان والصبیان منذ يوم میلادهم وحتی السابعة من أعمارهم عادة وفي فترة انفصال الأطفال عن أمهاتهم لأول مرة تتعرض حیاتهم لخطر الإصابة بأم الصبیان أکثر من أي فترة أخری، وتختلف هذه الفترة بالنسبة إلی الأولاد أو البنات وحسب العادات والتقاليد القومية (ER,VIII / 554-555). کما تستغرق في التقالید الشعبیة الإیرانیة 6 أيام للصبيات، و10 أيام للصبيان، أو حتى 40 يوماً (أربعينية الوليد)، من وقت الولادة والعیش المنفصل عن الأم حتى يوم استحمام الولادة، أي يوم تطهير الأم والطفل.
يعتقد بعض الناس، أن الأطفال قد یتعرضون للإصابة بأم الصبيان، أو بريح الجن حتى الرابعة والخامسة من أعمارهم (بهمنيار، 245، ها 2)، بینما یری الآخرون أن هذه الفترة تتراوح بین مرحلة الرضاعة وحتى السابعة (ساعدي، أهل هوا، 95)، حیث يكون الأطفال في خلالها ضعفاء عاجزين ومتعلقین بوالدیهم والبيت وقبل بلوغهم هذه السن فهم یعیشون بين الأم والأب، أو المرضع والجارية والداية والغلمان السود. ولذلك، فإنهم لايتركون الأطفال وحدهم أبداً ما لم یکتمل قوامهم الجسدي ويكبروا، حفاظاً علیهم في مواجهة مخاطر أم الصبيان (کتیرایي، 74؛ ساعدي، ن.م، 96). وفي السابعة، ینضج الأطفال بعض النضج ويكتسبون القدرة والقوة والاستعداد للقيام ببعض الأعمال الأولية والخفیفة. وفي هذا العمر یتخلص الأطفال من مخاطر أم الصبيان والعفاریت والجن.
ویعطي السیوطي نطاقاً أوسع لنفوذ أم الصبیان ومدی قدرتها علی إلحاق الأذی، حیث تتجاوز إیذاء الأطفال وتهدید حیاتهم فقط، وتشمل الأم والجنین أیضاً. ويقول إن أم الصبيان تجري كالدم في شرایین في فترة الحمل والنفاس والحيض، وتمتص دماء الصبیات، ولاتدع الأم إلا بعد الحمل وبعد إلحاق الأذی بمولودها کما تدع الولدان والرضع في حالة بين الموت والحياة وتنصرف (ص 339).
تقول عامة الناس إن أم الصبيان هي سعلاة کثیرة الریش تغشى الحوامل وتمسح بريشة من ريشها على بطونهن كي يستحيل الأطفال في بطونهن دماً (داویدیان، ن.ص).

النظائر: 

إن الاعتقاد بالمسخ والعفريت العدوین للولدان والولائد والصبيان يمثل اعتقاداً شعبياً عالمياً متبقياً من المجتمعات البدائية القديمة. وقد كانت هذه الظاهرة الوهمیة سائدة بين الناس، في کل فترة وأوان وفي كل بلد ومجتمع علی صورة خاصة وأسماء مختلفة وتمیزت بخصائص وخصائل متماثلة قلما نجد اختلافات وفوارق بینها.
لم تأت النصوص الإيرانية القديمة علی ذکر اسم هذه السعلاة المعادیة للأطفال، ولکننا نرصد هذا الجن استناداً إلى بعض النصوص الدينية الزرادشتیة القديمة، في عقيدة الإيرانيين خلال العصر القديم وفترة ما قبل الإسلام. فقد وردت الإشارة في الكتاب السابع من دينكرد (نص من القرن 3ه‍)  إلى أول أيام ولادة زرادشت وإتیان العفاریت من أجل خطفه والقضاء عليه: فعند ولادة زرادشت كان قد أحاط به وبأمه «هفت جهي» (= سبعة من العفاریت) (ظ: آموزگار، 74).كما جاء في زادسپرم أن «أهرمن» (= الشیطان) وعند ولادة زرادشت، بعث بعفریت الحمى وعفریت الألم وعفریت الريح، برفقة کل منها 150 جنیاً للقضاء علیه فتسرّبت إلی بطن الأم. فتألمت أم زرادشت بسبب الحمى والريح، فذهبت للعلاج إلى أبرع المعالجين بالسحر ( گزيده‌ها... ، 22).

الصفحة 1 من3

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: