صفحه اصلی / المقالات / أعلام النبوة /

فهرس الموضوعات

أعلام النبوة


تاریخ آخر التحدیث : 1442/11/2 ۱۳:۴۳:۲۱ تاریخ تألیف المقالة

أَعْلامُ النُّبُوَّة، أو دلائل النبوة، أو تثبيت دلائل النبوة، أو إثبات النبوات وأمثال ذلك، عناوين بحث في علم الكلام استخدمت لتسمية عدد لابأس به من الكتب في تاريخ الثقافة الإسلامية. و قـد دوّن بعض هؤلاء الباحثين في هذا المجال قائمة بـ 47 مؤلَّفاً أُلفت منذ القرن 3 وحتى القرن 9ه‍ / 9 حتى 15م (العسلي، 7-12).
والأعلام جمع عَلَم بمعنى العلامة والآية، أُطلق على مجموع الدلالات التي تثبت صدق ادعاء النبوة. وبصورة عامة، فإن هذا البحث يشمل الاستدلالات العقلية والنقلية في إثبات النبوة العامة والنبوة الخاصة،أي رسالة النبي محمد (ص)، والكتب المؤلفة بهذا الشأن ليست متشابهة من حيث أسلوب تناولها للموضوع؛ فمثلاً دلائل النبوة للفريابي والبيهقي وأبي نعيم الأصفهاني مع تباين أحجامها وأساليب تأليفها، هي بأسرها مجموعة أحاديث وروايات، بينما أعلام النبوة لأبي حاتم الرازي وإثبات النبوات للسجستاني استدلاليان وعقليان. كما أن اختلاف مشارب المذاهب ونحل المسلمين الداخلية ملحوظ في تباين أساليب أمثال هذه الكتب، بحيث أُلِّف مثلاً أعلام النبوة للماوردي بأسلوب أهل السنة، وتثبيت دلائل النبوة للقاضي عبد الجبار بأسلوب علم الكلام المعتزلي وإثبات النبوات للسجستاني بطريقة علم الكلام الإسماعيلي. وعلى الرغم من أن كثرة عدد المؤلفات في هذا الموضوع وسعة زمان تأليفها دليل على الشعور الدائم لدى المتكلمين المسلمين بالحاجة إلى الاستدلال على نبوة النبي (ص)، فإن تركز عدد من أهمها وأقواها في القرنين 3و4 وأوائل القرن 5ه‍ ، دليل على وجود تيار مضاد وقوي، لكنه غير متمركز كان قد ظهر في تلك الفترة في مواجهة حضور الإسلام. 
و لاشك في أن مؤلفات من هذا القبيل، كتبت لمواجهة الأفكار الإلحادية والمعادية للدين. كما كانت هذه الأفكار بدورها وليدة الأوضاع الثقافية والتاريخية والسياسية الخاصة بها، وكانت عوامل أخرى مثل الفتوحات الإسلامية وتلاقح الثقافات وحركة الترجمة وازدهار البحث والحوار مع علماء بقية الديانات، دخيلة بمجموعها في ظهور هذه الأفكار. وفي مواجهة هذا الأمر، كان الفلاسفة والمتكلمون المسلمون ينسبون معرفة الله عن طريق التأمل في نظام الوجود وكذلك الوعي بالتوحيد والنبوة، إلى العقل الذي وهبه الله للإنسان والذي ينسجم مع الوحي الإلٰهي (مثلاً ظ: الفارابي، 31-33؛ أيضاً الجابري، 140؛ قا: النشار، 32؛ الشهرستاني، 1 / 48-49). كما يمكن أن يُعدّ اتجاه فريق كبير من المسلمين إلى تدوين العلم، أي جمع الحديث، ردَّ فعلٍ عقائدي جذري لمواجهة القوى المعنوية المهاجمة (قا: الجابري، 224).
ومن جانب آخر، فإن الدولة التي كانت ترى نفسها الهدف الرئيس للتيار المعارض ومع الانتباه إلى خطر ترويج أفكار الزنادقة (م.ن، 150) على وجه السرعة وبأسلوبها الخاص واستناداً إلى مصلحتها السياسية، انبرت لمقاومة كل تحرك كان يعارض كيان الحكومة. وبإزاء انتفاع الدولة وعمّالها من عقيدة الناس بشكل الاعتراف رسمياً بمذهب أهل السنة في البقاع الشرقية من البلاد الإسلامية والمقاومة الشديدة لمعارضيها بذريعة مقاومة الإلحاد و سوء الاعتقاد، غيّرت مضطرة مقاومة الهيمنة العربية من الشكل السياسي وحتى العسكري إلى شكل المواجهة العقلية والعلمية. أما المعارضون الذين لـم يكونـوا يحظـون ــ علـى ما يبدو ــ بالانسجام والتنسيق فيما بينهم، وكذلك بدعم عدد كبير من الناس، وجّهوا سهام نقدهم إلى أصل النبوة بوصفه أبرز هدف وبغية إضعاف عقيدة الناس في الدين الإسلامي (ظ: ابن النديم، 401، الذي يتحدث عن تظاهر أناس بالإسلام)، وأخيراً إعراض الناس عن طاعة الحكام العرب. و من الجانب الآخر ألّف المسلمون أيضاً في الردّ عليهم كتباً تحمل عناوين أعلام النبوة ودلائل النبوة وغيرها. كما أصبح إثبات النبوة العامة والنبوة الخاصة جزءاً أساساً من علم الكلام. وعلى الرغم من كل ذلك، ومع ما هو متوفر اليوم من وثائق ومستندات، لايمكن القول بشكل جازم إن كل العقائد التي نسبها المتكلمون للمعارضين، كانت معارضة حقيقية منهم لتعاليم الإسلام والنبي (ص)، ذلك أنه تمّ التغاضي عن الدوافع السياسية عند نقل الأقوال الباقية، و أن مجاميع محددة مثل المعتزلة والإسماعيلية التزموا بدحض آراء المعارضين.
نُسبت أشهر الانتقادات والمعارضات وأقواها إلى ابن الراوندي (ن.ع) ومحمد بن زكريا الرازي (ن.ع). و قد خصص أبوحاتم الرازي (ن.ع)، المتكلم الإسماعيلي الشهير المعاصر لمحمد بن زكريا الرازي شطراً من كتابه أعلام النبوة لتفصيل المناظرة التي جرت بينه وبين أحد الملحدين، و في شطر آخر انبرى لتقديم شرح مفصل عن أجوبته التي ردّ بها على كتابات ذلك الملحد. وبحسـب مـا صرح بـه حميـد الديـن أحمـد الكرمانـي (تـ 411ه‍ / 1020م)، المتكلـم الإسماعيلي الآخر، فإن الملحد الذي أشير إليه هو محمد بن زكريا الرازي (ص 25). 
و قد نشر پاول كراوس المناظرة المذكورة بحذافيرها تحت عنوان «المناظرات بين أبي حاتم الرازي وأبي بكر الرازي» (ظ: الرازي، رسائل...، 291-316). وعلى الرغم من أن الدفاع عن الإيمان وعلة الدين وأصل النبوة كان بالنسبة لأبي حاتم الرازي يُعدّ واجباً بقدر الدعوة إلى الدولة الفاطمية في مصر (الهمداني، 366)، وأنـه في تأليفه أعلام النبـوة استخدم الأساليب الكلاميـة ـ الفلسفية للإسماعيلية مثل التأويل (نصر، 3)، فإنه لم‌يرد ذكر لأصول عقائد الإسماعيلية بشكل صريح في أي موضع من هذا الكتاب. و إن أعلام النبوة لأبي حاتم الرازي وبطرحه الأصل والمنشأ السماوي لكل الأديان المعترف بها، و إن الدفاع عن الدين لاينحصر في نطاق السنة الإبراهيمية، بل بدفاعه عن الأديان الإيرانية القديمة مثل الزرادشتية والمانوية، يعدّ أثراً مهماً في موضوع الأديان المقارنة الجديد؛ وكان له من غير شك أثر مهم في اتساع نطاق العقلانية الكلامية في الإسلام (م.ن، 2-3). وتمتاز بعض أقسام هذا الكتاب بالرصانة مما يدل على المعلومات الغزيرة لأبي حاتم الرازي، وقدرته على النظر إلى المسائل الفلسفية والكلامية والجدلية، ومنها ردّه على اعتراض الملحد بشأن نهي النبي (ص) عن النظر في النجوم، حيث أوَّلَ بمهارة النظرَ بمعنى التعمق، واستنتج أخيراً أن نهي النبي (ص) لم‌يكن تحريماً كاملاً، بل كان منعاً من ذلك النوع من التعمق الذي ينشر ظلاله على أسس الاعتقاد والإيمان (ص 279). كما أن بعض استدلالاتـه تذكر بالأسلوب الـذي انتهجه الغزالي فيمـا بعد (تـ 505ه‍ / 1111م) في تهافت الفلاسفة، مثل المقارنة بين الفلاسفة وبين أهل الإيمان بطرحه السؤال التالي: أيهما يصدق وأيهما يكذب ؟ (ص 133- 148، 149-151، 152-159). كما يقدم أحياناً آراء مبتكرة، فمثلاً في باب عودة أصول ومبادئ جميع العلوم إلى نبع النبوة والوحي الإلٰهي (ص 278، 291-292) والتي على الرغم من كونها تعدّ مهمة من حيث تاريخ العلوم (ظ: أعواني، 27)، غير رصينة من الناحية الاستدلالية (مثلاً ظ: ص 295- 298، 303-313). فإذا صحت نسبة الاعتراضات التي ردّ عليها أبو حاتم الرازي في كتابه أعلام النبوة، إلى محمد بن زكريا الرازي (قا: ابن أبي أصيبعة، 426، الذي يرى أن تلك العقائد بعيدة عن المقام العلمي الشامخ لمحمد بن زكريا ويطرح احتمال كونها مختلقة)، سنحصل فيما يبدو على تأييد لتعزيز الرأي القائل إن محمد بن زكريا على الرغم من تبحره في العلوم الطبيعية وجهـوده الحثيثة في الفلسفة، لم تكن له آراء عميقة في العلم الإلٰهي (ظ: القفطي، 271). و مع كل ذلك، فإن كونه يُعدّ نفسه فيلسوفاً (ظ: الرازي، «السيرة...»، 311)، و لم ‌يكن يرى فائدة عملية كبيرة في الأديان، و كان مهتماً بالأفكار الإيرانية (وات، 65)، يعكس بشكل أكبر تعلقه بتلك الرؤية العامة المعارضة لهيمنة العرب التي كانت تُبذل فيها جهود متناثرة لمواجهة الأصول المقبولة في الفكر الإسلامي المنسجم والرسمي. فمثلاً العقل الذي يتحدث عنه محمد بن زكريا في كتابه الطب الروحاني، والذي يضعه في الحقيقة بإزاء العقل الأرسطي ـ الأفلوطيني المقبول في الفكر الإسلامي، هو العقل الذي يُعثر عليه في التعاليم الغنوصية ـ الهرمسية التي سبقت سقراط، والذي يتصل بالعالم الروحاني بعد التطهير الهرمسي ولايحتاج إلى وساطة نبي واتّباع تعاليمه. و من هنا يتجلّى إنكار النبوة في فكر محمد بن زكريا الرازي (الجابري، 167- 168، 198-199). 

المصادر

ابن أبي أصيبعة، أحمد، عيون الأنباء، تق‍ : نزار رضا، بيروت، دار مكتبة الحياة؛ ابـن النديم، الفهرسـت؛ أبو حاتم الرازي، أحمـد، أعلام النبـوة، تق‍ : صلاح الصاوي وغلام رضا أعواني، مع مقدمة بالإنجليزية لحسين نصر، طهران، 1397ه‍ / 1356ش؛ أعوانـي، غلام رضـا، مقدمـة أعلام النبـوة (ظ: هم‍ ، أبو حاتم الرازي)؛ الجابري، محمد عابد، تكوين العقل العربي، بيروت، 1991م؛ الرازي، محمد ابن زكريا، رسائل فلسفية،تق‍ : پ. كراوس، القاهرة، 1934م؛ م.ن، «السيرة الفلسفية» (ظ: مل‍ ، كراوس)؛ الشهرستاني، محمد، الملل والنحل، تق‍ : عبد العزيز محمد الوكيل، القاهرة، 1387ه‍ / 1968م؛ العسلي، أم عبدالله، مقدمة دلائل النبوة لجعفر الفريابي، الرياض، دار طيبة؛ الفارابي، السياسة المدنية، بيروت، 1964م؛ القفطي، علي، تاريخ الحكماء، اختصار الزوزني، تق‍ : ليپرت، لايبزك، 1321ه‍ / 1903م؛ الكرماني،أحمد، الأقوال الذهبية، تق‍ : مصطفى غالب، بيروت، 1977م؛ النشار، علي سامي، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، القاهرة، 1954م؛ وات، وليم مونتغمري، فلسفه وكلام إسلامي، تج‍ : أبو الفضل عزتي، طهران، 1370ش؛ وأيضاً:

Hamdani, H. F., «Some Unknown Ismāʿili Authors and Their Works», JRAS, 1933; Kraus, P., «Raziana», Orientalia, 1935, vol. IV; Nasr, H., introd. Aʿlām-un-Nubuwwat (vide:PB,Abū Ḥātim-ir-Rāziyy).

منوچهر پزشك / ه‍.

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: