صفحه اصلی / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الفقه و علوم القرآن و الحدیث / الأعلی /

فهرس الموضوعات

الأعلی


تاریخ آخر التحدیث : 1442/11/16 ۰۸:۳۴:۰۲ تاریخ تألیف المقالة

اَلْأَعْلى، السورة السابعة والثمانون من سور القرآن الكريم، لها 19 آية، 78 كلمة، 294 حرفاً. أُخذ اسم هذه السورة من آخر كلمة في أول آية منها (ظ: الفيروزآبادي، 1 / 514). و من حيث ترتيب التلاوة تقع بين السورتين المكيتين «الطارق» و«الغاشية»، وبحسب ترتيب النزول، فإنها استناداً إلى الرواية المشهورة، السورة المكية الثامنة التي نزلت بعد سورة «التكوير» وقبل «الليل» (ابن الجوزي، 155، 157). و في بقية الروايات عُدّت غالباً السورة السابعة، أو التاسعة من حيث ترتيب النزول، و إن تعيين، أو اقتراح الترتيب المتناثر والمتأثر بالآراء المختلفة فيما يبدو، رهن بكون السورة بأسرها مكية، أو كون بعض آياتها مدنية (ظ: الطبرسي، 5 / 405؛ الخازن، 4 / 369، 371؛ السيوطي، الإتقان، 1 / 40-43؛ راميار، 680-681).
و قد عدّ الجميع سورة الأعلى مكية (ظ: ابن كثير، 7 / 267؛ السيوطي، الدر...، 8 / 479؛ القمي، 2 / 416)، وعلى الرغم من ذلك، فقد رأى بعض المفسرين ولوجود الآيتين 14و15 ــ اللتين فُسّرتا بزكاة الفطرة وصلاة عيد الفطر ــ أن صدر السورة فحسب مكي وآخرها مدني (ظ: الطبرسي، 5 / 476؛ الطباطبائي، 20 / 386-387). وهناك رواية للضحاك، المفسر التابعي أيضاً تدل على كون سورة الأعلى مدنية (الطبرسي، 5 / 472). نسب طرح هذا الإشكال لأول مرة إلى أبي إسحاق الثعلبي (تـ 427ه‍(. فقد أشكل على إجماع العلماء بشأن كون سورة الأعلى مكية وتساءل كيف يمكن لها أن تكون نازلة في مكة، بينما كان تشريع زكاة الفطرة وصلاة عيد الفطر في المدينة ؟ واستناداً إلى الرواية، فإن الواحدي (تـ 468ه‍(، العالم المعاصر له و في معرض ردّه على هذا الإشكال، طرح مسألة العلم الإلٰهي (ظ: النيسابوري، 30 / 75)، لكن لايلاحظ أثر لكلام الواحدي هذا في النسخ المتداولة من أسباب النزول. و من الباحثين المعاصرين في علوم القرآن أيضاً أثبت دروزة بذكره إيضاحات كافية وأمثلة عديدة من بقية السور المكية في القرآن أن وجود عبارات كهذه في الآيات والسور المكية لايعني بالضرورة تشريع مضامينها و لا يتنافى مع تشريع الأحكام الخاصة بها، و لا بتطبيقها في المدينة (1 / 136-137، 142).
وسورة الأعلى هي آخر سورة من مجموعة السور السبع المسبِّحات (ظ: ن.د، الإسراء)، من حيث ترتيب التلاوة، وأول سورة في المجموعة من حيث ترتيب النزول. والمحور الموضوعي للسورة هو أيضاً نفس المحور الموضوعي المشترك في مجموعة المسبحات الذي هو عبارة عن مقامات النبي الأكرم (ص) ومزايا القرآن الكريم؛ و في هذه السورة تمّ التأكيد بشكل خاص على الكيفية الخاصة لإعداد النبي محمد بن عبد الله (ص) لأداء رسالة الإسلام العالمية في ظل الرعاية الإلٰهية الخاصة، وكيفية تثبيت وتسجيل الحروف والكلمات والعبارات القرآنية في قلبه وجريان كلام الله على لسانه، حيث إنه على الرغم من وحدة مضامين الكتب السماوية ووحدة دعوة جميع رسل الله، فإنه لم يسبق مثيل لتلك الكيفية الخاصة وذلك النمط من التلقين وتلقي الوحي لدى أي واحد من الأنبياء السابقين و لابشأن أيٍّ من الكتب السماوية الأخرى (ظ: الطباطبائي، 2 / 388-391؛ قا: دروزة، 1 / 140، 142).
تبدأ سورة الأعلى بمقدمة ذات آيتين تشتملان على أمر الله لخاتم النبيين (ص)، القائم على التسبيح اللائق بربه الأعلى الذي يُعتبر خلق وتسوية أنواع المخلوقات وتقدير وهداية جميع الكائنات من صُنعه؛ وتتواصل بذكر نموذج مرئي وملموس من بداية ونهاية التقدير والهداية ومراحل تكوين الظواهر وتكاملها في عالم الخلق (الآيات 3-5)ويتسارع بيان السورة، فيبلغ الذروة، ومرة أخرى يخاطب الخالق خاتم أنبيائه، فيقول: «سنقرئك فلاتنسى، إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر و ما يخفى، ونيسرك لليسرى، فذكر إن نفعت الذكرى، سيذكّر من يخشى، ويتجنبها الأشقـى، الـذي يصلـى النـار الكبـرى» (الآيـات 6-12). بعـدهـا ــ وكنموذج من التكاليف الخاصة بأمة نبي آخر الزمان ــ تطرح أداء زكاة الفطرة الشاملة قبل صلاة الجماعة في فجر عيد الفطر (الآيتان 14و15)؛ ثم توجز عقب ذلك كل فلسفة الأنبياء العظام والمحور الرئيس لجميع الرسل في جملتين «بل تؤثرون الحياة الدنيا، والآخرة خير وأبقى» (الآيتان 16و17)، وبالاستناد إلى عذوبة وسلاسة هذا التذكير الموجز، يبدو أن الموضوع ينتهي. لكن السورة تنتهي بخاتمة ذات آيتين ــ كمقدمتهـا ــ تدل علـى وحدة رسالات جميع أنبياء الله من إبراهيم (ع) إلى موسى (ع). 
وسورة الأعلى وسابقتها الطارق ولكونهما احتلتا موقعين متجاورين في الترتيب الخالد للكتاب العزيز يوجد بينهما انسجام وتناسق بطبيعة الحال، بل يمكن القول إن سورة الأ‌على هي بسط و تفصيل لسورة الطارق (البقاعي، 21 / 387؛ السيوطي، تناسق...، 135-136)، إلا أن الترابط بين مضمون و محتوى سورة الأعلى وسورة الغاشية التي تليها والتي عُدّت تلويحاً في تعاليم النبي الأكرم (ص) والأئمة الطاهرين (ع) قرينة لهذه السورة (ظ: ابن كثير، 7 / 267؛ السيوطي، الدر، 8 / 480؛ الحويزي، 5 / 553-554)، بحيث تبدو سورة الغاشية تتمة لسورة الأعلى وكأنها ملحقة بها وتكملة لها (ظ: السيوطي، تناسق، 136)، و آيات هاتين السورتين تناظر بعضها جزءاً بجزء، عدا الآيتين الأخيرتين من سورة الأعلى (ظ: الأعلى / 87 / 1-2، 3-4، 5-7، 8-15، 16-17؛ قا: الغاشية / 88 / 1، 2-16، 17-20، 21-24، 25-26). والأبرز من كل ذلك هو أن الأمر «فذكّر»، يبين المحور الموضوعي لسورة الأعلى الذي ورد بحذافيره في وسط سورة الغاشية أيضاً (ظ: الأعلى / 87 / 9؛ الغاشية / 88 / 21).
وكانـت سورة‌ الأعلى ــ بحسـب الروايـات المنقولـة عـن الصحـابـة ــ السورة المختـارة و المحبوبة لـدى رسـول الله (ص) (الطبرسي، 5 / 472-473؛ السيوطي، الدر، ن.ص). و في تفسيرهم لهذا الاختيار قال الباحثون إن هذا الأمر إنما هو بسبب كثرة العلوم والخيرات التي تشتمل عليها هذه السورة (البقاعي، ن.ص)، كما قيل إنه بسبب الموضوع المهم جداً الذي هو التسبيح والجو الروحاني الخاص للسورة، أو لأجل البشارات المتميزة الواردة في هذه السورة، أو لأن الأصول الأساسية الثلاثة للعقائد الإسلامية و هي التوحيد والنبوة والمعاد طُرحت فيها (قطب، 6 / 3882-3883). وبإنعام النظر، و مع الأخذ بنظر الاعتبار أولاً أن النبي الأكرم (ص) لم يبين على مايبدو الدافع لاختياره هذا، وثانياً ينبغي أن يكون هذا الاختيار بسبب وجود خصوصية استثنائية وأمر فريد في سورة الأعلى، يمكن القول إن سبب شغف النبي الخاص بهذه السورة هو وجود تعبير «سنقرئك» العديم النظير في الآية 6 من سورة الأعلى الذي يجسد مشهد حضور رسول الله (ص) في حضرة الرب الأعلى، كالمستقرئ بين يدي المقرئ، والمتعلم بين يدي المعلِّم، في مقام التلقي المباشر لوحي القرآن الكريم. وبطبيعة الحال، فإن هيئة تلك الحال وذلك المقام لن تُكشف لسوى شخص النبي (ص). 
كان النبي (ص) يقرأ سورة الأعلى مع سورة الغاشية في صلاة العيدين وصلاة الجمعة وصلاة الوتر (ابن كثير، ن.ص؛ السيوطي، ن.م، 8 / 480-481)، ويوصي أصحابه بتلاوة سورة الأعلى في صلواتهم (ابن كثير، ن.ص). كما كان الإمام علي (ع) واتّباعاً لسنة النبي الأكرم (ص) و سيرته يواظب على قراءة هذه السورة وبشكل خاص في الصلوات الواجبة (الحويزي،5 / 554). وكان الإمام جعفر الصادق (ع) أيضاً يوصي شيعته بقراءة سورة الأعلى مع سورة الجمعة في الصلوات الواجبة لليالي الجمعة (م.ن، 5 / 553-554). وكلما كان النبي (ص) يقرأ الآية الأولى من سورة الأعلى، يقول في نفس الوقت «سبحان ربي الأعلى». كما كان هذا النهج عند قراءة سورة الأعلى شائعاً بين الصحابة والتابعين أيضاً (ظ: الطبري، 30 / 96-97؛ الطبرسي، 5 / 473؛ السيوطي، ن.م، 8 / 482). وكان أئمة أهل البيت (ع) بدورهم ينهجون هذا النهج (ظ: الحويزي، 5 / 553)، ويفسرون أحياناً الآية الكريمة «سبح اسم ربـك الأعلــى» بـ «قل: سبحان ربي الأعلى» (القمي، 2 / 416؛ الطباطبائي، 20 / 387- 388، 394). كما حدث عندما روي في عداد الخصائص الأخلاقية للإمام الرضا (ع) أنه متى ما كان يقرأ هذه الآية الكريمة يتلو هذا الذكر أيضاً بصوت خافت (ظ: الحويزي، 5 / 554؛ أيضاً للاطلاع على روايات في فضائل السورة، ظ: الطبرسي، 5 / 472؛ البحراني، 4 / 449-450؛ الحويزي، 5 / 553؛ الفيروزآبادي، 1 / 515).

المصادر

ابـن الجوزي، عبد الرحمان، فنون الأفنان، تق‍ : محمد إبراهيم سليـم، القاهرة، 1408ه‍ / 1988م؛ ابن كثير، تفسير القرآن، بيروت، 1389ه‍ / 1970م؛ البحراني، هاشم، البرهان، بيروت، 1403ه‍ / 1983م؛ البقاعي، إبراهيم، نظم الدرر، حيدرآباد الدكن، 1391ه‍ / 1971م؛ الحويزي، عبد علي، تفسير نور الثقلين، تق‍ : هاشم الرسولي المحلاتي، قم، 1385ه‍ ؛ الخازن، علي، لباب التأويل، بيروت، دار المعرفة؛ دروزة، محمد عزة، التفسير الحديث، دار إحياء الكتب العربية، 1381ه‍ / 1962م؛ راميار، محمود، تاريخ قرآن، طهران، 1362ش؛ السيوطي، الإتقان، تق‍ : محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1387ه‍ / 1967م؛ م.ن، تناسق الـدرر، تق‍ : عبد القادر أحمد عطا، بيروت، 1406ه‍ / 1986م؛ م.ن، الدر المنثور، بيروت، 1403ه‍ / 1983م؛ الطباطبائي، محمد حسين، الميزان، طهران، 1397ه‍ ؛ الطبرسي، الفضل، مجمع البيان، صيدا، 1356ه‍ / 1937م؛ الطبـري، تفسيـر؛ الفيـروزآبـادي، محمـد، بصائـر ذوي التمييـز، تق‍ : محمد علي النجار، القاهرة، 1383ه‍ ؛ القرآن الكريم؛ قطب، سيد، في ظلال القرآن، بيروت، 1402ه‍ / 1982م: القمي، علي، تفسير، تق‍ : طيب الموسوي الجزائري، النجف، 1387ه‍ / 1967م؛ النيسابوري، الحسن، «غرائب القرآن»، بحاشية تفسير الطبري.            

محمد علي لساني فشاركي / م

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: