صفحه اصلی / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الادب العربی / أعشی همدان /

فهرس الموضوعات

أعشی همدان


تاریخ آخر التحدیث : 1442/10/28 ۱۴:۱۲:۱۳ تاریخ تألیف المقالة

أَعْشى هَمْدان، أبو المصبح عبد الرحمان بن عبد الله (30-83ه‍ / 651-702م)، شاعر من شعراء العصر الأموي. أصله من جُشَم (رهط من قبيلة هَمْدان اليمنية) (ظ: السمعاني، 13 / 423؛ الهمداني، 68؛ بلاشير، III / 517). ولد الأعشى في الكوفة. كان في البدء في عداد فقهاء الكوفة و قرّائها وكان يجالس عامر الشعبي (تـ 103ه‍(، فقيه الكوفة الشهير وتزوج من أخته، لكنه أخيراً، ترك الفقه والقراءة وأقبل على الشعر (ظ: أبو الفرج، 6 / 33-34؛ ابن عساكر، 9 / 1003-1005؛ ابن شاكر، 3 / 266-267؛ الصفدي، 18 / 166؛ ابن كثير، 5 / 54). و لايرى بلاشير (ن.ص) أن نزعة موقتة و ضمنية إلى التشيع كانت دون تأثير في هذا التطور. 
و قد قيل إن الأعشى كانت تربطه علاقة صداقة بمعاصره الموسيقي، أحمد النصيبي (ن.ع)، وكان النصيبي يغني في أشعاره (ظ: فارمر، 9 ؛ البهبيتي، 91). ويمكن أن يعدّ الأعشى شاعراً سياسياً و من أنصار الزبيريين؛ وعلى الرغم من أن شعره لايخلو من بعض المشاعر الحماسية، أو المدائح الانتهازية، فإن ميله الشديد إلى اليمنيين ودفاعه عنهم واضح في كافة أرجاء شعره. 
وكان في 61ه‍ في عداد جيش سلم بن زياد الذين أُرسلوا إلى خجندة (ياقوت، 2 / 404؛ ابن الأثير، 4 / 97). و بعد هذه الواقعة يبدو أنه التحق في 63ه‍ بالزبيريين الذين كانوا ينوون إسقاط الحكم الأمـوي (ظ: بلاشير، 516). وعقـب ارتقـاء مروان بـن الحكم (حك‍ 64-65ه‍ / 684-685م) سدة الحكم، ذهب إلى الشام، و بعد فترة من الحيرة، انضم إلى النعمان بن بشير، عامل حمص الذي كان مؤيداً للزبيريين، ونال صلات وفيرة بمدائحه له ولبقية اليمنيين في حمص (أبو الفرج، 6 / 49-50؛ ابن عساكر، 9 / 1004؛ الذهبي، 41؛ بلاشير، ن.ص؛ المحاسني، 103). وإثر وفاة النعمان في 65ه‍ ، عاد الأعشى مضطراً إلى الكوفة التي كانت تحت سيطرة الزبيريين. و من أشعاره في هذه الفترة، القصيدة التي صوّر فيها معركة التوابين بقيادة سليمان بن صرد في عين الوردة وهزيمتهم. و هو يرثي فيها القتلى ويهاجم الأمويين. وهذه القصيدة من أهم القصائد التي نظمت ضد بني أمية (ظ: الطبري، 5 / 607-609؛ المسعودي، 3 / 296-297؛ ابن الأثير، 4 / 186-189؛ أيضاً ظ: المحاسني، 102-103؛ خليف، 384-385).
و خلال السنتين 66و67ه‍ ، كان الأعشى إلى جانب أشراف الكوفة ومناصراً للزبيريين، حيث شارك في حروب جبانة السبيع و فـدار الأول و فدار الثانـي. و هو في بعض قصائـده ــ وضمن إشارته إلى هذه الحوادث ــ يؤنب المختار وأنصاره ويقدم نفسه بوصفه محباً لآل بيت النبي (ص) ومتبعاً للقرآن (ظ: البلاذري، 5 / 234-235؛ الدينوري، 306؛ الطبري، 6 / 83-84، 97- 98، 101-103؛ أيضاً ظ: خليف، 401-403). و في 67ه‍ ، رافق جيش المهلب الذي كان قد أرسله مصعب بن الزبير لمحاربة الخوارج. و قد ظل الشاعر إلى جانب مصعب حتى 71ه‍ ، وبعد وفاته نظم قصيدة طويلة في رثائه (ص 312-315؛ ضيف، 333؛ بلاشير، ن.ص)، لكنه وعقب هزيمة الزبيريين وتقرباً منه للبلاط الأموي على ما يبدو، التحق على عهد بشر بن مروان الذي كان والياً على العراق، بجيش الزبير بن خزيمة الخثعمي لمحاربة الخوارج (في جلولاء). وبعد هزيمة الأمويين، أطلق لسانه بهجاء قائد الجيش، و قد نُقلت 5 أبيات من هذا الهجاء في الأغاني (أبو الفرج، 6 / 55-56).
وعقب ذلك التاريخ، ذهب الشاعر إلى أصفهان مع صديقه خالد بن عتاب الرياحي الذي كان الحجاج قد عيّنه عاملاً عليها، لكنه ولاقى الجفاء هناك من خالد الذي كان قد وعده قبل ذلك بالحماية، وقيل إنه أُلقي به أيضاً في السجن لفترة، لذا عاد إلى الكوفة (م.ن، 6 / 45؛ بلاشير، ن.ص). وبعد عودته إلى الكوفة أرسله الحجاج إلى بلاد الديلم و مناطق دستبا (بين الري وهمذان)، فوقع أسيراً بيد الديالمة، لكنه هرب بعد فترة بمساعدة من فتاة ديلمية أُغرمت به (قا: EI2 ، التي عُدت فيها تلك الفتاة تركية). و توجد قصيدة له بهذا الشأن (الأعشى، 334-336؛ أبوالفرج، 6 / 34-36؛ التنوخي، 2 / 122-123؛ أيضاً ظ: نالينو، 174).
ومرة أخرى وبينما كان ــ بحسب قوله ــ في الخمسين من العمر تقريباً، ذهب مرغماً إلى مكران مع جيش من الكوفيين وأصيب بالمرض إثر إقامته الطويلة هناك. و قد شرح معاناته في مكـران ضمن قصيدة طويلة يوجد منها اليوم 58 بيتاً فحسـب (ص 326-329؛ أبو الفرج، 6 / 38-42). 
ويبدو أن الشاعر وعقب تحمله مشاق في مكران، لم يعد يرغب بالعودة إلى الكوفة، لذا توجه إلى سجستان. وكان والي سجستان آنذاك عبيد الله بن أبي بكرة في حالة حرب مع رتبيل، ملك الترك (79ه‍(، و بعد هزيمة عبيد الله، هجاه الأعشى بسبب سوء تدبيره وبكى على جنده المهزومين (ص 317؛ الطبري، 6 / 322-324؛ ضيف، 333-334).
وعقب وفاة عبيد الله، تولى عبد الرحمان ابن الأشعث (ن.ع) ولاية سجستان (80ه‍(، فطلب إليه الأعشى الذي كانت تربطه به صلة قربى (ظ: أبو الفرج، 6 / 46، 48، البيت 15) أن يمنحه نصيباً أكبر من ضرائب سجستان، لكن ابن الأشعث رفض طلبه، ولهذا انبرى الشاعر في القصيدة الوافية التي تحتوي على معلومات تاريخية للحديث عن حروبه وبطولاته ومعتقداته في الدفاع عن ابن الأشعث ودعمه له، وبذلك أنّبه (الطبري، 6 / 329؛ أبو الفرج، 6 / 47-49).
في 81ه‍ / 700م، وعندما ثار ابن الأشعث على الحجاج، فإن الأعشى الذي لم‌ يكن راضياً كثيراً عن حكم بني أمية، كما كان قد قاسى وعانى عدة مرات من قبل الحجاج، استغل الفرصة، ورافق ابن الأشعث ومدحه وشجع جنوده في الكوفة القتال وهجا الحجاج هجاء مقذعاً (الطبري، 6 / 337؛ أبو الفرج، 6 / 45-46؛ أيضاً ظ: المحاسني، 103). 
وبعد هزيمة ابن الأشعث في واقعة دير الجماجم في 83ه‍ ، أُسر الأعشى مع مجموعة أخرى، واقتيد إلى الحجاج الذي ذكّره بالأشعار التي كان قد نظمها في هجائه؛ و لم تجدِ جهود الشاعر في استعطاف الحجاج وإنكاره لهجوياته نفعاً، فقُتل بأمر من الحجاج (ظ: خليفة، 1 / 366؛ ابن حبيب، 7 / 266-267؛ الطبري، 6 / 375- 378؛ أبو الفرج، 6 / 58-62؛ الآمدي، 12-13؛ ابن خلدون، 3(1) / 114؛ أيضاً ظ: المحاسني، 103-104).

شعره

لم تبذل جهود بالشكل اللائق للاهتمام بجمع أشعار الأعشى و دراستها. فقد طبع رودولف غاير 50 مقطعة من أشعاره مع ديوان الأعشى ميمون بن قيس (ن.ع) (لندن، 1928م) منها 15 قصيدة طويلة ومهمة. و قد أشار الأصمعي إلى الأعشى بوصفه شاعراً كبيراً (ص 14). وشعر الأعشى هو بالأسلوب التقليدي وسلس جداً وتعابيره ذات حلاوة. و قد نظمه في شتى الأغراض كالمدح والهجاء والعتاب والغزل، لكنه اتخذ من شعره بشكل أكبر وسيلة للحديث عن الملاحم السياسية والفتوحات والحروب؛ لذا، فإن هذا النوع من شعره له مكانة متميزة ويشكل ثروة قيمة للأدب العربي (ظ: خليف، 336-343، 400؛ بلاشير، 517؛ أيضاً ظ: EI2). كما أن له قصيدتين في الشكوى نظمها بعد انفصاله عن زوجتـه أم الجـلال وزواجـه من امرأة تدعـى جزلة (أوخولـة) (ص 338-340؛ أبو الفرج، 6 / 51-54).
و له في الزهد أيضاً أبيات يرى بعض المعاصرين أنها ينبغي أن تكون في عداد أوائل منظوماته، أي خلال الفترة التي كان يتردد فيها على الشعبي وبقية خطباء الكوفة ووعاظها (ظ: ضيف، 332). ولما كانت أشعار الأعشى مستقاة من تجاربه الخاصة ومشاعره الجياشة، فهي صادقة وعميقة وذات صور فنية ورقيقة يموج فيها الخيال (ظ: خليف، 337، 343). ففي القصيدة الخامسة من الديوان والتي هي نوع من الرثاء السياسي، مدح الإمام الحسين (ع) وبكى على شهداء كربلاء (ص 315).
و من بين الكلمات الفارسية المعدودة التي استخدمها تلفت النظـر كلمة «نيم» (اللباس القصيـر، السترة) التـي وردت في البيت 7 من القصيدة 45. و قد بحث بلاشير في تركيبة قصائد الأعشى (ن.ص). وتوجـد مخطوطة 6 قصائد له في مكتبة برليـن ( آلوارت، رقم (1) 7524).

المصادر

الآمدي، الحسن، المؤتلف والمختلـف، تق‍ : عبد الستار أحمد فراج، القاهـرة، 1381ه‍ / 1961م؛ ابن الأثيـر، الكامل؛ ابن حبيـب، محمد، أسماء المغتاليـن، تق‍ : عبد السلام هارون، القاهرة، 1374ه‍ / 1955م؛ ابن خلدون، العبر؛ ابن شاكر، محمد، عيون التواريخ، النسخة المصورة الموجودة في مكتبة المركز؛ ابن عساكر، علـي، تاريـخ مدينـة دمشق، عمّـان، دار البشير؛ ابـن كثيـر،. البدايـة والنهايــة، تق‍ : أحمد أبو ملحم وآخرون، بيروت، 1407ه‍ / 1987م؛ أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، القاهرة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي؛ الأصمعي، عبد الملك، فحولة الشعراء، تق‍ : ش. توري، بيروت، 1400ه‍ / 1980م؛ الأعشى، عبد الرحمان، قسم من الديوان، مع الصبح المنير في شعر أبي بصير، تق‍ : رودولف غاير، لندن، 1928م؛ البلاذري، أحمد، أنساب الأشراف، بغداد، 1936م؛ البهبيتي، نجيب محمد، تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري، القاهرة، 1387ه‍ / 1967م؛ التنوخي، المحسن، الفرج بعد الشدة،تق‍ : عبود الشالجي، بيروت، 1398ه‍ / 1978م؛ خليف، يوسف، حياة الشعر في الكوفة إلى نهاية القرن الثاني للهجرة، القاهرة، 1388ه‍ / 1968م؛ خليفة بن خياط، تاريخ، تق‍ : سهيل زكار، دمشق، 1968م؛ الدينوري، أحمد، الأخبار الطوال، تق‍ : عبد المنعم عامر، القاهرة، 1960م؛ الذهبي، محمد، تاريخ الإسـلام، تق‍ : عمر عبد السلام تدمري، بيروت، 1411ه‍ / 1990م؛ السمعاني، عبد الكريم، الأنساب، حيدرآباد الدكن، 1402ه‍ / 1982م؛ الصفدي، خليل، الوافي بالوفيات، تق‍ : أيمن فؤاد سيد، فيسبادن، 1408ه‍ / 1988م؛ ضيف، شوقي، تاريخ الأدب العربي، العصر الإسلامي، القاهرة، 1976م؛ الطبري، تاريخ؛ المحاسني، زكي، شعر الحرب في أدب العرب، القاهرة، 1961م؛ المسعودي، علي، مروج الذهب، تق‍ : شارل پلا، بيروت، 1973م؛ الهمداني، الحسن، الإكليل، بيروت، 1407ه‍ / 1987م؛ ياقوت، البلدان؛ وأيضاً:

Ahlwardt ; Blachère, R., Histoire de la littérature arabe, Paris, 1952-1966; EI2; Farmer, H. G., A History of Arabian Music, London, 1967; Nallino, C. A., La Littérature arabe, tr. Ch. Pellat, Paris, 1950.

بابك فرزانه / ه‍

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: