صفحه اصلی / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الادب العربی / أبیرد بن معذر /

فهرس الموضوعات

أبیرد بن معذر

أبیرد بن معذر

تاریخ آخر التحدیث : 1443/1/19 ۲۲:۴۴:۱۷ تاریخ تألیف المقالة

أُبَیرِدُ بنُ مُعَذَّر (تـ 68هـ/ 687م)، ابن قیس الریاحي الیربوعي من أسرة هَرمي بن ریاح، شاعر من أوائل العصر الأموي. أوصلوا سلسلة نسبه إلی قبائل بني یربوع القدیمة (فرغ زید مناة بن تمیم) (أبوالفرج، 13/126؛ الآمدي، 26؛ أبوعبید، 66). کانت قبائل بني یربوع تعیش عموماً في بوادي البصرة (یاقوت، 2/881؛ أیضاً ظ: کحالة، 2/457)، ولذلک، یمکن القول إن هذا الشاعر أمضی طفولته وحداثته في هذه البادیة، ومن هنا أیضاً عده بعض الباحثین المعاصرین بصریاً (مثلاً ظ: هارون، 221) ونقلوا عنه مع الشعراء البصریین الآخرین بعض الحکایات (زکي، 302).

لم یترک أبیرد – الذي ولد علی الأرجح في العقود الأولی من القرن الأول الهجري – الحیاة البدویة، ولم یتدخل أبداً في الصراعات السیاسیة في ذلک العصر، ولم یغش بلاطات الأمراء و الخلفاء، ولم یمدحهم (أبوالفرج، ن.ص؛ الصفدي، 6/193)، ولکن یبدو أن أجداده کانوا یلاقون التکریم في بلاط النعمان بن المنذر، فعلی روایة أبي الفرج الأصفهاني (13/129)، کان جده الأکبر عَتّاب «رِدف» النعمان، أي أنه کان یجلس إلی یمین النعمان، و کان یشرب الخمرة بعد الملک في کأسه، و یجلس خلفه علی الحصان. وکان ابنه قیس (جد الشاعر) کذلک أیضاً. وقد کان أبناؤه یفتخرون فیما بعد بذلک، ولذلک فقد أُطلق علیهم لقب «بني ردف». ومع کل هذا، یبدو أن الشاعر کان یعیش الفاقة، وکان محتاجاً لتوفیر معیشته إلی عون أشخاص مثل حارثة ابن بدر الشاعر والفارس التمیمي. ویقال إن حارثة کان یکسوه في کل سنة بردین، إلا أن الشاعر هجاه عندما امتنع ذات مرة عن ذلک (ظ: م.ن، 13/127؛ الصفدي،ن.ص).

بلغ شعر أبیرد درجة من الشهرة والقیمة بحیث إن النحاة و علماء اللغة کانوا یستندون إلی أشعاره (النحاس، 1/394)، وکان یقتبس من معانیه الشعریة شعراء قدیرون مثلعمر بن أبي ربیعة (جبور، 3/506، 511). وقد اقتبست تشبیهاته البدیعة و ترکیباته الجمیلة ومضامینه الشعریة في أشعار الشعراء المتأخرین مثل المتنبي و أبي نواس (الجرجاني، 198، 309) وکذلک الراوندي (ص 59)، کما صنعت ألحان لبعض مرثیاته اللطیفة والبدیعة (أبوالفرج، 13/126).

کان أبیرد شاباً جمیلاً (ابن درید، 221؛ أبوالفرج، 13/129)، حیث أدی ذلک إلی شیوع قصص أسطوریة حوله.وقد دارالحدیث في بعض المصادر عن لقاءاته، وعلاقاته السریة مع محبوباته، و من جملة ذلک، قیل إنه عندما انکشفت علاقته السریة مع إحدی نساء قبیلة بني عجل التي کانت تسکن إلی جوار قبیلة الشاعر، وأخذ أقارب تلک المرأة یلومونه، وتعرض له شاعرهم سلیمان، نظم أبیرد في الرد علیه 4 مقطوعات في هجائه، والافتخار بنفسه (م.ن، 13/129-131)، أو عندما زُوجت محبوبته المنتمیة إلی قبیلته، نظم مقطوعة حزینة في فراقها (م.ن، 13/126)، ومن الواضح أن مثل هذه الروایات شبه الأسطوریة تقلل من الثقة بصحة نسبة هذه الأشعار.

لیس معلوماً بالضبط عاقبة أمر أبیرد. وکما یبدو من المصادر، أنه أدرک العصر الأموي (ن.ص؛ أبوعبید، ن.ص)، ومن المحتمل أنه توفي في عهد خلافة عبدالملک (ظ: البستاني).

نسب الآمدي دیواناً إلی أبیرد (ص 27)، ولکن لیس معلوماً هل کان قد رآه بنفسه، أم لا. وقد جمع أبوالفرج مختارات في حدود 124 بیتاً من أشعاره المتفرقة (13/126-139). ویمکننا أن نضیف أیضاً إلی هذه المجموعة أبیاتاً نقلها الجاحظ (1/274: بیت واحد)، والبصري (1/268: بیتان) والآمدي (ن.ص: 3 أبیات). کما نسب أبو عبید الکبري 3 أبیات أخری إلی أبیرد (ص 96-97)، في حین أن المبرد (1/279) اعتبرها مع عدد من الأبیات الأخری لسلمة بن یزید الجعفي. ویدور ماتبقی من شعر أبیرد في الغالب حول الهجاء و الرثاء رغم أن الهجاء هو الغالب. ومن أکثر هجائه شهرة رده علی هجاء قبیلة بني عجل (أبوالفرج، 13/130)، والأشعار التي نظمها في هجاء حارثة بن بدر (م.ن، 13/127-128)، إلا أن هجاءه لایتجاوز حدود العفة قط.

إن ما أدی إلی شهرة الشاعر أکثر من أي شيء آخر قصیدته المعروفة في رثاء أخیه برید (الجاحظ، 1/273-274؛ الیزیدي، 26-28؛ أبوالفرج، 13/136-138). وقد کانت هذه القصیدة الطویلة من جملة المراثي التي اختارها الأصمعي (ظ: م.ن، 13/136؛ الصفدي، 6/194)، وقد وصلتنا 38 بیتاً منها (أبوالفرج، ن.ص: 36 بیتاً؛ البصري، ن.ص: بیتان). وتدور الأبیات الأولی من القصیدة حول بیان لوعة الشاعر بسبب موت أخیه و نکبات الدهر. ثم تناول الشاعر مروءة برید و مناقبه و فضائله. ویتمنی في الأبیات الختامیة الصبر و الجلد، ویمد یدیه بالدعاء إلی الخالق کي یعینه علی تحمل هذه المصیبة الکبیرة. وتبدو في ألفاظ وترکیبات هذه القصیدة رصانة وظرافة الشعر الجاهلي وصدر الإسلام.فمن جهة تطالعنا الأغراض الجاهلیة القدیمة مثل الجود (إیقاد النار بشکل مستمر لاستقبال الضیوف) و المروءة (الدفاع عن الجار) والتنافس والتفاخر القبلي، ومن جهة أخری تطالعنا في القصیدة أیضاً الأفکار الإسلامیة في قالب التلمیح إلی آیات القرآن، واستخدام الألفاظ الأسلامیة الخاصة. تشتمل هذه القصیدة علی وزن قصیر ونغم خاص، وقد نظمت مشتملة علی ألفاظ مأنوسة ومعروفة، وترکیبة متینة وقویة وخالیة من أي تعقید لغوي ونحوي. وقد دفعت هذه الخصائص أبا الفرج (13/126) والآمدي (ن.ص) إلی الإشادة بأشعاره اللطیفة.

 

المصادر

الآمدي، الحسن، المؤتلف والمختلف، تقـ: عبدالستار أحمد فراج، القاهرة، 1381هـ/1961م؛ ابن درید، محمد، الاشتقاق، تقـ: عبدالسلام محمد هارون، القاهرة، 1387هـ/ 1958م؛ أبوعبید البکري، عبدالله، التنبیه علی أوهام أبي علي القالي، القاهرة، 1925م؛ أبوالفرج الأصفهاني، الأغاني، القاهرة، دار الکتب؛ البستاني؛ البصري، علي، الحماسة البصریة، تقـ: مختارالدین أحمد، بیروت، 1403هـ/ 1983م؛ الجاحظ، عمرو، البیان و التبیین، تقـ: حسن السندوبي، القاهرة، 1351هـ/ 1932م؛ جبور، جبرائیل، عمر بن أبي ربیعة، بیروت، 1981م؛ الجرجاني، علي، الوساطة بین المتنبي وخصومه، تقـ: محمد أبوالفضل إبراهیم و علي محمد البجاوي، بیروت، 1386هـ/1966م؛ الراوندي، فضل الله، دیوان، تقـ: جلال‌الدین محدث الأرموي، طهران، 1334ش؛ زکي، أحمد کمال، الحیاة الأدبیة في البصرة، دمشق، 1381هـ/1961م؛ الصفدي، خلیل، الوافي بالوفیات، تقـ: دیدرینغ، بیروت، 1392هـ/1972م؛ کحالة، عمررضا، معجم قبائل العرب، دمشق، 1368هـ/1949م؛ المبرد، محمد، الکامل، تقـ: محمد الدالي، بیروت، 1406هـ/ 1986م؛ النحاس، أحمد، شرح القصائد التسع المشهورات، تقـ: أحمد خطاب، بغداد، 1393هـ/ 1973م؛ هارون، عبدالسلام محمد، تعالیق علی الاشتقاق (ظ: همـ، ابن درید)؛ یاقوت، البلدان؛ الیزیدي، محمد، الأمالي، حیدرآبادالدکن، 1369هـ.

عزت ملاإبراهیمي/ خ.

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: