صفحه اصلی / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الادیان و التصوف / أبو یعقوب الهمداني /

فهرس الموضوعات

أبو یعقوب الهمداني

أبو یعقوب الهمداني

المؤلف :
تاریخ آخر التحدیث : 1443/1/18 ۲۰:۳۷:۵۸ تاریخ تألیف المقالة

أَبویَعقوبَ الهَمَدانيّ، یوسف بن أیوب بن الحسین البوزنجردي (ح 440-22 ربیع‌الأول 535هـ/1048-5 تشرین الثاني 1141م). صوفي من شیوخ الطریقة التري اشتهرت في العصور التالیة باسم «الخواجویة»، أو «النقشبندیة». ولد حوالي 440هـ في بوزنجرد إحدی قری همدان (السمعاني، 2/356؛ ابن الجوزي، المنتظم، 10/94؛ الذهبي، سیر...، 20/66).

وقد جذبت شهرة نظامیة بغداد أبایعقوب إلی هذه المدینة و هو في سن 20 تقریباً (ابن الجوزي، ن.ص؛ ظ: الکاشفي، 1/13). حضر مجالس درس رئیس المدرسة أبي إسحاق الشیرازي (ن.ع) الذي کان من أکبر علماء الشافعیة و من أساتذة الفقه والأصول وله ید في التصوف، فتلقی عنه أصول المذهب الشافعي، و أصبحت لدیه مقدرة فائقة في الجدل والمناظرة. وأخذ الحدیث أیضاً علی أشخاص مثل أبي الحسین ابن المهتدي بالله و أبي الغنائم الهاشمي و أبي جعفر ابن المسلمة و أبي بکر الخطیب، کما تلقی العلوم النظریة أیضاً (السمعاني، 2/357؛ ابن الجوزي، ن.ص، أیضاً 9/171؛ ابن خلکان، 7/78؛ الذهبي، العبر، 2/448-449).

ذکره الإسنوي في عداد الشافعیة (2/531)، ولکن الخواجه محمد پارسا اعتبره حنفیاً (ظ: الکاشفي، 1/13-14). غادر أبویعقوب بغداد لمواصلة الدراسة، وسمع لفترة الحدیث في أصفهان من محمد بن ولکیز، وفي بخاری من أبي الخطاب الطبري، و في سمرقند من حمد بن محمد الفارسي (ابن خلکان، أیضاً الذهبي، سیر، ن.صص). وفي هذه الأثناء اتجه إلی التصوف بعد أن تعرف علی متصوفة مثل أبي علي الفارمدي (ن.ع)، وعبدالله الجویني، والحسن السمناني، و بعد فترة أعرض تماماً عن الأنشطة المدرسیة وانشغل بالزهد والعبادة والریاضة الصوفیة (ابن الجوزي، تلبیس...، 362؛ ابن خلکان، الکاشفي، ن.صص؛ الذهبي، ن.م، 20/67-68؛ الجامي،375). وقد کان له خانقاه في مرو (ابن الجوزي، المنتظم، ن.ص)، عرف بـ «کعبة خراسان» علی حد قول دولتشاه (ص 59)، وقد کان منشغلاً فیه بإرشاد وهدایة المریدین والسالکین، ویبدو أن أناساً کثیرین کانوا یجتموعون هناک لاستماع کلامه (السمعاني، 2/356-357؛ ابن الجوزي،ن.ص، أیضاً 10/94).

وقد کان العلماء والأساتذة الذین یترددون علی خراسان یقصدون مرو للالتقاء بأبي یعقوب وتلقی العلم عنه. ویمکننا أن نذکر من بینهم سنائي الغزنوي و أبابکر الخطیب و أباالقاسم القزویني و أباحفص الزاهد الهمداني و أبا المحاسن الخلیلي (السبکي، 6/155، 7/123، 248، 315؛ علاءالدولة، 321؛ دولتشاه، ن.ص). وبعد السمعاني أیضاً من جملة من ذهبوا للقائه و سمعوا الحدیث منه (2/357).

وفي 506هـ/ 1112م توجه أبویعقوب مرة أخری إلی بغداد، وأقام مجالس الوعظ في النظامیة، وحظي یترحیب واسع (ابن الجوزي، ن.م، 10/95)، وقیل إن کرامات ظهرت منه في هذه المجالس (ن.ص، أیضاً 9/171؛ ابن الأثیر، 11/80؛ ابن خلکان، 7/78-79؛ الذهبي، ن.ص؛ الخاني، 107). ویبدو أن أقواله في هذه المجالس لم تکن تتفق کثیراً مع میول الأشعریین – الذین کانوا مایزالون مستمرین في نزاعاتهم مع الحنابلة في بغداد (ظ: ن.د، أبوإسحاق الشیرازي) – فکانت تثیر بعض الاعتراضات (ابن الجوزي، الذهبي، ن.صص).

أمضی أبویعقوب السنوات الأخیرة من حیاته في مرو و هرات، وتوفي في أحد أسفاره بین طریق هرات و مرو في موضع یدعی بامئین من قصبات بادغیس، ودفن فیه. وبعد فترة، حمل أحد مریدیه و یدعی ابن النجار جثمانه إلی مرو، ودفنه فیها (السمعاني، ن.ص؛ ابن الجوزي، ن.م،10/95؛ ابن خلکان، 7/80؛ الکاشفي، ن.ص). واستناداً إلی ما أورده سعید نفیسي، فإن مزاره الیوم یقع في النواحي الشمالیة من مدینة مرو علی بعد 20 کم، و یطلق أهالي المنطقة علیه اسم «الخواجه یوسف» (ص 226).

کان أبویعقوب یتمتع بمکانة سامیة أیضاً لدی کبار الصوفیة بعده، حیث یستند العطار النیسابوري (تـ 618هـ/1221م) إلی أحد أقواله عند حدیثه عن دواعي تصنیفه لتذکرة الأولیاء (ظ: ص 8)، ویذکره في إلهي‌نامه (ص 94-95) ومنطق الطیر (ص 231) وینقل قصصاً عنه. واستشهد نجم‌الدین الرازي بأقواله عند بیانه لبعض أحوال السلوک (ص 297). کما یشیر مجدالدین البغدادي في تحفة البررة في عدة مواضع إلی أقواله وآرائه (ظ: ریاحي، 26).

وترفع سلسلة انتساب مشایخ الخواجویة التي عرفت فیما بعد بالنقشبندیة، إلی بهاءالدین نقشبند ومنه بـ 5 وسائط إلی عبدالخالق الغجدواني (تـ 575هـ/1179م) الذي کان من مریدي أبي یعقوب، و منه بأبي علي الفارمدي، ومنه بسلاسل الطرق الصوفیة الأصلیة (الجامي، 377-378؛ پارسا، 9-10؛ الکاشفي،1/11-14؛ معینیان، 43، 50-51). وبالطبع، فإن المؤسس الأصلي و الحقیقي لسلسلة الخواجویة هو عبدالخالق (م.ن، 43-47؛ طاهري، 34) الذي تنسب إلیه رسالة باسم «الصاحبیة» في مقامات أبي یعقوب الهمداني. و قد ألف هذه الرسالة الصغیرة باللة الفارسیة و هي تتضمن قسماً من حیاة الغجدواني و کیفیة تعرفه – وله من العمر 22 سنة – علی أبي یعقوب (ص 94-97؛ أیضاً ظ: «مقامات عبدالخالق...»، 2)، کما تتضمن قسماً من أحداث حیاته مثل حادثة موته (ص 97-98)، وکذلک تعیین الخلفاء الأربعة الذین یعد عبدالخالق رابعهم (ص 82). وبالطبع، فإن مواضیع الرسالة السابقة لاتخلو من المبالغات في الإشادة بأبي یعقوب و تقدیسه (ص 84-93)، کما تتضمن أخطاء تاریخیة کبیرة و إشارات أسطوریة. وعلی سبیل المثال فقد ذکر أن سنة ولادة أبي یعقوب هي 420هـ! (ص 84)، وارتقی بنسبه إلی أبي حنیفة بـ 6 وسائط، وإلی کیومرث بـ 45 واسطة وإلی آدم بـ 47 واسطة! (ص 79)، وذکر أن موته کان في سمرقند! (ص 97). کما نلاحظ في موضع من هذه الرسالة أن عبدالخالق کان في مرحلة الشباب في 504هـ (ص 82، 84)، وإنه کان علی قید الحیاة في سنة 600هـ (ص 99). وعلی أي حال، فقد أدت هذه التناقضات إلی أن ینفي بعض الباحثین نسبة هذه الرسالة إلی الغجدواني (معینیان، 49، ها 2؛ ریاحي، 16-17؛ زرین‌کوب، 207). ویبدو أن هذه الرسالة نفسها کانت المصدر الوحید لکتّاب التراجم الصوفیین المتآخرین مثل کاتب القندیة، وعبدالرحمان الجامي، والکاشفي، حول خلفاء أبي یعقوب الأربعة، کما کانت مصدر قسم من حیاة الغجدواني ومعلومات من هذا القبیل (ظ: الجامي، 377-378؛ السمرقندي، 33-34؛ الکاشفي، 1/34-36؛ أیضاً ریاحي، 17).

 

آثاره

 

ألف- المطبوعة

رتبة الحیاة، کتاب صغیر باللغة الفارسیة، صنف علی شکل سؤال و جواب. وأسلوب أقوال الکاتب هي نفس أسلوب متکملي المجالس الذین کانوا یتوفرون علی تعلیم و تنبیه المخاطبین استناداً إلی الآیات و الأحادیث و یعتمدون الأسلوب الخطابي.

والمحور العام للرسالة هو بیان مراتب و درجات الحیاة ابتداء بالحیاة الدنیا والدعة فیها و هي أدنی الدرجات، وانتهاء بالحیاة الدنیا مع الاطمئنان إلی المولی، شرطه الاطمئنان إلی الإسلام والإیمان. وأعلی مراتب الحیاة هو الاطمئنان إلی الإحسان الذي یعد بالنسبة إلی المراتب السابقة کنسبة السماء إلی الأرض. و هو یعبر عن الارتقاء في هذه المراتب بـ «جولة الاطمئنان»، وذلک لأن قلب الإنسان یتعلق بلوازم کل هذه المراحل، وراحته واطمئنانه یکمنان في الحقیقة فیها. ولذلک فإن جولة الاطمئنان هي تعبیر عن تغیر الباطن، ویحدث بطریقین: الفضل الرباني والجهاد في سبیل تخریب دار الراحة الدنیویة. ویمکن الوصول إلی الإسلام بتربیة الجسد، وإلی الإیمان عبر تربیة القلب، وإلی الإحسان بواسطة تربیة السرو النفس (ص 56).

وقد دار الحدیث في هذه الرسالة خلال هذه المباحث، وحسب مایقتضیه المقام حول الإسلام و الإیمان و الإحسان و القضاء و القدر والفکر و الذکر و القلب و الخاطرة والسر والنفس والاختلاف بینها. ولاتبتعد طریقة أبي یعقوب في هذه الرسالة عن الشریعة، فمراعاة الأحکام و الآداب الشرعیة شرط في السیر و السلوک (ص 33). وتدل أحادیثه عن مسائل مثل الخیر و الشر و الشقاء و السعادة و القضاء و القدر واکتساب الأفعال، عن تأثره بأفکار الأشعریة.

کتب رتبة الحیاة بنثر بلیغ وسلس وجذاب، وهو یشتمل بصورة عامة علی خصائص النثر الفارسي في القرنین 5 و 6 هـ. ومن بین الخصائص الملفتة للنظر في هذا النص وجود الجمل الموزونة الشبیهة بالشعر و التي قد تعد نماذج من ترجمة فهلویات اللهجة الرازیة التي کانت منتشرة في همدان و بوزنجرد مسقط رأس الکاتب (ص 52، 55؛ ریاحي،21-22؛ شفیعي، 491-493). وتعتبر هذه الرسالة إحدی أولی نماذج الآثار الصوفیة باللغة الفارسیة، و هي تستحق الاهتمام من حیث بعض الکلمات الفارسیة التي استعملت بدلاً من بعض المصطلحات الصوفیة الشائعة.

 

ب- المخطوطة

کما تنسب إلیه رسالتان في التصوف: الأولی في المجموعة رقم 2114 بالمکتبة المرکزیة لجامعة طهران. ویدور موضوع هذه الرسالة المشتملة علی 5/1 ورقة والتي کتبت بالفارسیة بنثر متصنع، حول مراتب التوحید و الموحدین. والرسالة الأخری التي توجد في المجموعة رقم 1797من مخطوطات مکتبة سپهسالار، مکتوبة بالعربیة في 4 أوراق، وقد کتبت في 670هـ (منزوي، 2/1169)، وهي عبارة عن رسالة وعظیة ذات لهجة خطابیة، وتوصي القارئ دوماً بالابتعاد عن الذنوب والتمسک بالسنة واجتناب حب الدنیا.

ویبدو أن أبا یعقوب کان ینظم الشعر أیضاً، وهناک رباعیات منسوبة إلیه (الأوحدي، 712، 1186).

 

المصادر

ابن الأثیر، الکامل؛ ابن الجوزي، عبدالرحمان، تلبیس إبلیس، بیروت، 1368هـ؛ م.ن، المنتظم، حیدرآبادالدکن، 1358هـ؛ ابن خلکان، وفیات؛ أبویعقوب الهمداني، یوسف، رتبة الحیاة، تقـ: محمد أمین ریاحي، طهران، 1362ش؛ الإسنوي، عبدالرحیم، طبقات الشافعیة، تقـ: عبدالله الجبوري، بغداد، 1391هـ؛ الأوحدي البلیاني، محمد، عرفات العاشقین، مخطوطة مکتبة ملک الوطنیة، رقم 5234؛ پارسا، محمد، قدسیة، تقـ: أحمد طاهري عراقي، طهران، 1354ش؛ الجامي، عبدالرحمان، نفحات الأنس، تقـ: مهدي توحیدي پور، طهران، 1336ش؛ الخاني، عبدالمجید، الحدائق الوردیة في أجلاء النقشبندیة، دمشق 1308هـ؛ دولتشاه السمرقندي، تذکرة الشعراء، تقـ: محمد إقبال صافي، لاهور، 1939م؛ الذهبي، محمد، سیر أعلام النبلاء، تقـ: شعیب الأرنؤوط ونعیم العرقسوسي، بیروت، 1405هـ؛ م.ن، العبر، تقـ: محمد السعید بن بسیوني زغلول، بیروت، 1405هـ؛ ریاحي، محمدأمین، مقدمة رتبة الحیاة (ظ: همـ، أبویعقوب الهمداني)؛ زرین‌کوب، عبدالحسین، دنبالۀ جست‌وجو در تصوف إیران، طهران، 1362ش؛ السبکي، عبدالوهاب، طبقات الشافعیة الکبری، تقـ: عبدالفتاح محمد الحلو و محمود محمد الطناحي، دمشق، 1388هـ؛ السمرقندي، محمد، قندیة، تقـ: إیرج أفشار، طهران، 1367ش؛ السمعاني عبدالکریم، الأنساب، تقـ: عبدالرحمان بن یحیی المعلمي، حیدرآبادالدکن، 1383هـ؛ شفیعي کدکني، محمدرضا، موسیقي شعر، طهران، 1368ش؛ «صاحبیة»، منسوبة إلی عبدالخالق الغجدواني، تقـ: سعید نفیسي، فرهنگ إیران زمین، طهران، 1332ش، ج 1؛ طاهري عراقي، أحمد، مقدمة قدسیة (ظ: همـ، پارسا)؛ العطار النیسابوري، فریدالدین، إلهي نامه، تقـ: فؤاد روحاني، طهران، 1359ش؛ م.ن، تذکرة الأولیاء، تقـ: محمد استعلامي، طهران، 1366ش؛ م.ن، منطق‌الطیر، تقـ: محمدجواد مشکور، تبریز، مکتبة طهران؛ علاءالدولة السمناني، أحمد، مصنفات فارسي، تقـ: نجیب مایل هروي، طهران، 1369ش؛ الکاشفي، علي، رشحات عین الحیات، تقـ: علي‌أصغر معینیان، طهران، 1356ش؛ معینیان، علي أصغر، مقدمة رشحات (ظ: همـ، الکاشفي)؛ «مقامات عبدالخالق الغجدواني»، فرهنگ إیران زمین، طهران، 1332ش، ج 2؛ منزوي، المخطوطات؛ نجم‌الدین الرازي، عبدالله، مرصاد العباد، تقـ: محمدأمین ریاحي، طهران، 1352ش؛ نفیسي، سعید، سرچشمۀ تصوف در إیران، طهران، 1343ش.

ناصر گذشته/ خ.

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: