صفحه اصلی / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الکلام و الفرق / أبوسهل النوبختي /

فهرس الموضوعات

أبوسهل النوبختي

أبوسهل النوبختي

المؤلف :
تاریخ آخر التحدیث : 1442/12/30 ۱۰:۴۷:۲۸ تاریخ تألیف المقالة

أَبوسَهْل النَّوْبَختيّ، إسماعیل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل ابن نوبخت (237- شوال 311هـ/851- حزیران 924م)، متکلم إمامي شهیر کان یقیم في بغداد. ینتمي إلی أسرة آل نوبخت و قد عرف بعض المنتسبین إلیها کمنجمین و مترجمین للکتب البهلویة، و أدباء و حماة للأدب منذ عهد المنصور العباسي ببغداد (ظ: ن.د، آل نوبخت).

لانعرف شیئاً عن أبیه ولاعن بدایة حیاته. و لم تشر المصادر الإمامیة المهمة في علم الرجال إلی زمن ولادته ووفاته، وماورد في هذا المضمار مقتبس منکتب رجال أهل السنة. یبدو أن أباسهل ولد في بغداد و نشأ بها. کما لانعرف شیئاً عن شیوخه، عدا إشارة المرزباني إلی شخص واحدروی أبوسهل عنه الأخبار الأدبیة (الموشح، 242). ورغم مجالسه مع ثابت بن قرة الصابي الفیلسوف و المنطقي و المترجم المعروف (تـ 288هـ/901م) (ظ: قسم الآثار في هذه المقالة)، لکن یجب أن لانستنتج من ذلک أنه أخذ الفلسفة عن ثابت (ظ: إیرانیکا).

قرأ أبوسهل الکلام و عقائد الإمامیة علی مشایخهم، لکن لایبدو أنه وقف علی آراء الإمامیة في الکلام عن هذا الطریق فحسب، و من المحتمل أنه کان منهمکاً في مطالعة آثارهم قبل تتلمذه علیهم. ویبدو أیضاً أنه لم یتتلمذ علی متکلمي المعتزلة، بل أفاد من آثارهم بنفسه (ظ: مادیلونغ، 16). ورغم أنه أدرک أیام الإمامین الهادي والعسکري (ع)، إلا أنه لایتوفر لدینا دلیل علی أنه أخذ عن الإمام العسکري (ع)، عدا الحکایة التي أوردها الطوسي في الغیبة (ص 227) نقلاً عن أبي سهل نفسه، وقد أشار فیها إلی لقائه به (ع).

وفضلاً عن علم الکلام الذي تعود جل شهرة أبي سهل إلی تضلعه فیه، کان له باع في الشعر و کان من حماة الأدب و یعدّ کاتباً بارعاً (النجاشي، 31؛ الصفدي، 9/171). کما کان علی اتصال ببعض الشخصیات مثل ثعلب، ونقل أخباراً في الأدب (ظ: الصولي، 65؛ المرزباني، ن.م، 106، 242؛ ابن منظور، 293)، ونقلت عنه أبیات من الشعر (ظ: ابن الرومي، 1/150؛ المرزباني، معجم...، 424؛ الصفدي، 9/172؛ یاقوت، 4/159-160). وکان علی اتصال أیضاً بابن الرومي و البحتري لاسیما وأنه کان من حماة ابن الرومي، و کان هذان الشاعران من مادحي آل نوبخت وأباسهل بالذات. ویلاحظ في دیوان ابن الرومي کثیر من الأشعار في مدح أبي سهل (ظ: 1/154، 2/615، مخـ)؛ رغم أن جشع ابن الرومي کان یوتّر العلاقة بینهما أحیاناً؛ وطبقاً لما أورده المسعودي (4/195) هناک العدید من الحکایات في هذا المضمار (أیضاً ظ: ابن الرومي، 1/279-287، 4/1660-1661، حیث هجا أبا سهل). کما توجد روایات أیضاً عن العلاقة بین أبي سهل و البحتري حیث یستشف من روایة الصولي (ن.ص) وجود لقاءات أدبیة بین أبي سهل والبحتري. وکان البحتري ینبري أحیاناً إلی مدح أبي سهل (البحتري، 3/1840)، غیر أنه، وکما روی أبوالفرج الأصفهاني (21/43) کان لایستسیغ شعر أبي سهل.

ویبدو أن أبا سهل کان في أغلب أیام عمره یعمل في الدواوین. و علی قول المرزباني (ن.ص) فإن أبا سهل عوقب و سجن فترة في أیام وزارة القاسم بن عبیدالله بن سلیمان (288-291هـ)، وهناک احتمال قوي أن ذلک یعود لسیاسة الوزیر المناهضة للشیعة. و یبدو أنه کان ذا منزلة رفیعة في فترة وزارة ابن الفرات الشیعي، و کان لدیه خلال تلک الفترة مقام یقرب من الوزارة (النجاشي، ن.ص).

وفي ربیع الآخر 311، استوزر المقتدر العباسي وللمرة الثالثة أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات و عزل حامد بن العباس و علي بن عیسی ابن الجراح عن المناصب الحکومیة. و نظراً للخصومة التي کانت بین ابن الفرات و حامد، عهد ابن الفرات – بعد فترظ و جیزة من تصدیه للوزارة – إلی أبي العلاء محمد بن علي البَزوفَري وأبي سهل النوبختي الذهاب إلی واسط واستقصاء حسابات حامد بن العباس و إعادة الدیون التي علیه إلی الدیوان. وقیل إن أبا سهل و علی النقیض من أبي العلاء تعامل مع حامد بمرونة ولمیفعل أکثر مما أمر به (ظ: الصابي، 39-41؛ الهمداني، 1/32-33).

کان أبوسهل في معظم فترة «الغیبة الصغری» للإمام المهدي (ع)، أحد کبار زعماء و حماة الإمامیة في بغداد، وکان یحظی بمکانة خاصة لدی عموم الشیعة الإمامیة (ظ: الطوسي، ن.م، 401). ورغم أن زعامة الإمامیة خلال هذه الفترة کانت بید وکلاء إمام المهدي (ع، لکن یبدو أن أبا سهل کان یمارس دوراً مهماً في رعایة الشؤون السیاسیة والاجتماعیة للإمامیة و ذلک نظراً لمناصبه الإداریة و الدیوانیة. أضف إلی ذلک أنه کان بإمکانه أن یمارس دوراً مهماً إلی جانب سفراء إمام المهدي (ع) الذین کانوا یتولون رعایة و قیادة مجتمع الإمامیة و إدارة نظامه المالي، من خلال بحوثه و مناظراته مع المناهضین للإمامیة في القضایا الکلامیة و العقائدیة، ومؤلفاته في الدفاع عن أفکارهم وعقائدهم. و تشیر کثیر من الشواهد إلی أنه کان یدافع بشکل کامل عن مواقف و کلاء إمام المهدي (ع) (ظ: أبوسهل، 90، 93). ویبدو أنه کان یتعاون بشکل وثیق مع الحسین بن روح النوبختي أثناء سفارته. و طبقاً لإحدی الروایات فإن أباسهل و بعض وجوه الإمامیة و أکابرها کانوا عند أبي جعفر محمد بن عثمان العمري حینما حضرته الوفاة، فأعلمهم بأن الحسین بن روح النوبختي سیکون من بعده (الطوسي، ن.م، 371-372). وورد في روایة أخری أن أباسهل سُئل: کیف صار هذا الأمر إلی الحسین بن روح دونک؟ فقال: أنا رجل ألقی الخصوم و أناظرهم، ولو علمت بمکان الإمام (ع) کما علم الحسین بن روح وضغطتني الحجة لعلّي أدلّ علیه (ن.م، 391). وهذا مایکشف عن أنه کان یحتل مقاماً سامیاً بین الإمامیة و کان یدافع عن سفارة الحسین بن روح دفاعاً قویاً.

ووقف أبوسهل معارضاً للحلاج الذي کان یدعي أنه الباب ووکیل الإمام الغائب (ع). کما حکي أن أباسهل استهزأ مرتین بالحلاج – الذي کان یمیل إلی کسب أبي سهل للتصدیق بدعاواه – وسخر من کراماته، و هو بهذا العمل لم یخطئ شخصیته بین الناس فحسب، بل و فنّد أیضاً انتسابه إلی الإمامیة بعدما کان یدّعیه (القرطبي، 87-94؛ التنوخي، 1/161؛ الطوسي، ن.م، 401-402). ویعتقد عباس إقبال أن أباسهل کانت له مناظرتان مع الحلاج، جرت الثانیة منهما في الأهواز حوالي الفترة مابین السنوات 298-301هـ (ص 116؛ للاطلاع علی تفاصیل علاقته بالحلاج، ظ: م.ن، 100-101، 113؛ ماسینیون، I/372-377). وأورد ابن الندیم أن أباسهل قد سخر أیضاً من ابن أبي العزاقر الشلمغاني و فنّد ادعاءاته (ص 225). ولکن یبدو أن ابن الندیم قد أخطأ في نقل هذه الحکایة و خلط بین هذه الروایة و الروایة الخاصة بالحلاج.

 

تلامذته

کان له تلامذة في الکلام و الأدب و نقل بعضهم کلامه إلی الأجیال اللاحقة. وعدا ابنه أبا الحسن علي الذي تعلم علیه العلم و الأدب (ظ: الصفدي، ن.ص)، أشیر أیضاً إلی أبي بکر محمد بن یحیی الصولي وأبي علي الحسین بن القاسم الکوکبي الکاتب و أحمد بن محمد الحلواني (الصولي، 120؛ المرزباني، الموشح، 242؛ الخطیب، 10/54؛ أیضاً ظ: الطوسي، ن.م، 271)، إلا أن أهم تلامذته الذین تلقوا علیه الکلام هم: 1. أبوالحسین علي بن وصیف الناشئ الأصغر (ابن الندیم، ن.ص)؛ 2. أبوالحسین محمد بن بشر الحمدوني السوسنجردي (م.ن، 226)؛ 3. أبوالجیش مظفر بن محمد البلخي (النجاشي، 422).

ویری إقبال – طبقاً لما ذهب إلیه الذهبي – أنه توفي في شوال 311 (ص 100). ومن المحتمل أن تکون وفاته ببغداد، إلا أن هذا لاینفي احتمال وفاته بواسط، لأن حامد بن العباس الذي کان أبوسهل قد ذهب إلی واسط للتحقیق في أمواله، توفي في رمضان 311، ویبدو أن أباسهل قد أقام في واسط حتی وفاة حامد (ظ: ن.ص). وقیل إن قبر أبي سهل في مشهد الکاظمین (ظ: إیرانیکا). ولم یعرف من أبنائه سوی ولدیه أبي الحسن علي وأبي یعقوب إسحاق (مقـ 322هـ/934م) (ظ: إقبال، 105، 181-192). وکان له أخ یدعی أبا جعفر محمد، وکان متکلماً أیضاً وعلی مذهب أبي سهل الکلامي (ظ: ابن الندیم، 225؛ أیضاً ظ: إقبال، 124). و الحسن بن موسی النوبختي، المتکلم الإمامي الشهیر و مؤلف فرق الشیعة و الآراء و الدیانات هو ابن أخت أبي سهل (ظ: ابن الندیم، ن.ص).

 

کلامه

کان أبوسهل متلکماً کبیراً أثّر کثیراً في متکلمين الإمامیة الذین تلوه. وعدّه ابن الندیم من کبار الشیعة وقال: له مجلس یحضره جماعة من المتکلمین (ن.ص). وقال النجاشي إنه کان شیخ المتکلمین من الإمامیة و غیر الإمامیة (ص 31)، في حین وصفه الطوسي في الفهرست بأنه کان شیخ المتکلمین من الإمامیة ببغداد ووجههم و متقدم النوبختیین في زمانه (ص 12؛ أیضاً ظ: القزویني، 81، 186). أما الذهبي وهو من کتّاب رجال السنة، فقد قال ضمن و صفه له بالعلّامة إنه من غلاة الشیعة و کبار مصنفیهم (15/328؛ أیضاً ظ: الصفدي، 9/171)، کما عدّه ابن حجر العسقلاني من وجوه متکلمي المعتزلة (1/424؛ أیضاً ظ: الشهرستاني، 1/190).

ورغم وجود محدثین کبار في أیام أبي سهل النوبختي أمثال سعد بن عبدالله الأشعري و محمدبن الحسن الصفار القمي،وبُعید ذلک ابن همام الإسکافي و علي بن الحسین ابن بابویه القمي و محمد بن یعقوب الکلیني، لکن یجب التحدث في علم الکلام أکثرمن أي شيء آخر عن دور آل نوبخت الذین کان أبوسهل أبرزهم. فقد شیّد هو و باقي متکلمي آل نوبخت، وبالاعتماد علی تراث الإمامیة الکلامي المستمر منذ عهد هشام بن الحکم و حتی عهدهم، وکذلک بالإفادة من دراساتهم في الفلسفة الیونانیة و آراء المعتزلة (ظ: مادیلونغ، 16)، صرح مدرسة کلامیة إمامیة جدیدة ذات رؤیة عقلیة، ووضعوا أسس تعالیم الإمامیة في مجالي التوحید و العدل التي لها شبه کبیر بآراء المعتزلة، ضمن إطار فکري جدید. و في نفس الوقت فإن اختلاف الآراء الملاحظ بین العقائد المنقولة عن آل نوبخت و المعتزلة (ظ: ن.ص) یدل – وخلافاً لرأي مادیلونغ (ن.ص) – علی أن آل نوبخت – بما فیهم أبوسهل – لم یأخذوا بآراء المعتزلة علی صعید صفات الله و عدله و مبادئ المعتزلة الأخری، ولم یدخلوها في نظام فکرهم الکلامي دون جرح و تعدیل، فلو لم یکن الأمر هکذا، لما بقي مجال لمعارضتهم أهم أفکار المعتزلة کـ «المنزلة بین المنزلتین» و «الوعید».

وعلی أي حال، فالتشابه القائم بین أسلوب آل نوبخت و الأسلوب المعتزلي أدی إلی أن یعدّ المعتزلة أبا سهل و لاحسن بن موسی النوبختي من رجالهم و یصفوهما بـ «أهل العدل و التوحید»، وأنهما لایلتقیان مع أفراد مثل هشام بن الحکم (ظ: القاضي عبدالجبار، «طبقات ...»، 321، المغني، 20(1)/37-38).

وعدا الآراء التي نسبها أشخاص کالمفید إلی آل نوبخت (أوائل ...، 72، 75، مخـ) والتي یجب أن تتصل بأبي سهل کبیر هذه الأسرة، یمکن أن نقف أیضاً علی بعض نزعاته الکلامیة من خلال دراسة عناوین آثاره. وقد أوردت المصادر الکلامیة الکثیرة التي تلته رأیه في حقیقة الإنسان. وطبقاً لما ورد في هذه المصادر، یری أبوسهل کهشام بن الحکم من الإمامیة و معمّر من المعتزله أن حقیقة الأنسان عبارة عن الروح التي لایحدها مکان و الفاقدة للخصائص المادیة و الجسمیة التي تهیمن علی البدن و التي یعنیها الله في «الأمر و النهي» و «الوعد و الوعید». وهذا الرأي الذي هو رأي الفلاسفة في الروح و دلیل علی تجرد النفس والروح، علی العکس من النظرة المادیة لعامة المعتزلة (ظ: م.ن، «أجوبة...»، 217-218؛ الشریف المرتضی، الذخیرة، 113-114؛ الطوسي، تمهید...، 164؛ العلامة الحلي، 149؛ مقداد، 389؛ أیضاً ظ: مکدرموت، 222-228).

ویعد بحث الإمامة من أهم البحوث الکلامیة لدی أبي سهل، وکان یحظی بأهمیة بالغة عند الإمامیة. وکان – علی ما ذکره الشریف المرتضی استناداً إلی مافي کتبه – قد بحث وجوب الإمامة وأوصاف الإمام عن طریق الاستدلال العقلي، وإن کان قد اعتمد المضامین النقلیة أیضاً في تأیید تلک الأدلة (الشافي، 1/98؛ قا: أبوسهل، 88-89، 92). وأضاف الشریف المرتضی أن أبا سهل اعتمد في مسائل الإمامة علی نفس الأدلة التي اعتمدها أبوعیسی الوراق و ابن الراوندي قبله، بل وقد اعتمد علی أکثر مما ذکراه من الأدلة (ن.ص). و هذا یؤکد قدرة أبي سهل وطول باعه في البحوث الکلامیة، حیث إن کتب أبي عیسی وابن الراوندي في قضایا الإمامة، کانت تحظی بأهمیة بالغة للغایة في الأوساط الکلامیة (ظ: إقبال، 86، 91). وفضلاً عن ذلک فقد أفاد أبوسهل کثیراً من نتاجات هشام بن الحکم ذات الصلة بالإمامة و المباحث الکلامیة الأخری (ظ: القاضي عبدالجبار، تثبیت ...، 1/225، قا: 2/551).

ولما کان أبوسهل یعیش في فترة حساسة للغایة من حیاة الإمامیة (فترة الغیبة الصغری)، فقد خصص شطراً کبیراً من نشاطاته العلمیة لدراسة مسألة الإمامة، لاسیما غیبة الإمام الثاني عشر (ع). وعلی هذا الأساس یمکن عدّه من أوائل مؤلفي الإمامیة الذین تناولوا هذا الموضوع. علماً بأنه کان من جملة من لاقوا الإمام الغئب (ع) في أیام طفولته (ظ: الطوسي،الغیبة، 272-273). وقد تناول جزء من کتابه المسمی التنبیه في الإمامة الذي أورده ابن بابویه في کمال الدین، هذه البحوث أیضاً. کما أجاب أبوسهل في جزء من هذا الکتاب – الذي صُنف في حوالي 290هـ (ظ: ص 90) – علی سؤالٍ لخصم مُفترض ألزمته الأدلة العقلیة علی قبول «إمام منصوص علیه» عن ذلک الإمام واسمه، قائلاً: إذا ثبت لنا بالأدلة في أنه لابد من إمام منصوص من قبل الله، فعلینا التفتیش عن عین الإمام في کل عصر من قبل الأخبار. والشیعة و حدهم من بین المسلمین قالوا إن إمامهم منصوص علیه من قبل الله، ولایوجد سبب یدعوهم لنقل الأخبار الکاذبة لأنهم لیس معهم دولة ولاسیف، سیما و أن عددهم کبیر هذا الیوم. کما لایصح إجماعهم علی الکذب لاختلافهم في «الأوطان و الهمم» (ص 89). ورغم جدلیة هذا الأسلوب من الاستدلال، إلا أنه یتّسم بطرافة خاصة.

واستدل أبوسهل علی وجود الإمام الثاني عشر (ع) في زمن الغیبة بقوله لو خلت الأرض من الإمام لبطلت حجة الله، وتعطلت الشرائع الإلهیة لعدم وجود حارس للشریعة (ص 90). ثم بیّن أن الإمام (ع) إنما غاب بأمر الله عزوجل خوفاً من الأعداء، وأکد علی أن غیبته لاتنفي بقاء الحجة لأن عینه موجودة في العالم وبابه و سفیره معروفان (ن.ص). وذکر أیضاً أن الإمام في غیبتین إحداهما «أشد» من الأخری (ن.ص). ونظراً لتاریخ تألیف الکتاب و موضوعه – الذي هو الکلام و لیس الحدیث – یعد هذا الموضوع جدیراً بالاهتمام.

وأورد ابن الندیم في ترجمة أبي سهل أن له رأیاً في الإمام الثاني عشر (ع) لم یُسبق إلیه، و هو أنه کان یقول إن الإمام مات في الغیبة، وقام بالأمر في الغیبة ابنه، و کذلک فیما بعد من ولده إلی أن ینفذ الله حکمه في إظهاره (ن.ص). و یبدو أن إلصاق هذا لارأي به – في ضوء آرائه التي وصلتنا – غیرصحیح. کما لایبدو منطقیاً احتمال أنه کان علی هذا الرأي في فترة ما، ثم تخلی عنه فیما بعد (ظ: إقبال، 111، أیضاً ظ: القاضي عبدالجبار، ن.م، 20(2)/185، الذي نسب إلیه رأیاً عجیباً آخر في الإمامة).

وعلی أي حال، فلأبي سهل دور مهم للغایة في علم کلام الإمامیة حتی بعد وفاته، و کان الشیخ المفید – الذي یعد أعظم متکلم إمامي في القرن 4 و مطلع القرن 5 هـ - تلمیذ أبي سهل النوبختي عن طریق اثنین من شیوخه هما الناشئ الأصغر و أبوالجیش البلخي بواسطة واحدة. ورغم أن الشیخ المفید اتصل بآل نوبخت والتیار الکلامي الإمامي عن طریق هذین الشیخین، إلا أنه درس علی مشایخ المعتزلة، وانبری لدراسة عقائدهم و آرائهم بشکل مستقل. هذا في حین کان آل نوبخت بمن فیهم أبوسهل أقرب إلی آراء المعتزلة من المفید (ظ مکدرموت، 11-12, 24-25, 395).

 

آثاره

نسبت المصادر إلیه الکثیر من الآثار (ظ: ابن الندیم، ن.ص؛ النجاشي، 31-32؛ الطوسي، الفهرست، 12-13)، غیر أنه مایبعث علی الأسف هو عدم وصول شيء منها إلی أیدینا عدا جزء من کتاب التنبیه، وربما ورقة أو و رقتین من کتاب الأنوار. ویمکن تقسیم کتبه علی الشکل التالي:

 

ألف- کتب الإمامة

1. الاستیفاء في الإمامة، الذي وصفه ابن شهرآشوب (ص8) بالحسن، وربما کان یقتنیه؛ 2. الدنوار في تواریخ الأئمة (ع) (ظ: ابن بابویه، 2/474 والطوسي، الغیبة، 271-273، اللذان ربما یکونان قد نقلا موضوعات من هذا الکتاب)؛ 3. التنبیه في الإمامة، قال النجاشي إنه قرأه علی أستاذه الشیخ المفید (ص 31). یحظی هذا الکتاب بالأهمیة من حیث تاریخ الغیبة الصغری؛ 4. الجمل في الإمامة؛ 5. الرد علی محمد بن الأزهر في الإمامة، ولعل المراد بمحمد بن الأزهر هو أبوجعفر محمد بن الأزهر الکاتب (تـ 279هـ) و هو من محدثي أهل السنة (ظ: الخطیب، 2/83-84). وأشار ابن شهرآشوب إلی کتاب باسم إثبات الإمامة (ن.ص)، ویحتمل أن یکون نفس کتاب الجمل في الإمامة.

 

ب- الردود علی الفرق الشیعیة غیر الاثني عشریة

1. الرد علی الطاطري في الإمامة، ردعلی الحسن بن محمد الطاطري، وهو أحد کبار الوافقة وله کتاب في الإمامة (ظ: النجاشي، 254-255). ویحتمل أن یکون کتاب الرد علی الواقفة الذي أشار إلیه النجاشي (ص 32) هو نفس هذا الکتاب؛ 2. الرد علی الغلاة، وقد أدرک ضرورة تألیف هذا الکتاب نظراً لنشاط الفرق الغالیة في أیامه.

 

ج- کتب أصول الفقه

1. إبطال القیاس؛ 2. الرد علی عیسی بن أبان، أو النقض علی عیسی بن أبان في الاجتهاد، و عیسی بن أبان (تـ 221هـ) فقیه حنفي یؤمن بالقیاس (ظ: الخطیب، 11/157- 160)؛ 3. نقض اجتهاد الرأي، رد علی اجتهاد الرأي لابن الراوندي (ن.ع)؛ 4. نقض رسالة الشافعي، رد علی الرسالة للشافعي في أصول الفقه.

 

د- ردود علی الیهود و منکري الرسالة

1. الاحتجاج لنبوة النبي (ص)؛ 2. تثبیت الرسالة؛ 3. الرد علی الیهود؛ 4. نقض عبث الحکمة، وعبث الحکمة لابن الراوندي الذي یری فیه بطلان القول بإلزام التکلیف علی الناس (ظ: إقبال، 93)، فیما هاجم أبوسهل في کتابه فکرة ابن اراوندي هذه.

 

هـ- کتب المسائل الکلامیة

1. الإرجاء؛ 2. التوحید؛ 3. حدث (حدوث) العالم؛ 4. الحکایة والمحکي؛ 5. الخصوص و العموم والأسماء والأحکام؛ 6. کتاب الخواطر؛ 7. الصفات؛ 8. کتاب في استحالة رؤیة القدیم؛ 9. الکلام في الإنسان، و یحتمل أن یکون نفس الکتاب الذي أشار إلیه النجاشي باسم کتاب الإنسان و الرد علی الن الراوندي (ن.ص)، وربما یکون هذا الکتاب رداً علی کتاب الإنسان لابن الراوندي؛ 10. کتاب المعرفة؛ 11. کتاب النفي والإثبات.

 

و- ردود علی صعید المسائل الکلامیة (عدا الإمامة و النبوة)

1. الرد علی أبي العتاهیة في التوحید في شعره، ولما کان أبوالعتاهیة ینزع نحو شکل من أشکال الثنویة، وله أشعار في هذا المجال (ظ: ن.د، أبوالعتاهیة)، فقد انبری أبوسهل للرد علی هذه الأشعار و تفنید آرائه ونقدها؛ 2. الرد علی أصحاب الصفات؛ 3. الرد علی من قال بالمخلوق (الرد علی المجبرة في المخلوق)؛ 4. السبک، في تفنید کتاب التاج لابن الراوندي الذي سعی فیه لإثبات قدم العالم وإنکار ضرورة وجود صانع. ویبدو أن هذا الرد وردوده الأخری علی ابن الراوندي قد لعبت دوراً مهماً في دحض اتهامات خصوصم الإمامیة التي قالوا فیها إن ابن الراوندي «رافضي»؛ 5. مجالس ثابت بن قرة، ویبدو أن هذا الأثر یضم مناظراته و مجالسه العلمیة مع ثابت بن قرة الصابي (تـ 288هـ) الفیلسوف والمنطقي المعروف، مما ینبئ عن سعة دراساته و نشاطاته العلمیة. و من الجدیر بالذکر أنمن ین آثار ثابت کتاباً باسم جواباته عن مسائل سأله عنها أبو سهل النوبختي (القفطي، 118)؛ 6. مجالسه مع أبي علی الجبائي بالأهواز، و هو عبارة عن مناظرة بینه و بین المتکلم المعتزلي الشهیر أبي علي الجبائي (تـ 303هـ) جرت في الأهواز؛ 7. نقض مسألة أبي عیسی الوراق في قدم الأجسام.

وأورد ابن حجر العسقلاني (1/424) أنه کان لأبي سهل کتاب کبیر اسمه الملل و النحل، اعتمد علیه الشهرستاني في تصنیفه. و یبدو أن ابن حجر قد أخطأ في ذلک ولابد أنه کان یقصد الآراء و الدیانات للحسن بن موسی النوبختي.

 

المصادر

ابن بابویه، محمد، کمال الدین، تقـ: علی أکبر الغفاري، طهران، 1390هـ؛ ابن حجر العسقلاني، أحمد، لسان المیزان، حیدرآبادالدکن، 1329-1331هـ؛ ابن الرومي، علي، دیوان، تقـ: حسین نصار، القاهرة، 1973-1977م؛ ابن شهرآشوب، محمد، معالم العلماء، تقـ: محمدصادق بحرالعلوم، النجف، 1380هـ/1961م؛ ابن منظور، محمد، «أخبار أبي نواس»، مع الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، تقـ: عبدالله علي مهنا، بیروت، 1407هـ/1986م؛ ابن الندیم، الفهرست؛ أبوسهل النوبختي، إسماعیل، قسم من التنبیه، ضمن ج 1 من کمال الدین (ظ: همـ، ابن بابویه)؛ أبوالفرج الأصفهاني، الأغاني، تقـ: محمد أبوالفضل إبراهیم و آخرون، القاهرة، 1393هـ/1973م؛ إقبال آشتیاني، عباس، خاندان نوبختي، طهران، 1311ش؛ البحتري، الولید، دیوان، تقـ: حسن کامل الصیرفي، القاهرة، 1964م؛ التنوخي، المحسن، نشوار المحاضرة، تقـ: عبود الشالجي، بیروت، 1391هـ/ 1971م؛ الخطیب البغدادي، أحمد، تاریخ بغداد، القاهرة، 1349هـ؛ الذهبي، محمد، سیر أعلام النبلاء، تقـ: شعیب الأرنؤوط و إبراهیم الزیبق، بیروت، 1404هـ/1984م؛ الشریف المرتضی، علي، الذخیرة، تقـ: أحمد الحسیني، قم، 1411هـ؛ م.ن، الشافي في الإمامة، تقـ: عبدالزهراء الخطیب، طهران، 1407هـ/1986م؛ الشهرستاني، محمد، الملل و النحل، تقـ: عبدالعزیز محمد الوکیل، القاهرة، 1387هـ/1968م؛ الصابي، الهلال، الوزراء، تقـ: عبدالستار أحمد فراج، القاهرة، 1958م؛ الصفدي، الخلیل، الوافي بالوفیات، تقـ: فان إس، بیروت، 1393هـ/1973م؛ الصولي، محمد، أخبار البحتري، تقـ: صالح الأشتر، دمشق، 1378هـ/1958م؛ الطوسي،محمد، تمهید الأصول، تقـ: عبدالمحسین مشکوة الدیني، طهران، 1362ش؛ م.ن، الغیبة، تقـ: عبادالله الطهراني و علي أحمد ناصح، قم، 1411هـ؛ م.ن، الفهرست، تقـ: محمدصادق بحرالعلوم، النجف، 1380هـ/1960م؛ العلامة الحلي، الحسن، أنوار الملکوت، تقـ: محمد نجمي الزنجاني، طهران، 1338ش؛ القاضي عبدالجبار الهمداني، تثبیت دلائل النبوة، تقـ: عبدالکریم عثمان بیروت، 1386هـ/1966م؛ م.ن، «طبقات المعتزلة»، فضل الاعتزل وطبقات المعتزلة، تقـ: فؤاد سید، تونس/ الجزائر، 1406هـ/1986م؛ م.ن، المغني، تقـ: عبدالحلیم محمود و آخرون، القاهرة، 1380هـ/ 1960م؛ القرطبي، عریب، «صلة تاریخ الطبري»، مع تاریخ الطبري، ج 11؛ القزویني الرازي، عبدالجلیل، النقض، تقـ: جلال‌الدین محدث، طهران، 1358ش؛ القفطي، علي، تاریخ الحکماء، تقـ: جولیوس لیبرت، لایبزک، 1903م؛ المرزباني، محمد، معجم الشعراء، تقـ: عبدالستار أحمد فراج، القاهرة، 1379هـ/1960م؛ م.ن، الموشح، تقـ: محب‌الدین الخطیب، القاهرة، 1385هـ؛ المسعودي، علي، مروج الذهب، تقـ: یوسف أسعد داغر، بیروت، 1385هـ/1966م؛ المفید، محمد، أوائل المقالات، تقـ: الواعظ الچرندابي و شیخ الإسلام الزنجاني، تبریز، 1371هـ؛ م.ن، «أجوبة المسائل السرویة»، عدة رسائل، قم، مکتبة المفید؛ مقدام بن عبدالله السیوري، إرشاد الطالبین، تقـ: مهدي الرجائي، قم، 1405هـ؛ النجاشي، أحمد، رجال، تقـ: موسی الشبیري الزنجاني، قم، 1407هـ؛ الهمداني، محمد، تکملة تاریخ الطبري، تقـ: ألبرت یوسف کنعان، بیروت، 1961م؛ یاقوت، الأدباء؛ وأیضاً:

Iranica; Madelung, W., «Imamism and Mu’tazilite Theology», Le Shiʿism Imâmite, Paris, 1970; Massignon, L., La Passion de Husayn ibn Mansûr Hallâj, Paris, 1975; Mc Dermott, M.J., The Theology of al-Shaikh al-Mufid, Beirut, 1978.

حسن أنصاري/ ت.

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: