صفحه اصلی / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الادب العربی / أبو شراعة /

فهرس الموضوعات

أبو شراعة

أبو شراعة

تاریخ آخر التحدیث : 1442/12/30 ۱۱:۵۹:۰۲ تاریخ تألیف المقالة

أَبوشُراعَة، أحمد بن محمد بن شراعة من قبیلة بکر بن وائل، شاعر بصري من القرن 3هـ/ 9 م. ویعود الفضل في المعلومات القلیلة المتوفرة عنه إلی ابنه الشاعر أبي الفیّاض سوّار الذي ذهب إلی بغداد بعد وفاة أبیه بـ 40-50 سنة وانبری هناک لروایة أخبار الأدب.

لم یوفق أبوالفرج الأصفهاني للقاء سوار، إلا أنه استطاع جمع أخبار أبي شراعة في الأغاني بواسطة واحدة عن سوار (23/22 وما بعدها). غیر أن مجموع هذه الأخبار أیضاً لایقدم معلومات مهمة عن أبي شراعة. وقد شکلت بضعُ روایات طریفة وعدة مقطوعات شعریة في المدح والهجاء، أساسَ هذه الروایات، و علی أیة حال، فإنه یستفاد من مجموع الروایات هذه أن أبا شراعة کان شاعراً متوسطاً، یمضي عمره في مجتمع البصرة الصاخب خلال القرن 3هـ غالباً في مدح هذا و ذاک والبحث عن المال و هجاء الشعراء ممن هم في مستواه و نظم الشعر الخیع المخج و معاقرة الخمر و أحیاناً الانغماس في معاشرة النساء.

وقد قیل إنه مدح الخلیفة المهدي (حکـ 158-169هـ)، وکان في عهد المتوکل (232-247هـ، أي بعد حوالي 60 عاماً) مایزال حیاً و موضع رعایة الخلیفة الذي کان یلقبه بمدّاح آبائه و أسلافه (ابن المعتز، 375). لکن یبدو مستبعداً أن یکون ابن المعتز (247-296هـ) هو الآخر قد رآه. والروایة التي نقلها ابن المعتز مباشرة عنه (ص 373-374) إما أن تکون بواسطةٍ عنه، أو أن کلمة «ابن» سقطت من مخطوطة الکتاب، وأن الراوي کان في الأصل ابن أبي شراعة. وابن المعتز الذي هو دقدم مصدر عنه، نقل روایاته کلها عن رجل (ص 375)، کان قد سأل أدب شراعة عن عمره فأجابه أنه في الثانیة و التسعین، وبیّن أن سبب طول عمره هو بعده عن لذات الدنیا عدا النساء. ونقل الراوي هذه الحکایة للمأمون. فإن کانت هذه الروایة صحیحة فینبغي افتراض أنه کان له من العمر في أواخر عصر المهدي حوالي 45 سنة، وفي أواخر عصر المأمون 92 سنة. إلا أن مایدعو للتساؤل هنا ماقیل من أنه رثی الجاحظ أیضاً (ظ: بقیة المقالة)، أي إنه کان مایزال حیاً في 255هـ. وینبغي أن یکون له حینها من العمر حوالي 137 سنة. ولما کان هذا الأمر یبدو غریباً جداً، فلا مناص کما أشار پلا أیضاً (EI2, S) من دحض وجود علاقة له بالمهدي، کما أنه ینبغي إما أن تکون روایة ابن المعتز عنه مختلقة، أو رثاؤه للجاحظ.

یقول أبوالفرج (23/26) إنه کان یرافق في البصرة عدداً من الشعراء المتوسطین، کما حدث عندما کان في مجلس مع الجماز و الریاشي و عتب علی صاحب البیت، کما صالح ابن المعذل و الجماز (م.ن، 13/234)، إلا أن هذا الجماز نفسه کان یستهزئ به لقبح وجهه (الحصري، 1/163).

أما صدیقه و حامیه الحقیقي في البصرة فکان إبراهیم ابن المدبَّر الذي حکم البصرة لفترة طویلة. ویبدو أن أبا شراعة کان من المقربین من بلاط الوالي ولم یکن یفارقه إطلاقاً. ونجده مرة عند ابن المدبر برفقة منجم. ولأن الوالي کان قد أعتق غلمانه لقسم أقسمه، مدحه الشاعر وأثنی علیه کثیراً (أبوالفرج، 23/24-25). ومرة أخری روی ابن المدبر نفسه ماحدث فيمجلسه بین الشاعر و مغني المجلس (م.ن، 23/23)؛ ونری أیضاً في موضع آخر أ« الشاعر ینسب ابن المدبر – الذي یبدو أنه کان یظن نفسه من أصل إیراني – إلی أنوشروان و کسری و سابور (أبوعبید، 1/134). ومع کل هذا یبدو أن صداقته لوالي البصرة لم تکن لتحل مشکلة فقره: فعندما امتنع السدري عن دعوته لولیمة أقامها، اعتبر الشاعر في أبیات له أن سبب عدم دعوته هو فقره وفاقته (أبوالفرج، 23/25). أو أنه لم یکن لدیه مایرمم به داره المتهدمة، إلا أن کرامته أبت علیه أن یقبل مساعدة رفاقه (م.ن، 23/26). ولیس مستبعداً أن یکون کرمه المفرط هو السبب في فقرة هذا، ذلک أننا نراه لایمتنع حتی عن الجود بن عاله (م.ن، 23/22)، بحیث تذمر أخوه منه ووصفه بالمجنون (م.ن، 23/23)، أما هو فلم یکتف بأن لم یتألم لذلک، بل فخر به أیضاً (ن.ص).

أما نهایة علاقة الشاعر والأمیر فهي جدیرة بالذکر؛ کان الوالي ابن المدبر محسناً إلی أهل البصرة، فلما عزل عن ولایته شیّعه الناس و منهم أبوشراعة. فجعل الوالي یصرف الناس بلطف، حتی لم یبق إلا أبوشراعة الذي لم یسحب یده من ید اوالي و بکی کثیراً لفراقه. ودخیراً أقسم ابن المدبر علیه أن یعود، ثم أمر له بخلع وصلة جزیلة، فنظم الشاعر بدوره أربعة أبیات ملتاعة في فراقه (م.ن، 22/180-181، 23/24؛ قا: ابن شاکر، 1/46).

یبدو أن أبا شراعة عاش في البصرة بشکل متواصل، ذلک أنه أُشیر مرة واحدة إلی رحلة له لمکان قریب: سافر لفترة إلی بلاط الحسن بن رجاء في الأهواز و هناک التقی بدعبل، وکان الحسن قد امتنع لفترة عن استقبال الشعراء، إلا أنه وبفضل مقطوعة شعریة جمیلة لأبي شراعة تمکن الجمیع من دخول بلاطه (أبوالفرج، 23/29؛ قا: ابن شاکر 7/405). کما أشار أبوالفرج أیضاً (ن.ص) إلی سفره لأداء فریضة الحج.

عاقر أبوشراعة الذي کان قبیح الوجه جداً (م.ن، 23/28) الخمرّ. وقد حلف یوماً بطلاق امرأته أن لایشرب نبیذاً، فهجره سنتین، ثم حَنِث فشرب و طلّق امرأته (ن.ص). والحدیث عن الخمر واضح في شعره (مثلاً ظ: أبوالفرج، ن.ص). وفي الرسالة التي بعث بها إلی سعید أحد أحفاد قتیبة بن مسلم الباهلي، لم یطلب إلیه فیها شیئاً سوی النبیذ. وقد تمسک الرقیق الندیم بهذه الروایة واعتقد أن الشاعر کان ثملاً طوال أیام ألاسبوع (ص 376).

وصف ابن المعتز شعره بأنه جید ملیح المعاني (ن.ص)، إلا أن أبا الفرج أبدی وجهة نظر أکثر ذکاء وقال: «جید الشعر جزله، لیس برقیق الطبع، ولاسهل اللفظ، وهو کالبدوي الشعر في مذهبه» (23/22). وکلام أبي الفرج صحیح في کثیر من الحالات. فمثلاً کانت حبیبته واحدة من بطلات الحب العربیات الخیالیات باسم سُعدی (ابن المعتز، 376). کما مقطوعاته جزلة تستقي روحها من أجواء البیئة العباسیة (مثلاً الشعر الذي قاله في فراق ابن المدبر). وکان یستخدم أحیاناً کلمات المُحدَثین، و حتی الکلمات الفارسیة وجدت طریقها إلی شعره (مثلاً کلمة «خوش» [طیّب]، ظ: أبوالفرج، 23/32). کما قدّم المبرد مقطوعة له بوصفها نموذجاً للشعر الفصیح الجزل (المرزباني، 287). وربما بفضل کون شعره قدیماً فقد جری مراراً الاستشهاد بأبیات منه (مقلاً ظ: المبرد، 1/455؛ أیضاً ظ: ابن منظور، مادة «بخص»؛ یاقوت، البلدان، 3/183-184). کما أورد الجاحظ ثلاثة مصاریع من شعره في المجون (2/314). ولیس مستبعداً أن تکون قد حصلت معرفة بینه و بین لاشاعر، ذلک أن الشاعر رث الجاحظ بمقطوعة من 5 أبیات قلیلة القیمة نسبیاً (ظ: بدایة المقالة). فإذا قبلنا بصحة هذه الروایة، ینبغي أن یکون أبوشراعة قد عاش أکثر من 100 سنة. والإشکال الآخر هو أن هذا الرثاء قد ظهر لأول مرة بعد حوالي 200سنة من قوله، في تاریخ بغداد للخطیب البغدادي (12/219-220)، وقد نقله عنه یاقوت (الأدباء، 16/114)، ینما لم تشر إلیه المصادر الأکثر تقدماً مثل الأغاني.

وصف ابن المعتز أبا شراعة بأنه «صاحب نظر» (ص 375)، إلا أنه لایوجد بین أیدینا مایدل علی ذلک سوی تفضیله شعر أبي حکیمة علی شعر ابن المعذل (الحصري، 2/655). کما کان لأبي شراعة باع في النثر، وبین أیدینا له 3 مقطوعات علی شکل رسائل من القرنین2 و 3 هـ: رسالة بعث بها إلی سعید أحد أحفاد قتیبة طلب إلیه فیها نبیذاً (أبوحیان، 3/248-250). وقد أجابه سعید برسالة قصیرة مرفقة بالنبیذ. وبما أن أحد غلمانه مزج ذلک النبیذ بالماء، کتب أبوشراعة رسالة أخری إلی سعید، وقد رویأبوالفرج هذه الرسالة (23/32-34؛ أیضاً ظ: صفوت، 4/221-224). أم الرسالة الثالثة فقد نقلها أبوحیان أیضاً (3/248)، وکانت موجهة إلی عیسی بن موسی. و هذه الرسائل مسجوعة، إلا أنها جزلة و بسیطة ولیس فیها إبداع.

ورد في المصادر من مجموع شعر أبي شراعة، 133 بیتاً (ظ: أبوالفرج، 23/21-36؛ الرقیق، 552؛ الخطیب، أبوعبید، ن.صص؛ الحصري، 2/656؛ أبوحیان، 3/249؛ الراغب، 1/295).

 

المصادر

ابن شاکر الکتبي، محمد، فوات الوفیات، تقـ: إحسان عباس، بیروت، 1973م؛ ابن المعتز، عبدالله، طبقات الشعراء، تقـ: عبدالستار أحمد فراج، القاهرة، 1375هـ/1956م؛ ابن منظور، لسان؛ أبوحیان التوحیدي، علي، البصائر و الذخائر، تقـ: إبراهیم الکیلاني، دمشق، مکتبة الأطلس؛ أبوعبید الکبري، عبدالله، سمط اللآلئ، تقـ: عبدالعزیز المیمني، القاهرة، 1354هـ/1936م؛ أبوالفرج الأصفهاني، الأغاني، تقـ: علي السباعي، القاهرة، 1392-1394هـ/1972-1974م؛ الجاحظ، عمرو، رسائل، تقـ: عبدالسلام محمد هارون، القاهرة، 1384هـ/ 1965م؛ الحصري، إبراهیم، زهر الآداب، تقـ: علي محمد البجاوي، القاهرة، 1372هـ/1953م؛ الخطیب، البغدادي، أحمد، تاریخ بغداد، 1349هـ؛ الراغب الأصفهاني، حسین، محاضرات الأدباء، بیروت، دار مکتبة الحیاظ؛ الرقیق الندیم، إبراهیم، قطب السرور، تقـ: أحمد الجندي، دمشق، 1969م؛ صفوت، أحمد زکي، جمهرة رسائل العرب، القاهرة، 1391هـ/1971م؛ المبرد، محمد، الکامل، تقـ: محمد أحمد الدالي، بیروت، 1406هـ/1986م؛ المرزباني، محمد، الموشح، القاهرة، 1385هـ؛ یاقوت، الأدباء؛ م.ن، البلدان؛ وأیضاً:

EI2, S.

آذرتاش آذرنوش/ هـ.

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: