صفحه اصلی / المقالات / دائرة المعارف الإسلامیة الکبری / الفلسفة / أبوسلیمان السجستاني /

فهرس الموضوعات

أبوسلیمان السجستاني

أبوسلیمان السجستاني

تاریخ آخر التحدیث : 1442/12/30 ۰۹:۲۵:۵۲ تاریخ تألیف المقالة

أَبو سُلَیْمانَ الْسِّجُستانيّ، محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني (السیستاني)، المشهور بالمنطقي، مفکر وفیلسوف ومدوّن للعقائد في القرن 4هـ/ 10م.

 

حیاته

معلوماتنا عن حیاته و سیرته یسیرة، بل لانعرف حتی تاریخ ولادته ووفاته بدقة، ولکن یستشف من کلام تلمیذه و جلیسه أبي حیان التوحیدي أنه کان علی قید الحیاة حتی عام 391هـ/1001م (حسب نسخة لیدن، رقم 1443) أو عام 371هـ/981م (طبقاً للنسخ الأخری) (المقابسات، 315)، ولما کانت مخطوطة لیدن هي أفضل نسخ المقابسات، فیمکن الاعتماد علی تاریخها تقریباً، وعلی هذا لاأساس تکون وفاته بعد عام 391هـ، ویُحتمل أنه ولد في العقد الثاني من القرن 4هـ، وذلک إذا ما افترضنا أنه عمّر 70 عاماً أو أکثر بقلیل. ومن الجانب الآخر فمن المؤکد أنه کان حیاً حتی عام 377هـ/987م، لأن ابن الندیم المعاصر له – والذي یبدو أنه کان تلمیذه – عبّر عنه بـ «شیخنا»، کما أضاف في موضع آخر تحدث فیه عن العثور علی الکتابات الیونانیة في أصفهان «ومنها في هذا الوقت [أي 377هـ، عام تصنیف الفهرست] شيء عند شیخنا أبي سلیمان» (ص 241). ومما یدعو إلی العجب اکتفاء ابن الندیم بسطرین عن أبي سلیمان، ولدی الحدیث عن ولادته لم یشر إلی تاریخها و ختم حدیثه عنه بذکر اسم إحدی کتاباته (ص 264). ولایقدم لنا مصدران مهمان آخران شیئاً ذا بالعنه، وهما القفطي وابن أبي أصیبعة. و فیعده القفطي أحد تلامذة متی بن یونس القنّائي (تـ 328هـ/930م) – المترجم المعروف عن الیونانیة – وآخرین (ص 282-283)، في حین اعتبره ابن أبي أصیبعة من تلامذة یحیی بن عدي (تـ 363هـ/974م) المترجم و المنطقي و المفسر الشهیر لآثار أرسطو (2/361-362). وعلی هذا النحو، لو أخذنا برأي القزویني (2/158) القائل بأنه ولد في حدود عام 307 هـ، فلابد من افتراض أنه قد عمّر أکثر من 80 عاماً.

أما ماذکره ابن أبي أصیبعة من أنه کان قد تتلمذ علی یحیی بن عدي، فقد أیّده أبوسلیمان نفسه، عندما أشار إلی یحیی بن عدي بـ «شیخنا» (ظ: أبوحیان، ن.م، 204). وقیل إنه اشتغل في شبابه بتدریس الفقه وکان من أتباع المذهب الحنفي (ملحقات...، 311)، کما قیل إنه کان یحظی باحترام عضدالدولة (تـ 372هـ/982م) وصنف له عدة رسائل في مختلف فروع الفلسفة و شرح آثار أرسطو (القفطي، ن.ص). وقیل إنه کان من ندماء أبي جعفر (أحمد بن محمد بن خلف بن لیث، تـ 353هـ/ 963م) أمیر سجستان، وکان یبعث عنه رسائل إلی بغداد (أبوحیان، الإمتاع...، 1/130). وأثنی أبو سلیمان في صوان الحکمة کثیراً علی الکفاءة السیاسیة لأبي جعفر و إدراکه العمیق للفلسفة الیونانیة (ص 315-316).

وأورد القفطي أنه کان أعور و مصاباً بالبرص، و لهذا فقد اعتزل عن الناس في بیته ولم یکن یزوره سوی طلاب العلم (ص 283؛ للاطلاع المزید من حیاته، ظ: القزویني، 2/138 ومابعدها).

 

آثاره

من الطبیعي تصور وجود آثار کثیرة لمفکر و عالم مثل أبي سلیمان. ومانعرفه عن آثاره عبارةعن: 1. مسائل عدة سئل عنها وجواباته لها (ابن أبي أصیبعة، 2/362)؛ 2. مقالة في مراتب قوی الإنسان و کیفیة الإنذارات التي تنذر بها النفس فیما یحدث في عالم الکون (ن.ص؛ القفطي، ن.ص)؛ 3. کلام في المنطق؛ 4. تعالیق حِکمیة وملح و نوادر؛ 5. مقالة في أن الأجرام العلویة طبیعتها خامسة و أنها ذات أنفس و أن النفس التي لها هي النفس الناطقة، نُشرت هذه المقالة في ذیل صوان الحکمة (ص 367-371)؛ 6. رسالة في اقتصاص طرق الفضائل (البیهقي، 74)؛ 7. رسالة في المحرک الأول، نشرت في ذیل صوان الحکمة (ص 372-376) أیضاً؛ 8. مقالة في الکمال الخاص بنوع الانسان، نُشرت في ذیل صوان الحکمة (ص 377-386) أیضاً؛ 9. رسالة في وصف الوزیر أبي عبدالله العارض (ظ: أبوحیان، الذمتاع، 1/29)؛ 10. رسالة في السیاسة (ن.م، 2/117، نقل أبوحیان عن أبي سلیمان أنه صنف منذ سنوات رسالة في السیاسة و بعثها مع مجموعة من الهدایا إلی قابوسبن وشمگیر)؛ 11. رسائل إلی عضدالدولة في فنون مختلفة من الحکمة و شرح کتب أرسطو (القفطي، ن.ص)؛ 12. صوان الحکمة.

صوان الحکمة، یعد أهم کتابات أبي سلیمان، وتوجد أربع مخطوطات منه في مکتبات ترکیة، ومخطوطة في المتحف البریطاني بلندن. نشر عبدالرحمان بدوي هذا الکتاب في طهران (1974م). ویعد أکثر المصادر العربیة أهمیة من التي تحدثت عن تاریخ فلاسفة و أطباء الیونان القدیم وعلماء العصر الإسلامي البارزین حتی القن 4هـ. وما وصنلا من هذا الکتاب لیس سوی منتخب و ملخص من النص الأصلي الذي إما فُقد أو لم یعثر علیه لحد الان وللأسف؛ ومن جهة أخری لایُعرف من الذي اختصره وأضاف إلیه موضوعات أخری و أخرجه بالشکل الذي هو علیه الیوم. ویوجد إلی جانب هذا الملخص، ملخص آخر لعمر ابن سهلان الساوي مؤلف البصائر النصیریة في المنطق (تـ 540هـ/1145م)، حیث توجد مخطوطة منه في مکتبة السلیمانیة (الفاتح) بترکیة (رقم 3222). وانبری الساوي في هذا التلخیص إلی حذف أخبار قدماء الفلاسفة والعلماء، واکتفی بنقل أقوالهم، کما أضاف إلیه فصلاً عن أبي سلیمان والفارابي. کما توجد مخطوطة منه في لیدن و هي عبارة عن مختصر صوان الحکمة لأبي اسحاق إبراهیم بن محمد التبریزي، المشهور بـ غضنفر (ظ: پلسنر، 534-535؛ بدوي، 26-30).

وکان صوان الحکمة أحدأهم مراجع المؤرخین وکتّاب النحل بالعربیة کالشهرستاني و غیره حول فلاسفة الیونان القدیم. وعلی صعید آخر یبدو أن النص الأصلي الکامل لصوان الحکمة کان موجوداً حتی أیام فخرالدین ارازي (تـ 606هـ/1209م) (ظ: فخرالدینالرازي، 39؛ لمزید من الاطلاع حول صوان الحکمة، ظ: القاضي، 87-124).

 

أفکاره و آراؤه

لاشک في أن أبا سلیمان کان أحد ألمع مفکري العصر الإسلامي. وتبرز خصوصیته في انفراده و مصیره الأسود المرّ. ورغم ذلک کان بیتهه ببغداد ملتقی ومحفل عدد من صفوة علماء و فلاسفة ذلک العصر، حیث أشار أبوحیان التوحیدي من بینهم إلی أبي زکریا الصیمري و أبي الفتح النوشجانة و أبي محمد العروضي و أبي بکر القومسي و أبي القاسم عبیدالله بن الحسن، المعروف بغلام زحل (تـ 376هـ/986م) و علي بن عیسی الرماني دول نحوي مزج النحو بالمنطق (تـ 384/994م) وأبي الحسن محمد بن عبدالله بن عباس، المعروف بابن الوراق (تـ 381هـ/991م) النحوي الشهیر و أبو علي عیسی بن زرعة المترجم النصراني (تـ 398هـ/1008م) وعیسی بن علي ابن الجراح (تـ 391هـ/1001م) (المقابسات، 57؛ ظ: أبوسلیمان، 331-342).

وکان أبوحیان التوحیدي أحد تلامذته و ندمائه الدائمیین، وکانت له «مجالس أنس» معه أکثر من الآخرین (أبوحیان،نم.م، 332). وقد ألّف کتاب الإمتاع و المؤانسة لیعکس آراء و أفکار أبي سلیمان بشکل خاص، و نحن ندین لهذا الکتاب وکتابه الآخر المقابسات في حصولنا علی أکثر المعلومات عن أفکار أبي سلیمان. وقد سجل أبوحیان في الإمتاع مسامرات بحضور الوزیر أبي عبدالله الحسین بن أحمد بن سعدان. و کان ابن سعدان من أصحاب عضدالدولة، ثم أصبح وزیراً (373-375هـ/983-985م) لصمصام الدولة خلیفة عضدالدولة. و حظي أبوسلیمان عنده باحترام و إکرام کبیرین فضلاً عن المساعدات المالیة. وقد وصل إلیه منه في إحدی المارت مائة دینار، فأخذ یترفّل ویتحنّک ابتهاجاً بذلک (ظ: أبوحیان، الإمتاع، 1/31). وکتب أبوسلیمان – کما رأینا – رسالة في وصف ابن سعدان.

وسبق أن أشرنا إلی أن أهم مصادرنا في الوقوف علی آراءأبي سلیمان و أفکاره في مختلف المواضیع هي کتابات أبي حیان التوحیدي. وهنا یجب أن نشیر إلی أن مانقله أبوحیان من أفکار شیخه، لم یکن بلسان أبي سلیمان. فلغة أبي حیان في الکتابین لاسیما في الإمتاع لغة منمقة ومن أجمل نماذج النثر العربي و أندرها، في حین کانت لغة أبي سلیمان تتمیز بتقطع في العبارة و لُکْنة ناشئة من العجمة علی حد تعبیر أبي حیان نفسه، ومع ذلک یعدّه عند مقارنته بسائر فلاسفة و علماء عصره بأنه أدقهم نظراً وأقعرهم غوصاً وأصفاهم فکراً، کما أثنی في موضع آخر علی معرفته في فنون النظم والنثر و تبصره في الآراء والدیانات (ظ: ن.م، 1/33، 2/4).

یتمیز نثر أبي سلیمان، کما نراه في اثنینأو ثلاث من کتاباته سیما في صوان الحکمة بالسلاسة إلی حدما، ویخلو من التزویق والتنمیق. وکما أشرنا من قبل لم یصل إلینا منه سوی صوان الحکمة و عدة کتابات صغیرة أخری. ومما یبعث علی الدهشة عدم مبادرة مفکر کبیر مثله إلی عرض أفکاره وآرائه بشکل منظم و مدوّن. ولما کانت کتابات أبي حیان هي مصدرنا الوحید عن بعض تلک الاراء و الأفکار، فإننا سنستعرض أهمها بإیجاز:

کما أشرنا فقد کان یعیش في بغداد و البصرة مفکرون و علماء بارزون في عصر أبي سلیمان، و من بینهم کتّاب المجموعة المشهورة بـ رسائل إخوان الصفا الذین کانو لایفصحون عن أسمائهم. إلا أن صوان الحکمة قدّم أحدهم ویُدعی أبا سلیمان محمد بن معشر البیستي، المعروف بالمقدسي کمؤلف أصلي لهذه الرسائل (ص 361-364). وطبقاً لما أورده أبوحیان کان کتّاب رسائل إخوان الصفا یعتقدون أن الشریعة قد دُنّست بالجهالات و البلاهة و اختلطت بالضلالات، ولاسبیل إلی غسلها وتطهیرها إلا بالفلسفة، وزعموا أنه متی انتظمت الفلسفة الیونانیة والشریعة العربیة، حصل الکمال (الإمتاع، 2/5). ثم أورد أبوحیان أنه حمل عدة رسائل من تلک المجموعة إلی أبي سلیمان و عرضها علیه، فنظر فیها أیاماً واختبرها طویلاً ثم ردها إلیه وقال: تعبوا و ما أغنوا، ونسجوا فهلهلوا و مشطوا ففلفلوا، وظنّوا أنهم یمکنهم أن یدسّوا الفلسفة في الشریعة وأن یضموا الشریعة للفلسفة التي هي علم النجوم و الأفلاک والمجسطي و المقادیر و آثار الطبیعة و الموسیقی و المنطق، وهذا مرام دونه حَدَد. وقد توفر علی هذا قبل هؤلاء قوم کانوا أعظم أقداراً وأرفع أخطاراً وأوسع قوی، فلم یتمّ لهم ما أرادوا، ولابلغوامنه ما أمّلوه، وحصلوا علی لوثاتٍ قبیحة و لطخات فاضحة و ألقاب موحشة و عواقب مخزیة وأوزار مثقلة. وذلک أن الشریعة مأخوذة عن الله بوساطة السفیر بینه و بین الخلق من طریق الوحي و شهادة الآیات وظهور المعجزات علی مایوجبه العقل تارة و یجوّزه تارة لمصالح عامظ متقنة، وفي أثنائها مالاسبیل إلی البحث عنه و الغوص فیه، ولابد من التسلیم للداعي إلیه، وهناک یسقط «لِمَ» و یبطل «کیف» و یزول «هَلّا» ویذهب «لو و لیت» في الریح، لأن اعتراضات المعترضین علیها مردودة، وارتیاب المرتابین فیها ضار، وسکون الساکنی إلیها نافع، وجملتها مشتملة علی الخیر، وهي متداولة بین متعلّق بظاهر مکشوف، ومحتج بتأویل معروف، وأساسها علی الورع والتقوی، ومنتهاها إلی العبادة وطلب الزلفی (ن.م، 2/6-7).

ولیس في الشریعة حدیث المنجّم في تأثیرات الکواکب و حرکات الأفلاک، ولاحدیث نحسها و سعدها، ولاحدیث صاحب الطبیعة الناظر في آثارها و أشکال الأسطقسات، ولافیها حدیث المهندس وفنّه، أو المنطق الأرسطي. علی أن وراء هذه الطوائف جماعة أیضاً کصاحب الطلسم و عابر الرؤیا و مدّعي السحر و صاحب الکیمیاء، ولو کانت هذه جائزة و ممکنة لکان الله تعالی نبّه علیها و کان صاحب الشریعة یقوّم شریعته بها و یکملها باستعمالها و یتلافی نقصها بهذه الزیادة التي یجدها في غیرها، أو یحض المتفلسفین علی إیضاحها بها، ولم یفعل ذلک بنفسه ولا و کله إلی غیره من خلفائه والقائمین بدینه، بل نهی عن الخوض في هذه الدشیاء و کرّه إلی الناس ذکرها و توعّدهم علیها (ن.م، 2/7-8).

ویری أبوسلیمان أن مما یزیدک وضوحاً ویریک عجباً أن الأمة ورغم اختلافها في آرائها و مذاهبها و مقالاتها صارت أصنافاً فیها و فرقاً کالمُرجئة و المعتزلة و الشیعة والسنة والخوارج، فما فزعت طائفة من هذه الطوائف إلی الفلاسفة، ولاحققت مقالتها بشواهدهم و شهادتهم، ولا اشتغلت بطریقتهم، ولا وجدت عندهم مالم یکن عندها بکتاب ربّها وأثر نبیّها. وهکذا الفقهاء الذین اختلفوا في الأحکام من الحلال و الحرام منذ أیام الصدر الأول إلی یومنا هذا، لم نجدهم تظاهروا بالفلسفة فاستنصروهم، فأین الدین من الفلسفة؟ وأبن الشيء المأخوذ بالوحي النازل من الشيء المأخوذ بالرأي الزائل؟ فإذا أدلّوا بالعقل، فالعقل موهبة من الله لکل عبد ولکن بقدر مایُدرک به مایعلوه، ولیس کذلک الوحي فإنه علی نوره المنتشر و بیانه المیسَّر. و بالجملة، النبي فوق الفیلسوف، والفیلسوف دون النبي. وعلی الفیلسوف أن یتّبع النبي، ولیس علی النبي أن یتّبع الفیلسوف لأن النبي مبعوث، والفیلسوف مبعوثٌ إلیه (ظ: ن.م، 2/9-10).

ویضیف أبوسلیمان قائلاً: ولو کان العقل یُکتفی به لم یکن للوحي فائدة ولاغناء، علی أن منازل الناس متفاوتة في العقل، ولیس العقل بأسره لواحدٍ منا، وإنما هو لجمیع الناس، فلوکنا نستغني عن الوحي بالعقل کیف کنا نصنع؟ (ظ: ن.م، 2/10). ومن جهة أخری فإن أباسلیمان لم ینکر الفلسفة وقیمتها، ولکنه یمیز بینها و یقول إن الفلسفة حق، لکنها لیست من الشریعة في شيء؛ والشریعة حق، لکنها لیست من الفلسفة في شيء، وأحدهما مخصوص بالوحي، والآخر مخصوص ببحثه، والأول مکفي، والثاني کادح. ویقول صاحب الشریعة: أُمرت وعُلِّمت، وثیل لي، وما أقول شیئاً من تلقاء نفسي؛ والفیلسوف یقول: نورُ العقل أهتدي به. وصاحب الشریعة یقول: معي نور خالق أمشي بضیائه. ویقول أیضاً: هکذا قال الله، وهکذا قال المَلَک. أما الفیلسوف فیقول: قال أفلاطون و سقراط! ویخلص أبوسلیمان إلی القول: من أراد أن یتفلسف فیجب علیه أن یُعرض بنظره عن الدیانات، ومن اختار التدین فیجب علیه أن یعرّد بعنایته عن الفلسفة ویتحلی بهما مفترقین في مکانین علی حالین مختلفین ولایهدم أحدهما بالآخر، ولایعترض علی مایبعد في عقله ورأیه من الشریعة، فإن الفلسفة مأخوذة من العقل المقصور علی الغایة، والدیانة مأخوذة من الوحي الوارد من العلم بالقدرة. وعلی هذا الأساس یمکن القول إن الشریعة إلهیة، والفلسفة بشریة، وإن تلک موثوق بها و مطمأن إلیها، وهذه مشکوک فیها مضطرب علیها. کذلک الفلسفة کمال بشري، والدین کمال إلهي، والکمال الإلهي غني عن الکمال البشري، والکمال البشري فقیر إلی الکمال الإلهي (ظ: ن.م، 2/18-19، 21).

من مجهة أخری نجد أبا سلیمان ینتقد المتکلمین عند مقارنته بینهم وبین الفلاسفة، ویری أن طریقتهم مؤسسة علی مکایلة اللفظ باللفظ إما بشهادة من العقل مدخولة، وإما بغیر شهادة منه، والاعتماد علی الجدل، وعلی مایسبق إلی الحس أو یحکم به العیان، أو علی ما یسنح به الخاطر المرکب من الحس و الوهم و التخیل مع الإلف والعادة والمنشأ وسائر الأغراض. وکل ذلک یتعلق بالمغالطة و التدافع وإسکان الخصم بما اتفق والإیهام الذي لامحصول فیه و لامرجوع له، مع قلة تألّه وسوء دیانة. والفلسفة محدودة بحدود ستة کلها تدل علی أنها بحث عن جمیع مافي العالم مما هو ظاهر للعین و باطن في العقل، ومرکب بینهما، واستفادة اعتقاد الحق من جملته و تفصیله، ومسموعه و مرثیه، وموجوده و معدومه، من غیر هوی یمال به علی العقل. وتتطرق الفلسفة إلی أحکام الفعل الاختیاري و ترتیب الفعل الطبیعي و تحصیل ماندر وانقلب، من غیر أن تکون أوائل ذلک موجودة حساً وعیاناً، وإن کانت محققة عقلاً وبیاناً، ومع أخلاق إلهیة واختیارات علویة و سیاسات عقلیة، ومع أشیاء یکثر ذکرها و تعدادها. ثم ینقل أبوسلیمان کلاماً فکهاً عن أستاذه یحیی بن عدي في انتقاد المتکلمین (أبوحیان، المقابسات، 203-204).

وجهر أبوسلیمان آخر المطاف بمعارضته للمتکلمین و قال: ولمصلحة عامة نُهي عن المراء و الجدل في الدین علی عادة المتکلمین الذین یزعمون أنهم ینصرون الدین، وهم في غایة العداوة للإسلام والمسلمین، وأبعد الناس عن الطمأنینة والیقین (م.ن، الإمتاع، 3/188-189). وکان الباعث علی معارضته للمتکلمین اعتقاده أن الدین موضوع علی القبول و التسلیم و المبالغة في التعظیم، ولیس فیه «لِمَ» و «لا» و «کیف» إلا بقدر ما یؤکد أصله و یشد أزره، وینفي عارضَ السوء عنه، لأنه مازاد علی هذا یوهن الأصل بالشک ویقدح في الفرع بالتهمة (ن.م، 3/187).

ورأي أبي سلیمان حول الله تعالی و الذي یلفت النظر هو أنه لاینبغي أن یُطلق علی البارئ تعالی موجود، لأن الموجود مقتض للواجد لامحالة، والله تعالی یجلّ عن هذه الرتبة، لأنه لاواجد له، ولو کان له واجد لکانت مرتبة الواجد فوق مرتبة الموجود. و إن أطلق الموجود علی أنه اسم فقط جاز، لأن الموجود في الأول إنما اقتضی الواجد وصار مضمناً به، لأنه التبس بالصفة، فأما إذا جرّد اللفظ من معنی النعت واستعمل علی مدرجة الأسماء، لم یکن فیه کبیر تقصیر إلا من وجه واحد، وهو أن هذا الاسم بعینه هو صفة في مکان آخر، فالشرکة داخلة ضرورة، والتوحید مباین للشرکة، کانت الشرکة مجازاً، أو إشارة أو تثبیتاً وحقیقة (م.، المقابسات، 148-149).

ویعتقد أبوسلیمان أن لاسبیل للعقل إلی إدراک الله، أو الإحاطة به، والأولی أن یُمسک عنه إلا بما وقع الإذن به من جهة صاحب الدین الذي هو مالک أزمّة العقول و مرشدها إلی السعادات، وعلی هذا فإن الصمت في هذا المکان أعوَد علی صاحبه من النطق، ولیس للخلق من هذا الواحد الأحد إلا الإنیة والهُویة، فأما کیف ولِمَ و ماهو فإنها طائرة في الریاح (م.ن، الإمتاع، 3/124-125).

أما عن رأي أبي سلیمان في التوحید: فمن اعترف بالوحدانیة، ثم شبّه، فقد ارتجع ماقال، ونقض مااعتقد، وأما من ذکر أکثر من واحد، فقد ضلّ عن الحق کل الضلال، وأما من أشار إلی الذات فقط بعقله البريء السلیم من غیر توریة باسم أو تحلیة برسم مخلصاً مقدساً، فقد وفّی حق التوحید بقدر طاقته البشریة لأنه أثبت الإنیة ونفی الأینیة والکیفیة، وعلاه عن کل فکر و رویة (م.ن، المقابسات، 267-268).

وینمّ رأیه في النفس و العقل عن حسّه الفلسفي الخاص . فهو یشیر في موضع إلی أن تعریف النفس أمر مقصّر عن الغایة، لأنها لیس لها جنس ولافصل فینشأ الحد بهما، ثم یقول: فقال قائل: النفس مزاج الأرکان؛ وقال قائل: تألُّف الأسطقسّات؛ وقال قائل: هوائیة؛ وقال قائل: تأُلّف الأسطقسّات؛ وقال قائل: روح حارة؛ وقال قائل: طبیعة دائمة الحرک؛ وقال قائل آخر المطاف [أي أرسطو]: النفس تمامٌ لجسم طبیعي ذي حیاة (م.ن، الإمتاع، 3/108). وتجدر الإشارة هنا إلی أننا نجد هذه الآراء عن النفس في رسالة «الآراء الطبیعیة» المنسوبة لفلوطرخس (ص 156-167). وإلا أن أبا سلیمان یری أن النفس قوة إلهیة واسطة بین الطبیعة المصَرِّفة للأسطقسات والعنصار المتهیئة وبین العقل المنیر لها والمحیط بها. وکما دن الإنسان ذو طبیعة، لآثارها الظاهرة في بدنه، کذلک هو ذو نفس، لآثارها الظاهرة في آرائه وأبحاثه و مطالبه و مآربه (أبوحیان، ن.م، 3/110).

وعلی صعید آخر فلأبي سلیمان استدلال یلفت الانتباه في إثبات وجود النفس حیث یقول: ینبغي أننعرف بالیقظة التامة أن فینا شیئاً لیس بجسم له مدّات ثلاث، أعني الطول و العرض و لاسمک، ولایجزَّأ من جسم ولاعرض من الأعراض، ولاحاجة به إلی قوة جسمیة، لکنه جوهر مبسوط غیر مُدرک بحس من الإحساس. إذن فینا شيء لیس بجسم ولاجزءاً من الجسم ولاهو عرض، ولذلک لایقبل التغیر ولا الحیلولة. کما أنه یطلع علی جمیع الأشیاء بالسوائ ولایناله فتور ولاملال، و هذه الخاصة ضدّ لخاصة الجسم. وفکل جسم له صورظ فإنه لایقبل صورة أخری إلا بعد مفارقته الصورة الأولی، مثال ذلک أن الجسم إذا قبل صورة أو شکلاً کالتثلیث، فلیس یقبل شکلاً آخر من التربیع و التدویر إلا بعد مفارقة الشکل الأول، في حین نجد النفس تقبل الصور کلها علی التمام و النظام ن غیر نقض ولاعجز، و هذه الخاصة ضدلخاصة الجسم. کما أن النفس لیست بعرض، لأن العرض لایوجد إلا في غیره، فهو محمول لاحامل، وهذا الجوهر الموصوف بهذه الصفات هو الحامل لما لها أن تحمل، ولیس لها شبه من الجسم و لامن العرض (ن.م، 1/201-203).

ومن ناحیة أخری، یعتقد أبوسلیمان – و تبعاً للمذهب الأرسطي – أن النفس علی ثلاثة أنواع: الناطقة، الغضبیة، والشهوانیة. فمن أخلاق النفس الناطقة – إذا صفت – البحث عن الإنسان، ثم عن العالم، لأنه إذا عرف الإنسان، فقد عرف العالم الصغیر؛ وإذا عرف العالم، فقد عرف الإنسان الکبیر؛ وإذا عرف العالمَین، عرف إلاله (أبوحیان، ن.م، 1/147).

ومن جانب آخر، یمیز أبوسلیمان بین النفس و اروح: فالروح جسم یضعف و یقوی، ویصلح ویفسد، وهو واسطة بین البدن و النفس، و به تفیض النفس قواها علی البدن و قد یحس و یتحرک و یلذّ ویتألم. والنفس شيء بسیط عالي الرتبة، بعید عن الفساد، منزّه عن الاستحالة (أبوحیان، ن.م، 3/111).

وله حول العقل آراء ملفتة للنظر أیضاً، فالعقل من وجهة نظره قوة إلهیة أبسط من الطبیعة، کما أن الطبیعة قوة إلهیة أبسط من الأسطقسات، کما أن الأسطقسات أبسط من المرکبات. والعقل هو خلیفة الله و هو القابل للفیض الخالص الذي لاشوب فیه و لاقذی. فأما إذا فُحص عن آثار العقل فإن تمییز و تحصیل وتصفّح وحکم و تصویب و تخطئة و إجازة وإیجاب و إباحة. ولاتُخِلّ هذه الوظائف المختلفة في وحدة العقل، فهي جمیعها نشاطات مختلفة لعقل واحد. و من کثّر الواحد فهو أشدّ خطأ ممن وحّد الکثیر. و من جهة أخری لوسأل سائل: وهل یُعْقَل العقل؟ فإن الأولی أن یُقال: العاقل یعقل بالعقل معقوله کالسراج الذي یضيء البیت، ویبعد أن یُقال أضاء نفسه، لأنه مضيء بنفسه و لیس به فقر إلی أن یضيء نفسه، و نحن إذا قلنا عقل العاقل معقوله، فإنما نصفه بأنه انفعل انفعال کمال. وأما الفعل والانفعال فیُلحَظ من وجهین: إذا لُحِظ قبوله من فیض الإله فقسط الانفعال أظهر، وإذا لُحظ فیضه علی النفس فقسط الفعل فیه أکثر (أبوحیان، ن.م، 3/116، 118، 120).

ومن جانب آخر، فالحس عامل من عمال العقل، و العامل یجور مرة ویعدل مرة؛ فأما الذي هذا هو عامله فهو الذي یتعقبه، فإن وجده جائراً أبطل قضاءه، وإن وجده عادلاً أمضی حکمه. و متی استشیر الحس في قضایا العقل فقد وُضِع الشيء في غیر موضعه، ومتی استشیر العقل في أحکام الحس فقد و ضع الشيء في موضعه (ن. م، 3/136). فإن قیل: فلم استغني في نهایة المعقول عن الحس، ولم یستغن في نهایة المحسوس عن العقل؟ فیجب القول: لأن المعقول في نهایته عقل، والعقل غني عن کل شيء ینحط عنه، والمحسوس في نهایته حس، والحس یحتاج إلی ما ارتفع علیه (م.ن، المقابسات، 139-140).

ویتحدث أبوسلیمان عن الحرکة والسکون ویقول: سکون العقل في نوع الحرکة، وحرکة الحس في نوع السکون، لأن حرکة الحس إلی الاضمحلال و النکود، وسکون العقل إلی الکمال. وإن الحرکة التي یُعتقد لها ضد- أي السکون – هي الحرکة التي في بلاد الحس؛ أما الحرکة التي للعقل بنوع السکون فلا ضد لها بوجه، لأن العقل کل بمعنی واحد، وواحد بمعنی کل، وله هذا باشتمال العلة الأولی علیه واقتباسه منه (ن.م، 155-156).

فالعقل ذو معان و أقسام، وله ابتداء و انتهاء ووسط. فأحدها، وهو بمعنی الابتداء بالطبع، و هو العقل الفعال، و هو في نسبة الفاعل. و الثاني، بحسب الانتهاء، وهو العقل الإنساني، ویسمی العقل الهیولاني، وهو في نسبة المفعول. والثالث، بحسب معنی الوسط، و هو العقل المستفاد، و هو في نسبة الفعل. و العقل الإنساني، الذي هو بمنزلة المفعول، هو في حیّز القوة التي تحتاج إلی أن تخرج إلی الفعل. وحَدّهُ أنه الشيء الذي من شأن الجزء منه أن یصیر کلاً ومعناه أنّ في قوة کل واحد من العقول الجزئیة أن یدرک جمیع المعقولات التي من شأنه أن تدرک. ولما کان الذي بالقوة یحتاج إلی شيء موجود بالفعل یخرجه إلی الفعل، کان ذلک الشيء هو العقل الفعال، إذ الشبیه یفعل في شبیهه، و المستفاد بمنزلة الفعل الملابس للقوة و الفعل جمیعاً (ن.م، 320).

ولأبي سلیمان آراء في الطبیعة أیضاً، فهو یری أن الطبیعة اسم مشترک یدل علی معان، أحدها ذات کل شيء، عرضاً کان أو جوهراً، وبسیطاً کان أو مرکباً، کما یُقال طبیعة الإنسان، و طبیعة الفلک، و طبیعة البیاض و الحرارة، بمعنی ذاته. ویُقال علی کل واحد من جزئي المرکب من المادظ و الصورة، ویُقال أیضاً علی المرکب منهما، ویقال علی المزاج الأول اللاحق لکل مرکب من الأسطقسات، و یقال علی المزاج الخاص بنوع الإنسان، أما بحسب النظر الطبیعي العام، فهو المعنی الذي حدّه أرسطو: بأنه مبدأ الحرکة والسکون للشيء الذي هو فیه أولاً بالذات لابطریق العرض. و هذا لامعنی یعمّ قسمي المرکب، أي المادة و الصورة، فإن المادة مبدأ للتحرک و السکون، و الصورة مبدأ للتحریک و التسکین. والأولی بهذا الاسم عند أرسطو الصورة دون المادة. والتعریف الآخر للطبیعة فهو أنها حیاة تنفذ في الأجسام فتعطیها التخلق و التصور بالصور الخاصة بواحد واحد منها، وکأنها القوة السائرة من المبدأ الأول (الله) إلی جمیع الأشیاء المنفعلة لها والقابلة لها. الرابطه بینها و ینه، وهي بوجه ما. الصورة المؤتلفة من جزئي المرکب، التي هي غیر کل واحد منهما علی الانفراد (ن.م، 311-312).

ویثیر رأیه في «الموجود» الانتباه أیضاً. فالموجود عنده هو الذي من شأنه أن یفعل أو ینفعل. وکل ذات موجودة إما أن تکون فاعلة فقط، أو منفعلة فقط، أن فاعلة و منفعلة. فالمنفعلة فقط هي المادة الموضوعة لقبول الصورة؛ والفاعل فقط هو المعطي صورة کل ذي صورة؛ والفاعل المنفعل هو المرکب من مادة وصورة، یفعل بصورته و یفعل بمادته. و من جانب آخر فکل موجود إما أن یکون بالقوة فقط، وإما أن یکون بالفعل فقط، وإما أن یکون بالفعل من جهة و بالقوة من جهة. فالمنفعل الذي هو بالقوة دائماً، هو الهیولی المستحیل المتبدل الأحوال بالصور التي یعطیها الوجود بالفعل. والموجود بالفعل دائماً، ومن غیر أن یشوبه شيء من القوة، هو الذات الأبدیة الوجود التي هي سبب کل موجود بالقوة والفعل. والموجودة بالقوة تارة و بالفعل أخری، هي المرکبات من المادة و الصورة، فإن لها القوة من جهة الهیولی، والفعل من جهة الصورة (ن.م، 313).

وأخیراً من المناسب أن نشیر إلی أبیات – أوردها ابن أبي أصیبعة – من نظم أبي سلیمان و کان یتفنن في نظمها أحیاناً، مما یعکس الصراع الداخلي بین أفکاره و عواطفه، وهي نماذج رائعة من تجاریة وآلام قلبه الحزین (2/362).

 

المصادر

«الآراء الطبیعیة»، المنسوب إلی فلوطرخس، مع في النفس لأرسطوطالیس، تقـ: عبدالرحمان بدوي، بیروت، 1980م؛ ابن أبي أصیبعة، أحمد، عیون الأنباء، بیروت، 1377هـ/1957م؛ ابن الندیم، الفهرست، تقـ: غوستاف فلوغل، لایبزک، 1871م؛ أبوحیان التوحیدي، علي، الإمتاع و المؤانسة، تقـ: أحمد أمین وأحمد الزین، القاهرة، 1939-1944م؛ م.ن، المقابسات، تقـ: محمد توفیق حسین، بغداد، 1970م؛ أبوسلیمان السجستاني، محمد، صوان الحکمة، تقـ: عبدالرحمان، بدوي، طهران، 1974م؛ بدوي، عبدالرحمان، مقدمة صوان الحکمة (ظ: همـ، أبوسلیمان)؛ البیهقي، علي، تتمة صوان الحکمة، لاهور، 1351هـ؛ فخرالدین الرازي، مناظرات، تقـ: فتح الله خلیف، بیروت، 1966م ؛ القزویني، محمد، «صوان الحکمة و مؤلف آن أبوسلیمان سجستاني»، بیست مقالة، طهران، 1332ش؛ القفطي، علي، تاریخ الحکماء (اختصار الزوزني)، تقـ: جولیوس لیبرت، لایبزیک، 1903م؛ ملحقات صوان الحکمة (ظ: همـ، أبوسلیمان)؛ وأیضاً:

Plessner, Martin, «Beirāge zur islamischen Literaturgeschiehte», Islamica, London, 1931, vol. IV; Al-Qadi, Wadad, «Kitāb Siwān al-Ḥkma…», Der Islam, 1981, vo. LVIII.

شرف‌الدین خراساني (شرف)/ ت.

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: