صفحه اصلی / مقالات / ایام العرب /

فهرس الموضوعات

ایام العرب


المؤلف :
تاریخ آخر التحدیث : 1442/6/6 ۰۷:۱۸:۲۵ تاریخ تألیف المقالة

أَيّامُ الْعَرَب،   اسم يطلق على الحروب والنزاعات القبلیّه، أو القومية للعرب قبل الإسلام وفي صدر الإسلام. تعد روايات أيام العرب التي كانت الصدور تتناقلها منذ القدم وحتى أوائل العصر الإسلامي، أهم مصادر الدراسة حول الحياة المادية والروحیة للعرب الجاهليين، اعتباراً من نمط الحياة والحرب والسلام وحتى الأفكار والمعتقدات والعلاقات الاجتماعية والقضايا المتعلقة بالحلّ والترحال. وفضلاً عن أن العرب لم يكونوا قبل الإسلام يتبعون أي شريعة وقانون مدون فكانوا يؤمّنون حياتهم في الغالب عن طريق الهجمات والغارات بالضرورة وکما تقتضیها ظروف الحياة القاسية في شمال الجزيرة العربية، فإن الكثير من العلائق والعصبيات القومية والشخصية كان بإمكانها في ذلك العصر أن تؤدي إلى إثارة الأحقاد واندلاع نيران الحرب (علي 5 / 233-235؛ الخفاجي، 91-92؛ دلو، 2 / 378-379). وكان العرب يطلقون اسم «اليوم» على کل معرکة من تلك المعارك التي كانت تنتهي بسرعة في الغالب ولاتستغرق سوى «يوم» واحد (البیاتي، 1 / 61-62). كما أورد علماء اللغة کلمة اليوم بمعنى «الواقعة» اتباعاً لهذا الإطلاق واستناداً للأشعار الجاهلية ويبدو أن مثل هذا الإطلاق كان مستعملاً في آداب الأقوام السامية أيضاً (ابن منظور، مادة یوم؛ البیاتي، 1 / 60-62، 65). 
إنّ هذه الحروب التي كانت تنشب بين العشائر والقبائل العربية العدنانیة المختلفة (مثل يوم الفجار)، أو بين العدنانيين والقحطانيين (مثل يوم الخزازی ويوم بُعاث ويوم البيضاء)، أو بين العرب وغیرهم (مثل يوم ذي قار، بين الإيرانيين والعرب) (زیدان، 10 / 305-310؛ بروّ، 203، 207-229؛ جاد المولی، «ج ـ ح ، ط»؛ فروخ، 83؛ الخفاجي، 93)، كانت تتفاوت فيما بينها من حيث الشدة والسعة والأهمية، ولكنها كانت تتميز بخصائص متشابهة في جميع المواضع وكانت تثير روح الفخر والانتقام داخل القبيلة. وعندما كان المقاتلون يشهرون سيوفهم كان الشعراء ينشدون خلال الحرب الأشعار الملحمیّة ويدعون الأبطال إلى القتل والنهب في حين أن هذه المعارك كانت بحد ذاتها تمثل دافعاً لقريحتهم الشعرية. وهكذا، كانت روایات تلك «الأيام» تبقى محفورة في ذاكرة القبيلة، حیث كانوا يتفاخرون بالانتصارات ویترصدون للانتقام عند الهزيمة وبذلك كان أبطال العرب يعدون رمزاً لحياة القبيلة وبقائها (علي، 4 / 247، 5 / 335؛ الخفاجي، 94). وقد استأثر وصف هذه الأيام عبر رؤیة قومية وقبلية، تدريجياً بقسم كبیر من الأدب المنسوب إلى الجاهلية، بحیث یمکن القول إنه انعكس في شعر جميع الشعراء العرب المعروفين تقريباً مثل الأعشى وعنترة وابن حلّزة وعامر بن الطفيل والخنساء وآخرين كثيرين (جاد المولی، «ي»؛ البیاتي، 1 / 66- 68) 
ولكن هذه الروايات التي كانت تنقل على شكل شعر وقصص، لم تكن تتمتع في العصر الجاهلي بأي نظام أوتسلسل تاريخي. ذلك لأنها كانت منظومة في الغالب وقد كتبت ورويت فيما بعد في أوائل العصر الإسلامي وعند شيوع الكتابة وتدوين الروايات، على شكل نثري تقریري. كما أنّ هناك اختلافاً في عدد هذه الأيام حیث تتراوح بين 750 إلى 700,1 «يوم» وبالطبع فإن أخبارها لم تبق كلها، وقيل إن ماهو موجود منها، هو أخبار حول الأيام التي حدثت قبل الإسلام بما یقرب 150 سنة (برّو، 204-205). 
لقد بلغت مكانة الأيام في أذهان العرب حداً لم یکن المسلمون ولاسیما أصحاب النبي (ص) في صدر الإسلام يروون في مجالسهم الشعر وأخبار تلك الحروب فحسب (أمین، 1 / 18-19، 67)، بل إنهم اعتبروا أولـى الوقائـع الحربية للعصر الإسلامـي ــ الغزوات والسرايا وحروب الفتوح والمعارك الداخلية ــ مثل القادسية وصفين واليرموك في عداد أيام العرب (مثلاً ظ: الطبري، 3 / 359، 529 ومابعدها، 540- 541؛ البلاذري، 1 / 135، 137، 141؛ الواقدي، 1 / 160-161، 2 /  609، 620، 3 / 884). ولذلك، فقد ذكر بعض المؤلفين المعاصرين، جميع معارك العرب قبل الإسلام وفي صدر الإسلام تحت عنوان «الأيام»، وقسموها إلى قسمین: «أيام العرب في الجاهلیة» و«أيام العرب في الإسلام» (إبراهیم، 488-490، مخ‍ ؛ جاد المولی، 42، 46، مخ‍ ؛ قا: البیاتي، 1 / 68). كما يمكن اعتبار سبب اهتمام العرب بالأيام في عصر كتابة الروايات وتدوينها، أنهم كانوا يتحملون متاعب کبیرة حتی لأخذ روایة واحدة حولها وكان الكثير من رواة الأيام في هذا العصر وهم أنفسهم من رواة الشعر والأدب، يسعون لکي یسمعوا تلك الأخبار من شيوخ العرب ورواة القبائل، والبدو القاطنین في أعماق البادية الذين كانوا قد أدركوا العصر الجاهلي أيضاً (م.ن، 1 / 32-35). وهكذا، تجمعت کمیات طائلة من الروایـات ــ نظماً ونثراً ــ وعمد الكتّاب والأدباء وعلماء أنساب مثل أبي عبيدة معمر بن المثنى وهشام الكلبي والمدائني وابن حبيب وآخرین إلى تألیف آثار مستقلة حول أيام العرب (ابن الندیم، 58، 60، 108، مخ‍ ؛ الهمداني، 1 / 216). فاستأثر «أدب الأيام» بفصل مهم من الأدب العربي بعد الإسلام (مثلاً ظ: ابن عبد ربه، 5 / 132؛ أبو الفرج، 5 / 34-64). 
وفضلاً عن أهمية الأيام ودورها في الأدب العربي الجاهلي والإسلامي، فإن هذه الأحداث وأسلوب التعامل معها في تاريخ الإسلام وكتابة التاريخ الإسلامي كان لها دور بارز وتأثير مهم. فبعد العهد الأول من الفتوح الإسلامية، حيث استقر محاربو القبائل، كشفت العصبيات القبلية القديمة التي كانت قد خمدت لفترة، عن وجهها من جديد في العراق وخاصة البصرة والكوفة، حيث تحولتا منذ أواسط القرن الأول إلى مراكز الفتن والصراعات القبلية، مما یتمثل في النزاعات السياسية والطائفیة والمذهبية (مثلاً ظ: الطبري، 6 / 22- 38). وفي هذا المجال عمد الرواة أيضاً وبأهداف مختلفة إلى نقل وضبط أخبار حروب الردة والفتوح والصراعات الداخلية والقبلیة، بل وانتحال هذه الأخبار كي يُبرزوا دور قبائل أو بيوتات أو أشخاص بعينهم في هذه الحوادث، ويختلقوا لهم مآثر ومفاخر جديدة. وفضلاً عن أن تأليف الكتب المستقلة حول القبائل العربية مثل آثار هشام الكلبي وهيثم بن عدي (ابن الندیم، 108، 112) وغيرها كانت على مايبدو نتيجة لتلك الأهداف، فإن بالإمكان العثور على المظهر البارز لهذه الرؤية في الأخباريين الأوائل ــ مذهب العـراق ــ التي هي في الحقيقـة استمرار الرؤية القبلية العائدة إلی ما قبل الإسلام بالنسبة إلى الحوادث، أو استمرار روايات الأيام وأنساب العرب بواسطة رواة الشعر والأخبار وشيوخ القبائل وكانت تتصل بشكل مباشر بأيام العرب وبالطبع فإنها كانت تشتمل على خصوصياتها الرئيسة مثل المبالغة والتفاخر. وعلى هذا، فإن وجهة النظر القبلية أو النزوع إلى ذكر المفاخر القبلية والقومیة تعتبر من أهم خصائص الأخباريين الأوائل وتعد رواياتهم امتداداً لروايات أيام الجاهلية، رغم أن مسار وقوع هذه الأحداث وأسباب حدوث هذه الأيام الإسلامية وأهدافها كانت مختلفة عن أيام العرب قبل الإسلام. ومن الجانب الآخر، فإن دراسة خصائص مؤلَّفات هؤلاء الأخباريين ورواياتهم، وخاصة في تأليفاتهم المستقلة حول الفتوح والحروب الداخلية (مثلاً ظ: م.ن، 111، 115)، من شأنها أن تعرّفنا على خصائص الرواية لأخبار أيام العرب قبل الإسلام (سجادي، 15، 56- 57، 65). وعلى سبيل المثال فإن عوانة بـن الحكم الكلبي (تـ 147ه‍( الذي يرتبط قسم كبير من رواياته بأخبار العرب الجاهليين، كان يذكر الأشعار في جميع أخباره على أسلوب رواة الأيام القدامى (الدوري، 37)؛ كما يجب القول فيما يتعلـق بسيف بـن عمر (تـ 180ه‍( إن أسلوب أيام العرب فـي رواياته واضح في الفتوح الإسلامية؛ وهذا الأمر نشهده بوضوح أكثر في روايات نصر بن مزاحم (تـ 212ه‍( )ظ: ص 83 ، 164-165، مخ‍ ( الذي أورد أيضاً الشعر والمناظرات والخطابة عند ذكره الحروب الداخليـة؛ وكذلك الحـال بـالنسبـة إلـى أبـي مخنف (تـ 157ه‍( الذي تتميز رواياته في الغالب بأنها قبلية ومنقولة عن رواة الأزد وهمدان وطئ وكندة و تميم، وتحمل خصائص الرؤى القبلية أو أيام العرب (سجادي، 59-61). فأنه یتعذر فهم أسباب الكثير من الحروب في العصر الإسلامي الأوّل دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات أيام العرب في العصر الجاهلي ودوافعها ونتائجها. 

المصادر

   إبراهیم، محمد أبو الفضل وآخرون، أیام العرب في الإسلام، بیروت، 1973م؛ ابـن عبد ربه، أحمد، العقد الفریـد، تق‍ : أحمد أمین وآخرون، بیروت، 1402ه‍ ؛ ابن منظور، لسان؛ ابن الندیم، الفهرست؛ أبو الفرج الإصفهاني، الأغاني، القاهرة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي؛ أمین، أحمد، ضحی الإسلام، بیروت، دار الکتاب العربي؛ برّو، توفیق، تاریخ العرب القدیم، بیروت، 1404ه‍ / 1984م؛ البلاذري، أحمد، فتوح البلدان، تق‍ : صلاح الدین المنجد، القاهرة، 1956م؛ البیاتي، عادل جاسم، مقدمة علی أیام العرب المعمر بن المثّنی، بیروت، 1987م؛ جاد المولی، محمد أحمد وآخرون، أیام العرب في الجاهلیة، الریاض، مکتبة الریاض الحدیثة؛ الخفاجي، عبد المنعم، الشعر الجاهلي، بیروت، 1986م؛ دلّو، برهان الدین، جزیرة العرب قبل الإسلام، بیروت، 1989م؛ الدوري، عبد العزیز، بحث في نشأة علوم التاریخ عند العرب، بیروت، 1983م؛ زیدان، جرجي، المؤلفات، بیروت، 1982م؛ سجادي، صادق وهادي عالم زاده، تاریخ نگاري در إسلام، طهران، 1375ش؛ الطبري، تاریخ؛ علي، جواد، المفصل في تاریخ العرب قبل الإسلام، بیروت، 1970م؛ فروخ، عمر، تاریخ الجاهلیة، بیروت، 1984م؛ نصر بن مزاحم، وقعة صفین، تق‍ : عبد السلام محمد هارون، القاهرة، 1382ه‍ ؛ الهمداني، حسن، الإکلیل، تق‍ : محمـد بـن علـي الأکـوع، القـاهـرة، 1963م؛ الـواقـدي، مـحمـد، المـغـازي، تق‍ : مارسدن جونز، بیروت، 1989م.              

                 صادق سجادي / خ.        
 

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: