صفحه اصلی / مقالات / الاوزبک /

فهرس الموضوعات

الاوزبک


تاریخ آخر التحدیث : 1442/5/21 ۰۷:۲۳:۱۹ تاریخ تألیف المقالة

الأوزْبَك،   هو عنوان للناطقين بالتركية في آسيا الوسطى، حيث يشكلون الجزء الأكبر من سكان جمهورية أوزبكستان. من 

الجانب التاریخي فقد مر ظهور هذه الإثنية وإطلاق الأوزبك عليها بمسار معقد، ولكن بعيداً عن هذه التعقيدات التاريخية، يشترك الأوزبكيون اليوم بقواسم مشتركة عديدة ما تجعل منهم أمة واحدة متآلفة.
من حيث التسمية، لا يتخطى ماضي اسم الأوزبك حدود القرن 8ه‍ / 14م. وذلك خلافاً للماضي العريق الذي مرّ به تكوّن هذه الأمة منذ العصر الحجري وحتى اليوم. وقد شهد النسيج العرقي والثقافي لسكان ماوراء النهر تغيرات وتبدلات على ضوء الهجرات المتعاقبة، لا بل شهد بعض القفزات والطفرات أحياناً، بيد أن تلك التغيرات السكانية والثقافية لم تكن في مستوى، توقف المد المتواصل لهذه الإثنية على مدى التاريخ.

أ: ظهور عنوان الأوزبک

 
1. مورفولوجيا اسم الأوزبك

  لعل كل الذين تحدثوا عن اسم الأوزبك، يتفقون على أن الاسم يتألف من لفظين قديمين لايزالان يوجدان في اللغة التركية هما «أوز» و«بك». فقد تكررت اللفظة الأولى كالجزء الأول من الأسماء المركبة في المصادر التاريخية، إضافة إلى توظيفها كضمير بمعنى «ذات» واستخدامات أخرى في مفردات قريبة من هذا المعنى (ظ: كاشغري، 164). ومن ضمن الأسماء التي وردت فيها لفظة أوز، نذكر اسم أوزييغين في نقوش يني سي (سومر،3؛ قا: القراءة المألوفة، 21) وأوز آباتوتوق في نقوش تون هوانغ (تامسن، 219) وأوزتيمور /  اوزدمر كاسم للرجال في العهد الإسلامي (مثلا ظ: روملو، 594-595). أما الجزء الثاني أي لفظة «بك» فهو لقب شرفي كان سائدا بشكل كبير عند الأتراك (ظ: دورفر، «عناصر ... » II / 389). كما ورد بمعنى الإنسان في استخدامات أقدم (ظ: كاشغري، 150). بيد أن من الصعب الجزم بشأن معنى تركيبة الأوزبك. نذكر هنا أحد الأقوال الشائعة بهذا الصدد، حيث يعتبر هذه التركيبة بمعنى «سيد نفسه» (ظ: أحمدوف، 11). 
تعود أولى استخدامات لفظ الأوزبك كاسم علم في المصادر الإسلامية إلى القرن 7ه‍ / 13م وأشهر تلك الأسماء: مظفر الدين الأوزبـك بن محمد مـن أتابكـة آذربایجـان (حک‍ : 607-622ه‍(، حيث كان جده ايلدغز من المملوكين الأتراك (ظ: ن . د) وإطلاق هذه التسمية من بعد جيلين في بيئة بعيدة عن المنشأ، تدل على ماضي اسم الأوزبك عند الأتراك. وفي هذه الحقبة التاريخية تحديداً، نلمح اسم عماد الدين الأوزبك بن عبد الله حرب دار من الأمراء الأتراك في العراق (ت: 608ه‍) (ظ: ابن الفوطي، 4(2) / 681). المثال الآخر كان أحد القادة المنتمين إلى جلال الدين خوارزمشاه (حك‍ 617- 628ق)، حيث ورد اسمه على صورة أوزبك باين (مع تشكيك في قراءة الجزء الثاني) (ظ: الجويني، 2 / 146؛ النسوي، 168-169؛ أيضـا عـن اسمه فـي العمـلات المعدنية، ظ: هاورث، III / 758 ؛ القزويني، 1 / 52). كما تجدر الإشارة إلى صارم الدين الأوزبك، أحد أمراء الشام المسجل اسمه على نقش یحمل تاریخ 684ه‍ (ظ: «گزارش ... »، XIII / 39؛ أيضا: الصفدي، 8 / 366).

2. تكوّن اسم الأوزبك في سهل قبجاق

  في أقدم استخدامات الأوزبك كعنوان للطائفة بعينها، نجد نموذجاً يسبق عهد أوزبك خان (ن.م) ويماثل الألغاز. فتوجد في دمشق بلاطة ضريح تعود إلى 678 ق، حيث كُتب عليها اسم «نعوم الأوزبكي» (ظ: «گزارش»، XII / 250). بكل تأكيد ليس من المستبعد أن يكون لفظ الأوزبك في هذا الاسم لقباً لشخص ينتمي إلى مولى اسمه أوزبك. وبناء على منهجية شائعة، يرى المؤرخون المسلمون أن اسم الأوزبك مستقى من أوزبك خان الحاكم المقتدر والمسلم لما سمي أردوي زرين (القطیع الذهبي) وقد تلقفت البحوث التاريخية في العهد الحالي هذه المنهجية، سوى مؤرخین قلائل منهم غريغوريوف وسمنووف، حيث شككوا في صحة هذا الموضوع (للمزيد ظ: أحمدوف، 10-11). مهمـا يكـن، لا مبـرر هناك لرفض هـذه المنهجية، مـادامت ليست هناك أية براهين على رفضها. قد يطرح الباحثون نظرية جديـدة، لـو حصلـت الأبحاث الجديـدة علـى نماذج يمكـن الاعتماد عليها بشأن استخدام اسم الأوزبك في مرحلة قبل عهد أوزبك خان. 
أما أوزبك خان فقد كان حسب المصادر التاريخية المعاصرة له، حاكم «أولوس جوجي» (ظ: الكاشاني، 144، 175؛ بناكتي، 397) ولم يكن عنوان «أولوس أوزبك» مرتبطاً بأيام حياته (ظ: تكملة المقال؛ قا: شبولر، 87). يبدو أن إطلاق تسمية نطاق حكم القطیع الذهبي مع استخدام اسم أوزبك خان، قد بدأ في أعمال المؤلفين والكتاب في الشام ومصر في السنوات الوسطى من القرن 8ه‍ / 14م، حيث كان تذكر أوزبك خان باحترام، باعتباره عماداً قوياً للإسلام وأهل السنة، حيث أن في هذا العهد تحديداً، أورد ابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار (3 / 96) وعبد القادر القرشي في الجواهر المضيئة (2 / 388-389) والصفدي في الوافي (8 / 367) القطیع الذهبي تحت عناوين مثل مملكة الأوزبك وبلاد الأوزبك. رغم أن القطیع الذهبي وبعد فترة وجيزة من رحيل أوزبك خان توحد مع القطیع الآخر لأولوس جوجي أي القطیع الأبیض وانتقلت سلطة القطیع من سلالة أوزبك خان وبشكل عام من سلالة باتو إلى أولاد أورده، شقيق باتو، إلا أن اسم الأوزبك بقي ملقياً بظلاله على المنطقتين لعدة قرون.
وفي أيام حكم الأمير تيمور وخلفائه (أواخر القرن 8ه‍ والثلث الأول من القرن التاسع 9ه‍( كثيراً ما كان يتم استخدام اسم الأوزبك كرمز لألوس جوجي، لتمييز جوارهم الشمالي؛ كما كان يحظى بأهمية كعنوان للأقوام الأوزبکیة في عناصر مركبة مثل 
«ولاية الأوزبك» (مثلاً ظ: نظام الدين، 71، 114، مخ‍ ؛ أيضاً حافظ أبرو، ذیل ... ، 163، 191). بناء على المصادر المتأخرة، كـان يتم استخـدام لفظ الأوزبـك فـي فترة زمنيـة في آسيـا الوسطى كعنـوان عـلـى كـل الأقـوام المنتميـن إلـى الـمغـول الجـوجييـن (ظ: أبو الغازي، 174-175) وحسب بعض الوثائق، ليس من المستبعد أن تعود جذور هذا الاستخدام إلى عهد تيمور. وكان قد ذكر نظام الدين الشامي اسم الأوزبك في إحدى حكاياته كعنوان لقبیلة مغولية من سلالة قيات، إلى جانب قبیلة جغتاي التي كانت تعود أصوله إلى قيات أيضا (ص 140). أما الدليل الأوضح هو أن نظام الدين الشامي قد ذكر أروس خان حاكم ألـوس جوجي التي كانـت له قرابـة مـع أوزبك خـان عبـر جدهما الأعلى جوجي، تحت عنوان «أروس خان الأوزبكي» (ص75).
عـلاوة على هذا الاستخـدام الخاص، قد تم استخدام عناوين بشأن الخاضعين لحكم أحفاد جوجي، مثل «الأوزبكيين» (شرف الديـن، الورقة 270 ب؛ حافظ أبرو، زبدة ... ، 2 / 705) أو «الأوزبك» كصـورة ملخصة للعنـوان الأول (شرف الدين، الورقـة 71 ب)؛ بيـد أن العنوان الأكثـر رواجاً فـي هـذا المعـنى كـان «ألوس أوزبك» (ظ: منتخب ... ، 91، 94؛ شرف الدين، الورقة 277 ب؛ حافظ أبرو، ن.م، 2 / 635، 869) وفي هذا العنوان المركب كان يتم استخدام لفظ الأوزبك بشأن من كانوا يتبعون سلطة متألفة من كثير من الأقوام (لعروض عن النسيج القومي لألـوس جوجي ظ: حمـد الله، 573؛ ابـن بطوطة، 357؛ أيضـا ظ: باخروشين، 21).

ب: ماوراء النهر والاثنولوجيا التاريخية: 

1. النظرة العامة

  من منظور الدراسات الأنثروبولوجية، فقد كانت آسيا الوسطى موضعاً لتمازج مختلف القبائل من سلالتين رئيسيتين هما أروبوئيد ومنغولوئيد وفي مجموعة أروبوئيد العرقية، فقد كانت حصة الأسد للفرع آلتائي‌‌ ـ الباميري في التشكیلية العرقية الطاجيكية وإلى حد بعيد في التشكيلیة العرقية للأوزبكيين (للمزيد عن أثر فرعي أروبوئيد الخراساني وماوراء الخزري ظ: أوشانين، 14-15). ومن مجموعة منغولوئيد، فقد كان الفرع السيبري الجنوبي الذي يضم قبائل سايان‌ ـ آلتاي التركية وقرغيز التياشان، كان مؤثراً في التشكيلیة العرقية الأوزبكية وحتى الطاجيك الأوزبكيين. كما ترك الفرع السيبري الشرقي الذي تعود أصوله إلى منغولياً وماوراء البايكال، خلال الهجرة المغولية، أثره على التشكيلة العرقية للأوزبكيين (ظ: ن.م). قد يكون ياكوبووسكي (ص 11) في أواسط القرن 20م، أول من أشار بوضوح إلى نظرية تقول إن الأوزبكيين قريبون من الطاجيك من منظور السلالة العرقية، ومن ثم لقيت هذه النظرية قبولاً عاماً لدى الأنثروبولوجيين في آسيا الوسطى. وفي مقارنة أدق بين الأقوام الثلاثية الكبرى في آسيا الوسطى أي بين الأوزبک والطاجيك والقزاق تدل الدراسات الأنثروبولوجية على أن الإثنية الأوزبكية تحتل المكانة الوسطى بين الطاجیک والقزاق من منظور الأنثروبولوجيا الطبيعية (ظ: أوشانين، 23-24).
وإلى جانب الدراسات الأنثروبولوجية الطبيعية، وفي نظرة تاريخية إلى عملية تكون القومیة الأوزبکیة، تكمن الكثير من الطرائف التي تظهر كيفية تمازج هذه الفروع العرقية على مدى التاريخ.

2. النسيج القومي للأوزبك حتى العهد الساماني

  لقد كشفت الحفريات الأثرية في منطقة ماوراء النهر والخوارزم، الكثير من الدلالات على الحياة البشرية في العهدين الحجريين القديم والجديد (ظ: تولستوف، 211,216-218 ؛ مومنوف، 9 وما بعدها). وقد كان العصر البرنزي عصر الهجرات الكبرى في تلك المنطقة وقد أظهرت الحفريات الأثرية بعض التطورات الثقافية في هذه المرحلة بالذات، ما دفعت الباحثين نحو الإمعان في التغيرات السكانية ومسارات الهجرة هناك. وبناء على الكشفيات عن ثقافة تازاباقياب في منطقة خوارزم وتمازجه مع ثقافة أندرونوو الشمالية، فقد تحدث علماء الآثار عن موجة هجرة من السهول الشمالية، كما أن ما تبقى من ثقافة سويي یارغان في منطقة خوارزم نفسها، قد أثارت إمكانية الحديث عن هجرة الدراويديين (ظ: تولستوف، 211؛ فرامكين، 147،141). وفي هذا السياق، لابد من الإشارة إلى نظرية تقول إن في مرحلة ما قبل التاريخ، كان قد اندلع صراع بين بعض الإثنيات الشمالية المرتبطة بأسرة اللغات الأورال ـ آلطائية (وعلى وجه التحديد فين‌ ـ أوغري) والدراويديين (ظ: منغس، 149-150، طوغان، I / 400؛ ايسكاكووا، 68-71).
وعن أبرز التنقلات السكانية في المنطقة، لابد من التطرق إلى هجرة الآرييين، حيث اعتبر باحثون أن تحركهم باتجاه آسيا الوسطى كان عبر نجد إيران (مثلا أوشانين، 16؛ براندين اشتاين، 3؛ أيضا ظ: مي تسون، 91-95). وفي الألفية الأولى قبل الميلاد كان أهالي الصغـد والخوارزم ــ وهـم أهـل الحضـارة ــ يمثلـون الآريیيـن فـي المنطقة، حيث توغل المهاجرون السكائيون المتفرقون في السهول الشمالية، في أراضيهم. وشهد القرن 2ق م رحلة سكانية كبرى من الشرق والشمال باتجاه الغرب والجنوب، متجهة نحو ماوراء النهر. ومن المنظور الإثنولوجي، فقد كان هؤلاء المهاجرون الجدد من الأقوام يوئه تشي والهون الشرقية والووسون، حيث هناك نظريات متضاربة بشأن أصولهم العرقية (ظ: تولستوف، 300-301؛ فرامكين، 58-62، أيضا عن قبائل سرمت، ظ: 195). من جديد فقد اتجه الهونيون البيض أو الهفتاليون غرباً، نتيجة الضغوظ المتزايده للمهاجرين باتجاه الغرب والجنوب، في القرن 4م، وقد ترافق استمرار سيطرتهم على المنطقة حتى القرن 6م مع موجة من الهجرة المتقابلة للسكان الصغديين شرقاً (ظ: غوميلف، 17، مخ‍ ؛ فرامكين، 63، 107). وفي مطلع القرن 6م، تمكن الأتراك في آسيا الوسطى من الهيمنة سياسياً على تلك المنطقة، وقد فتحت تلك الهيمنة والسيطرة الباب على مصراعيه أمام توسع هجرة الأقـوام الألطائية (ظ: غوميلف، 29، أيضـا، 107,152-154)، بحيث نجد بعض الدلالات في النصف الثاني من القرن 7م عن توطن عدد كبير من الأتراك في مختلف مناطق ماوراء النهر وحتى فـي المدن بما فيها سمرقنـد وترمذ وشاش و اشروسنـة (ظ: البلاذري، 408، 411، 417، 419). من جهة أخرى، بدأت الموجة الثانية من هجرة الصغديين شرقاً في القرن ذاته أي القرن 7م (فرامكين، 63).
وقد استمر توغل مختلف القبائل التي كانت تحمل عنوان الأتراك عموماً، في منطقة ماوراء النهر وخوارزم في القرون الأربعة الهجرية، على شكل موجات صغيرة، حيث تفيد رواية قديمة أن مجموعة من الغز قد استوطنوا في ماوراء النهر أثناء خلافة المهدي العباسي (158-169ق) واعتنقوا الإسلام (ظ: ابن الأثير، 11 / 178). وفي النصف الأول من 3ه‍ / 9م أثار تقدم الغزنويين في المناطق الجنوبية من الخوارزم، حروباً بينهم وبين الطاهريين (ظ: البلاذري، 420) واستمرت تلك الحروب والصراعات في القرن 4 بين الغزنويين وحكام خراسان (على سبيل المثال، ظ: ابن نقطة، 2 / 86؛ للاطلاع عن الامتزاج القومي بين الخوارزميين والغزنويين في القرن 4 وحتى قبله، ظ: المقدسي، 285-286).
ونجد رواية عن الوجود المكثف للأتراك الذين أشهروا إسلامهم في الجانب الشرقي (في مناطق شاش) في القرن 4ه‍ / 10م (حدود العالم، 117-120) وفي فرغانة نجد سكاناً يتمتعون بالنفوذ منذ القرن 3ه‍ ، يحملون أسماء تركية، إلى جانب من كانوا يحملون أسماء فارسية (كنموذج، ظ: المسعودي، 163، 322).
وعلى أية حال، فقد كانت الثقافة السائدة في ماوراء النهر، إبان حكم السامانيين ثقافة فارسية وعلى الرغم من النفوذ التركي الذي ورد الحديث عنه، فقد كانت لاتزال الحدود الشرقية لماوراء النهر مع أتراك القارلوق (خلخ) والحدود الشمالية للخوارزم مع الأتـراك الغز، حدوداً حقيقية مـن المنظور الإثنولوجي (للمزيـد ظ: ابن فضلان، 91 وما بعدها؛ ابن فقيه، 329؛ حدود العالم، 105، 122، مخ‍ ؛ أيضا قا: الكاشغري، 1 / 27-31). 

3. النسيج القومي لأتراك ماقبل الجغتائية

  منذ النصف الثاني من القرن 4ه‍ / 10م وحتى العقود الأولى من القرن 7ه‍ ، كان الحكام القراخانيين والقراختائيين في الشرق والملوك الغزنويين والسلجوقيين والخوارزمشاهيين في الجنوب والغرب، يتبادلون السيطرة السياسية على ماوراء النهر والخوارزم، وقد يكون السبب وراء العزوف القومي في المنطقة نحو تغلب العنصر التركي عليها، هو الأصول التركية لمؤسسي هذه النظم السياسية أو الثقافة التركية للقراختائيين. وساهمت القبائل الثلاثية القارلوقية والغز والقنقولية بشكل كبير في هذا التغير القومي والظهور السكاني التركي الماوراء النهري في هذه الحقبة التاريخية، حيث يمكن إطلاق عنوان أتراك ماقبل الجغتائية عليهم. 
والقبائل القارلوقية التي سكنت الضفة الشرقية لبحر سير دريا ولاسيما النواحي العليا منه في القرن 4ه‍ كانت تركية شبه رحالة، تعیش على الزراعة وكانت المدنية سائدة بينهم (ظ: حدود العالم، 81-83). وفي العقود الوسطى من القرن 6ق / 12م، انتشر القارلوقيون على حدود سمرقند وبخارا وسائر المناطق الأخرى من ماوراء النهر وأصبحوا العدو التقليدي للغزنويين (ظ: الراوندي، 172؛ ابن الأثير، 11 / 82-83، 178، 202، 210؛ أيضا سومر، 111-112). وبعد أن شعر الحكام القراختائيون بأن نفوذ القارلوقيين في المنطقة لا يخدم مصالحهم، حرصوا علـى ترحيلهم من ماوراء النهر إلـى كاشغر (ظ: ابن الأثير، 11 / 310-311)، لكنهم أخفقوا على ما يبدو في تحقيق ذلك.
وفي الصراع على السلطة بين مختلف القبائل الشرقية والغربية، كان يُنظر إلى الغز كأعداء للشرقيين (لاسيما القراخانيين) وفي هذا السياق، كانوا يقاتلون إلى جانب مختلف القبائل الغربية، بما فيها الغزنويين (من هذه الأحداث مثلا، ظ: م.ن، 9 / 100، 158، 188، 191)؛ بيد أن سلطتهم المتزايدة في ماوراء النهر قد أثارت مخاوف السلطان محمود الغزنوي إلى حد كبير، بحيث بادر بترحيلهم من تلك المنطقة (ظ: م.ن، 9 / 377، أيضاً عن قتال السلطان مسعود الغزنوي ضدهم ظ: 9 / 379، 441، 462-463). وعلى مدى القرن 6ه‍ / 12م، كان الغز منتشرين في نطاق كبير من ضواحي بخارا وحتى جَند ويني كند (ظ: سومر، ن.م). وكانوا يتحملون المزيد من الضغط الذي كان يمارسه القارلوقيون وحكومات الجوار الأخرى لفرض الهيمنة التركية على تلك المناطق (كنموذج ظ: ابن الأثير، 11 / 178، 210؛ ابن نقطة، 2 / 91، 231، 263).
وبشأن الأتراك القنقوليين لابد من الإشارة إلى أن مجموعة منهم كانت قد انتشرت بشكل كبير في ماوراء النهر، إبان الحكم الخوارزمي، حيث أنه وعند الحديث عن تمازج سكان سمرقند خلال الغزو المغولي بزعامة چنگيز خان (حك‍ : 600-624ه‍(. قد أشار المؤرخون إلى الأتراك إلى جانب الطاجيكيين، لاسيما الأتراك القنقوليين والأتراك السلطانيين (يبدو أنهم ينتمون إلى الخوارزميين) (الجويني، 1 / 90-96؛ ابن الأثير، 11 / 368؛ رشيد الدين، 1 / 500-503). هذا علاوة على إشارة الباحثين إلى التركمانيين (الغز) القاطنين في الضواحي والقنقوليين المدنيين (ظ: جويني، 1 / 77، 83؛ لعرض اثنولوجي عن السنوات الأخيرة قبل الغزو المغولي، ظ: محمد بن نجيب، 72-73).

 

الصفحة 1 من4

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: