صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

ج‌ ـ الماتريدية:  ظهر هذا المذهب على أثر الحركة التقلیدیة لأبي منصور الماتريدي (تـ 333ه‍ / 945م) في بلاد ماوراء النهر. وقد كانت هذه البلاد بمدنهـا الكبيرة مثـل بخارى وسمرقنـد ــ وقاعدتها بخارى ــ جزءاً من خراسان الكبرى، وقاعدة حكم السامانيين وموطن نمو الفارسية الدرية ومکان إحياء الثقافة الإيرانية. وقد كانت بخارى تسمى قبّة الإسلام ولم تكن تنافس بغداد من الناحية الثقافية وحسب، بل كانت تعتبر على أثر أفول النـزعة العقلية في بغداد، مركز الفكر والنـزعة العقلية في إيران، وفي العالم الإسلامي بشكل عام.
كان الماتريدي يتبع أبا حنيفة في الفقه والكلام، وقد هب للدفاع عنه في وسط إيران وفي خراسان الكبرى، في الوقت الذي نهض فيه الأشعري في العراق للدفاع عن السنة. ولا تختلف حصيلة نشاط الماتريدي اختلافاً أساسياً عن نتائج نشاط الأشعري؛ ذلك لأنهما کلیهما هبا للدفاع عن السنة أمام النـزعة العقلية للمعتزلة بالتهرب من العقل وقد تحدث بعض الباحثين في معرض إذعانهم لهذا المعنى، عن 11 اختلافاً لفظياً (أبو عذبة، 9، 49) و12 اختلافاً معنوياً (ظ: ن.م، 53-112) بين المذهبين. استمر مذهب الماتريدي على يـد تلامذته وأتباعـه. وأبرزهم محمد بـن محمد البـزَدَوي (تـ 478ه‍ /  1085م) وأبـو حفص عمـر بـن محمـد النسفـي (تـ 537ه‍ / 1142م)، والأهم منهما سعد الدين التفتازاني (تـ 792ه‍ / 1390م).
د‌‌ ـ الشيعة:  يطلق هذا المصطلح بشكل عام على المسلمين الذين يعتبرون الإمامة من حق الإمام علي(ع) بعد وفاة النبي(ص). ورغم أن وحدة إيران مع الحركة الشيعية اكتسبت معنىً جدياً منذ القرن 10ه‍ / 16م وعلى أثر استقرار الأسرة الصفوية والسياسة القومية المناهضة للدولة العثمانية التـي انتهجها الشاه إسماعيل (سل‍ 905-930ه‍ / 1500-1524م)، غیر أن کثیراً من الإیرانیین کانوا علی صلة مباشرة بالشیعة في العصر الأموي (وات، 38-39؛ إقبال، تاريخ، 84-85)، أي باتت العلاقة الوثيقة بين إيران والتشيع منذ بداية الإسلام وحتى اليوم أمر یتعذر إنكاره. وبغض النظر عن العدد الكبير لفرق الشيعة التي خضعت للبحث والدراسة في كتب مثل فرق الشيعة للنوبختي غیر أن أبرز فرق الشيعة، فيما يتعلق بتاريخ إيران هي الزيدية والإسماعيلية والاثنا عشرية.
1. الزيدية:  وهم أتباع زيد نجل الإمام زين العابدين (ع). وقد كان زيد تلميذ واصل بـن عطاء ولذلك، فإن الزيدية معتزليون في الأصول (الشهرستاني، 1 / 154-155). ومن الناحية السياسية هناك إمامان زيديان يحظيان بالأهمية: أحدهما، الحسن بن زيد العلوي، الداعي الكبير (تـ 270ه‍ / 883م) الذي استولى على آمل وساري وجرجان بعد محاربة الطاهريين وهزمهم وأقام دولة العلويين فـي طبرستان حوالي سنة 250ه‍ / 864م (إقبال، ن.م، 115) والـتي استمرت حتى 316ه‍ / 928م (ن.م، 125)؛ والثانـي، القاسم الرسّـي (تـ 246ه‍ /  860م)، الذي أقبل هو وخلفاؤه علی تدوین أصـول العقائد الزيديـة (ظ: الزركلي، 5 / 171).
2. الإسماعيلية،  أو الباطنية، أو أهل الدعوة: وهم يعتقدون بأن الإمام السابع بعـد الإمام الصـادق (ع) (تـ 148ه‍ / 765م)، هو ابنه الأكبر إسماعيل. أسس الإسماعيلية طيلة التاريخ مركزين للسلطة، أو الدعوة: إحداهما في مصر والمعروفة بالدعوة القديمة؛ والأخرى في إيران والمعروفة بالدعوة الجديدة والقيامة في ألموت. وقد ظهرت الدعوة القديمة بتشكيل سلالة الفاطميين. ومما يستحق الاهتمام تأثيرهم على بعض الأمراء السامانيين ونزوع الشاعر الإیراني الکبیر رودکي، بل حسب مایری البعض نزوع الشاعر الشهیر الحكيم فردوسي إليهم (ظ: رياحي، 232-235) وتدل هذه النزعة على الحضور والنفوذ المعنويين للإسماعيلية في إيران. وقد قدم فرهاد دفتري تقريراً عن هذا الحضور والنفوذ في الري وجرجان وأصفهان وطبرستان، وكذلك في خراسان وماوراء النهر وخاصة في قلب الدولة السامانية (ص 143-145). ويتحدث سعيد نفيسي في كتاب رودكي عن انتشار الباطنیة في عهد السامانيين (ص 402)، قائلاً إن نصر بن أحمد الساماني وبعض كبار دولته مثل مصعبي وبلعمي ورودكي شاعر البلاط الساماني، کانوا علی المذهب الإسماعیلي ویذهب إلی أن تنحیة نصر بن أحمد في 329ه‍ / 941م سمل عیني رودکي ومقتله المحتمل وكذلك مقتل مصعبي وبلعمي والشخصيات الكبيرة الأخرى کان کل ذلک علی ارتباط وثیـق بهذا المذهب (ص314، 332، 403-404). ومـع ذلك، لم تخمد نیران تحرکات الإسماعیلیة وبهذه تشهد على ذلك نشاطات الشاعر ناصر خسرو (تـ 481ه‍ /  1088م) (ناصر خسرو، 6، 17، 30، 64، مخ‍ ؛ أيضاً ظ: حمد الله، 753). وعلى أثر استمـرار هذا الحضور والنفوذ، نجح حسن الصباح (تـ 528ه‍ /  1134م)، في 483ه‍ بدرايته الخاصة به وبدعم من نزار الابن الأصغر للمستنصر في أن يستقر في قلعة ألموت ويؤسس دعوة حدیثة عرفت بالدعوة الجديدة، وذلك على الرغم من استمرار الدعوة القديمة في مصر، وقد استمرت هذه الدعوة حتى 654 أو 655ه‍ / 1256 أو 1257م بحكم 7 من زعماء ألَموت حتی سقطت أخيراً علی ید هولاكو (رشيد الدين، 187-191). 
ومن الناحية الثقافية، اتخذ الإسماعيليون المستقرون في القلاع اللغة الفارسية أولاً لغتهم الرسمية والثقافية وكتبوا آثارهم بهـا (ظ: دائرة المعارف ... ، ماده دعوة)؛ ثانياً، أحاطوا العلماء في مراكزهم بالاهتمام والعناية وهیّأوا الأرضية للبحث والدرس والتأليف والتحقيق (باللغة الفارسية غالباً) (صفا، 2 / 179-180). وقد ازداد هذا الأمر جدية وتأثيراً، كما سيأتي، خلال هجوم المغول حتى أصبحت القلاع الإسماعيلية محط آمال العلماء والمفكرين الذين كانوا يبحثون عن مأمن بعد هجوم المغول على مدن خراسان وما لحق بها من القتل والتدمیر والنهب. 
3. الاثناعشرية:  وهم الذين يقولون بإمامة علي(ع) وأبنائه الأحد عشر. ومع الأخذ بنظر الاعتبار ميل الإيرانيين إلى آل النبي (ص) من جهة، ونظراً للنطاق الثقافي الإیراني من جهة أخرى، يمكن الاستنتاج أن مسيرة علم الکلام عند الشيعة هي نفسها مسيرة جزء من المعتقدات الكلامية في إيران الثقافية، ثم في إيران المستقلة. وهنا يمكن تحديد عصرين ونستطيع أن نسمي العصر الأول عصر الكلام النقلي، والعصر الثاني عصر الكلام العقلي: 
1. عصر الكلام النقلي:  ظهر هذا النوع من الكلام في عصر الأئمة (ع). وتمثل مؤلفات ابن بابويه القمي الوجه الكلامي الذي ظهر في هذا العصر، وعُبر عنه بالكلام النقلي. ومن البديهي أن هذه المؤلفات تعکس الجهود الكلامية التي بذلها المتكلمون الإماميون لما یقرب من 4 قرون. ويمكن ذکر أبرز متكلمي الإمامية  حسب الترتیب الزمني علی النحو التالي في القرن 2ه‍ /  8م: عيسى بن روضة، من الموالي، وهو مؤلف أول كتاب في علم الكلام، وخاصة في موضوع الإمامة (النجاشي، 2 / 145) وزرارة بن أعين وهشام بن الحكم (إقبال، خاندان، 79) ومؤمن الطاق (النجاشي، 2 / 203-204)؛ في القرن 3ه‍ /  9م: الفضل بن شاذان النيشابوري ويونس بن عبد الرحمن القمي وأبو عيسى الوراق (ن.ع)؛ وفي القرن 4ه‍ / 10م: ابن قبة الرازي. 
2. عصر الكلام العقلي:  أوجد متكلمو الإمامية  نظاماً عقلياً في علم الكلام مستلهمین من النـزعة العقلية التي وجدوها في براهین الإمام علي (ع)، والعلاقة التي تربطهم بالمعتزلة (الشهرستاني، 1 / 165؛ مـادلـونـغ، 9 وما بعدهـا). وأبـرز ممثلـي هـذا العصر هـم أبو إسحاق إبراهيم بـن نوبخت (القـرن4ه‍( والشيـخ المفيـد (تـ 423ه‍ /  1022م) (ابن النديم، 226، 247؛ ابن حجر، 5 /  368)؛ والشریـف المـرتضى (تـ 436ه‍ / 1044م) الذي عاش في بیئته الخاضعـة للثقافة الإیرانیـة والشيـخ الطوسي (تـ 460ه‍ /  1068م) وأخيراً، أكبر متكلمي جميع فرق الشيعة خواجه نصير الدين الطوسي (تـ 672ه‍ / 1079م).
القسم الثاني‌ ـ من هجوم المغول حتى العصر الحاضر:  بدأت الثقافة الإيرانية الإسلامية إبان القرن 7ه‍ / 13م بالتدهور والسير باتجاه الانحطاط وإن کانت أسباب إنهیارها قد ظهرت قبلئذٍ ومنذ القرنین 5و6ه‍ ذلك لأن التفكير الفلسفي الحر انسحب لتحل محله المجادلات العقائدية، مما أدی إلی کبح حریة العقل وخضوعها للجدل (دادبه، «حكايت ... »، 48) وفي ظل هذه الظروف لم یکن لأي علم من العلوم مجال للبقاء والاستمرار  إلا وأن یکون بشکل ما خدمة الدين الذي اختلقـه المعارضون للمذهب العقلي (ظ: غني، 483) وهكذا، مهدت «التهافتات» الناجمة عن محاربة العقل، الطریق أمام عهد الانحطاط (صدوقي سها، 19). وبعد الاجتياح المغولي المدمر، فقدت خراسان التي كانت مهد الثقافة الإيرانية، مکانتها وحلت محلها الهند والروم (آسية الصغرى)، فانتقلت هذه الثقافة إلى هناك لکي تتم صیانتها (صفا، 3(1) / 100-102). مع کل ذلک فظلت محطتان في داخل إيران، تحافظان على المواریث الثقافیة والأدبیة: إحداهما فارس (م.ن، 3(1) /  98-100)، أو «مأمـن پارس» على حد تعبير شمس قيس (ص 9)، والأخری «القلاع الإسماعيلية» لعبت لمدة تقارب من 40 سنة (دور مأمن حصین التجأ إلیه العلماء المشدین والهاربین من المغول المعتدین (الجويني، تاريخ ... ، 3 / 248، نامه ... ، 69؛ رشيد الدين، 177- 178) وفي هذا المجال ما يحظى بأهمیة خاصة هو حضور خواجه نصير الدين الطوسي، في القلاع الإسماعيلية ثم في مراغة، قاعدة حكم هولاكو، وتأسیساً علی ذلک سنتابع البحث في مسیرة تطورات علم الكلام والحكمة، بإطلاق الضوء علی مدرسة القلاع الإسماعيلية في مراغة وشيراز وأصفهان وطهران وقم: 
ألف‌‌ ـ مدرسة القلاع الإسماعيلية  (النصف الأول من القرن 7ه‍(: كانت القلاع الإسماعيلية وخاصة المرکز الاسماعیلي في قهستان، دوماً مقر العلماء مکاناً للدرس والبحث ومأمن مفكرين مثل بابا أفضل (ن.ع) (فدائي، 111) کما قضی خواجه نصير الدين الطوسي 30 سنة (624-654ه‍ / 1227-1256م) ــ في قهستان وألموت وكتب أخلاق ناصري وأخلاق محتشمي باسم ناصر الدين عبد الرحيم بن أبي منصور، محتشم قهستان (ح 633ه‍ / 1236م) ثم توجه إلى ألموت وبقي فيها حتى سقوطها، وكتب فيها آثاره في الحكمة (ظ: دفتري،465-467). وما تمیز به بعض الحكام الإسماعيليين هو الاعتناء بالعلوم والمعارف وإکرام العلماء الطارئین علیهم وذلک أمر تبناه المؤیدون والمعارضون لهم (فدائي، ن.ص؛ منهاج سراج، 2 / 183-184).
ب‌ ـ مدرسة مراغة وتبريز:  (النصف الثاني من القرن 7 والقرن 8ه‍(: کان خواجه نصير الطوسي فيلسوفاً ومتكلماً وفقهياً وعالماً رياضياً وفلكياً وصاحب مؤلفات عدیدة وممن بذلوا مساعیهم في إحیاء الإیرانیة نشرها من جدید وهو الذي لعب دوراً کبیراً في القضاء علی حکام ألموت وبذلک نال حظوة عند هولاکو حتی قام بأسیس مدرسة مراغة ومهد الطریق لاستمرار الثقافة الإيرانية بشكل عام واستمرار الكلام والفلسفة بشكل خاص، فكان على حد تعبير جرجي زيدان کقبس منیر في ظلمة مدلهمة (3 / 250). تتوزع شخصية خواجه علمیاً علی أبعاد مختلفة منها البُعد الكلامي. ويتجلى هذا البعد في كتاب تجريد الاعتقاد المعروف. وهو يضفي في هذا الكتاب لوناً فلسفياً على الكلام ويقوم لأول مرة بـإثبات الأسس العقائدية للشيعة الاثني عشرية الإمامية بالأدلة العقلية ويهيء الظروف لتثبيت الأسس العقائدية للشيعة (ظ: صفا، 3(1) 141). وقـد كان مفكرون مثل أثير الدين الأبهري (تـ ح 663ه‍ / 1265م) والكاتبـي القـزوينـي (تـ 675ه‍ /  1276م) وقطب الدين الشيـرازي (تـ 710ه‍ / 1310م) وقطب الديـن الرازي (تـ 776ه‍ / 1374م)، ینتمون إلى مدرسة مراغة وتبريز. ويبلغ تأثير خواجه نصير، وخاصة عن طريق تجريد الاعتقاد حداً، بحيث أننا لا نبالغ إذا اعتبرنا القرنين 7و8ه‍ وحتى القرن 9ه‍  من الناحیة الکلامیة عصور خواجه نصیر وتلاميذه وخاصة العلامة الحلي. 
ج‌ ـ مدرسة شيراز  (القرون 8-10ه‍ / 14-16م): کان إقليم فارس بمنأی عن الغزو المغولي ولذلک انحدر إلیه جماعة من العلماء والشعراء والأدباء. وتدلّ روایة شمس قيس الرازي حول توجّهه نحو فارس (ص 9) نموذجاً من هجرة العلماء إلى هذا الإقليم. آنذاک وعلى أثر هذه الهجرات، أعلنت مدرسة فارس الحکْمیة ـ الكلامية عن وجودها منذ القرن 8ه‍ مع قليل من التأخر. وقد ذكر الباحثون أسماء 19 متكلماً وحكيماً مرتبطين بمدرسة فارس (شيراز) (كديور، «مكتب ... »، 41-42) أبرزهم القاضي عضد الدين الإيجي (تـ 756ه‍ / 1355م) وسعد الدين التفتازاني (792ه‍ / 1390م) والأمیر سید الشيف الجرجاني (تـ 816ه‍ / 1413م) وجلال الدين الدواني (تـ 908ه‍ /  1502م) وأسرة الفلاسفة الدشتكيين، أي الأمیر صدر الدين الدشتكي (تـ 903ه‍ /  1498م)، وابنه غياث الديـن منصور الدشتكي (تـ 948ه‍ / 1541م) وحفيد الأمير صدر الدين، المعـروف بالأمير صدر الديـن الثاني (تـ 961ه‍ / 1554م)، حيث يعتبرون على مايقـول كوربـن سلسلـة عائليـة من الفلاسفـة (ص 473). وبالتأمل في آثار المفكرين المرتبطين بمدرسة شيراز، یتضح لنا أن منظومتهم الفکریة تقوم علی المباحث الکلامیة کلیاً أو في معظمها وهو ما تشهد به آثارهم وبالطبع فإن «تغلب عنصر الإشراق في الفكر الفلسفي الشيعي» يحظى أيضاً بالاهتمام في هذه المدرسة، ويدل على امتداد «جذور الكثير من المبادئ الفلسفية الصدرائیة في مدرسة شيراز» (صدوقي سها، 19؛ كديور، ن.م، 43-45). وتشیر مسيرة الأفكار الكلامية في إيران على أن الأفكار الكلامية الأشعرية هي التي برزت أولاً في مدرسة شيراز ثم ظهرت الأفكار الكلامية الشيعية. وقد حظي الكلام الأشعري بالاهتمام الجاد بفضل جهود القاضي عضد الدين الإيجي الذي كان من رواد التحقيق والرؤية العميقة (ظ: خواندمير، 3 / 221)، وبعد تأليف كتاب المواقف الذي يمثل موسوعة كلامية، بل وفلسفيه. وقد كتبت على هذا الكتاب حواش وشروح كثيرة ومن أهمها شرح الأمیر السید الشريف الجرجاني الذي کشف عن فوائد المواقف وباطنه. وقد كان بعض كبار مدرسة شيراز مثل العلامة الدواني والأسرة الدشتكية، من أهل السنة ومن المؤیدین والمروجین للكلام الأشعري.
وقد وطد الكلام الشيعي أقدامه في مدرسة شیراز على أثر نزوع بعض المبرزين إلیه (الدواني والدشتكيين من غياث الدين منصور وأخلافه)، وبذلك صدقت المقولة: «بدأت مدرسة شيراز بالأفكار الأشعرية [واستمرت] وانتهت بالفكر الشيعي» (كديور، ن.م، 44). ويبين الدواني في رسالة «نور الهداية» تأمله في معتقداته السنية محكّماً العقل في ذلك (ص 110) وأخيراً يتحدث عن اعتناقه للمذهب الشيعي (ص 120-122)، خلال تعبيره عن حبه للأئمة الاثني عشر (ص 123). وقد اعتنقت الأسرة الدشتكية كلها اعتباراً من غياث الدين وما بعده، المذهب الشيعي في ظل هذه الظروف جاء الكلام الشيعي الذي كان قد انتشر قبل ذلك بفترة طويلة ولأسباب مختلفة، منها اعتناق السلطان محمد خدابنده للمذهب الشيعي تحت تأثير العلامة الحلي (خواندمير، 3 / 197)، لکي یحل محل الكلام الأشعري في مدرسة شيراز. وفضلاً عن ذلك فكان التشيع يحظى بالاهتمام في شیراز حتی في الوقت الذي كان فيه مذهب السنة في ذروة سيطرته (ظ: فروزاني، 165-180). وقد أدت مدرسة شيراز دوراً خاصاً في المحافظة على الثقافة والأدب والحكمة والكلام وانتقال كل ذلك إلى مدرسة أصفهان. ولولا أخول هذه المدرسة وانتقالها إلی أصفهان لتحصلت نتائج مثمرة للغاية. ومن أهم إنجازات هذه المدرسـة ظهور صدر المتـألهيـن (تـ 1050ه‍ / 1640م) والحكمة المتعالية. وبعد عودة صدر المتألهين (حوالي سنوات 1020-1022ه‍ / 1611-1613م) إلى شيراز ظهرت فیها ثاني مدرسة؛ ألا ومدرسة الفلسفة الصدرائية. 
د‌ ـ مدرسة أصفهـان:  انتقل تراث مدرسـة شیراز الكلامي ـ الفلسفي إلى مدينة أصفهان بعد ظهور الصفويين وانتقال العاصمة إليها، یری كوربن في مقال له تحت عنوان «داماد ومدرسة أصفهان» أن لمیرداماد دوراً کبیراً تأسيس مدرسة مستقلة ويقترح «أن يُصنَّف عدد من المفكرين الذين ظهروا في هذا العصر في إيران، تحت عنوان مدرسة أصفهان» (ص 476). وقد ظهر في هذه المدرسة أبو القاسم ميرفندرسكي. ويعبر إبراهيم ديناني عن مدرسة أصفهان بـ «الحوزة الفلسفية»، ويرى أنها تشمل تيارين رئيسين: تيار الحكمة المتعالية والتيار الذي كان على رأسه رجب علي التبريزي وكان يفكر بشكل مختلف عن نظام الحكمة المتعالية (1 / 334). ويبدو أن 4 تيارات فلسفية رئيسة كانت ناشطة في هذا العصر (تيار مير داماد المشائي، تيار ميرفندرسكي الإشراقي، تيار الحكمة المتعالية الصدرائية والتيار الفكري لرجب علي التبريزي)، وكان يقوم إلى جانبها تيار كلامي ويستحق الاهتمام في نفس الوقت؛ تيار يمكن التعبير عنه بأنه «مدرسة أصفهان الكلامية». وقد كانت الشخصية البارزة لهذه المدرسة عبـد الرزاق الـلاهيجـي (تـ 1072ه‍ /  1662م) ثم ابنه ملاحسن اللاهيجي (1045-1121ه‍ / 1635-1709م) (معصوم عليشاه، 3 / 162؛ صدرائي، 11-23). كان عبد الرزاق تلميذ ملا صدر الدين وصهره. ولكنه لم ينجذب أبداً إلى الحكمة المتعالية مثل تلميذه وصهره الآخر، ملامحسن فيض الكاشاني (1007-1091ه‍ /  1598-1680م) حتى أنه عمد إلى نقد بعض الآراء الإشراقيـة الأساسية والرد عليها ــ مثـل نظرية عالـم البرزخ ــ (اللاهيجي، عبد الرزاق، 320-323). وقد شرح وفسر تجريد الاعتقاد، أي أبرز كتاب كلامي لخواجه نصير في کتاب أسماه شوارق الإلهام وكتب آثاراً كلامية بارزة باللغة الفارسية. ورغم أن ابنه ملا حسن يعرف باعتباره فيلسوفاً، إلا أن جهوده الكلامية ملفتة للنظر كأبيه. كتب لملا حسن آثاره الكلامية بالفارسية (صدرائي، 36-37). ويؤكد كوربن على الجهود الكلامية لملا محسن ويقول إن له 12 أثراً، خاصة في فلسفة الإمامة الشيعية (ن.ص). ومنذ العصر الصفوي، وبإعلان المذهب الشيعي مذهباً رسمياً لإيران، أدى الكلام الشيعي دوراً رئيساً في مسيرة الأفكار الكلامية في إيران، وكان للّغة الفارسية باعتبارها لغة قسم من الآثار الفقهية والكلامية، دور ملفت للنظر. 

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: