صفحه اصلی / مقالات / ایران /

فهرس الموضوعات

لکن التطور الذي طرأ في الشعر الفارسي، لم یکن شکلیاً فقط، وإنما حصلت تغیرات جذریة في مضمونه أیضاً فکانت مواده مختلفة عن سلفه، بمعنی أن رؤیة الشاعر وطریق تفکیره في الطریقة السغریة الحدیثة هي التي تحدد طبیعة الموضوع المتناول ووظیفته، بینما کانت تتبني فکرة الشاعر ورؤیة في التفعیلة الفارسیة القدیمة علی المواصفات الشکلیة للموضوع. لقد تأسس في هذه المرحلة التاریخیة، الأدب الإیراني المعاصر، من خلال مبادرته فیما یوشیج بابداع الشعر الحدیث وقیام الروائي صادق هدایت بتوظیف المعاییر الجدیدة في صیاغة الروایة، حیث ساعد في تعزیز الواقعیة عند الروائیین من بعده. وبعد أن استطاعت طریقة نیما یوشیج أن تفرض نفسها علی الساحة الشعریة في إیران، إشتهرت لدی الشعراء والأدباء بالشعر «الحر» (شميسا، ن.ص). وقد قدم أتباع نيما شيئاً فشيئاً إبداعات أخرى في الساحة الجديدة. منها الشعر «المنثور» الذي هو نمط من الشعر المعاصر لاوزن فیه ولاموسیقی من النوع العروضي وليس للقافية فيه موضع ثابت (ن.م، 357).
وأبرز شعراء هذه الطریقة الجدیدة هو الشاعر الراحل أحمد شاملو (م.ن، سبک شناسی شعر، 346). لم یقف الشعر الحدیث في إیران عند هذا الحد. بل إنه تحظی القصیدة النثریة لیصل إلی أسلوب اشتهر «بالموجة الحدیثة»، حیث کانت سمته الأبرز غیاب الوزن عنه. ما یتمیز هذا الأسلوب الشعري عن النوع النثري هو طریقة تعبیره وصوره الشعریة. کما یتصف شعر الموجة الحدیثة بالتعقید والصعوبة (ن.ص)، وکان أحمد رضا أحمدي أحد رواد هذا الأسلوب الشعري (م.ن، أنواع، 359). ومن بین هذه الأسالیب الثلاثة، لقي الشعر الحدیث، أو الحر إقبالاً أوسع لدی جمهور الشعراء. هنا لابد من الإشارة إلی أن ثمة من یصنف وبالخطأ الأعمال الأدبیة النثریة ضمن قائمة الأعمال الشعریة وذلک عند الحدیث عن القصیدة النثریة، کما أن هناک من یری في النثر المعّقد شعراً، عندما یتحدث عن أشعار الموجة الحدیثة. وفي کل الأحوال فإن انفتاح الطریق أمام الجمیع في طبع الأشعار ونشرها قد دفع بالکثیر من الذین لم تنفتح بعد تجربتهم الشعریة إلی نشر أعمال أثرت سلباً علی مکانة الأنماط والأسالیب الجدیدة في الشعر الحدیث (م.ن، سبک شناسي شعر، ن.ص). 
وفي السنوات المتأخرة ونتیجة لتبادل التأثیر بین الشعرین الحدیث والقدیم ظهر نمط من الغزل تحت عنوان الغزل الحدیث، کان أبرز رواده ووجوهه الشاعر محمد حسین شهریار (زرين كوب، أزگذشته، 554).
النثر:  في العهد المعاصر ومنذ ظهور الروائي صادق هدایت وفیما بعد، غابت أخر سمات التراث القدیم والإسهاب والصناعات اللغویة واللفظیة التي کانت جاثمة علی هدر النثر الفارسي. ولاقت الدراسات الفلسفية والاجتماعية رواجاً إلى جانب الأعمال الأدبية والتاريخية (سپانلو، ن.ص) فقد کان النثر المعاصر متنوعاً للغاية من حیث المضمون كما في المرحلة السابقة: فقد کان صادق هدايت رائد الروایة الواقعية في إيران، کانت أعماله القصصیة في السنوات الأخيرة من حياته، تمثل أبرز نماذج الأعمال المعاصرة (زرين كوب، ن.م، 555؛ سپانلو، 98-99). 
وبعد هدايت، جاء صادق چوبک لیسلک طریقه ولینظر من منظاره ولکن برؤیة أکثر مرارة وأشدّ بؤساً، ولیبدع قصصاً ترسم ملامح مجتمع غارق بالفساد والبؤس والشناءة (م.ن، 105).
ومن چوبک إلی بزرگ علوي، حیث أظهر قدرة کبیرة في القصص القصیرة والروایة، مستلهماً طبیعة المجتمع الإیراني ونفسیاته منها مجموعة چمدان (حقیبة السفر) نامه‌ها (الرسائل) ومیرزا وروایة چشمانش (عیونها)، (م.ن، 104).
وینخرط في کوکبة هؤلاء الروائیین القاص الشهیر جلال آل أحمد، الذي ترک بصماته في طریقة صیاغة النثر المعاصر، حیث فتح آفاقاً جدیدة أمام هذا النوع الأدبي، فکان نثره یتستم بالبساطة والسلاسة والاقتراب من لغة الشارع الملیئة بالمفردات والتعابير، والمصطلحات والجمل المتقطعة، والأمثال الشعبية (مير صادقي، 628-629). وقد ترک الکثیر من القصص والروایات منها مدير مدرسة ومجموعات ديدوبازديد (التفّقد)، زن زیادي (امرأة زائدة) وگلدسته ها وفلك (المنارات والفلک). 
وفي مجال القصة القصيرة، ترك لنا كل من إبراهيم گلستان ومحمود اعتماد زاده (م. أ. به آذين)، وسيمين دانشور وبهرام صادقي وغلام حسين ساعدي آثاراً  خالدة (ظ: م.ن، 636-657).
لم تغب المسرحیة والتألیف المسرحي عن الساحة الأدبیة في هذا العهد، فکانت إحدی المجالات لبلورة النثر المعاصر. وحیث جاءت إکمالاً واستمراراً للمشوار المسرحي الذي انطلق في مرحلة الحکم الدستوري فبالتوازي مع القرن الجديد، وإثر اندلاع الحرکة الدستوریة تعزز الشعور الوطني أيضاً ولذلك، فإن الموضوع الرئيس والأهم لمسرحيات هذا العهد، کان فیه المفاخر التاريخية وضرورة ظهور منقذ وطني (سپانلو، 205-206). غیر أنه تدريجياً ومع بداية العصر الحديث، وصل البحث عن الهوية الوطنية إلى طريق مسدود واهتم الجيل الصاعد في آثاره المسرحية بواقع الحياة اليومية. فقد جاء حسن مقدم لمسرحیة جعفرخان أز فرنگ آمده (جعفر خان العائد من بلاد الإفرنج) وذبيح بهروز بمسرحية جيجك علي شاه وسعيد نفيسي بمسرحية آخرين يادگارنادرشاه، (التذکار الأخیر لنادرشاه)، فقد أبدی کل منهم وعلی طریقته وبأسلوبه الخاص احتجاجه علی التخلف الثقافي والرؤیة السطحیة وبهارج التفرعن الرسمي في الواقع المعیشی في عصرهم (م.ن، 206-207).
ومنذ 1337م / 1958م فصاعداً، بدأت نشاطات فرقة الفن الوطني بالتعاون مع شاهين سركيسيان. وقد اهتمت هذه الفرقة بالقضايا والقصص والرؤى الوطنية والمحلية وواصلوا عملهم تدريجياً في مجالات مختلفة. ويمكن أن نذكر من جملة كتّاب المسرحية من هذه المجموعة علي نصيريان وغلام حسين ساعدي وپرویز كاردان وبهرام بيضائي (م.ن، 212-215). 
لم نجد للنقد الأدبي بصورته الحدیثة جذوراً في الأعمال والکتب القدیمة. فالنقد في العهد المعاصر یکترث بمنشأ العمل الأدبي ومصدره وعلاقته بالمجتمع والتأثیر المتبادل فیما بینهما (م.ن، 248). وقد کان نيما يوشيج أول من انتقد طریقة النقاد في النقد الأدبي في عصره ورآه عاجزاً عن القراءة العلمیة للأسباب الاجتماعیة التي تقف وراء ظهور الأنواع الأدبیة والأسالیب المتبناة في الأدب الحدیث  (ص84).
وقد صدرت أغلبیة آثار النقد الجديد علی شکل المقالة وفي المجلات وکان تقي رفعت وفاطمة سياح وإحسان طبري الناقدين البارزين في العصر الحديث، وقد أدت جهود هؤلاء الرواد إلى أن يتحول النقد الأدبي منذ 1340ش /  1959م  وما تلاه المادة الدسمة في الصحافة وجلب المزید والمزید من القراءة. وخلال هذه السنين، وعلى أثر ترجمة الآثار النقدية الغربية تبنى الناقدون الإيرانيون في آثارهم معاییر النقد الغربي وقد وصلتنا آثار نقدية قيمة من علي شريعتي في مجال الدراسات الإسلامية، ورضا براهني ومحمد حقوقي في مواضيع الشعر النظرية، ويدالله رؤيائي وإسماعیل نوري علا وشميم بهار في التعرض للافکار الأدبية الجديدة وپرويز دوائي في النقد السينمائي (سپانلو، 268-272).

المصادر

   آرين پور، يحيى، أز صبا تا نيما، طهران، 1355ش؛ م.ن، أز نيما تا روزگار ما، طهران، 1374ش؛ أخوان ثالث، مهدي، بدعتها، وبدايع وعطا ولقاي نيمـا يوشيج، طهران، 1369ش؛ أشعـار پراكندۀ قديم تريـن شعراي فارسي زبـان، تق‍ : جيلـر لازار، طهـران 1361ش / 1982م؛ بـراون، إدوارد، تاريـخ أدبيـات إیران، ج 3، تج‍ : علـي أصغر حكمت، طهـران، 1339ش؛ بهار، محمد تقـي، سبك شناسي، طهـران، 1369ش؛ م.ن مقدمـة ديوان پروين اعتصامي، طهران، 1323ش؛ تاريخ سیستـان، تق‍ : محمد تقي بهار، طهران، 1366ش؛ خانلري، پرويز، تاريخ زبان فارسي، طهران، 1353ش؛ دولتشاه سمرقندي، تذكرة الشعراء، تق‍ : إدوارد براون، ليـدن، 1900م؛ ريبكا، يان، أدبيات إيران در زمان سلجوقيان ومغولان، تج‍ : يعقوب آژند، طهران، 1364ش؛ زرين كوب، عبد الحسين، أز گذشتۀ أدبي إيران، طهران، 1375ش؛ م.ن، «سرود أهل بخـارا»، يغما، طهـران، 1337ش، س 11، عد 7؛ سپانلـو، محمد علي، نويسندگان پيشرو إيران، طهران، 1366ش؛ شبلي النعماني، شعر العجم، تج‍ : محمد تقي فخر داعي گيلاني، طهران، 1335ش؛ شفيعي كدكني، محمد رضا، أدوار شعر فارسي، طهران، 1359ش؛ م.ن، بررسي سبك هندي وشعر بيدل، طهران، 1366ش؛ م.ن، صور خيال در شعر فارسي، طهران، 1350ش؛ شمس قيس الرازي، المعجم في معايير أشعار العجم، تق‍ : محمد قزويني، طهران، 1314ش؛ شميسا، سيروس، أنواع أدبي، طهران، 1370ش؛ م.ن، سبك شناسي شعر، طهران، 1375ش؛ م.ن، سبك شناسي نثر، طهران، 1376ش؛ صادقي، علي أشرف، تكوين زبان فارسي، طهران، 1375ش؛ صفا، ذبيح الله، تاريخ أدبيات در إيران، طهران، 1376ش؛ م.ن، حماسه سرائي در إيران، طهران، 1363ش؛ م.ن مختصري در تاريخ تحول نظم ونثر پارسي، طهران، 1331ش؛ عباديان، محمود، درآمدي بر أدبيات معاصر إيران، طهران، 1371ش؛ عوفي، محمد، لباب الألباب، تق‍ : إدوارد براون، طهران، 1361ش؛ عين القضات الهمداني، تمهيدات، تق‍ : عفيف عسيران، طهران، 1341ش؛ فرخي السیستاني، ديوان، تق‍ : محمد دبير سياقي، طهران، 1363ش؛ فردوسي،  شاهنامه، تق‍ : سعيد حميديان، طهران، 1373ش؛ فلاح، غلام فاروق، موج اجتماعي سبك هندي، مشهد، 1374ش؛ قزويني، محمد، بيست مقاله، طهران 1332ش؛ كلباسي، إيران، فارسي إيران وتاجيكستان، طهران، 1374ش؛ گلچين معاني، أحمد، مكتب وقوع در شعر فارسي، مشهد، 1374ش؛ محتشم كاشاني، ديوان، طبعة حجرية؛ محجوب، محمد جعفر، سبك خراساني در شعر فارسي، طهران، انتشارات فردوسي؛ منوچهري دامغاني، ديوان، تق‍ : محمد دبير سياقي، طهران، 1326ش؛ مير صادقـي، جمال، أدبيات داستانـي، طهران، 1366ش؛ ناصر خسرو، ديـوان، تق‍ : مجتبى مينوي ومهدي محقق، طهران، 1353ش؛ نيما يوشيج، أرزش احساسات وپنج مقاله در شعر و نمايش، طهران، 1355ش؛ هدايت، رضاقلي، مجمع الفصحا، تق‍ ‍: مظاهر مصفا، طهران، 1336ش؛ وزين پور، نادر، مدح، داغ ننگ بر سيماي أدب فارسي، طهران، 1374ش؛ يوسفي، غلام حسین، «سيماي أدبيات فارسي معاصر»، سيمرغ، طهران، 1372ش، عد 12-13.

قمر آريان / غ.

V. الأدب العربي في إیران 


لقد خلت القرون الثلاثة الأولی بعد الهجرة، من أي عمل أو کتاب شامل یتناول الأدب والأدباء العرب والناطقین بالعربیة، وعلی الرغم من أننا نرصد المزید من المعلومات عن الأدب وأصحاب الأدب في المجموعات الأدبیة الکبری وفي کتب التواریخ والجغرافیا إبان هذه المرحلة التاریخیة، إلا أنه ومع نهایة القرن 4ه‍ یصادفنا کتاب ثمیـن عنوانه يتيمة الدهـر للثعالبي (تـ 429ه‍(، صنف لأول مرة الشعراء الناطقين بالعربية حسب الأقالیم، مقدماً عنهم بعض المعلومات (للمزید، ظ: براون، 445-449). یتمحور الفصل الثالث من الکتاب شعراء العراق وبلاط البویهیین، فیما یترکز الجزء الرابع منه علی خراسان وبلاد ماوراء النهر. وإکمالاً لمشروعه فقد ألف الثعالبي فيما بعد کتاباً أخر عنوانـه تتمة اليتيمة. وفي القرن 5ه‍ أنجز الباخرزي (مق‍ : 467ه‍( کتابه دمية القصر الذي جاء بدوره لمواصلة مشروع الثعالبي، حیث تحدث فيه عن الشعراء والأدباء في شرق إيران وغربها والولايات الوسطى منها. في القرن 6ه‍ جاء كتاب خريدة القصر لعماد الدين الكاتب الأصفهاني (تـ 597ه‍) الذي يعتبر تكملة لدمية القصر بعد أن کان قد سبقه تألیف آخر تحت عنوان زينة الدهر. وقد تناولت المجلدات الثلاثة من هذا العمل  الضخم مناطق إيران أدباءها وشعراءها الناطقين بالعربية فيها، وقد ورد في تلک المجلدات حسب الترتيب أصفهان وخراسان ومن ثم فارس وخوزستان وكرمان وولاية الجبال، قبل أن یتناول آذربایجان ومنها يمر عبر المنطقة المحاذية لبحر الخزر حتى يصل إلى مناطق من لرستان. 
وقد ترکز الجزء الأهم من المجلد الأخير علی أشعار أبي بكر الأرّجاني. کما تقدم کتب تواريخ المدن والتواريخ العامة معلومات مفیدة تستحق الاهتمام؛ فعلى سبيل المثال فإن تاريخ نيشابور لمؤلفه الحاکم النیسابوري مشروع تاریخي (یتکون من 10 أو 12 مجلداً) یبهر القارئ الکمّ الهائل من العلماء والأدباء في نیشابور في هذه الفترة الوجیزة، حیث وردت أسمائهم في هذا الکتاب. والقائمة تطول في ذکر مثل هذه الآثار، فمنها مثلاً ولیس حصراً، محاسن أصفهان للمافروخي الذي صب جلّ اهتمامه علی الشعر والأدب. مایزید أهمیة هذا الکتاب هو ترجمته إلی الفارسیة خلال القرن 7ه‍ ، حیث یساعد في دراسة التطورات اللغوية والأدبية. ومن ضمن المصادر الأخرى التي لابد من الاستعانة بها بشکل کبیر في مثل هذه الدراسات هي دواوين الشعراء الإيرانيين، أو القاطنین في إيران، حيث وصلنا عدد كبير منها.
وفي عصرنا الراهن، لم تخضع بعد اللغة العربیة وآدابها في إيران للدراسة كما ينبغي، سوی بعض المعلومات المتناثرة في تواريخ الأدب الفارسي، لاسیما وإن فصل اللغة والثقافة العربية عن الفارسية يكاد يكون مستحيلاً في القرون الإسلامية الأولى، ما حمل كتّاب تواريخ الأدب الفارسي علی الاستناد إلى مصادر الثقافة العربية في هذا المجال، حيث تزخر بالمعلومات عن إيران والموروث الإیراني؛ كما لابد من الإشارة هنا إلی كتاب زبان عربي ميان إيرانيان (اللغة العربیة عند الإیرانیین) لقاسم تویسرکاني، حیث یعتبر أکمل تألیف بهذا الصدد، فبالإضافة إلی تناول الموضوع بذکاء وببراعة، قد تقصی المزید من المصادر، لکنه ومع کل الأسف لم یقع موضع الاهتمام کما هو حقه. سوی هذا العمل فإن هناک بعض الکتب والأعمال التي اکتفت بإعداد قائمة من الوجوه الإیرانیة الخالدة الکاتبة بالعربیة، تعظیماً للإایرانیین، بدلاً من الترکیز علی تطورات الأدب العربي في إیران، الأمر الذي أثار بعض الردود من الباحثین العرب، ما یشیر بدوره إلی بعض الغایات والمآرب. 
لقد تجمدت الحیاة الثقافیة في إیران منذ الفتح الإسلامي وحتی القرن الثالث من الهجرة وکأن ثقافتها العریقة کانت تلتقي بالروافد الجاریة في اللغة العربیة عبر بوابة ما بین النهرین فقط، حتى بدا وكأن بلاد إيران كانت تخلو من مواریثها الثقافية والتاريخية في هذه الفترة الانتقالیة كي تفتح المجال للأدب العربي‌ ـ الديني. وبدأ العرب يستوطنون إيران بشكل جماعي وإنهم يستخدمون لغتهم وأدبهم ويعلمونهما عمّالهم ومواليهم؛ كما ذکر الإصطخري أن اللغة العربية هي اللغة الحكومیة في إيران، خلال القرن 4ه‍ وأشار إلی القبائل العربیة المستوطنة في أرجاء البلاد (ص120، 122 وما بعدها) وعلى هذا کانت اللغة العربية من دون شک لغة الأدب آنذاک یستخدمها العرب والكثير من الإيرانيين الذين كانوا یلتمسون الطرق للوصول إلى مراكز السلطة؛ وعلى سبيل المثال فإن أميراً مثل يعقوب اللیث مدحه الشعراء بالعربية ولاشك في أن دواوينه الحكومية كانت بالعربيـة أيضـاً و«لم تكن فـي ذلك العصر رسائـل بالفارسيـة» ( تاريخ ... ، 209). وكانت اللغة العربية شائعة في بلاط الأمراء العرب الذین حکموا إيران خلال القرنين الأول والثاني ولم يكن بلاطهم، بل وحتى قصور الأمراء يخلو من الشعـر والأدب ولم تكن هناك حدود بينهم وبين المراكز الكبرى، أو جهاز الخلافة وكان التردد بينها أمراً طبيعياً، فليس من المستغرب أبداً أن ينهض شاعر، أو أديب كبير من خراسان ــ التي کانت هي من المراكز المهمة للأدب العربي ــ ليلمع نجمه في العراق. فقد روي أن الخليل بن أحمد ألف كتابه العين هناك (فراي، 187)، ومن الجانب الآخر کان العرب في إيران يتحدثون بلهجات مختلفة، ثم أخذوا يتعلمون العربية الفصحى، في الكتّاب والمدارس، شأنهم في ذلک شأن الإیرانیین عند تعلمهم اللغة العربیة، فكانت كلتا الطائفتين مضطرتين إلى أن تتحملا عناء الدراسة.
منذ أواخر القرن 2ه‍ وفي ظل الحکومات المحلیة المستقلة في إیران، أخذ الأدب العربي في بسط نفوذه وتوسع نطاقه في حین کان الأدب الفارسي ینبثق ویعلن عن ظهوره وإذا کان الطاهريون يميلون تماماً إلى العربية (دولتشاه، 30؛ نفيسي، 18؛ زرين كوب، 513). فإن الصفاریین کانوا بعض الوقت یعزفون علی وتر الفارسیة وأصبح یعقوب یفضّل الشعر الفارسي غیر أن الشؤون الديوانية في عهده كانت بالعربية، وإن شاعر بلاطه إبراهيم بن ممشاد المتوكلي (الذي كان نديم المتوكل العباسي لبعض الوقت) كان ينظم أشعاره بالعربية حتى شعره الشعوبي والمعادي للعرب (ياقوت، 2 / 16- 18؛ قا: ضيف، العصر العباسي ... ، 2 / 99). كانت اللغة العربية لغة الأدب والسياسة في بلاط الصفاريين المتأخرين والسامانيين في خراسان وكانت المراسلات تتم كلها بالعربية، حتى مع أمراء خراسان وقادتها العسكريين (قا: تويسركاني، 39 ومابعدها). وكان بلاط السامانیین مکتظاً بالوجوه الأدبية اللامعة والأساتذة الذين يكتبون بالعربية وكان الأمراء والوزراء ورؤساء الدواوین یستخدمون العربية کتابة ونطقاً (الثعالبي، يتيمة ... ،4 / 62-63، 90-94)، کما کان عالم مثل أبي إسحاق الفارسي أستاذ النحو واللغة العربية، مؤدباً لأبناء الأمراء والوجهاء وينقح ديوان الرسائل (ن.م، 4 / 171). وأصبحت الحیاة الشعریة في بخارى ومدن خراسان الأخرى مفعمةً بالحیویة واستخدم اللّحام اللغة العربیة لهجاء وجهاء خراسان (ن.م، 4 / 116-131). کما نظم بالعربیة منافسه المطراني قصيدته «النوروزية» وكذلك أبیاتاً في وصف مناخ بخاری وذکر المجاعة فیها (ن.م، 4 / 134-136، أيضاً عن الأدباء الآخرين المشهورين في هذا العصر ظ: 4 / 71 وما بعدها).

 

الصفحة 1 من61

تسجیل الدخول في موقع الویب

احفظني في ذاکرتك

مستخدم جدید؟ تسجیل في الموقع

هل نسيت کلمة السر؟ إعادة کلمة السر

تم إرسال رمز التحقق إلى رقم هاتفك المحمول

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.:

التسجیل

هل تم تسجیلک سابقاً؟ الدخول

enterverifycode

استبدال الرمز

الوقت لإعادة ضبط التعليمات البرمجية للتنشيط.: